هل لديك سؤال طبي؟ استشارات طبية
مواضيع طبية / صحة كبار السن / ضبط مستويات الهرمونات الأنثوية للحفاظ على الصحة مع تقدم العمر | المجالات المستهدفة للإستروجين والبروجستيرون

ضبط مستويات الهرمونات الأنثوية للحفاظ على الصحة مع تقدم العمر | المجالات المستهدفة للإستروجين والبروجستيرون

إن السبب الذي يجعل التحوير الهرموني Hormone modulation يمارس مثل هذا الدور المركزي في طب مكافحة الشيخوخة هو أن انخفاض الهرمونات يمثل عاملا أوليا في تقدم الشيخوخة؛ فالهرمونات هي مراسيل كيميائية Chemical messengers تتحكم بكل عملية بيولوجية في الجسم تقريبا، وتخبر خلاياك عن البروتينات المطلوب تصنيعها وأعضاءك عن الوظائف الواجب أن تقوم بها. وعندما تنخفض مستويات الهرمونات، تقل المعلومات المنقولة، كما تصبح وظائف الجسم أقل كفاءة. وقد أظهرت الأبحاث التي جمعتها مؤسسة إطالة الحياة بوضوح أن انخفاض مستويات الهرمونات يمثل عامل خطر قويا للمرض والشيخوخة والموت.

إن إنتاج DHEA من الغدتين الكظريتين يبلغ أوجه في منتصف العشرينات من العمر، ثم يبدأ بالانخفاض ببطء؛ وينطبق الشيء نفسه على الغدد الأخرى، بما في ذلك الغدة الدرقية Thyroid والغدة النخامية Pituitary. ومع أن إنتاج الهرمونات يبدأ بالتراجع خلال العشرينات من عمرنا، لا نشعر بالتأثيرات غالبا إلى أن نصل الأربعينات أو الخمسينات من العمر، حيث تكون المستويات الهرمونية قد انخفضت إلى الحد الذي تتأثر فيها وظائف جسمنا بشكل ملحوظ.

وعندما نبلغ منتصف العمر، يحصل انحراف أو انزياح هرموني آخر، حيث يبدأ إنتاج الهرمونات الجنسية Sex hormones (الإستروجين Estrogen والبروجستيرون Progesterone والتستوستيرون Testosterone) بالانخفاض؛ أما عند النساء، فإن التغيرات الهرمونية التي تؤدي إلى سن اليأس (الإياس) Menopause وتتلوه تكون لافتة للنظر وواضحة جدا. كما يعاني الرجال من انخفاض في إنتاج الهرمونات الجنسية يدعى إياس الذكور Andropause؛ وقد أمكن التعرف إلى الأهمية الطبية لإياس الذكور مؤخرا. ويساهم كل من سن اليأس عند الإناث والذكور في أعراض الشيخوخة وفي الاستعداد للمرض.

ويعد التعويض عن هذه التغيرات المرتبطة بالعمر في الإنتاج الهرموني من بين أكثر الأشياء التي يمكن أن نقوم بها لإبطاء الشيخوخة البيولوجية كفاءة؛ ولا يكون هدف التحوير الهرموني بلوغ مستويات مرتفعة بشكل غير طبيعي لأي هرمون أبدا، بل هو العودة دائما إلى المستويات المثالية والنسب الشبابية؛ فاستعادة الشواكل الهرمونية إلى مستوياتها الشبابية يعود بك إلى حيوية الجسم عند الشباب؛ وبذلك، يصبح المظهر أكثر شبابا، وتتحسن الوظائف، وتزداد المقاومة للأمراض بشكل طبيعي.

هل الهرمونات مأمونة؟

لم يتجاهل مجتمع الأطباء التقليديين فوائد التحوير الهرموني فقط بدرجة كبيرة، بل وقف الكثير منهم معارضا بشدة للمعالجات الهرمونية المضادة للشيخوخة على أساس أن الهرمونات خطيرة. ولكن، يبدو أن هناك معيارا مزدوجا للعمل هنا. نلاحظ أن سلامة – وحتى كفاءة – التدابير الهرمونية “الموافق عليها”، مثل المعالجة التقليدية باستعاضة الهرمونات عند النساء بسن اليأس (أو حتى حبوب تنظيم النسل Birth control pills عند النساء الشابات)، قد دحضت اليوم في الدراسة التمهيدية عن صحة النساء؛ وبمرور السنين، قد نجم المزيد من الوفيات أو تسبب عن المعالجة التقليدية باستعاضة الهرمونات أكثر من أي معالجة هرمونية مضادة للشيخوخة أخرى.

ومن المؤسف أن العديد من الرياضيين وبناة الأجسام Bodybuilders قد تضرروا أيضا بالاستعمال الخاطئ غير المشروع للهرمونات في محاولة منهم لكسب ميزة تنافسية؛ وكان بعض سوء الاستعمال Abuse (المعاقرة) هذا تحت إشراف مهنيين طبيين بلا مبادئ أو تصريح، لكن الجماعات المناهضة للشيخوخة لا تمارس أو تشجع هذه الطريقة في المعالجة الهرمونية.

ومن الواضح أن الهرمونات مواد قوية، وأن تأثيراتها وتفاعلاتها في الجسم معقدة للغاية؛ ولذلك، ينبغي أن تستعمل بدقة، وأن يكون ذلك تحت توجيه اختصاصي مناهض للشيخوخة مؤهل دائما. ولكن الاستعاضة الهرمونية مأمونة ومفيدة جدا، بشرط تلبية معايير معينة.

ينبغي إعطاء الهرمونات بطريقة تحاكي كثيرا الوظيفة الطبيعية والمثالية للجسم:

•  يجب أن تكون الهرمونات التكميلية Supplemental hormones أشبه ما تكون بالهرمونات المنتجة في أجسامنا.

•  ينبغي أن تكيف الجرعات حسب كل شخص باستعمال الفحوص المختبرية والأعراض والمحاكمة السريرية الخبيرة كدليل، مع إعادة التقييم بشكل دوري.

•  لا بد من اعتماد أعلى مستوى من الدقة للحفاظ على التوازن الطبيعي والمثالي بين الهرمونات المختلفة في الجسم.

إن هذه الدلائل الإرشادية هي ما يفرق التحوير الهرموني المضاد للشيخوخة عن الطريقة الناقصة وغير الطبيعية، والخطيرة غالبا، التي يمارسها الطب التقليدي في الاستعاضة الهرمونية.

إن غالبية الأطباء الذين تلقوا تدريبا تقليديا، لم يدربوا – وللأسف – على الاستعمال الصحيح والفعال للتحوير الهرموني كمعالجة مضادة للشيخوخة؛ ومما زاد الأشياء تعقيدا أن الهرمونات غير منظمة بشكل منطقي من قبل إدارة الأغذية والأدوية FDA؛ فبعض الهرمونات تحتاج إلى وصفة الطبيب، بينما يتوفر بعضها الآخر من دون وصفة أو على الشبكة العنكبوتية “الإنترنت”، وحتى إنه قد يكون من المغري التصرف بنفسك؛ وحتى أؤكد على مدى سوء هذه الفكرة وخطورتها، دعوني أضيف دليلا إرشاديا رابعا إلى ما ذكر آنفا.

