التصنيفات
صحة كبار السن

ضبط مستويات الهرمونات الذكرية للحفاظ على الصحة مع تقدم العمر | المستويات الهرمونية عند الرجال

يهدف تحوير الهرمونات الجنسية عند الرجال إلى رفع مستويات التستوستيرون المنخفضة بشكل رئيسي؛ لكن خلافا للأوهام الشائعة، لا تختص المعالجة بالتستوستيرون ببناة الأجسام فحسب، بل هي لأي رجل يرغب بحماية صحة قلبه وعظامه ودماغه، كما تفيد في المحافظة على بنية جسمية أكثر شبابا.

فعندما يبلغ الرجال متوسط العمر، تبدأ مستويات التستوستيرون في الجسم بالانخفاض، ويرتبط ذلك بشكل وثيق بالتغيرات الجسمية والجنسية والذهنية التي يعاني منها الرجال عند تقدمهم بالعمر. ولقد وجدت خلال ممارستي العملية أن معظم الرجال الذين رأيتهم بعد عمر 45 سنة كانوا يعانون من أعراض متعددة بسبب انخفاض التستوستيرون.

وقد أظهرت مراجعة بحثية شاملة لما يزيد على مائتي دراسة منشورة، جمعتها مؤسسة إطالة الحياة، أقول لقد أظهرت بوضوح أن مستويات التستوستيرون المنخفضة الناجمة عن الشيخوخة تمثل عامل خطر أساسيا للمرض والعجز وحتى الموت. وعلاوة على ذلك، يمكن تصحيح مستويات التستوستيرون المنخفضة بالمكملات الهرمونية الطبيعية.

ومع ذلك يبدو أن الرجال والأطباء بحالة عصبية (متوترين) تجاه التستوستيرون؛ ففكرة الاستعاضة الهرمونية عند الرجال فكرة حديثة نسبيا، ولذلك فهي غير مفهومة جيدا أو مقبولة على نطاق واسع في الدوائر التقليدية؛ فبادئ ذي بدء، هناك بعض الالتباس حول المخاطر المتصاحبة مع الأدوية الستيرويدية الابتنائية Anabolic steroid drugs. ولقد استعملت هذه الأشكال التركيبية للتستوستيرون بشكل غير مسؤول من قبل الرياضيين وبنائي الأجسام لتعزيز قوتهم وأدائهم اصطناعيا؛ لكن استعمال التستوستيرون الطبيعي في البروتوكولات المضادة للشيخوخة لا يشبه مطلقا هذه الممارسة الخطيرة.

وثانيا، هناك خوف واسع من أن رفع مستويات التستوستيرون يمكن أن يسبب داء البروستاتة؛ ففي الواقع، تظهر الأدلة أن الداء البروستاتي يزداد تماما عندما تنخفض مستويات التستوستيرون الطبيعية في الذكر المتقدم بالعمر، وأن مدى حدوث خلل الوظيفة البروستاتية يكون في حده الأدنى عندما يكون التعرض للتستوستيرون في حده الأقصى طوال الحياة.

وأنا أعتقد بقوة أن المحافظة على مستويات التستوستيرون الصحية هي أحد أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها لحفظ صحة البروستاتة. وترى أكثر الأبحاث حداثة أن انخفاض التستوستيرون المتشارك مع زيادة الإستروجين قد يكون المتهم الحقيقي في خلل الوظيفة البروستاتية. ومرة أخرى، تكمن القصة الحقيقية في التوازن بين الهرمونات المختلفة، وهذا هو مفتاح المعالجة الهرمونية المأمونة والفعالة – وهي الفكرة التي يتجاوزها علم الغدد الصم Endocrinology التقليدي بشكل كامل تقريبا.

وكما هي الحال في بروتوكول الهرمونات الأنثوية، لا يقوم أسلوبي في التحوير الهرموني عند الرجال على دفع المستويات الهرمونية نحو الأعلى بشكل أعمى، بل نحو محاكاة التوازن الشبابي الخاص في الجسم؛ فبالتحوير الهرموني المتأني، يمكن أن يحافظ الرجال في الأربعينات والخمسينات والستينات من عمرهم وما بعد على بيئة هرمونية مماثلة للبيئة أو الوسط الجسدي الأقصى في الجسم الشاب، وتكون النتائج المضادة للشيخوخة مذهلة.

دور التستوستيرون في إبطاء الشيخوخة

يكون لمستويات التستوستيرون تأثير كبير في الوظيفة العصبية والمزاج، لاسيما على مستوى الشعور بالثقة والحماسة والحافز؛ فالشعور الذي يمكن “أن تواجه العالم به” هو شعور يغذيه التستوستيرون، ولذلك يمكن أن يؤدي نقص التستوستيرون في متوسط العمر إلى إحساس الرجال بتسرب قوة الحياة منهم. كما أن هناك علاقة بين نقص مستويات التستوستيرون والاكتئاب عند الرجال.

يمد التستوستيرون من الناحية الجسدية العضلات بالطاقة اللازمة للنمو والترميم، فارتفاع مستوياته يؤدي إلى زيادة كبيرة في نسبة النسيج العضلي الاستنادي، وهذا ما يفسر السبب في أن الرجال بوجه عام يكون لديهم نسيج دهني أقل من النساء بالعمر نفسه ونسيج عضلي أكثر منهن؛ كما يكون نقص الكتلة العضلية والقوة وزيادة الشحم البطني عند الرجال في متوسط العمر من العلامات الواضحة التي تدل على انخفاض التستوستيرون.

