الرئيسية / طب وصحة / طب نفسي | علم النفس / رعاية النفس لتقليل الضغوط العامة

رعاية النفس لتقليل الضغوط العامة

في كثير من الأوقات، نقوم برعاية كل شخص آخر ولا نترك شيئًا لأنفسنا. ومن أجل تقليل شعورك بالضغوط، يجب أن تتعلم كيفية الاعتناء باحتياجاتك الخاصة. وهذا لا يعني تنمية الإحساس بالأنانية، ولكنه يعني مساعدة النفس عن طريق الاعتناء بالأمور المهمة بالنسبة إليك. وربما تعود فوائد هذا الاهتمام بالنفس بالنفع على الآخرين، وعلى علاقاتك في العمل وفي حياتك الشخصية. ويجب علينا، في الأساس، أن نبدي الوفاء لأنفسنا، وأن نعلم أن قدرتنا على رعاية احتياجاتنا الخاصة تمثل أمرًا مهمًّا لكي نعيش حياة جيدة.

التحدي

ربما يبدو الأمر، في الغالب، وكأن كل شخص وكل شيء يحاول أن يستقطع جزءًا من أنفسنا. ونحن نواجه فيما يبدو عددًا لا نهاية له من التحديات والطلبات من العمل ومن حياتنا الاجتماعية؛ فيجب علينا أن نقدم تقاريرنا في الموعد المحدد، ونلبي التوقعات، ونؤدي وظائفنا على نحو رائع، ونوفر مقتنيات مادية لعائلاتنا، ونستمع ونحاول أن نفهم احتياجاتهم، ونتعامل في النهاية مع متطلبات الأنشطة الخيرية. وربما تترك لنا هذه المتطلبات وقتًا قليلًا لكي نلبي احتياجاتنا الخاصة، وفي بعض الأوقات، قد يجعلنا الاعتقاد بأنه تجب علينا تلبية احتياجاتنا الخاصة نبدو أنانيين نركز على أنفسنا عندما يكون الآخرون أيضًا بحاجة إلينا. ولكننا لا ندرك أن عدم الاعتناء بأنفسنا يعني تنمية مثيرات للضغوط تضرب بجذورها في النفس وربما تتسبب في حدوث مشكلات مع الجوانب الأخرى في حياتنا. ولذلك، يجب علينا أن نبذل الوقت والجهد من أجل تلبية احتياجاتنا الخاصة، حتى يمكننا أن نصبح جانبًا مثمرًا في حياة الآخرين، ويتمثل التحدي في معرفة الوقت الذي لا نقوم فيه برعاية أنفسنا، ووضع هذه الحاجة إلى تلبية احتياجاتنا الخاصة في سياق الأمور الأخرى المطلوبة منا، وتحديد ماهية هذه الاحتياجات وتلبيتها بطريقة يمكن أن تعود بالنفع علينا وعلى الآخرين. فيجب عليك أن تلبي احتياجاتك الخاصة وأن تكون على طبيعتك لكي تحقق النجاح وتستمتع بحياتك بالفعل، ويمكنك القيام بذلك دون أن تسبب الأذى للآخرين. وتتمثل النتيجة النهائية في شعورك بالمزيد من السعادة والرضا؛ بحيث يمكنك اجتياز المواقف الأخرى في حياتك.

الحقائق

قد يبدو الاعتناء بالنفس مثل الأنانية, فلقد تعلمنا أن نساعد الآخرين أولًا، وأن نشعر بالقلق حيال عائلاتنا وأصدقائنا قبل أن نشعر بالقلق حيال أنفسنا. وهذا النوع من الإيثار جيد، ولكنه يقدم القليل لمساعدتك على تجنب الضغوط. ويتمثل الأمر الأساسي في تحقيق التوازن بين احتياجاتك واحتياجات الآخرين، وأخذ الوقت اللازم من أجل تلبية احتياجاتك دون التضحية لما يحتاج الآخرون إليه، وسوف يخبرك معظم المعالجين أنك لن تستطيع أن تساعد الآخرين إلا بعدما تتعلم كيفية مساعدة نفسك.