•  يجب أن تعطى المعالجات الهرمونية (بما في ذلك المستحضرات “الطبيعية” وغير الموصوفة، مثل كريم البروجستيرون أو الديهيدرو إيبي آندروستيرون) دائما تحت إشراف اختصاصي مناهض للشيخوخة مؤهل.

والآن، ونحن نرسخ دلائلنا الإرشادية، دعونا نلقي نظرة على خواص التحوير الهرموني؛ وسنبدأ بالهرمونات الجنسية، مع البروتوكولات الخاصة بالرجال والنساء؛ وسترى أن التستوستيرون ليس هرمونا “ذكريا” فقط، وقل مثل ذلك عن البروجستيرون أو الإستروجين كهرمونين “أنثويين”؛ فالخطتان أو البروتوكولان يقومان على استعمال الهرمونات نفسها (الإستروجين والتستوستيرون والبروجستيرون)، لكن بمجالات ونسب مختلفة بشكل واضح.

التعامل مع الجهاز الهرموني الأنثوي

أستعمل في ممارستي العملية مصطلح المعالجة بالاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية Bioidentical hormone replacement therapy – BHRT للتمييز بين الطريقة التي يطبق فيها الاختصاصيون المناهضون للشيخوخة الهرمونات والمعالجة التقليدية للاستعاضة الهرمونية التي يطبقها التيار الطبي العام؛ وسترى أن الفروق سوف تكون جوهرية.

يركز التحوير الهرموني الأنثوي بشكل كبير على ثلاثة هرمونات (الإستروجين والبروجستيرون والتستوستيرون)؛ وله هدفان رئيسيان، الأول هو التعويض عن الانخفاض المرتبط بالعمر في الإنتاج الهرموني الطبيعي، مثل الانخفاض في إنتاج الإستروجين عند سن اليأس (الإياس)؛ أما الهدف الثاني فهو المحافظة على توازن أمثل بين الهرمونات المختلفة.

ليس هناك وصفة معيارية للمعالجة بالاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية، فهي شخصية تماما ومرنة، حيث تعنمد على الحالة الهرمونية المتغيرة عند كل امرأة.

أود التشديد على أن سر التحوير الهرموني الناجح لا يعتمد على تعزيز مستويات الهرمونات في الجسم فحسب، بل على جعل التوازن بينها بشكله الأمثل.

ماذا يمكن أن يفعله البروجستيرون لك

البروجستيرون Progesterone هرمون توازن يعمل بعلاقة ديناميكية مع الإستروجين لتنظيم دورة الحيض Menstrual cycle، وصحة الأعضاء التناسلية Reproductive organs. وعندما تبلغ المرأة الثلاثينات والأربعينات من عمرها، يكون من الشائع جدا مشاهدة حالة ينزاح فيها توازن هذين الهرمونين بشدة نحو الإستروجين Estrogen، وتدعى هذه الزيادة المفرطة في الإستروجين سيادة الإستروجين عادة Estrogen dominance.

وتكون أسباب متلازمة سيادة الإستروجين Estrogen dominance syndrome معقدة؛ فبعض الباحثين يرى أن عددا من المواد الكيميائية الزراعية التي كانت تستعمل على نطاق واسع خلال العقود الماضية كانت ذات تأثيرات إستروجين أو مودقة Estrogenic effects في كل من أجسام الرجال والنساء، الأمر الذي أدى إلى فرط حمل الإستروجين Estrogen overload. كما أن عادات الأكل متهمة (ملامة) أيضا؛ فمعظم النساء لا يحصلن على كفايتهن من الألياف القوتية Dietary fibers مثلا، مما يساعد على امتصاص المزيد من الإستروجين وإفراغه. ويشكل الوباء المعاصر للسمنة أو البدانة متهما آخر أيضا، لأن الخلايا الدهنية تنتج الإستروجين وتخزنه.

تتهم أو تلام سيادة الإستروجين غالبا بالعديد من الأعراض التي تعاني منها النساء في هذه الفئة العمرية. وتشتمل هذه الأعراض على المتلازمة السابقة للحيض Premenstrual syndrome PMS والتعرق الليلي والاكتئاب؛ ويمكن لمقدار صغير من البروجستيرون الطبيعي أن يساعد على إعادة التوازن إلى هذين الهرمونين، ويفرج هذه الأعراض.

وفضلا عن تفريج أعراض المتلازمة السابقة للحيض، يعطي البروجستيرون فوائد هامة لصحة الثدي والعظام أيضا؛ كما يساعد على حفظ الكثافة العظمية عند النساء من كافة الأعمار بتنبيه الخلايا البانية للعظم (بانيات العظم Osteoblasts)، وزيادة معدل تشكيل عظم جديد.

لقد بينت الدراسات أيضا أن البروجستيرون يقي من التكاثر الزائد لكل من خلايا الثدي السوية والسرطانية؛ ففي التجارب التي أجرتها الدكتورة هيلين لونيتي في بنسلفانيا، لاحظت أن المعالجة بالبروجستيرون أنقصت حجم الكتل الثديية الليفية (الحميدة) Fibrous (benign) breast lumps.

كما يرى التحليل الإحصائي أن النساء اللواتي لديهن مستويات مرتفعة من البروجستيرون يبدين خطرا أقل لسرطان الثدي؛ ومن بين النساء اللواتي شخص سرطان الثدي Breast cancer لديهن، أشارت عدة دراسات إلى أن اللواتي كانت مستويات البروجستيرون أعلى لديهن وقت الجراحة أظهرن معدل بقاء على قيد الحياة على المدى البعيد Long-term survival rate أكبر بضعفين من اللواتي كانت مستويات البروجستيرون أقل لديهن.

كما لاحظ الباحث المشهور الدكتور جون لي أن الخلايا الدماغية تحتاج إلى البروجستيرون للقيام بوظيفتها جيدا، حيث يبدو أنه يؤثر في الدماغ بعدد من الطرق: بتشجيع إنتاج الطاقة في الخلايا الدماغية، وبالوقاية من تضرر الخلايا العصبية وتشيخ الدماغ. ولقد تبين أيضا أن المعالجة بالبروجستيرون تفرج الاكتئاب عند النساء.

توحي الأدلة بوضوح أن المعالجة بالبروجستيرون ذات فوائد متعددة لصحة النساء، سواء قبل سن اليأس أم بعده. ومن المؤسف أن هذه الفوائد مهملة بشكل كامل تقريبا في الممارسة التقليدية؛ فمعظم أطباء النسائيات يعتقدون أن الدور الوحيد للبروجستيرون هو الوقاية من سرطان بطانة الرحم Endometrial cancer عند النساء اللواتي يتناولن الإستروجين، سواء كاستعاضة هرمونية أو بهدف تنظيم النسل. وهناك سوء فهم واسع يتمثل في أن النساء اللواتي خضعن لاستئصال الرحم Hysterectomy يمكن أن يعطون استعاضة للإستروجين من دون البروجستيرون، لأنه لم يعد هناك أي خطر لسرطان بطانة الرحم ما دام الرحم قد استؤصل. فهذا يتجاهل الفوائد القيمة الكثيرة للبروجستيرون.