كما يحمي التستوستيرون العضلة القلبية من الضرر، ويساعد على الوقاية من الأمراض بخفض التستوستيرون وضغط الدم. ويتناسب الانخفاض النموذجي المتعلق بالعمر في التستوستيرون طردا مع زيادة أمراض القلب بتقدم الرجال في العمر؛ ولقد تبين أن المعالجة بالتستوستيرون تحسن الحالات القلبية، وتزيد الجريان الدموي إلى القلب.

يمكن أن يؤدي نقص التستوستيرون إلى ضمور الأعضاء التناسلية عند الذكر، وهذا ما يمكن منعه أو معاكسته عندما تزداد مستويات التستوستيرون.

سيادة الإستروجين في الرجال

في الوقت الذي يتراجع فيه إنتاج التستوستيرون عند الرجال، تميل مستويات الإستروجين إلى الزيادة. ولقد تكلمنا في المقطع السابق الخاص بالتحوير الهرموني عند الأنثى عن متلازمة سيادة الإستروجين، حيث يتجه التوازن بين الإستروجين والتستوستيرون نحو الإستروجين بقوة.

أما في الرجال، فقد تحصل المتلازمة نفسها، حيث يكون مستوى الإستروجين مرتفعا جدا بالمقارنة مع مستويات التستوستيرون والبروجستيرون؛ وهذا ما كان يسبب ذهولا عند الكثير من مرضاي الذكور؛ فنحن نميل إلى الاعتقاد بأن الإستروجين هرمون “أنثوي”، وأن التستوستيرون هرمون “ذكري” متناسين أن المبيضين عند النساء ينتجان مقادير صغيرة من التستوستيرون، تماما مثل الغدد التناسلية Gonads عند الرجال التي تنتج مقادير صغيرة من الإستروجين.

ليس اضطراب التوازن الإستروجيني Estrogen imbalance عند الرجال ممكنا وحسب، بل هو شائع أيضا. وفي الواقع، كثيرا ما تكون مستويات الإستروجين عند الرجال بعد الخمسين من العمر أعلى مما هي عليه عند النساء في العمر نفسه. وقد تؤدي الزيادة الكبيرة في الإستروجين عند الرجال إلى زيادة خطر النوبة القلبية والسكتة، وتقود إلى التهاب البروستاتة (فرط التنسج البروستاتي الحميد Benign prostatic hyperplasia). ومما يزيد الأمور سوءا أن فرط الإستروجين يمكن أن يثبط إنتاج التستوستيرون من الخصيتين أيضا.

وكما هي الحال عند النساء، قد تتغذى سيادة الإستروجين بالسمنة، لأن الخلايا الدهنية في كل من الرجال والنساء يمكن أن تنتج الإستروجين وتخزنه. كما تؤدي المواد الكيميائية الإستروجينية (مثل تلك الموجودة في المبيدات الحشرية الشائعة الاستعمال) إلى اضطراب التوازن الإستروجيني عند الرجال. وفي الحقيقة، يربط العديد من الباحثين بين هذه المواد الكيميائية والمعدلات المرتفعة للعقم Infertility والعنانة Impotence في الرجال الأميركيين.

وهناك مضاعفة أخيرة يمكن أن تزيد مستويات الإستروجين عند الرجال، فمن الصفات الخاصة للهرمونات الستيرويدية (التي تشتمل على الهرمونات الجنسية، فضلا عن الديهيدرو إيبي آندروستيرون والكورتيزول) أنها قد تتحول إلى هرمونات ستيرويدية أخرى في الجسم.

لقد سبق أن رأينا أن الديهيدرو إيبي آندروستيرون مثلا يمكن أن يتحول إلى التستوستيرون والإستروجين، وذلك حسب جنسك. كما أن التستوستيرون يتحول إلى إستروجين عند كل من الرجال والنساء (مع أن الإستروجين لا يمكن أن يعود فيتحول إلى التستوستيرون). ويتطلب تحول التستوستيرون إلى إستروجين إنزيما يدعى الأروماتاز Aromatase، وبذلك تدعى العملية تقنيا الأرمتة Aramatization.

وتمثل الأرمتة المفرطة للتستوستيرون مشكلة عند الرجال غالبا؛ ولا تكمن المشكلة أحيانا في أن الخصيتين لا تنتجان ما يكفي من التستوستيرون، بل في تحول الكثير من هذا التستوستيرون إلى إستروجين بالأرمتة. ومما يبعث على المفارقة أنه في حين تنقص مستويات التستوستيرون في جسم الذكر، تزداد أرمتة التستوستيرون إلى إستروجين، وهذا ما ينقص مستويات التستوستيرون أكثر.

ما هو المستوى المثالي للتستوستيرون؟

أرجو أن نتذكر أن القيم المثالية للتستوستيرون ولجميع الهرمونات الأخرى تتفاوت بشدة حسب طرائق الاختبارات والعملية التي تستعملها المختبرات في قياس الهرمونات.

كما أستعمل اختبارين دمويين مختلفين لقياس مقادير كل من التستوستيرون الكلي والحر (عند كل من الرجال والنساء)؛ فالمجال الأمثل للتستوستيرون الكلي عند الرجال يقع بين 6000-9000 بيكوغرام/مل، وهو المستوى الذي نراه في الرجال الشباب الأصحاء بشكل نموذجي. ويكون زهاء 99.7% من التستوستيرون الكلي في الدوران في أي وقت معين مرتبطا بالبروتينات، وهذا القسم ليس هو الشكل الفعال؛ أما المقدار الحر أو المتاح من التستوستيرون فيجب أن يكون في حدود 25-35 بيكوغرام/مل كحد أمثل.