إن التواصل عنصر أساسي في رعاية النفس, فيجب عليك أن تتعلم كيفية التعبير لزملائك في العمل أو أفراد عائلتك أنك تحتاج إلى بعض الوقت لكي تقوم بشيء من أجل نفسك، حتى لو كان أمرًا بسيطًا كالتدرب على الاسترخاء عن طريق التنفس بعمق أو الاسترخاء العضلي المتدرج. دع الآخرين يعلموا بأنك لن تكون متاحًا لفترة معينة من الوقت، إلا إذا كانت حالة طارئة، وخذ الوقت الذي حددته. اشكر زملاءك في العمل أو أفراد عائلتك، وأوضح لهم أن تلبية احتياجاتك كانت مفيدة، وأنك تقدر تعاونهم وتفهمهم للقيام بذلك.

وغالبًا ما يعني الاعتناء بالنفس أن نبحث عن تحقيق التوازن في حياتنا. وعادة ما تعني الحياة المتوازنة – التي تتوازن فيها الالتزامات والأشياء التي نرغب في القيام بها:

–  العمل في وظيفة مثيرة للتحدي، تعطيك الإحساس بالإنجاز وليس الإحباط؛
–  البحث عن طريقة للمرح تبعث على الاسترخاء، وتثير الشعور بالمتعة؛
–  البحث عن الحب، الذي ليس من الضروري أن يكون رومانسيًّا أو جنسيًّا، ولكن حب شخص معين لما قدمه من صداقة ودعم؛
–  التحلي بالقيم الروحية التي تربطك بشيء أكبر من نفسك.

ربما تكون قد سمعت عن مصطلح الدائرة المفرغة، الذي يعني قيامك بتكرار الأنشطة السلبية والحصول على النتائج نفسها، ثم الإضافة عليها. ويمكنك أن تستبدل بالدائرة المفرغة دوامة معطاءة تدفعك لأعلى عندما تجد أنشطة سارة لتمارسها، وأشياء ممتعة لتفكر فيها، وأمورًا مرضية لتنجزها. وربما تشعر بأنك واقع في شراك دائرة مفرغة، ولكنك إذا بذلت الجهد من أجل الخروج منها، فسيعود عليك الجهد بثمار طيبة.

الحلول

ربما تشعر بالحاجة إلى الاعتناء بنفسك بعد مشاهدتك أو كونك جزءًا من حدث صادم؛ مثل حادثة أو عمل إجرامي. وربما تشعر باضطراب في انفعالاتك، وقدراتك المعرفية، وحالتك الجسدية، وسلوكياتك. تحدث مع الآخرين حول ما وقع لك، ولا تكتم مشاعرك. وربما ترغب في زيارة معالج متخصص، في حالة الضرورة، إذا كنت تواجه أفكارًا هدامة.

وهناك طرق محددة لكي تراعي نفسك واحتياجاتك، حسبما يحدث في حياتك. وهناك بعض الطرق العامة أيضًا، وهي تتضمن:

–  تعلم كيفية التنفيس عن مشاعرك؛ فكبت المشاعر أمر هدام للغاية. وعليك أن تحترس من جرح مشاعر الآخرين. تحدث عن سقطاتك وإحباطاتك مع من تثق بهم من الأصدقاء أو أفراد العائلة؛ حيث يمكن أن تتغير المشاعر التي تعبر عنها.
–  لا تقارن نفسك بالآخرين، عن طريق الإعجاب بما لديهم، وتجاهل ما لديك؛ فالحسد ينمي الشعور بالاشمئزاز من الذات. ولا تضع أي شخص في مكانة أعلى من مكانتك.
–  كوِّن مجموعة صغيرة جديرة بالثقة من الأشخاص الذين يمكنك العودة إليهم للحصول على الدعم العاطفي, ويجب عليكم جميعًا الموافقة على التواجد من أجل بعضكم بعضًا. ضع قواعد من أجل تقديم النصيحة عندما تطلب منك، واستمع للتعليقات دون مقاطعة، وتناوب مع الآخرين التحدث والاستماع.
–  خصص وقتًا للعب؛ فاللعب ليس نشاطًا سلبيًّا أو تافهًا، بل هو نشاط تقوم به لأنه يجعلك تشعر بالراحة. وأنت تستحق أن تقضي بعض الوقت في اللعب؛ فهو مهم.
–  تذكر أن تضحك. ويجب أن تكون مستعدًّا للضحك خاصة على نفسك. ابحث عن الدعابة الواضحة من حولك، وتصرف بشكل ودي عن طريق القيام بشيء مرح لا يتوقع الآخرون أن تقوم به كثيرًا.
–  دافع عن حقك في أن تكون إنسانًا، ولا تدع الآخرين يصنعوا لك تمثالًا. وهذا يعني أن الآخرين يتوقعون منك أن تكون مثاليًّا، وسيشعرون بالغضب إذا لم تكن كذلك بالطبع، وسيرون وقتها أنك خذلتهم.
–  تعلم كيفية قول “لا”. ربما يكون قول “لا” عملية صعبة، ولكن حالما تشعر بالراحة لقولها للتوقعات أو الطلبات غير المنطقية، فسوف تجد أنك تشعر بالمزيد من العطف بالفعل. وعندئذ، عندما تقول “نعم” لطلب شخص ما، فسوف تشعر بإحساس أفضل حيال نفسك وحيال الأشخاص الذين يطلبون منك المساعدة.
–  ابحث عن تغيير الوظيفة أو المهنة، إذا كنت تشعر بالبؤس في عملك الحالي. ويجب أن تحدد أولًا ما إذا كانت الوظيفة نفسها لا تسير على نحو جيد، أم إذا كان هناك أشخاص معينون في عملك، بما فيهم رئيسك، يتسببون في شعورك بالأسى. ابحث عن الأشياء التي تجعلك تشعر بالمتعة في عملك، واهتم بها بدرجة أكبر. ليس هناك عمل يخلو من الجوانب الكريهة، ويجدر بك ألا تركز على السلبيات.
–  قم بإطالة جسدك، وابحث عن طريقة للتدرب بقوة من خلال ممارسة التدريبات الرياضية أو لعب إحدى الرياضات. اذهب وتمش مع كلبك، إن كان لديك واحد. اركب دراجتك. ابذل بعض الجهد في ركن السيارة في مكان أبعد عندما تذهب للعمل أو التسوق. اصعد أو اهبط على السلالم بدلًا من ركوب المصعد. ليس من الضروري أن تنضم إلى أحد الأندية الصحية لكي تقوم ببعض النشاط اللازم في حياتك. وربما يساعدك تناول الطعام المناسب، وتجنب الأطعمة التي لا قيمة غذائية لها والكافيين على الشعور بإحساس أفضل.
–  تدرب على أن تكون شخصًا إيجابيًّا ومشجعًا، وليس شخصًا يرى السلبيات فحسب. عندما تمنح الآخرين التشجيع، سوف تشعر بإحساس أفضل وتشكل الجزء الأفضل في نفسك.
–  ابحث عن تعزيز حياتك الروحية. أبطئ من سرعتك. اجلس بهدوء، واستمع إلى صوتك الداخلي. تأمل الأشياء التي تجلب لك الشعور بالسلام، والجمال، والصفاء في حياتك. ويمكنك القيام بهذا من خلال الممارسات الروحانية أو أحد أشكال البدائل الأخرى للنمو الروحي.
–  تذكر أن تخصص وقتًا لنفسك خلال يومك، أو حدد يومًا أو أسبوعًا إجازة من أجل الاسترخاء.
–  حاول أن تستخدم أساليب الحصول على نوم هانئ بالليل على أساس منتظم, وتجنب الإفراط في النوم بسبب الشعور بالاكتئاب.
–  لا تشعر بالقلق حيال الأمور الصغيرة، كما تقول الحكمة المأثورة؛ فهي أمور صغيرة فحسب. وتميل معظم الأمور إلى تحقيق النجاح بشكل جيد، ولن يفيد الشعور بالقلق حيالها.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا