التصنيفات
الباطنية

أسباب الإرهاق المزمن والألم العضلي الليفي

“أنا مرهق طوال الوقت . يصعب عليَّ التركيز. لا أستطيع تذكر آخر مرة شعرت فيها بأنني بخير، بل إنني في الحقيقة أجد صعوبة في تذكر الكثير من الأشياء. أعرف أن هناك خطبا ما بي. ليست لديَّ أية طاقة، ولا أتوقف عن التقاط العدوى. أنا بحاجة للمساعدة، بيد أني لا أعرف من أين أبدأ. ربما تكون الغدة الدرقية السبب؛ فأسرتي لديها تاريخ من أمراض الغدة الدرقية”.

هل سبق لك أن تفوهت بمثل هذه العبارات؟ لن تتخيل عدد المرضى الهائل ممن يستشيرونني على موقعي الإلكتروني لطلب المساعدة، أو يزورون عيادتي مرددين مثل هذه الأنواع من الشكاوى. إنهم يشعرون بالإحباط الشديد بسبب هذه الحالة المستمرة من الإرهاق. وعليَّ أن أقول إنه خلال السنوات الثلاثين التي عملت فيها في عيادتي الخاصة، تعتبر هذه هي بعض الأعراض الأكثر شيوعا بين المرضى.

سبب الإرهاق المزمن والألم العضلي الليفي

خلال مثل هذه الزيارة الاستشارية، عادة ما يسأل الأطباء: “أهناك مكان في جسدك يؤلمك؟ هل لديك أي أعراض أخرى؟”، ثم نستعرض قائمة كاملة بالشكاوى المحتملة، لمعرفة الأعراض التي يعانيها المريض، ومنها الصداع وضيق الصدر والإسهال. في كثير من الأحيان يجيب المريض بالسلب عن جميع الأسئلة المحددة ويتنهد قائلا:” أنا متعب حقا ولا طاقة لديَّ على الإطلاق”.

عندما يواجه الأطباء هذا الموقف، عادة ما يوصون بإجراء فحص بدني كامل مع جميع التحاليل اللازمة. في الزيارة القادمة سيعيد الطبيب استعراض شكاوى المريض مجددا القديمة منها والجديدة، بالإضافة إلى التاريخ المرضي للأسرة. ثم يقوم بإجراء فحص شامل جديد، وبعد اكتمال التقييم سيراجع الطبيب نتائج التحاليل بعناية. قد يكتشف أحيانا أدلة على وجود قصور في الغدة الدرقية، أو الإصابة بالسكري، أو فقر الدم، أو أي مرض آخر يسبب أعراض التعب والإرهاق هذه. ولكنه غالبا لا يجد شيئا يفسر شعور المريض بالتعب والإرهاق الشديدين.

وعند هذه النقطة يبدأ معظم الأطباء باستجواب المريض للعثور على أية إشارات قد تدل على زيادة الضغوط أو بدايات الاكتئاب. فإذا وجدوا أن هذا المنحى لا يكشف عن أي تفسير واضح، يبدأ التوتر يعم الأجواء: يبدأ المريض في إدراك أن الطبيب لا يجد أي خطب به، بل قد يلمّح الطبيب إلى أن المشكلة موجودة فقط في ذهن المريض. هذا الحوار لا يكون لفظيا، إنما يتم إبلاغ هذه الحقيقة غير المعلنة عبر نبرات الصوت ولغة الجسد (إذا سبق لك المرور بمثل هذا الوضع، فأنت تفهم تماما ما أتحدث عنه).

ماذا حدث للتو؟ الأطباء يريدون مساعدة مرضاهم، وهم يشعرون بأن الطريقة الوحيدة لإنجاز هذه المهمة هي إيجاد المرض وتحديد العلاج وكتابة وصفة طبية به. وعندما لا يجد خطأ أو دواء يمكنه كتابة وصفة طبية به، يشعر الطبيب بالضيق ويزيد الضغط عليه لتوفير تفسير محدد – بطبيعة الحال – والعمل على تحسين حالة المريض. قد ينهي الطبيب الزيارة بأن يقف قائلا: “حسنا، أنت بصحة ممتازة في الواقع. لا أستطيع العثور على أي شيء من شأنه أن يفسر هذه الأعراض. تمهل لبعض الوقت لنعرف ما إذا كنت ستشعر بأنك تحسنت أم لا”.