لاحظ في الجدول اللاحق، “المستويات الهرمونية عند الرجال”، الفرق بين المجالات الطبيعية المقدمة من المختبر والمستويات المستهدفة مني للوصول إلى الصحة والوظيفة المثاليين؛ فالمجالات المختبرية المرجعية تدل على المستويات الموجودة في أغلبية الاختبارات الصحية؛ ولكنني وجدت أن الرجال يشعرون ويقومون بوظائفهم بشكل أفضل عندما تكون مستويات التستوستيرون في الحد العلوي للمجال الطبيعي. وينبغي أن تكون مستويات الإستروجين المثالية في الرجال عند الحد السفلي للمجال الطبيعي. وأنا أقيس مستويات الإستروجين الكلي – كما عند النساء – فضلا عن أنماط الإستروجينات كل على حدة، مثل الإستراديول والإسترون.

فالنسب بين الهرمونات المختلفة، كما هي عليه الحال في جميع الهرمونات، هي بمثل أهمية المستويات الهرمونية كل على حدة؛ فهذه النسب غير مقيسة Standardized في أي مختبر، بل استطعت الخروج بها من خلال سنوات خبرتي السريرية. ولقد استنتجت نماذج واضحة من خلال ملاحظتي لكيفية استجابة مرضاي الذكور للمعالجة الهرمونية، وربطها بالنتائج المختبرية والاختبارات الطبية الأخرى.

المستويات الهرمونية عند الرجال
الهرمون القيمة المختبرية المرجعية الهدف
التستوستيرون (الكلي) 2700-9700
بيكوغرام/مل
6000-9000
بيكوغرام/مل
التستوستيرون (الحر) 18-40
بيكوغرام/مل
25-35
بيكوغرام/مل
الإستروجين 40-115
بيكوغرام/مل
أقل من 100
بيكوغرام/مل
الإستراديول 21-50
بيكوغرام/مل
20-40
بيكوغرام/مل

يكون مستوى التستوستيرون الكلي عند الرجال الذين هم في قمة بنيتهم الجسدية والذهنية أكبر بنحو 80-120 مرة من الإستروجين بوجه عام؛ وتعد نسبة الإستراديول إلى التستوستيرون الحر قياسا آخر حساسا ودقيقا جدا، وينبغي أن تكون أقل من 1 في الحالة المثالية. ولا يمكن إنجاز هذه النسب عند الكثرة الكاثرة من الرجال بعد الأربعين من العمر إلا بمساعدة الاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية.

النسب الهرمونية المستهدفة عند الرجال

التستوستيرون/الإستروجين: 80-120
الإستراديول/ التستوستيرون الحر: أقل من 1

تعطي الفحوص المختبرية رؤية قيمة عن الحالة الوظيفية في الجسم؛ لكن التحوير الهرموني لا يمكن اختزاله إلى مشروع طلاء بنظام الأعداد؛ فعلى مدى سنين، وضعت هذه المستويات والنسب الهدفية اعتمادا على خبرتي السريرية مع أعداد كبيرة من المرضى، لكن بعض أكثر مرضاي نجاحا كانوا خارج هذه الدلائل الإرشادية.

إن ما تشعر به نتيجة للمعالجة – أي ما ندعوه “الصورة السريرية Clinical picture” – هام كجزء من المعلومات مثل النتائج المختبرية لديك؛ غير أن العديد من اختصاصيي الغدد الصم التقليديين – وللأسف – ينسون ذلك تقريبا. وقد كان لدي مرضى يصفون زياراتهم إلى عيادات لا يرفع فيها الطبيب نظره عن التقرير المختبري إلى الأعلى حتى يرى المريض الجالس على بعد أربع أقدام (120 سم) منه، كما لم يسأل أبدا سؤالا واحدا عن الشعور الذي يحس به المريض.

وبما أن جسم الإنسان فريد بشكل رائع عند كل شخص؛ ولذلك، ينبغي أن تكون ممارسة التحوير الهرموني – والطب عموما – تعاونا إبداعيا بين الطبيب والمريض باستعمال الوسائل التي يقدمها العلم، فضلا عن قوة الملاحظة والحدس والبصيرة والتي لا يمكن أن يحل مكانها أي أنبوب اختبار Test tube أو طبق بتري Petri dish.

خطأ التستوستيرون

عندما جرى التحقق من مخاطر عوز التستوستيرون لأول مرة، جرب الباحثون المعالجة باستعاضة هذا الهرمون كمعالجة متوقعة؛ ولكن أخفقت الأبحاث في الحصول على فوائد واضحة؛ ولذلك، فالمعالجة بالتستوستيرون لا يعول عليها في زيادة مقداره أو مقدار الهرمون الحر منه عند الأفراد.

ومع ذلك، يقوم العديد من الأطباء الذين لم يتلقوا تدريبا خاصا على الطب المناهض للشيخوخة بإعطاء التستوستيرون امتثالا لإلحاح المرضى الذكور الذين يعتقدون أن التستوستيرون سيجعلهم أكثر “رجولة”، ويصفون لهم لصاقات التستوستيرون أو الحبوب منه؛ واليوم، مع توفر أدوية موصوفة من باعة الإنترنت غير المحترمين، أصبح بمقدور الرجال الحصول على التستوستيرون واستعماله من دون إشراف طبي مطلقا، مما يزيد كثيرا احتمال الضرر الناجم عنه.

