التصنيفات
تطوير الذات

الرد بسرعة أو بقوة أكثر من اللازم | السيطرة على الغضب

أتمنى لو أصمت لبضع لحظات عندما أكون غاضبة، فعادة ما أندم على الكلمات الأولى التي أقولها.

– سارة

تكرهني زوجتي عندما أتطاول في الكلام أو أبدأ في رمي الأشياء من حولي، فهي ترى أنني أبالغ في ردة فعلي. ولكنني أغضب لدرجة أنني أريد أن أفعل أي شيء. ألا ترى أنه من المضر لصحتك أن تكتم غيظك داخلك؟

– توني

مشكلة سارة هي أنها لا تعلم كيف تكبح جماح غضبها وتوقف ردود أفعالها السلبية تجاه ما يزعجها. فهي تنتقل على الفور من مرحلة الشعور بالتعرض للهجوم أو الإهانة إلى محاولة شن الهجوم المضاد؛ لذا فهي تفتقر ذلك الصوت الداخلي الذي يجعلها تهدأ قليلا حتى تفكر بالأمر قبل فعل أي شيء.

أما توني فهو يجعل من مخه نظاما بسيطا ليس به سوى زري الفتح والغلق، وليس كجهاز تنظيم أكثر تعقيدا. فإذا غضب جن جنونه، وصار يبالغ في ردة فعله، ويقول ويفعل أشياء لا تتناسب بأي شكل مع المشكلة التي يواجهها. بالإضافة إلى أنه يبرر انفعاله الغاضب هذا بطريقتين: الأولى أنه يقنع نفسه بوجوب فقدان أعصابه؛ والثانية، حاجته في التنفيس عن غضبه لأسباب صحية.

تمرين. هل أنت مثل سارة؟ إذا كنت كذلك، فقط تذكر عبارة واحدة: احتفظ لنفسك دائما ببعض الوقت. بمعنى أنك إذا كنت ثائرا فتذكر أن تتريث لبرهة من الوقت قبل القيام بأي ردة فعل. كرر تلك العبارة عدة مرات يوميا لمدة أسبوع على الأقل.

أما إذا كنت مثل توني، فهناك عبارة أخرى لك لتتذكرها: أمسك بزمام الأمور؛ يجب أن تتحمل مسئولية أفعالك كاملة، فالتطاول بكلمات لا تنتهي هو مجرد خيار وليس ضرورة، لذا كرر تلك العبارة عدة مرات في اليوم لمدة أسبوع على الأقل.

تنتج المشكلتان المذكورتان أعلاه -سرعة الغضب ورد الفعل القوي- بسبب ردود الأفعال لمواقف مزعجة كما لو كانت تُمثل تهديدا.

يُسيء عقلك تفسير الأمر و يعمل على تضخيمه دون داعٍ، وبالتالي يجب تهدئته.

هناك دربان يسلكهما العقل للتعامل مع ما يُمثل شعورا بالتهديد المحتمل: الأول، هو المسار الأسرع، وهنا تنتقل الرسالة من منطقة الهيبوثالامس مباشرة إلى الأميجدالا، فتكون النتيجة رد فعل فوري. يُعد هذا المسار مهما إذا تعرضت لموقف خطير فعلا، كأن يعترضك أحد قطاع الطرق في الطريق.

وهناك مسار بديل، ولكنه أبطأ ويستغرق وقتا أطول لأنه يمر بمناطق جديدة من المخ، يسمح بحدوث عملية ذات مستوى أعلى، فتكون النتيجة ردة فعل محسوبة أكثر. فعكس الدرب السريع الذي يتصدى أفضل للخطر المحقق، كشاحنة على وشك أن تداهمك، فإن الدرب البطيء يتصدى أفضل للخطر غير المهدد للحياة، ومنها المضايقات الشخصية التي تحدث بصورة شائعة في الحياة اليومية.

ربما لا يمكنك منع نفسك عن الوقوع في استجابة المسار السريع؛ لأنه أمر يحدث بسرعة ويكون غالبا خارج نطاق سيطرة عقلك الواعي. ولكن مهمتك بالنسبة للتحكم في الغضب هي أن تبذل كل جهدك لاختيار الطريق الأكثر بطئا، فهذا سيسمح لك بأخذ بعض الوقت لتفكر في استجابة أفضل لتلك المواقف التي أثارت حنقك. إن أخذ وقت مستقطع هو أفضل طريقة لتقليل مخاطر المبالغة في رد الفعل الفوري.

هناك شيء آخر نود أن تجربه، في كل مرة تثور غاضبا، كرر هذه الجملة: “انتبه، عقلي أدرك هذا الأمر بطريقة خاطئة، فأنا لست معرضا للخطر، ليس علي أن أشعر بالفزع، وليس علي أن أبالغ في ردة فعلي. يجب أن أتمهل قبل أن أفعل أو أقول أي شيء”. الفكرة هى أن تتصدى عن قصد لرد الفعل المبالغ فيه الذي يصدره عقلك. يمكنك أن تعيد توجيه عقلك ليسلك الدرب الأكثر بطئا بدلا من الأسرع. والآن نحن ندرك أنه ليس بالأمر السهل، فالرسالة تنتقل إلى الطريق الأسرع، وفي الحال يتحضر جسدك للقتال؛ سيتحتم عليك أن تكون حاسما مع عقلك، فعامله كالطفل الذي يحتاج الإرشاد إلى الطريق الصحيح. أجبر هذا الطفل على الخروج من الطريق السريع إلى المسار الأبطأ. وتذكر دائما: مع كل مرة تقوم فيها بذلك ستتحسن قدرة عقلك على سلوك الطريق الأبطأ أولا. وتدريجيا، سيقل الوقت الذي تستغرقه في إعادة توجيهه. وفي النهاية، سيدرك عقلك الأمر، وسيقود نفسه تلقائيا إلى الطريق الأبطأ عندما تبدأ في الشعور بالانزعاج.