البروجستيرون الطبيعي

إن شكل “البروجستيرون” المستخدم في موانع الحمل Contraceptives التقليدية وأدوية المعالجة باستعاضة الهرمونات هو بالفعل ليس البروجستيرون على الإطلاق، بل يمثل هرمونا تركيبيا Synthetic hormone يدعى البروجستين progestin. وتدل البروجستينات والبروجستيرون على الشيء نفسه بالنسبة إلى العديد من الأطباء التقليديين. لا شيء يمكن أن يكون أبعد عن الحقيقة.

تختلف البروجستينات Progestins كيميائيا عن البروجستيرون الذي يصنع في الجسم، ولا يكون لها الفوائد نفسها مثل البروجستيرون الطبيعي؛ كما أنها تنطوي على مخاطر هامة تشتمل على العيوب الولادية (الخلقية) Birth defects وسرطان الثدي والجلطات الدموية واحتباس السوائل Fluid retention والطفح والعد (حب الشباب) وزيادة الوزن والاكتئاب. وتنجم معظم التأثيرات الجانبية المزعجة، التي تدفع النساء إلى التوقف عن المعالجة باستعاضة الهرمونات أو عن حبوب تنظيم النسل، عن البروجستينات.

أما البروجستيرون الطبيعي، من جهة أخرى، فيمكن اشتقاقه أو استخلاصه من بعض المصادر، مثل الصويا Soy والبطاطا الحلوة البرية Wild yam؛ فمثل هذه النباتات تحتوي على هرمونات نباتية يمكن استخلاصها، ثم تحويلها كيميائيا إلى هرمونات مماثلة للبروجستيرون البشري.

وبعد تحويل البروجستيرون إلى بروجستيرون طبيعي، يمكن مزجه بشكل كريم (رهيم) وإعطاؤه عبر الجلد (من خلال الجلد)؛ ويحتج البعض على هذه الطريقة بأن الامتصاص من خلال الجلد يسمح للهرمون بتجاوز الكبد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحطيم الكثير من الهرمون قبل أن يبلغ النسج المستهدفة.

ومع أن كريمات البروجستيرون شائعة للغاية (بسبب توفرها من دون وصفة على الأقل)، لكنني أفضل الشكل الفموي للبروجستيرون الذي يسحق (يحطم إلى جسيمات دقيقة) ويعلق في الزيت؛ فهذا ما يسمح بامتصاص ثابت وتدريجي للبروجستيرون من السبيل المعوي (الأمعاء). ولقد وجدت أن الشكل الفموي للبروجستيرون هو الأكثر فاعلية في رفع مستويات البروجستيرون، ويمكن أن يفيد ذلك في الحالات التي تكون فيها تأثيرات كريم البروجستيرون خفيفة جدا في تفريج الأعراض. كما أن جرعات الشكل الفموي أكثر دقة بكثير من كريمات البروجستيرون، حيث يمكن للمريض ببساطة أن يقيسها بملعقة صغيرة. وتميل النساء حسب تجربتي إلى الحصول على جرعة أكثر دقة بالشكل الفموي، ولذلك تظهر لديهن تأثيرات أكثر قابلية للتكهن بها.

وبما أن الشكل الفموي أكثر كفاءة، لذلك فهو يتطلب مراقبة أكثر حذرا لمستويات الدم بهدف ضمان ألا تبلغ مستوياته مستوى عاليا جدا، مع المحافظة على التوازن بين البروجستيرون والإستروجين.

ما هو المستوى المثالي للبروجستيرون؟

تتفاوت مستويات البروجستيرون كثيرا حسب العمر ومرحلة الدورة الطمثية (دورة الحيض)؛ فباختبار الطريقة التي أستعملها، يمكن أن تتراوح مستويات البروجستيرون عند المرأة غير الحامل ما بين 2000-14000 بيكوغرام (بكغ)/ميليلتر (مل)؛ وهذا المجال كبير جدا، بحيث إنه وحده ليس مفيدا جدا.

كما أن هناك تفاوتا كبيرا جدا بين مختلف طرق الاختبارات والمختبرات، بحيث لا توجد طريقة تخصص مجالا واحدا يمكن تطبيقه على جميع الطرق المختلفة لاختبار البروجستيرون.

لكن، تكون العلاقة بين البروجستيرون والإستروجين أكثر أهمية ومغزى من مستويات كل هرمون على حدة. وبصرف النظر عن جميع المتغيرات الأخرى، فقد وجدت أن النسبة المثالية بين البروجستيرون والإستروجين تبقى ثابتة نوعا ما. وبالنسبة إلى مرضاي من النساء، أحب أن أرى النسبة بينهما 10-20، أي أن يكون البروجستيرون أكثر من الإستروجين بعشرة إلى عشرين ضعفا؛ فإذا كانت نسبة البروجستيرون إلى الإستروجين أقل من 10، يكون البروجستيرون الطبيعي هو الحل غالبا.

عندما أستعمل الشكل الفموي المسحوق من البروجستيرون، أبدأ مع معظم النساء بجرعة 25 مغ يوميا، وأزيدها حتى 50 مغ يوميا عند الحاجة. وفضلا عن الاختبارات الدموية، أراقب التحسن في المزاج وصفاء التفكير ونوعية النوم ونقص القلق والشعور الإجمالي بالعافية. وقد أصف في بعض الأحيان 100 مغ يوميا أو حتى 150 مغ في حالات نادرة.

كيف يجب أن نستعمل كريمات البروجستيرون الطبيعي؟

تتوفر كريمات البروجستيرون الطبيعي من دون وصفة؛ وهناك – وللأسف – ازدياد في منتجات “البطاطا الحلوة البرية” و”البروجستيرون الطبيعي” المتوفرة في مخازن الأطعمة الصحية؛ فبعض هذه المنتجات لا تحتوي على أي بروجستيرون صالح للاستعمال مطلقا (تذكر أن الهرمونات النباتية الموجودة في الصويا والبطاطا الحلوة يجب أن تتحول إلى البروجستيرون الذي يميزه الجسم). وعند اختيار منتج من دون وصفة، تحقق من اللصاقة الموجودة عليه للتأكد من أنها تحدد الكمية المقيسة للبروجستيرون ذي الدرجة الصيدلانية (الدوائية).

ويمكن أن توصف كريمات البروجستيرون الطبيعي أيضا من قبل طبيبك؛ وتحتوي المستحضرات التي يصفها الطبيب عادة على 20-30 مغ في كل ربع ملعقة شاي، في حين قد تحتوي المنتجات المصروفة من دون وصفة على 10-20 مغ فقط في ربع ملعقة شاي (تعادل الجرعة البالغة ربع ملعقة شاي حجم حبة البازلاء تقريبا).