تعد المعالجة بالهرمونات عملا جديا يستلزم المراقبة من قبل طبيب مؤهل في الطب المناهض للشيخوخة؛ وتمثل إساءة استعمال التستوستيرون Testosterone abuse مثالا واضحا عن مدى أهمية ذلك؛ فإذا لم تطبق المعالجة بالتستوستيرون بشكل صحيح، يمكن أن تكون عديمة الفائدة أو تؤدي إلى انخفاض نسب التستوستيرون/الإستروجين أكثر. وقد يسعى الرجال في محاولة منهم للحصول على التأثير المرغوب إلى زيادة الجرعات، حتى مستويات ضارة، وهذا – للأسف – غير مفيد.

لقد ذكرت سابقا أن متلازمة سيادة الإستروجين عند الرجال يمكن أن تتحرض جزئيا بأرمتة Aromatization التستوستيرون إلى إستروجين؛ ولقد تبين في الواقع أن الأرمتة هي مفتاح التحويل الهرموني الناجح عند الذكور.

وما لم يدركه الباحثون الذي يدرسون استعاضة التستوستيرون (لأنهم لم يكونوا يقيسون مستويات الإستروجين) أن معظم التستوستيرون الذي كانوا يعطونه لبعض الرجال يؤرمت إلى إستروجين؛ ففي حين كان الباحثون يأملون بزيادة مستويات التستوستيرون، أدت المعالجة إلى التأثير المعاكس الناجم عن زيادة مستويات الإستروجين وزيادة اضطراب التوازن الهرموني، لاسيما في الأفراد المسنين.

المشكلة مع الأندروستندويون

الأندروستندويون Androstenedione (يدعى “الأندرو Andro” عادة) هرمون طليعي يتحول في الجسم إلى تستوستيرون؛ وبما أنه متوفر من دون وصفة (في حين يحتاج التستوستيرون إلى وصفة)، فقد أصبح شائعا كمكمل معزز للتستوستيرون يؤخذ ذاتيا.

لكن الأندروستندويون يتعرض للأرمتة إلى إستروجين أيضا (انظر الشكل 1-3، ص 99). وليس هناك طريقة يعول عليها لضبط مقدار ما يتحول منه إلى تستوستيرون، وما يؤرمت منها إلى إستروجين؛ فإذا كانت مستويات التستوستيرون منخفضة حاليا، يمكن أن يزيد ذلك الاحتمال لأن تسيطر الأرمتة.

بينت دراسة نشرت في صحيفة الرابطة الطبية الأميركية أن الأندروستندويون زاد فعليا مستويات الإستروجين عند الأفراد، لكنه أخفق في زيادة مستويات التستوستيرون أو القوة أو الكتلة العضلية. ولا يوصى بالأندروستندويون كوسيلة لزيادة التستوستيرون عند الرجال.

مفتاح المعالجة الناجحة بالتستوستيرون

للحصول على فوائد المعالجة بالتستوستيرون، نحتاج إلى اتخاذ خطوة إضافية لحصر أو لجم تحول التستوستيرون إلى إستروجين؛ وهذا ما يمكن تحقيقه بمثبطات الأروماتاز Aromatase inhibitors التي تدعى أحيانا باسم أدوية “إحصار الإستروجين Estrogen-blocking”؛ ويعد الآريميدكس Arimidex والآرومازين Aromasin من صنف هذه الأدوية. ولقد طورت مثبطات الأروماتاز أساسا لخفض مستويات الإستروجين عند النساء المصابات بالسرطانات المعتمدة على الإستروجين، ويمكن استعمالها بجرعات أقل بكثير لحصر تحول التستوستيرون إلى إستروجين في الرجال.

عند إعطاء المعالجة بالتستوستيرون مع الآريميدكس، يرتفع التستوستيرون، بينما يبقى الإستروجين منخفضا. وعندما تزداد نسبة التستوستيرون إلى الإستروجين، يحصل اختلاف كبير في سير وظائف الجسم وشعوره.

أهمية التستوستيرون الطبيعي

لا يمكن أن يمتص التستوستيرون بشكله الطبيعي عندما يؤخذ فمويا بشكل أقراص، وقد صادقت إدارة الأغذية والأدوية على شكل ممثيل تركيبي Synthetic methylated للتستوستيرون، لكنني لا أوصي بهذا الشكل؛ فقد يكون التستوستيرون الممثيل بالجرعات العالية مكونا للورم Oncogenic (محرضا للسرطان)، ويمكن أن يؤدي إلى سمية كبدية Liver toxicity.

وينبغي، كما في أية معالجة هرمونية، ألا تستعمل إلا الهرمونات الحيوية المثلية الطبيعية Natural bioidentical hormones، وتحت إشراف مختص في الطب المناهض للشيخوخة؛ ويتوفر التستوستيرون الحيوي المثلي الطبيعي بأشكال مختلفة، بما في ذلك اللصاقات والكريمات والجل والحبوب أو أقراص المص تحت اللسان. وتحتاج جميع منتجات التستوستيرون إلى وصفة، ولا بد من القيام باختبارت دموية روتينية لمراقبة مستوياته.