إذا مررت بموقف على هذ الغرار، فأنت تعلم أنه ليس هناك أي شيء آخر يمكن القيام به عدا ترك عيادة الطبيب محبطا. أنت متأكد من أنك تمهلت بما يكفي وزيادة قبل أن تذهب لرؤية الطبيب أصلا! وبما لا يدع مجالا للشك، أنت لست على ما يرام. والآن بعد أن فشل الطبيب في العثور على الخطب الذي ألمَّ بك، ستجد نفسك تتساءل عما إذا كان السبب نفسيًّا بالفعل أم لا.

ولكن الإحباط بدأ للتو؛ فقد تقرر العمل بنصيحة الطبيب المعالج ومنح نفسك المزيد من الوقت بينما تحاول أن تفعل كل ما بوسعك لرعاية صحتك. إلا أنه بدلًا من التحسن، تجد حالتك كما هي أو أسوأ. ماذا تفعل الآن؟ هل تزور طبيبًا آخر؟ إذا ذهبت إلى طبيب آخر، فالاحتمال الأقوى هو أنه لن يجد أي خطب بك كذلك. وهكذا تصل مخاوفنا بشأن نظام الرعاية الصحية الحالي إلى الذروة.

وعلى الجانب الآخر، فإنك تشعر بالسعادة لأن أحدا لم يجد لديك أي شيء خطير. لكن الغضب يعود من جديد لأن أحدا لم يمنحك إجابات. ويتملكك الغيظ و – في الوقت نفسه – الخوف من العودة للأطباء. هنا غالبا سيخبرك صديق مقرب أو أحد أفراد أسرتك بأحد ممارسي الرعاية الصحية البديلة الذي استطاع مساعدته على التعافي من مشكلة صحية ألمَّت به.

الرعاية الصحية البديلة

تستمر رحلتك بينما تتحول عن المجتمع الطبي باحثا عن حل في مكان جديد. وهكذا تقرر اتباع الطريق الطبيعي، أي الرعاية الصحية البديلة، بما أن الطب التقليدي لم يساعدك مطلقا (بل ربما جعل حالتك أسوأ!). وستفاجَأ بأن مقدم الرعاية الصحية البديلة سيحدد المشكلة على الفور، فقد يزعم أنك تعاني “عدوى الخميرة النظامية” أو “متلازمة الأمعاء المتسربة”، أو “قصور الغدة الدرقية دون السريري” وأن هذا هو سبب هذه الأعراض.

يقوم ممارس الرعاية الصحية البديلة عادة بفحص الشعر أو العينين، وقد يجري اختبارا للدم، أو البول، أو للعضلات لتحديد ما تحتاج إليه بالضبط، ثم عادة ما يوصي ببعض الأعشاب، أو بتطهير الأمعاء، أو بإجراء بعض التغييرات في نظامك الغذائي، أو بتناول المكملات الغذائية لحل المشكلة التي قام بتشخيصها.

ويتزايد شعورك بالأمل بأن الشفاء قريب؛ فهناك شخص ما قد استمع لك أخيرا وقدم تفسيرا لشعورك الدائم بالإنهاك؛ حتى إذا لم يكن التشخيص صحيحا تماما. وعلى الرغم من تحسن صحتك قليلا مع التغيرات الحياتية الجديدة، فإنك سرعان ما ستشعر بأنه يفترض أن تكون أفضل من ذلك وأنك حتى الآن “لم تعد كما كنت”. إليك السبب: يركز ممارسو الرعاية البديلة على محاولة التعرف على أوجه القصور الغذائي التي قد تكون لديك ومن ثم محاولة علاجها، لكنهم لا يعالجون المشكلة الكامنة، وهي الإجهاد التأكسدي. والأرجح أن الإحباط سيستمر، وستضطر إلى مواصلة القراءة، والقيام بأي شيء ممكن للعثور على المساعدة.