يعد كريم البروجستيرون الطبيعي مأمونا للغاية، حيث يكون احتمال السمية أو فرط الجرعة قليلا؛ وقد تعاني نسبة صغيرة من النساء من اضطرابات في انتظام الدورة الطمثية (نزف اختراقي Breakthrough bleeding “في منتصف الدورة الطمثية”، دورات فائتة، آلام ماغصة)، أو من أعراض انفعالية (نفسية) مثل الاكتئاب نتيجة الجرعات الزائدة للبروجستيرون. وتتفاعل نسبة صغيرة جدا من النساء بشكل سيئ حتى تجاه الجرعات الصغيرة من البروجستيرون، لكن سرعان ما تزول الأعراض المزعجة عند إنقاص الجرعات أو إيقافها.

الدلائل الإرشادية لتطبيق كريم البروجستيرون

تختص هذه الدلائل الإرشادية بكريم البروجستيرون الذي يؤمن 30 مغ من البروجستيرون لكل ربع ملعقة شاي؛ ويجب تعديلها عند الضرورة في حالة استعمال تركيز مختلف. ولا بد من أن يراقب طبيب مؤهل في الطب المناهض للشيخوخة النساء اللواتي يستعملن مستحضر البروجستيرون.

النساء قبل سن اليأس: ثمن إلى ربع ملعقة شاي يوميا خلال النصف الثاني من الدورة الطمثية (مبتدئين بعد 15 يوما من بدء الدورة، ويستمر ذلك حتى اليوم الأول من الدورة اللاحقة).

النساء بعد سن اليأس: ثمن إلى ربع ملعقة شاي يوميا.

النساء المصابات بتخلخل العظام: ثمن إلى ربع ملعقة شاي مرتين باليوم.

يجب فرك الكريم على المناطق التي يكون فيها الجلد لينا ورقيقا نسبيا، كما على الوجه الداخلي للذراع أو الفخذين أو المعدة أو الثديين. وينبغي تجنب تطبيق الكريم (الرهيم) على المنطقة نفسها يوما بعد يوم. ويمكن زيادة الجرعات بأمان – عند الحاجة – تحت إشراف الطبيب.

سيأخذ اختصاصي الطب المناهض للشيخوخة المدرب بعين الاعتبار عمرك والحالة الهرمونية والتوازن الهرموني والأعراض لديك، وما إذا كانت هناك حاجة إلى المعالجة بالإستروجين الطبيعي أيضا.

الإستروجين يحافظ على الشباب

الإستروجين بالطبع هرمون مؤنث Feminizing hormone، لكن تأثيراته تمتد أبعد من الجهاز التناسلي. وهو ينتج في المبيضين (وفي الخصيتين عند الذكر بكميات صغيرة)، وينتشر في جميع أنحاء الجسم حتى النسج التي تمتلك مستقبلات الإستروجين Estrogen receptors، فيشجع السلوك الخلوي الشاب. وتكون أعضاء التوالد الأنثوية والنسج التناسلية غنية جدا بمستقبلات الإستروجين، ومثلها نسيج الثديين والجلد؛ كما تحتوي الخلايا الدماغية على مستقبلات الإستروجين، حيث يدعم المزاج والذاكرة والنشاط الفكري جميعا بالفعالية الإستروجينية في الدماغ.

وعندما تدخل النساء الأربعينات من عمرهن، يبدأ المبيضان بالضمور، وتبدأ مستويات الإستروجين بالانخفاض؛ ويصاب المبيضان في نهاية المطاف بالقصور تماما، فتصل مستويات الإستروجين إلى الحضيض، ويتوقف الطمث Menstruation (أي يظهر سن اليأس). ويختلف التوقيت الدقيق لهذا التحول وسرعة حدوثه اختلافا كبيرا جدا بين النساء.

تواجه بعض النساء انخفاضا تدريجيا في الإستروجين على مدى 10 أو 15 سنة، بينما يكون هذا التحول أقصر ولكن أكثر شدة عند البعض الآخر. ويتصف الانخفاض عند العديد منهن بدفقات وتوقفات تتركهن ممتطيات قاطرة هرمونية. ويمكن أن يحصل سن اليأس نفسه في أي وقت ما بين أواخر الثلاثينات وأواخر الخمسينات من العمر، مع أن العمر المتوسط هو 51 سنة.

عندما تنخفض مستويات الإستروجين، تشكو الكثير من النساء من أعراض مزعجة، مثل هبات الحرارة والأرق؛ وتحدث هذه الأعراض في محاولة من الجسم ليتكيف مع مستويات الإستروجين المنخفضة؛ ويمكن وصف هذه المعاناة التي تدعى سن اليأس بأنها أعراض الانطواء النفسي Withdrawal symptoms فعلا.

إذا نقصت مستويات الإستروجين بشكل فجائي (كما في سن اليأس الجراحي Surgical menopause) أو تأرجحت بشكل واسع، يمكن أن تكون أعراض الانطواء النفسي من انخفاض الإستروجين أكثر شدة. ومن المثير للانتباه أن النساء الغربيات يملن إلى المعاناة من أعراض أكثر شدة للانطواء النفسي من انخفاض الإستروجين من نظيراتهن اليابانيات.

ومن الأنباء الجيدة أن الجسم ما إن يعتاد شيئا فشيئا على نقص الإستروجين، تخف أعراض الانطواء النفسي؛ لكن الأنباء السيئة تتمثل في أن نقص مستويات الإستروجين يكون ذا تأثيرات في الصحة على المدى البعيد أيضا؛ فعوز الإستروجين يؤدي إلى جفاف المهبل وضمور الأعضاء الجنسية ونقص المقوية الجلدية (حيوية الجلد) والاكتئاب والنسيان ونقص الكثافة العظمية. وعلى النقيض من هبات الحرارة، لا تتحسن تأثيرات عوز الإستروجين مع الوقت، بل قد تزداد سوءا؛ ومما يثير القلق نقص العظم المتسارع الذي يتلو أو يعقب سن اليأس.

تأثيرات عوز الإستروجين

•    نقص متانة الجلد ومرونته.
•    جفاف الجلد والأغشية المخاطية (بما في ذلك العينان والممران الأنفيان والمهبل).
•    ضمور الأعضاء التناسلية.
•    ضعف الذاكرة.
•    نقص الشعور بالعافية.
•    تسارع نقص العظم.
•    نقص الشعر.

يمكن تجنب أعراض سحب الإستروجين، فضلا عن عواقب عوزه، باستعاضة الإستروجين الناقص بالمعالجة الهرمونية؛ لكن من المهم جدا – كما هي عليه الحال في أية معالجة هرمونية – أن يحترم التوازن الطبيعي للجسم وأن يحافظ عليه. ومن هنا يأتي خطأ المعالجة التقليدية باستعاضة الإستروجين.

الإستريول: الإستروجين المنسي

ينتج جسم المرأة فعليا ثلاثة أنماط مختلفة من الإستروجين: الإسترون Estrone (El) والإستراديول Estradiol (E2) والإستريول Estriol (E3)؛ ويعد الإسترون والإستراديول أقوى وأكثر شكلين نشاطا بيولوجيا، في حين يكون الإستريول إستروجينا ضعيفا نسبيا؛ وربما – لهذا السبب – تجاهل الطب بشكل عام الإستريول بشكل كبير، وركز على الإسترون والإستراديول. ولكن لقد تبين أن ذلك خطأ كبير.

وبما أن الإسترون والإستراديول يميلان إلى تشجيع الانقسام الخلوي، يمكنهما أن يعززا معا نمو السرطان؛ بينما يعمل الإستريول من جهة أخرى كواق طبيعي من السرطان، فيحصر التكاثر الخلوي ويقي من السرطان في الثدي والنسج الأخرى الغنية بمستقبلات الإستروجين.

وفي الواقع، يستعمل الإستريول على نطاق واسع في أوروبا كمعالجة للوقاية من السرطان، وكخيار أول للمعالجة باستعاضة الإستروجين. أما في الولايات المتحدة، فلا تقدم أدوية الاستعاضة عن الإستروجين والموصوفة بشكل واسع (البريمارين Premarin، الإسترديرم EstraDerm، الإستراك Estrace) أي إستريول واق من السرطان؛ بل تحتوي على شكلين تركيبيين (أو “مقترنين Conjugated”) من الإسترون والإستراديول فقط. ولقد ازداد وقوع سرطان الثدي في الولايات المتحدة، في الأربعين السنة منذ استعملت هذه الأدوية على نطاق واسع، من حالة في كل ثلاثين امرأة حتى حالة في كل ثماني نساء.

المعالجة الآمنة بالإستروجين

تقوم الطريقة الأكثر سلامة وأمانا في المعالجة باستعاضة الإستروجين (والتي يؤيدها الأطباء المناهضون للشيخوخة) على تأمين توازن بين الإستريول والإستراديول أو الإسترون. ويحاكي هذا الأسلوب إنتاج الجسم الخاص به؛ وغالبا ما يؤدي الإستريول وحده إلى تخفيف أية أعراض لعوز الإستروجين.

فمثلا، لقد وجدت دراسة كبيرة أجريت في ألمانيا أن 92% من النساء اللواتي يستعملن الإستريول حصلن على شفاء من هبات الحرارة (تزول هبات الحرارة تماما في 71% من الحالات). كما لاحظ الباحثون تحسنا أو زوالا للاكتئاب في 57% من النساء، وغيابا لانكماش أو ضمور الأعضاء التناسلية في 92% منها؛ كما قلت معاناة النساء من صداع الشقيقة، وتحسنت نوعية الجلد؛ ولم تعاني أي من النساء من أي مرض أو تفاقم في الأعراض، وكانت المعالجة بالإستريول خالية من التأثيرات الجانبية غير المرغوبة.

وفي حين أن الإستريول مأمون للغاية وجيد التحمل، فهو ليس مثل الإسترون أو الإستراديول في الفعالية البيولوجية؛ ولا يكفي الإستريول وحده في بعض النساء للوقاية من أعراض سن اليأس. وعندما يحتاج الأمر إلى إستروجينات أقوى (الإستراديول أو الإسترون) لتفريج الأعراض بشكل كاف، تساعد إضافة الإستريول إلى المزيج على الوقاية من أية تأثيرات معززة للسرطان.

تشتق الإستروجينات الطبيعية التي نستعملها من فول الصويا Soybeans وليس من بول الخيل، وهي مماثلة كيميائيا للهرمون المنتج في الجسم؛ فمن خلال المعالجة المتوازنة بالإستروجين الطبيعي يمكننا الحصول على جميع الفوائد المجددة للشباب والحيوية والوقائية للإستروجين من دون التأثيرات الجانبية والمخاطر التي تصاحب الهرمونات التركيبية وغير المتوازنة.

فوائد الإستروجين الطبيعي

•    تخفيف أعراض سن اليأس.
•    تخفيف الاكتئاب.
•    تحسبن متانة الجلد ومرونته.
•    تعزيز رطوبة النسج المهبلية والأغشية المخاطية.
•    التقليل من ضمور الأعضاء التناسلية.
•    تحسين الذاكرة والوظيفة العصبية.
•    التقليل من الخسارة العظمية والتقليل من كسور العظام.
•    الوقاية من داء آلزهايمر.
•    التقليل من خطر سرطان القولون.

ما هو المستوى الصحي للإستروجين

تختلف مستويات الإستروجين، مثلها مثل مستويات البروجستيرون، حسب العمر وحسب ما إذا دخلت المرأة سن اليأس أم ما زالت في دورتها الطمثية، فضلا عن طرائق الاختبارات المستعملة. وفي ممارستي، أفضل الاختبارات الدموية على الطرق الأخرى، مثل اختبارات اللعاب أو البول، لكن قد توجد فروق جوهرية في الطريقة التي تجري بها المختبرات المختلفة الاختبارات الدموية.

ففي الاختبار الدموي الذي أستعمله مثلا، يمكن أن تتراوح مستويات الإستروجين ما بين 180-200 بيكوغرام/مل عند النساء في الثلاثينات والأربعينات من عمرهن؛ أما في أواخر الأربعينات وفي الخمسينات والستينات من عمرهن، فأرى أن مستويات الإستروجين ما بين 60-120 بيكوغراما/مل مثالية (تنخفض مستويات الإستروجين عادة دون 10 بيكوغرامات/مل بعد سن اليأس من دون استعاضة الإستروجين).

بما أن التوازن بين الإستروجينات المختلفة هام أيضا، أستعمل اختبارات حساسة جدا يمكنها أن تقيس مستويات الإستراديول والإسترون كل على حدة (لم أجد بعد اختبارا يكون حساسا بما يكفي لقياس الإستريول بشكل معول عليه). وكدليل إرشادي، أحب أن أرى مستوى الإستراديول عند 40% أو أكثر من الإستروجين الإجمالي، وهذا ما يترجم إلى نسبة 2.5 أو أقل بين الإستروجين والإستراديول.

المجالات المستهدفة للإستروجين والبروجستيرون

(يمكن أن تختلف القيم باختلاف المختبرات، لكن النسب تبقى ثابتة نوعا ما)

البروجستيرون الإستروجين نسبة الإستروجين الكلي/الإستراديول نسبة البروجستيرون/ الإستروجين الكلي
النساء دون الخمسين من العمر 2000-14000 بيكوغرام/مل 180-200 بيكوغرام/مل 2.5 أو أقل 10-20
النساء فوق الخمسين من العمر 2000-8000 بيكوغرام/مل 60-120 بيكوغراما/مل 2.5 أو أقل 10-20

يعد التحوير الهرموني Hormone modulation عملية توازن بكل معنى الكلمة؛ والهدف هو الحصول على نسب هرمونية مثلى، فضلا عن مستويات هرمونية مثالية. وتقدم الفحوص المختبرية مفاتيح هامة عن الهرمونات التي قد تكون ناقصة أو خارجة عن التوازن. كما يكتسب ما يشعر به المريض فعليا قبل البدء بالتدبير الأهمية نفسها، لاسيما في تحديد الجرعات الصحيحة.

وأنا أستعمل أسلوب “ابدأ بالقليل وامض ببطء”؛ حيث تزاد الجرعات بالتدريج عند الحاجة فقط للوصول إلى المستويات الهرمونية المثالية والحد الأقصى للعافية والتخلص من الأعراض.

ويكون أمام الأطباء عدد من الخيارات عند التعامل مع الهرمونات الطبيعية، حيث يعد الإستروجين الثنائي Bi-Est والإستروجين الثلاثي Tri-Est من الأدوية الشائعة التي تجمع بين الإستريول والإسترون أو استراديول أو كليهما، بما يحاكي كثيرا الإنتاج الهرموني الطبيعي عند المرأة. ويحتوي كل من الإستروجين الثنائي Bi-Est والإستروجين الثلاثي Tri-Est على إستروجينات حيوية مثلية Bioidentical estrogens مشتقة من فول الصويا (ولا بد هنا من وصفة الطبيب للإستروجين خلافا للبروجستيرون الطبيعي).

كما أن الصيادلة التركيبيين يستطيعون أن يحضروا مستحضرا هرمونيا حسب تعليمات الطبيب، بما في ذلك أي شكل من الأشكال المختلفة للإستروجين، فضلا عن البروجستيرون وحتى التستوستيرون بالمقادير الدقيقة المطلوبة؛ ويمكن تحضير ذلك بشكل أدوية فموية أو كريمات (أو تحاميل مهبلية) للتطبيق عبر الجلد Transdermal application.

تتحرك مستويات الإستروجين عند المرأة بالمعالجة التقليدية باستعاضة الهرمونات نحو مستويات أكبر من المطلوب عادة بسبب الإستروجينات التركيبية القوية؛ ثم تعطى المرأة جرعات عالية من البروجستين للوقاية من المشاكل الناجمة عن الزيادة الكبيرة في الإستروجين. أما عندما نستعمل هرمونات طبيعية حيوية مثلية Natural bioidentical hormones وننتبه تماما إلى المحافظة على توازن طبيعي بين مختلف الإستروجينات والبروجستيرون، فأجد أننا نحصل عادة على نتائج عظيمة بجرعات تقل عما يستعمل في التدابير التقليدية.

الأدوية التي تمنع تخلخل العظام

لقد خسرت أنظمة المعالجة التقليدية باستعاضة الهرمونات الكثير من التأييد بسبب زيادة خطر النوبة القلبية والسكتة وسرطان الثدي حسب ما أوضحته الدراسة التمهيدية لصحة النساء؛ لكن إحدى الفوائد الرئيسية لاستعاضة الإستروجين كانت الوقاية من نقص العظم بعد سن اليأس. ومع زيادة النساء اللواتي يؤثرن اليوم عدم استعمال الاستعاضة الهرمونية، فقد بدأ الأطباء بفرط وصف بعض الأدوية، مثل الفوساماكس Fosamax، للوقاية من تخلخل العظام عند النساء اللواتي لا يتناولن الإستروجين بعد سن اليأس.

وتعد مثل هذه الأدوية معالجات قيمة عند النساء اللواتي هن في خطر كبير من تخلخل العظام أو بدأن المعاناة منه؛ كما أن الأدوية تفيد في الوقاية من نقص العظم عند النساء اللواتي لا يستطعن تناول الإستروجين، مثل اللواتي لديهن سرطان الثدي أو هن في خطر منه؛ ولكنني أرى أن هذه الأدوية غير ملائمة للاستعمال الوقائي الروتيني، لاسيما عند وجود بدائل طبيعية. وتعاني نسبة هامة من النساء من تأثيرات جانبية لهذه الأدوية، مثل الغثيان الخفيف أو الشديد أو القلس أو تضرر المريء.

تسمح المعالجة باستعاضة الهرمونات الحيوية المثلية للنساء بالتمتع بالفوائد المضادة للشيخوخة للاستعاضة الهرمونية، بما في ذلك المحافظة على الكثافة العظمية، من دون المخاطر الصحية التي ترافق التدابير الهرمونية التركيبية، أو التأثيرات الجانبية للأدوية المضادة لتخلخل العظام.

البدائل الطبيعية للإستروجين

قد لا تكون حتى المعالجة بالإستروجين الطبيعي خيارا عند بعض النساء، إما بسبب التفضيل الشخصي أو بسبب المقتضيات الطبية؛ فجونيتا مثلا لديها قصة عائلية لسرطان الثدي؛ وبما أن بعض أشكال سرطان الثدي تتغذى بالإستروجين، يعتقد أنه حتى الإستروجين الطبيعي يشكل خطرا عند جونيتا.

ويتحول الكثير من النساء اللواتي يختارون تجنب استعمال المعالجة باستعاضة الهرمونات إلى النباتات والأعشاب التي تحتوي على الإستروجينات النباتية Phytoestrogens، وهي هرمونات نباتية تشبه الإستروجين البشري في أنها يمكن أن تستهدف مستقبلات الإستروجين في خلايانا. ولكن الإستروجينات النباتية ضعيفة جدا بالمقارنة مع الإستروجينات البشرية. ومع ذلك، تستطيع الإستروجينات النباتية تنبيه مستقبلات الإستروجين الشاغرة بما يكفي لتفريج أعراض نقصه. وتؤمن الإستروجينات النباتية عند الكثير من النساء خيارا فعالا غير هرموني لتفريج الأعراض النموذجية لسن اليأس الباكر.

الأعشاب المحورة للهرمونات

لقد عرف الكوهوش الأسود Black cohosh منذ فترة طويلة في الثقافات التقليدية بقدرته على تخفيف أعراض سن اليأس، وأظهر التحليل الكيميائي المعاصر أنه غني بالمركبات الإستروجينية النباتية؛ وتعد الخلاصة المقيسة للكوهوش الأسود علاجا صيدلانيا معياريا لأعراض سن اليأس في أوروبا وأستراليا؛ وتظهر الدراسات السريرية أنها فعالة جدا في التقليل من أعراض “سحب” الإستروجين من دون تأثيرات جانبية.

كانت خلاصة جذور عرق السوس Licorice root extract ثمينة في عهد الطب الصيني التقليدي بسبب فوائده الصحية المتعددة؛ وقد بينت الدراسات أن الإستروجينات النباتية في جذر عرق السوس مأمونة وفعالة في الوقاية من أعراض سن اليأس.

يعد جوهر حشيشة الملاك المسمى دونغوا Dong quai مقويا صينيا آخر لصحة المرأة، مع أنه ليس إستروجينيا بشكل مباشر، بل يعتقد أنه يعزز إنتاج البروجستيرون، مما يساعد على موازنة مستويات الإستروجين الزائدة.

يوجد العديد من التركيبة العشبية Herbal formulations الخاصة بسن اليأس، وهي تحتوي على توليفة من الأعشاب المحورة للهرمونات. وبما أن طرائق التصنيع تتفاوت بشكل كبير وتؤثر في قوة أو فاعلية المنتج، فمن المهم البحث عن تركيبات تحدد الخلاصات النباتية المقيسة.

التركيبة العشبية النموذجية لصحة المرأة

(تؤخذ مرة أو مرتين في اليوم)

الكوهوش الأسود (فاعلية مقيسة) 20 مغ
خلاصة جذور عرق السوس (فاعلية مقيسة) 10 مغ
الدونغوا (فاعلية مقيسة) 10 مغ

يمكن استعمال هذا النمط وحده أو بالمشاركة مع جرعة صغيرة من المعالجة بالاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية لتفريج هبات الحرارة وجفاف المهبل والأعراض الأخرى لسحب الإستروجين؛ وسواء أستعملت الإستروجينات النباتية أم المعالجة بالاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية أم كليهما، غالبا ما يكون من المفيد استعمال جرعة صغيرة من كريم البروجستيرون الطبيعي في الوقت نفسه بهدف المساعدة على حفظ التوازن بين الإستروجين والبروجستيرون.

قصة الصويا

يعد نبات الصويا Soy plant نباتا آخر غنيا بالإستروجينات النباتية؛ وقد روجت الإيزوفلافونات Isoflavones – من مركبات الصويا – كثيرا بين النساء كطريقة “طبيعية” للوقاية من هبات الحرارة ونقص العظم وأمراض القلب الناجمة عن نقص الإستروجين؛ كما أنها طرحت حاليا كأسلوب للوقاية من السرطانات المرتبطة بالهرمونات، مثل سرطان الثدي والبروستاتة.

هناك القليل من الشك بأن إيزوفلافونات الصويا فعالة في تفريج أعراض سن اليأس؛ فقد وجدت دراسات عديدة أن فعالية الإيزوفلافونات مثل فعالية الإستروجينات الصيدلانية (الدوائية) تقريبا، مع أنها أكثر أمانا من الإستروجينات التركيبية بكثير. كما يمكن أن يؤدي مقدار 50 مغ في اليوم من إيزوفلافونات الصويا إلى زيادة الكتلة العظمية، فضلا عن إنقاص الكولستيرول وثلاثيات الغليسيريد أيضا.

كما اهتم الباحثون أيضا بالصويا كوسيلة متوقعة للوقاية من السرطان، حيث يكون معدل وقع السرطانات المرتبطة بالهرمونات، مثل سرطان الثدي والبروستاتة، أقل بكثير عند المجتمعات الآسيوية التي تستهلك الكثير من الصويا بشكل تقليدي من الغربيين الذين يأكلون الصويا بدرجة أقل. ويعتقد أن الإستروجينات الضعيفة في الصويا تساعد على الوقاية من السرطانات المرتبطة بالهرمونات عند كل من الرجال والنساء من خلال إحصار تأثير الإستروجينات الأخرى الأقوى منها والتي يمكن أن تعزز النمو السرطاني.

لكن مثل هذه الملاحظة الوبائية لا يمكنها أبدا أن تتحكم بجميع المتغيرات؛ ففي الواقع، يأكل الآسيويون مقادير من اللحم الأحمر والدهون المشبعة أقل بكثير من الأميركيين، كما يشربون كميات كبيرة من الشاي الأخضر؛ ومن المعروف أن هذين العاملين ينقصان خطر السرطان. ومن الواضح أن من المستحيل معرفة الجزء من الصويا الذي يساهم استهلاكه في الوقاية من مدى حدوث السرطان في آسيا اعتمادا على هذه الملاحظة فقط.

لقد عزل الباحثون عدة مركبات في الصويا يبدو أنها عوامل مضادة للسرطان، وبدأت التجارب المضبوطة بالشواهد Controlled trials باختبار الفرضية التي تنص على أن إضافة إيزوفلافونات الصويا إلى النظام الغذائي الغربي قد تقينا من السرطان؛ ولكن لا أقصد بذلك أن أشير ضمنا إلى أن الصويا ليس لها فوائد صحية، بل أن قيمتها قد تكون زادت من مبيعاته بعض الشيء.

إن ما يقلقني بشكل رئيسي أن الناس بدأوا يتناولون جرعات كبيرة من إيزوفلافونات الصويا للوقاية من السرطان (وحتى لمعالجته) استنادا إلى هذا البحث الذي ما زال قائما؛ فالنساء يعتقدن بأنه إذا كان القليل من الصويا يفيد في أعراض سن اليأس، فإن الكثير منها سيكون أفضل. ومع أنه لا بد من المزيد من البحث عن قدرة الصويا على مقاومة السرطان، لكن يبدو أن الكثيرين يعتقدون بعدم وجود خطر في الاعتماد الكبير على الصويا في انتظار أن يثبت البحث صحة هذه النظرية.

وهناك في المجتمع المناهض للشيخوخة من يختلف معي في ذلك، لأنني لا أؤيد تناول مقادير كبيرة من الصويا؛ فبادئ ذي بدء، لم تثبت صحة الكثير من فوائدها (مثل قدرتها على الوقاية من السرطان) بشكل محدد بعد؛ وأما الفوائد الأخرى (مثل تآثراتها الهرمونية المعقدة جدا) فما زالت غير مفهومة جيدا. ولكنها – في أحسن الأحوال – جزء من أسلوب إجمالي في التوازن الهرموني والوقاية من الأمراض. وقد يؤدي الإفراط في الصويا (تماما مثل أي شيء آخر) إلى إحداث بعض المشاكل؛ فقد رأيت الكثير من الناس المهتمين بصحتهم يفرطون كثيرا في تناول الصويا.

تروج الصويا “كأفضل” مصدر صحي للبروتين عادة. وتتصف الصويا كمصدر للبروتين بمزايا معينة تزيد على اللحم، فهي غنية بالألياف، ولا تحتوي على دهون مشبعة، لكن يصعب هضمها، وقد تؤدي إلى تكون الغازات (التطبل) والإمساك.

والأهم من ذلك أن هناك مصادر أخرى للبروتين، مثل المصالة والبيض، أكثر توفرا حيوية وقيمة للجسم بكثير؛ ولذلك، أوصي بالبروتين المعتمد على المصالة – وليس الصويا – كمصدر أولي لمكملات البروتين.

كما أن الكميات المفرطة من الصويا قد تثبط وظيفة الغدة الدرقية، لاسيما في أولئك المعرضين لنقص الوظيفة الدرقية؛ وتعد الوظيفة الدرقية المناسبة ضرورية للمحافظة على الشباب مع تقدم العمر؛ ولذلك، فإن إضعاف وظيفتك الدرقية بالإفراط في الصويا يكون مثل من يسلب زيدا ويعطي عمرا، أو يخل بالتناظر، مثل بنائي الأجسام Bodybuilders الذين يبنون العضلة ذات الرأسين متجاهلين العضلة الثلاثية الرؤوس على القسم الخلفي من الذراع، حيث يجدون في نهاية المطاف أنهم غير قادرين على بسط الذراع. وينطبق الشيء نفسه على أجهزة الجسم حيث يجب أن تبقى في حالة توازن مع بعضها البعض حتى تكون التدابير المضادة للشيخوخة فعالة.

وبذلك، فإن الاعتدال هو القاعدة الذهبية في كل شيء؛ فإذا كنت تتمتع بأطعمة الصويا، مثل التوفو Tofu والبنغريق Tempeh والإدامام Edamame وجوزة الصويا Soy nuts، فهذه الأغذية تؤمن مغذيات قيمة ويمكن أن تكون جزءا صحيا من القوت المنوع. وأنا أوصي بالمحافظة على مدخولك من أطعمة الصويا بمعدل حصة أو حصتين في اليوم.

ومع أنني لا أوصي شخصيا بمكملات الصويا (الإيزوفلافون) أو مساحيق أو أشربة البروتين، إلا أن لدي مرضى يستعملونها كوسيلة لتلبية جميع الأسس الغذائية. وأقول من جديد، ترى الأبحاث والإحساس الجيد أن المدخول الصحي يجب أن يكون بمقدار 100 مغ من الإيزوفلافونات تقريبا (أو 25غ من بروتين الصويا) في اليوم. وتجد الكثير من النساء أن المكملات الإيزوفلافونية مفيدة في تخفيف أعراض سن اليأس، وما زالت الأبحاث الواعدة مستمرة على خصائصها المقاومة للسرطان والواقية من الأمراض؛ وأعتقد أن الأدلة سوف تكشف في نهاية المطاف أن الإيزوفلافونات مكون هام من مكونات برنامج غذائي متكامل؛ وفيما يتعلق بتلك الغاية، فإنني أؤيد الاعتدال في استعمال الصويا والإيزوفلافونات.

حدود الإستروجينات النباتية

تتجلى أكبر قيمة للإستروجينات النباتية – بما فيها الصويا – في منظور التحوير الهروموني بتفريج أعراض سن اليأس الباكر؛ ولكن حسب تجربتي فهي ليست قوية بما يكفي لتأمين التأثيرات المضادة للشيخوخة نفسها على المدى البعيد مثل المعالجة بالاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية. وكثيرا ما رأيت خلال ممارستي نساء قادرات على المرور بسن اليأس من دون المعالجة بالاستعاضة الهرمونية، وذلك باستعمال الإستروجينات النباتية لتخفيف أعراض نقص الإستروجين.

ولكن عندما يبدأن بدخول الخمسينات والستينات من عمرهن، يشرعن في ملاحظة أن الأعشاب لا تكفي لإيقاف تأثيرات النقص الهرموني المسببة للشيخوخة؛ لذلك، يشعرن بالسرور من أن المعالجة بالاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية تقدم بديلا مأمونا وفعالا عن الهرمونات الاصطناعية الخطرة؛ وتستمر فوائد المعالجة بالاستعاضة الهرمونية الحيوية المثلية في الوقاية من الشيخوخة والأمراض – خلافا للمعالجة بالاستعاضة الهرمونية التقليدية التي توصف اليوم لفترات قصيرة فقط بسبب مخاطرها – في التراكم ما دامت تحافظ على الشواكل الهرمونية الشبابية.

معالجة النساء بالتستوستيرون

يرى معظم الناس أن أجسام النساء تنتج كميات صغيرة غير هامة من التستوستيرون Testosterone، لذلك قد تستغرب من معرفة أن النساء لديهن من التستوستيرون في دمهن أكثر مما لديهن من الإستروجين بكثير؛ فالتستوستيرون في كل من الرجال والنساء هرمون مولد للطاقة Energizing hormone؛ وهو مضاد طبيعي للاكتئاب، ويعمل عند كل من الرجال والنساء؛ كما يساعد على المحافظة على الكتلة العضلية الاستنادية.

وفي الواقع، يعد التستوستيرون – بكميات كافية – مذكارا Masculinizing (مسببا للذكورة) أيضا؛ ولذلك، يزيد مستواه في جسم الذكر 20-80 مرة على مستواه في جسم الأنثى.

ويكون معظم التستوستيرون في الدوران عند كل من الرجال والنساء مرتبطا بإحكام بالبروتين، وغير فعال بيولوجيا؛ وتبقى نسبة صغيرة من التستوستيرون الإجمالي فقط (بين 0.5-2%) حرة، وهي النسبة المؤثرة؛ وحتى هذه المقادير الصغيرة من التستوستيرون الحر في جسم المرأة تكون ذات تأثير هام في صحتها وعافيتها.

وقد وجدت أنه عندما ينخفض التستوستيرون الحر عند النساء دون مستوى معين (أقل من 1.2 بيكوغرام/مل تقريبا)، يكون حدوث الاكتئاب والتعب شائعا عندهن؛ ويمكن أن يؤدي الارتفاع البسيط في التستوستيرون إلى فوائد كبيرة تتجلى بشكل تحسن في المزاج؛ ولا يعود ذلك بالطبع إلى مستوى التستوستيرون فقط، ولكن إلى نسبة التستوستيرون إلى الهرمونات الأخرى أيضا. ولقد وجدت دليلا إرشاديا تقريبيا يتمثل في أن معظم النساء يشعرن بأنهن أفضل عندما يكون التستوستيرون الكلي 2-5 أضعاف الإستروجين.

المجالات والنسب الهرمونية المستهدفة عند النساء
الإستروجين التستوستيرون الكلي التستوستيرون الحر نسبة التستوستيرون/الإستروجين
180-200
بيكوغرام/مل (دون 50
سنة)
120-900
بيكوغرام/مل
1.2-3
بيكوغرامات/مل
2-5
60-120
بيكوغراما/مل (فوق 50
سنة)

التحوير الهرموني الناجح

رغم أن التحوير الهرموني معقد بشكل واضح، لكن السبيل إلى التحوير الهرموني الناجح بسيط نوعا ما؛ فهناك خطوات أساسية تساعدك على تعزيز فوائد التحوير الهرموني:

1.  سوف تحتاجين إلى متخصص مؤهل في طب مكافحة الشيخوخة ليرشدك إلى برنامج الاستعاضة الهرمونية.

2.  تساعد الأعراض والفحوص المختبرية والتاريخ الصحي لديك على توجيه المتخصص في الطب المناهض للشيخوخة نحو الهرمونات التي قد تحتاجين إليها.

3.  عند الحاجة إلى المعالجة الهرمونية، “ابدأ بالقليل وامض ببطء” باستعمال الهرمونات الطبيعية والبيولوجية المثلية فقط بأقل كميات لازمة لاستعادة المستويات المثلى والتوازن.

4.  تذكري أن كل شيء يتغير؛ فالمستويات الهرمونية ديناميكية، وتتغير خلال حياتنا؛ فإذا اشتملت الخطة لديك على التحوير الهرموني، فإنني أوصي بإعادة اختبار المستويات الهرمونية لديك سنويا. فقد يكون التعديل الدوري في نظامك العلاجي ضروريا للمحافظة على توازن الأشياء.

مواضيع طبية منوعة

لديك سؤال طبي؟ استشارات طبية مجاناً