هل يجعلك التستوستيرون “حاد الطبع”

يكون للتستوستيرون في معظم الأفراد تأثيرات مفيدة جدا في المزاج، كما يعمل كمضاد طبيعي للاكتئاب وكمنشط؛ ولكن قد يؤدي التستوستيرون بشكل أقل شيوعا إلى التهيج أو المشاعر المزعجة بالعدوانية. ويدل ذلك عادة على أن الجرعات كبيرة جدا، وينبغي التقليل منها.

الهرمونات وصحة البروستاتة

يعاني معظم الرجال بعد الأربعين من العمر (وحتى قبل ذلك عند البعض) من صعوبات في البروستاتة Prostate difficulties عاجلا أم آجلا؛ والبروستاتة غدة بشكل الكعكة تطوق الإحليل، وتكون عرضة في منتصف العمر للتضخم، وهو حالة تدعى فرط التنسج البروستاتي الحميد Benign prostatic hyperplasia. وقد يعيق هذا التضخم في البروستاتة جريان البول، مما يؤدي إلى تبول متكرر ومؤلم أحيانا. ومع أن فرط التنسج البروستاتي الحميد بالتعريف حالة حميدة، لكن الرجال المصابين بها يزداد لديهم خطر سرطان البروستاتة لاحقا في الحياة.

ومع أن فوائد المعالجة بالتستوستيرون يمكن أن تغير الحياة، هناك اعتقاد واسع بأن المعالجة المعيضة له قد تزيد خطر فرط التنسج البروستاتي الحميد أو سرطان البروستاتة؛ ولذلك، يعتقد الكثير من الرجال أن عليهم أن يتعايشوا مع أعراض عوز التستوستيرون.

ينجم تضخم البروستاتة عن فرط تكاثر الخلايا فيها؛ وفي حين يعتقد الكثير من الأطباء أن زيادة التستوستيرون تفاقم فرط التنسج البروستاتي الحميد، تظهر دراسات عديدة أن مستويات التستوستيرون المرتفعة ليست في الحقيقة عامل خطر في هذه الحالة. وفي الواقع، ترى الأبحاث العديدة أن مستويات الإستروجين المرتفعة قد تكون هي السبب الفعلي للزيادة في تكاثر خلايا البروستاتة بطريقة مماثلة كثيرا لتحريض الإستروجين لتكاثر الخلايا في الثدي.

ويندر أن يعاني الرجال الشباب – الذين تكون مستويات التستوستيرون هي الأعلى لديهم – من تضخم البروستاتة؛ ومع تقدم الرجال في العمر، تنخفض مستويات التستوستيرون، ويكون هناك ميل أكبر نحو أرمتة التستوستيرون إلى إستروجين؛ كما يزداد وقوع فرط التنسج البروستاتي الحميد. وبذلك، يمكن أن يساعد التحوير الهرموني – الذي يدعم مستويات التستوستيرون الصحية – على إبطاء عملية الأرمتة، وتضمن إضافة مثبطات الأروماتاز بقاء مستويات الإستروجين تحت المراقبة، مع انعكاس الفوائد على صحة البروستاتة.

التستوستيرون وسرطان البروستاتة

يبقى سرطان البروستاتة مصدر قلق جدي من حيث علاقته بالتستوستيرون؛ فالورم الحميد في البروستاتة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى ورم خبيث أو سرطان البروستاتة. ويعد سرطان البروستاتة شائعا جدا، حيث يصيب واحدا من بين كل ثمانية رجال في حياتهم. وفي حين يمكن معالجة سرطان البروستاتة بشكل ناجح غالبا، لكن المعالجات تؤدي إلى سلس دائم أو عنانة عادة؛ كما يموت واحد من بين كل 28 رجلا بسبب سرطان البروستاتة.

يتفق معظم الباحثون اليوم معي اعتقادي الراسخ بأن ارتفاع التستوستيرون ليس عامل خطر بحد ذاته لسرطان البروستاتة؛ لكن، عند وجود سرطان البروستاتة، يمكن للتستوستيرون (أو بالأحرى مستقلب التستوستيرون المسمى ثنائي هيدروتستوستيرون DHT) أن يحرض نموه فعليا.

ولذلك، هناك خلاف حول وجوب استعمال المعالجة بالتستوستيرون لأي شخص لديه سرطان بروستاتة مثبت أم لا؛ ففي حين يفضل الكثير من المختصين في الطب المناهض للشيخوخة العدول عن استعاضة التستوستيرون عند وجود سرطان البروستاتة، يستعمل الأخير فعليا في أوروبا كمعالجة لسرطان البروستاتة؛ وتحتاج هذه القضية إلى مزيد من البحث.

قبل البدء بالمعالجة بالتستوستيرون، من المهم التحري عن وجود سرطانة البروستاتة؛ ويكون ذلك عادة بقياس المستضد النوعي للبروستاتة Prostate-specific antigen (PSA)، فضلا عن المس الشرجي Digital rectal exam. وخلافا للمقولات الشائعة، لا يكون المستضد النوعي للبروستاتة واسما لسرطانة البروستاتة، بل واسما للالتهاب البروستاتي أو فرط التنسج البروستاتي الحميد، إذ إن العلاقة بين مستويات المستضد النوعي للبروستاتة وسرطانة البروستاتة غير دقيقة، لكنها تقدم دلالة مفيدة (مع أنها ناقصة) على صحة البروستاتة.

إذا كان لديك شكل باكر من سرطان البروستاتة بحيث لا يتأتى اكتشافه باكرا بالتحري المعياري، عندئذ يكون من الأرجح أن تحرض المعالجة بالتستوستيرون زيادة في مستويات المستضد النوعي للبروستاتة لديك. ومن المهم فهم أن التستوستيرون لا يؤدي إلى سرطان البروستاتة في هذه الحالة، وإنما يسلط الضوء فقط عليه قبل أن يظهر؛ ويحسن الاكتشاف الباكر من فرص نجاح المعالجة كما في أي سرطان آخر.

بما أن خطر ظهور سرطان البروستاتة يزداد عند الرجال المصابين بفرط التنسج البروستاتي الحميد، يكون القرار المتعلق بفوائد المعالجة بالتستوستيرون ومخاطرها صعبا عند أولئك المصابين بشكل معتدل إلى شديد من فرط التنسج البروستاتي الحميد. ويحول عقار البروسكار Proscar (الفيناستيريد Finasteride) دون تحول التستوستيرون إلى ثنائي هيدروتستوستيرون، تماما مثل الطريقة التي تحصر فيها مثبطات الأروماتاز تحول التستوستيرون إلى إستروجين. وبما أن ثنائي هيدروتستوستيرون (وليس التستوستيرون) هو الذي يحرض الورم البروستاتي، يمكن أن تقدم المشاركة بين التستوستيرون والبروسكار الفوائد الصحية للمعالجة بالتستوستيرون، فضلا عن الوقاية من سرطان البروستاتة عند الذين لديهم خطر مرتفع للإصابة به.

المغذيات الخاصة بصحة البروستاتة

بما أن مرض البروستاتة يعني كل رجل، فأنا أوصي بخطة أو بروتوكول مغذ لوقاية صحة البروستاتة عند جميع المرضى الذكور، سواء أكانت الهرمونات جزءا من برنامجهم المضاد للشيخوخة أم لا؛ فتناول الأعشاب كتدبير وقائي يساعد على تعزيز الوظيفة الصحية للبروستاتة طوال العمر. وتتوفر المستحضرات الصحية للبروستاتة والتي تحتوي على هذه الأعشاب بسهولة في مخازن الأطعمة الصحية والصيدليات والبقالات وعبر البريد والإنترنت. ولا بد من البحث عن المنتج الذي يحدد الخلاصات المقيسة الصيدلانية للمقومات أو المكونات الفعالية، كما هي الحال في مستحضر عشبي.

كانت خلاصة القراص Nettle extract أو Urtica dioica المعالجة الصيدلانية المختارة في ألمانيا لعقد من الزمن؛ وقد أظهرت الدراسات أنها قد تقلل أعراض فرط التنسج البروستاتي الحميد بنسبة 86% بعد ثلاثة شهور من الاستعمال. ويبدو أن خلاصة القراص تعمل من خلال منع ارتباط بروتينات التستوستيرون بالأغشية الخلوية البروستاتية.

كما أن لخلاصة البيغيوم Pygeum extract سجل ناجح في معالجة المشاكل البروستاتية والوقاية منها؛ فمن خلال إحصار ثنائي هيدروتستوستيرون عن الارتباط بالمستقبلات على الخلايا البروستاتية، تثبط تكاثر هذه الخلايا. كما أن البيغيوم مضاد للالتهاب يمكنه أن ينقص حجم البروستاتة المتضخمة بشكل واضح.

يعد الليكوبين Lycopene مغذيا مضادا للأكسدة يوجد في الطماطم (البندورة)، وبدرجة أقل في البطيخ الأحمر والليمون الهندي القرنفلي Pink grapefruit. ولقد أشارت الدراسات إلى أن الرجال الذين يتناولون الليكوبين بانتظام تقل لديهم معدلات سرطان البروستاتة.

كما يعد الزنك Zinc أساسيا للوظيفة الجنسية وصحة البروستاتة، ويوجد عادة في مستحضرات صحة الرجل. لكن دراسة حديثة أظهرت أن الكثير من الزنك (أكثر من 100 مغ يوميا) يمكن أن يضاعف معدل سرطان البروستاتة لديك.

ينبغي ألا يتجاوز مدخول الزنك الكلي (من جميع المكملات، بما في ذلك مستحضرات الفيتامينات المتعددة أو المعادن) 50 مغ يوميا؛ ويمكن التأكد من توازن الزنك بتناوله مع النحاس – شريكه المعدني الطبيعي.

جرى الربط بين مستويات السيلينيوم Selenium ووقوع سرطان البروستاتة بشكل خاص (حيث يزداد خطره بنقص هذه المستويات). وبما أن مستويات السيلينيوم تميل إلى الانخفاض بتقدم العمر، تزداد أهمية إعطائه مع زيادة العمر.

البروتوكول المغذي لصحة البروستاتة
خلاصة القراص (فاعلية مقيسة) 120-250 مغ/اليوم
البيغيوم (فاعلية مقيسة) 50-100 مغ/اليوم
الليكوبين (فاعلية مقيسة) 10-20 مغ/اليوم
الزنك 30-50 مغ/اليوم
السيلينيوم 200 مغ/اليوم

المنشارة النخلية (البلميط المنشاري): اعتبارات خاصة

المنشارة النخلية Saw palmetto هي إحدى أكثر الأدوية الطبيعية انتشارا في تفريج أعراض فرط التنسج البروستاتي الحميد؛ وتعمل هذه الخلاصة العشبية بالآلية نفسها التي يعمل بها البروسكار Proscar (الدواء المصروف بوصفة)، وذلك من خلال حصر تحول التستوستيرون إلى ثنائي هيدروتستوستيرون بتثبيط الإنزيم اللازم للتحول. ولقد تبين أن المنشارة النخلية فعالة جدا في التقليل من ضخامة البروستاتة، وفي تفريج أو تخفيف الأعراض البولية. كما تثبط المنشارة النخلية نمو خلايا سرطان البروستاتة.

ومع أن المنشارة النخلية فعالة جدا في تخفيف أعراض فرط التنسج البروستاتي الحميد، لكنني لا أوصي بالاستعمال المديد لها كمعالجة وقائية؛ فكما رأينا، تساعد زيادة مستويات الإستروجين التي تكون شائعة في الرجال المسنين على تحريض الالتهاب البروستاتي والتكاثر الخلوي.

لقد قادتني تجربتي السريرية الخاصة إلى الاعتقاد بأن في حين تحصر أو تلجم المنشارة النخلية تحول التستوستيرون إلى ثنائي هيدروتستوستيرون، يمكن أن تزيد أيضا أرمتة التستوستيرون إلى إستروجين؛ وقد يتعارض هذا التأثير الثاني بشكل واضح مع أهدافنا على مستوى كل من مناهضة الشيخوخة وصحة البروستاتة.

وهذه الناحية لم تدرس بشكل واسع، وهي تحتاج إلى المزيد من البحث. وإلى حين الحصول على إجابات أكثر دقة عن هذه الأسئلة، أعتقد أن من الحكمة الحد من استعمال المنشارة النخلية، بحيث يقتصر ذلك على الحاجة إلى تخفيف الأعراض، وليس كمعالجة مستمرة. وعندما أستعمل المنشارة النخلية، أقرنها مع مثبطات الأروماتاز لاتقاء التعزيز غير المقصود في الإستروجين.

المعالجة بالبروجستيرون الطبيعي عند الرجال

مثلما أشرت في المقطع السابق عند الحديث عن التحوير الهرموني عند النساء، يقلل الطب التقليدي بشكل خطير من فوائد البروجستيرون لصحة المرأة؛ ولكن جرى تجاوز أهمية البروجستيرون لصحة الرجال بشكل كامل.

يمارس البروجستيرون Progesterone دورا هاما في صحة البروستاتة؛ فهو قد يقي من تكاثر الخلايا في البروستاتة بالطريقة نفسها التي يمنع فيها تكاثر الخلايا في الثدي عند الأنثى. ويعد البروجستيرون مثبطا قويا لثنائي هيدروتستوستيرون الذي يمثل مستقلب التستوستيرون الذي يحرض ورم البروستاتة وسرطانها.

كما يساعد البروجستيرون على الوقاية من نقص العظم عند الرجال مثلما يفعل عند النساء؛ وتحدث الحملات الصحية العامة عن مخاطر تخلخل العظام أحيانا – وللأسف – الانطباع بأن تخلخل العظام هو قضية صحية عند المرأة، ولذلك فمن غير المرجح اتخاذ إجراء يهدف إلى الوقاية من نقص العظم عند الرجال. ومع أن تخلخل العظام يميل إلى الظهور متأخرا في العمر، لكنه مضعف للرجال المسنين مثلما هو عند النساء بعد سن اليأس؛ ففي عمر 65 سنة، يخسر الرجال الكتلة العظمية بالسرعة نفسها التي تخسر فيها النساء بالعمر نفسه هذه الكتلة. ويكون تخلخل العظام بعمر 75 سنة شائعا عند الرجال كما هو عند النساء. وفي الواقع، تعد كسور العمود الفقري والورك الناجمة عن تخلخل العظام سببا رئيسيا للعجز والموت في الرجال المسنين.

تبقى المعالجة بالبروجستيرون عند الرجال قضية خلافية نوعا ما؛ فقد ذكر باحث البروجستيرون الدكتور جون لي Dr. John Lee دليلا سرديا (مبنيا على السماع) Anecdotal evidence ينص على أنه لوحظ عند الرجال الذين يستعملون كريم البروجستيرون نقص في المستضد النوعي للبروستاتة PSA (واسمة لخلل وظيفة البروستاتة)؛ فإذا علمنا أن البروجستيرون معروف بقدرته على تثبيط ثنائي هيدروتستوستيرون، تبين أن ذلك منطقي. ولكن – وللأسف – لا تزال الأبحاث عن استعاضة البروجستيرون عند الرجال لهذه الناحية دون المطلوب، لكنها تستحق كثيرا من الاهتمام.

وفي رأيي، تدعم الأدلة الحيوية الكيمائية أكثر استعمال المعالجة بجرعة منخفضة من البروجستيرون في الرجال عند الحاجة لتصحيح المستويات والنسب الهرمونية؛ فالمحافظة على مستويات البروجستيرون الصحية تعزز صحة البروستاتة والوظيفة الجنسية، وتساعد على الوقاية من نقص العظم أو خسارته.

تكون المجالات المرجعية للبروجستيرون في الرجال منخفضة تماما بوجه عام؛ فالمختبر الذي ألجأ إليه مثلا يرى أن مستوى البروجستيرون الواقع بين 300 و1000 بيكوغرام/مل طبيعي للرجل في متوسط العمر. (وتميل مستويات البروجستيرون عند الرجال – كما هي عند النساء – إلى الانخفاض أكثر فأكثر بتقدم العمر).

ولكنني وجدت اعتمادا على خبرتي السريرية أن الرجال الذي لديهم مستويات أعلى للبروجستيرون من ذلك هم أكثر صحة وشبابا؛ فالهدف عندي في الرجال يقع ما بين 1500 و2500 بيكوغرام/مل، مع أنني أرى مستويات أعلى أحيانا في المرضى الذين يستعملون المعالجات المضادة للشيخوخة؛ ونادرا ما أشاهد مشاكل ناجمة عن ارتفاع البروجستيرون.

إن المستوى المثالي للبروجستيرون يعتمد أيضا على مستوى الإستروجين لديك؛ فإذا كان مستوى الإستروجين على الحد الأعلى، لا بد من المزيد من البروجستيرون لتحقيق التوازن بين التأثيرات؛ وعندما يكون الإستروجين منخفضا، يمكن أن يكون البروجستيرون أخفض قليلا. وأنا أهدف إلى نسبة يزيد فيها البروجستيرون 15-25 مرة على الإستروجين.

المستويات والنسب المستهدفة للبروجستيرون عند الرجال

البروجستيرون: 1500-2500 بيكوغرام/مل
نسبة البروجستيرون/الإستروجين: 15-20

ويبدو لي من خبرتي أنه يكفي منبه خفيف جدا لرفع مستويات البروجستيرون عند الرجال. ولذلك، فأنا أعطي المعالجة بالبروجستيرون بلمسة خفيفة جدا. ويمكن شراء كريم البروجستيرون من دون وصفة، لكن من المهم – كما ذكرت في المقطع السابق – التأكد من أن الكريم يحتوي على تركيز مقيس من البروجستيرون الطبيعي الدوائي (الصيدلاني).

وأوصي عند الرجال الذين لديهم مستويات منخفضة من البروجستيرون بمقدار 25 مغ (ربع ملعقة شاي) من كريم البروجستيرون يفرك على الوجه الداخلي للذراع أو الفخذ قبل النوم؛ وفي حين أن التستوستيرون منبه وأفضل ما يعطى صباحا، يكون البروجستيرون ذا تأثير مهدئ طبيعي؛ وعندما يطبق قبل النوم، يمكن أن يساعد على مزيد من النوم المريح.

البريغنينولون: منبه البروجستيرون

هناك طريقة أخرى لرفع البروجستيرون المنخفض برفق، وهي إعطاء هرمون البريغنينولون Pregnenolone؛ ويمكن أن يتحول هذا الهرمون الطليعي إلى بروجستيرون في الجسم.

ويتوفر البريغنينولون أيضا من دون وصفة كمكمل قوتي، لكن الرجال الذين يتناولون أو يستعملون البروجستيرون أو البريغنينولون يجب أن ينشدوا التوجيه من مختص طبي لمراقبة المستويات الهرمونية بشكل مستمر. ومع أنني لم أر أبدا تأثيرات جانبية نتيجة الارتفاع المفرط في مستويات البروجستيرون، قد ترغب بالتأكد من أن المستويات الهرمونية في حالة توازن.

وغالبا ما وجدت أن نقص إنتاج البروجستيرون يصحح نفسه بنفسه، مما يجعل إعطاءه المستمر غير ضروري؛ فعندما تتجدد حيوية الجسم من خلال برنامج مضاد للشيخوخة عام، وتعود الهرمونات الأخرى إلى توازنها، يبدو أن ذلك يعزز إنتاج الجسم من الهرمونات الطبيعية.

خلاصة ما سبق

للحفاظ على صحتك وقوتك ونشاطك مع تقدمك في العمر، تحتاج إلى دعم المستويات الهرمونية الصحية الفتية؛ فمع أنني حاولت أن أقدم لك فهما تفصيليا للقضايا المرتبطة بالهرمونات الجنسية المختلفة، آمل أنني أقنعتك بأن التحوير الهرموني ليس قضية تصنعها بنفسك.

وللحصول على نتائج عظيمة فعلا من التحوير الهرموني، تحتاج إلى العمل أو التعاون مع شخص آخر يفهم المظاهر المعقدة للاختبارات والتوازن الهرموني والتفاعل؛ فبوجود الخبير المرشد، تكون الهرمونات إحدى أقوى الوسائل التي لدينا لتجديد حيوية الجسم وتنشيطه رغم تقدم العمر.

وفيما يلي الخطوات الأساسية التي يجب اتباعها للبدء بجني فوائد التحوير الهرموني:

1.  أولا، يقوم مختص في الطب المناهض للشيخوخة بتقييم مستويات الهرمونات والحالة الصحية لديك، بما في ذلك صحة البروستاتة.

2.  يصف طبيبك، استنادا إلى دلالة الفحوص المختبرية والأعراض لديك، الهرمونات الطبيعية الحيوية المثلية حسب الحاجة، وذلك للعودة بالمستويات والنسب الهرمونية إلى مجالاتها الصحية الفتية.

3.  اعمل دائما على وقاية البروستاتة بالمغذيات التي تعزز صحتها.

4.  أخيرا، تعد الاختبارات الهرمونية السنوية ضرورية لمراقبة المستويات والمحافظة على التوازن الهرموني (يجب إعادة تحري سرطان البروستاتة كل 4-6 أسابيع خلال الأشهر الستة الأولى من المعالجة بالتستوستيرون لاستبعاد سرطان البروستاتة غير المكتشف).