الاكتئاب مرض مناعي

هل سبق لك أن كنت مريضا ومنهكا لدرجة شعورك بالملل من كل هذا المرض والإنهاك”؟ كثير ممن يعانون التعب الدائم يتركون عيادة الطبيب وبحوزتهم وصفات طبية لمضادات الاكتئاب. عندما لا يستطيع الطبيب العثور على أي خطب بالمريض، يفترض أنه مكتئب. ولكني تعلمت أنه عندما يشعر المريض بأنه ليس بخير ولا طاقة لديه لأداء واجباته اليومية، فإنه يصاب بالإحباط ويشك في نفسه، ويبدأ في التساؤل عما إذا كان سيستعيد طاقته لترتفع معنوياته مجددا أم لا. ومع مرور الوقت، تنخفض معنويات المريض ويكتئب، ولكن هذا يختلف تماما عن الاكتئاب النفسي – هذا هو السبب في أنني أسميه “الاكتئاب المناعي”.

إن ارتفاع معدل الإجهاد التأكسدي لا يسبب الإرهاق فحسب، بل يستنزف الجهاز المناعي كذلك. وعندما يستخدم المريض المكملات الغذائية ويستعيد السيطرة على الإجهاد التأكسدي، تتحسن حالته، ويقوم بأعماله الروتينية بشكل طبيعي مجددا، ما يُشعره بشعور أفضل. أسعد دائما عندما يخبرني مرضاي خلال إعادة الزيارة: “أنا لست مكتئبا الآن. هل يمكنني التوقف عن مضادات الاكتئاب التي وصفها الطبيب الآخر؟ إنها لم تساعدني قط في الواقع”.

إن الأمراض الخطيرة هي المحصلة النهائية للتعرض للإجهاد التأكسدي المفرط داخل الجسم لفترات طويلة. لا يدرك معظم الناس أن الإرهاق الدائم يسير على النمط نفسه الذي تسير عليه الأمراض الخطيرة.

وعلى الرغم من أن أغلبهم لن يصاب بمرض خطير في البداية، فإنه مع استمرار هجوم الإجهاد التأكسدي على أجسادهم لفترات طويلة، سيستمر الإنهاك في استنزافهم إلى أن يصابوا فعلا بمرض خطير.

إذا قدر لي أن أجري دراسة على بعض المارة في الشارع ومعرفة كم شخصًا يشعر بأنه ليس بخير (مدى الإرهاق البدني الذي يشعر به)، فالأرقام في ظني ستكون صادمة؛ لذلك اسمحوا لي بأن أخبركم بما تعلمته طوال السنوات السبع الماضية من ممارسة الطب الغذائي.

أنت لا تستيقظ ذات يوم لتجد نفسك تعاني متلازمة الإرهاق المزمن أو الألم العضلي الليفي. فأنا أجد أن مرضاي الذين يأتون إلي شاكين من التعب، والإرهاق، والعدوى المتكررة، واضطرابات النوم، والقلق، والاكتئاب يعانون أيضا بداية مراحل التنكس بسبب ارتفاع معدل الإجهاد التأكسدي. وأستطيع أن أخمن فقط بالنظر إلى وجه المريض إذا ما كان يعاني ارتفاع معدل الإجهاد التأكسدي أم لا. فمن يعاني ذلك يكون وجهه شاحبا مائلا للون الرمادي ولا تبدو عليه الحيوية أو الصحة. وإذا لم نعالج المشكلة الكامنة على نحو فعال، فسيصاب هؤلاء المرضى على الأرجح بمتلازمة الإرهاق المزمن، أو الألم العضلي الليفي، أو حتى الأمراض التنكسية الأكثر خطورة.

لم أعد أترك مرضاي يغادرون مع تعليق يقول: “لا يمكنني أن أجد أي خطب بك”؛ فقد صرت أعرف أن هذا يسبب الاكتئاب المناعي الذي قد يؤدي إلى حالات أكثر خطورة. وأنا الآن أشجع الناس على إعادة النظر في أنماطهم الحياتية والبيئية للحصول على أدلة على وجود زيادة الضغوط أو التعرض للسموم. إنهم بحاجة إلى التخلص من أسباب ارتفاع معدل الإجهاد التأكسدي قدر الإمكان. ومن المهم بالنسبة لهم التفكير بشأن أنماط حياتهم ومستوى الضغوط التي يتعرضون لها، ومعرفة إذا ما كانوا يتعرضون للسموم بدرجة مفرطة مثل دخان السجائر، ومبيدات الأعشاب، ومبيدات الآفات، وملوثات الهواء. كما أشجعهم على أخذ القسط المناسب من الراحة، والبدء في ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول الطعام الصحي. ثم أصف لهم مضادات الأكسدة القوية، وأقراص المعادن، ومستخلص بذور العنب وأطلب منهم العودة لزيارتي في العيادة بعد ٤ : ٦ أسابيع.

وعلى العكس من ممارسي الطب البديل، فإنني أبحث عن السبب الجذري للأعراض. لست بحاجة إلى إجراء اختبارات مكلفة (والتي تبين أن معظمها غير دقيق على أية حال) لأنني لا أحاول معالجة نقص غذائي معين، بل القضاء على السبب الأصلي وهو الإجهاد التأكسدي؛ لذا أحاول إمداد الخلية بكل المغذيات الدقيقة وبالمعدلات المطلوبة. الخلية هي التي ستقرر ما تحتاج إليه وما لا تحتاج إليه.

وقد وجدت في المراجع الطبية ما يؤيد فكرتي، حيث جاء فيها أن وضع الإجهاد التأكسدي تحت السيطرة بالإضافة إلى التغذية الخلوية يعد أكثر الوسائل فاعلية لتحسين صحة المرء. وباتباع هذا النهج ستتمكن الأغلبية الساحقة من المرضى من العودة إلى الحياة الطبيعية.

كما أن المتابعة مهمة للغاية. فمن المدهش أن نرى كيف يشعر كثير من المرضى بأنهم عادوا طبيعيين. إن مدى تحسنهم يكون مدهشا في كثير من الأحيان، ويظهر في إشراقة وجوههم ولون بشرتهم. وأنا أشعر بالسوء عندما أفكر في كل السنوات التي اعتدت فيها مغادرة المرضى خارج عيادتي بلا أمل ولا دعم، رغم أن العلاج الصحيح كان أمامي طوال الوقت.

السبب الجذري

يعد الإرهاق المزمن والألم العضلي الليفي مرضين مدمرين ويسببان العجز لمن يصاب بهما. وقد اعتقد المجتمع الطبي قديما أنهما مجرد شكلين مختلفين للمرض نفسه. يعاني مرضى الإرهاق المزمن التعب والإرهاق الشديد ولكن يزداد لديهم التهاب الحلق، وتورم الغدد، والحمى. أما مرضى الألم العضلي الليفي فهم يعانون الإرهاق الشديد وآلاما عامة بكامل الجسم. وكما ذكرت، أعتقد أن السبب المشترك لهذين المرضين هو الإجهاد التأكسدي.

لا يوجد علاج محدد لهذين المرضين. ونتيجة لذلك، كان الألم العضلي الليفي يسمى الروماتيزم النفسي.

في الواقع، العديد من الأطباء ما زالوا يعتقدون أن هذا المرض غير موجود إلا في ذهن المريض. ولا شك في أنه أمر محبط بالنسبة إلى الطبيب والمريض على حد سواء. للأسف، لا يقدم الطب التقليدي سوى أدوية لتخفيف الأعراض، مثل: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ومرخيات العضلات، ومضادات الاكتئاب، والمنومات. كما يرسل الأطباء بعض المرضى إلى مجموعات الدعم التي تخبرهم بأنهم بحاجة إلى التعايش مع المرض.

دعنا نطّلع على هذه الأمراض بمزيد من التفصيل لمعرفة أفضل العلاجات المتاحة.

الألم العضلي الليفي / الإرهاق المزمن

يعاني ما يقرب من ٨ ملايين مريض في الولايات المتحدة وحدها الألم العضلي الليفي، ثمانية من أصل تسعة منهم من النساء. قد تتساءل: هل يلعب النوع دورا فيمن يكون عرضة للمرض؟ ربما. تشير الإحصاءات إلى أن أغلبية أولئك النساء يكن ميالات إلى الكمال وحساسات بشكل خاص.

هؤلاء المرضى في معظم الأحيان يعيشون في ألم مستمر، وإرهاق دائم، ونقص في النوم. إنهم يستيقظون متيبسين، شاعرين بالتشوش، وكثير منهم لديه معدة عصبية ومصاب بمتلازمة المفصل الفكّي الصّدغي، وهي عبارة عن ألم مؤلم جدا في الفك مع صداع مستمر.

يأتي معظم مرضى الألم العضلي الليفي إلى عيادتي وبحوزتهم مجموعة من السجلات الطبية من عدة أطباء مختلفين؛ فعادة ما يستغرق تشخيص الألم العضلي الليفي ما يبلغ متوسطه من سبع إلى ثماني سنوات! يا له من إحباط! لقد تم فحصهم بالكامل دون ظهور أية نتائج غير طبيعية على الإطلاق. والطريقة الوحيدة لمعرفة إذا ما كان المريض مصابا حقا بالألم العضلي الليفي هي إجراء اختبار للضغط على مناطق الإيلام، باختيار ثماني عشرة منطقة محددة سلفا. إذا حدث تألم شديد في إحدى عشرة منطقة أو أكثر عند الضغط عليها بخفة، يتم تشخيص المريض بالألم العضلي الليفي.

يصاب معظم المرضى بالألم العضلي الليفي بعد الإصابة بمرض خطير، أو رضوض بالغة (وخاصة في الرقبة)، أو المرور بوقت عصيب للغاية في حياتهم. وكما علمت، فإن جميع هذه الحالات تزيد كثيرا من كمية الجذور الحرة التي ينتجها الجسم. وبمجرد أن يبدأ هذا المرض، لا يذهب أبدا. يمكن للمرء أن يمر بأيام جيدة أحيانا ولكنها أيام نادرة وقليلة للغاية. وبعد بذل جهد في أي يوم – بما في ذلك ممارسة الرياضة – يشعر المرء بالتوتر أو المرض الشديد، وسيستمر الإرهاق الشديد للأسبوعين أو الثلاثة القادمين.

العلاج: السيطرة على المرض

بمجرد تشخيص الألم العضلي الليفي أو متلازمة الإرهاق المزمن، يكون جل تركيزي على وضع الإجهاد التأكسدي تحت السيطرة مجددا. وبطبيعة الحال، يمكنني فعل هذا على نحو أفضل من خلال التغذية الخلوية، كما أشجع بقوة على اتباع نظام غذائي صحي، فضلا عن برنامج رياضي مناسب. لكني أحذر دائما من ممارسة الرياضة ليومين على التوالي وأوصي بالجمع بين تمارين الآيروبيكس الخفيفة مع تمارين مقاومة الوزن البسيطة.

تذكر أنه مرض مزمن يستمر طوال العمر؛ لذلك تستغرق إعادة بناء صحة المريض وقتا طويلًا. ويكون الأمر مبهجا دائما عندما يستجيب المريض على نحو أسرع وأفضل، ولكن هذا ليس السيناريو التقليدي. إنني أشجع مرضاي دائما على عدم توقع أي تحسن في حالتهم قبل مرور مدة لا تقل عن ستة أشهر. وحينها قد لا يصلون إلى الوضع الذي يرغبون فيه بالضرورة، لكنهم سيعرفون أنهم على الطريق الصحيح.

بمجرد شعور مرضاي بالتحسن، تبدأ البهجة الفعلية، فبسبب تشككهم منذ البداية، فإنهم يمتلئون حماسا عندما يتأكدون فعليا من أن صحتهم آخذة في التحسن. وأنا أطلق على هذا “السيطرة” على المرض؛ فهم في الواقع يستعيدون السيطرة على عملية الإجهاد التأكسدي.

وأول انتصار يلاحظه المريض هو أنه لم يعد يعاني “التشوش الذهني”، ويسهُل له التفكير والتركيز على المهام المطروحة. ثم تتحسن أنماط النوم. ثم يصبح النوم أكثر راحة وتزداد الطاقة باطراد. أما آخر شيء يتحسن في العادة فهو الألم. هذا صحيح: الألم يبدأ في التراجع أخيرا.

باتباع هذا البروتوكول تتراوح نتائج مرضى الألم العضلي الليفي بين الجيدة والممتازة، بنسبة ٧٠ : ٧٥ ٪.

وأعتقد أنه عندما يفشل المريض في الاستجابة للعلاج، فهذا يرجع إلى عدم القدرة على السيطرة على الإجهاد التأكسدي بتناول المكملات التي تؤخذ عن طريق الفم فقط. وهنا أوصي مرضاي بالذهاب إلى مركز طبي متخصص في التغذية بالوريد، والتي هي ضرورية “للسيطرة” على المرض والبدء في التحسن أخيرا، ومن ثم تساعد المكملات التي تؤخذ عن طريق الفم على استقرار حالة المريض.

ولكن لا تنس أن هؤلاء المرضى لا يزالون مصابين بالألم العضلي الليفي أو الإرهاق المزمن. أنا هنا لا أقدم علاجا، بل أمكن المرضى من السيطرة على مرضهم بدلًا من ترك المرض يسيطر عليهم. على مر الأعوام، شاهدت العديد من المرضى يتحسنون تدريجيا، وتزداد طاقتهم. هذا يستغرق وقتا طويلا، ولكن بعزمهم وتصميمهم ينالون المكافأة الموعودة.

يجب أن يكون التحول المتزايد نحو الرعاية الصحية البديلة بمثابة دعوة للاستيقاظ بالنسبة إلى المجتمع الطبي. لقد ازداد الإحباط العام إزاء نظام الرعاية الصحية الذي يغطيه التأمين الطبي؛ لذلك كثيرا ما يلجأ المرضى إلى أساليب المساعدة الذاتية والرعاية البديلة بحثا عن حلول، بغض النظر عما يكلفه ذلك. مختصر القول: لقد تعب المرضى من كونهم مرضى. وعلى الرغم من أن الأطباء يصفون مضادات الاكتئاب بإفراط غير معقول، فإن الرعاية البديلة أصبحت تزدهر في الولايات المتحدة وحول العالم.

لماذا؟ ربما يبحث المرضى عن الرعاية البديلة نتيجة لتجارب، ولكني أعتقد أيضا أن هذا له علاقة قوية بعدم رغبة المرضى في تناول الأدوية بالكيفية التي يرغبها معظم الأطباء، ويريد المرضى خيارات أخرى بديلة لتناول المزيد من الدواء.

يجب علينا أن ندرك كأطباء أننا مسئولون في المقام الأول عن التحول الرئيسي من الرعاية الطبية التقليدية إلى الرعاية الصحية البديلة. إننا نحبط مرضانا ونضطرهم إلى اتخاذ قرارات بديلة. ففي نهاية المطاف، يذهب الغالبية العظمى من المرضى إلى الأطباء أولا، فصار معظم الأطباء الآن يقدرون فوائد اتباع نظام غذائي صحي وبرنامج رياضي مناسب.

ولكن هؤلاء الأطباء أنفسهم يفعلون ذلك دون تقدير أو فهم لعواقب الإجهاد التأكسدي. ولو لم يكن هذا حقيقيا، لكان عليهم أن يشجعوا مرضاهم بقوة على تناول المكملات الغذائية جيدة النوعية، بدلا من إحباطهم وتثبيط عزيمتهم؛ فالأمر لن يقتصر على التحسن الهائل في أعراض مر ضاهم، بل سيرون بأعينهم أثر ذلك على انخفاض نسبة المرضى الباحثين عن الرعاية الصحية البديلة.