هل لديك سؤال طبي؟ استشارات طبية
مواضيع طبية / صحة ورعاية الطفل / حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية Familial Mediterranean fever

حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية Familial Mediterranean fever

هل قُدر لإنسان ما، وُلد لأبوين لا تبدو عليهما علامات مرضية، ويحمل أحدهما أو كلاهما على إحدى صبغياته (كروموسوم Chromosome) عاهة، أو زيغ صبغي (aberration) لتترك من ثم بصمتها على هذا الإنسان من خلال مرض وراثي يحمله على هذه الصبغيات؟

ما هو اللغز الذي يسمح لهذا المرض بالبقاء، لفترة تمتد ربما لسنوات، كامناً من دون أن يعاني حامل العاهة من علامة مرضية؟

هل كتب على هذا لإنسان أن يولد في بيئة عرقية أو أثنية معينة، ليعيش، ينمو ويشب في بيئة جغرافية محددة، لها عواملها المناخية الملوثة أجواؤها بمادة عضوية، كيماوية أو نووية أثرت على صبغيات آبائه أو أجداده، وكان لها العامل المؤثر في تكوين هذا الخلل وانتقاله إليه؟

هل للعامل الغذائي دور فاعل أو محفز لظهور مرض ما في بيئة محددة؟

كلها أسئلة وكثير غيرها، تدور في بال العلماء، وتدفع بأهل الاختصاص إلى البحث المستمر، في التطورات التكنولوجية والأجهزة الالكترونية وما طرأ حديثاً من اكتشافات في مجال علم الوراثة أسفرت عن منجزات باهرة أفضت إلى تحديد الخريطة الوراثية للإنسان، وما يرجى من آمال وطموحات علمية توصل إلى دقة في الأبحاث، لتكشف النقاب عن كثير من الأمراض الوراثية التي تودي بحياة الملايين من البشر في العالم؛ ما يبشر بمستقبل واعد بإمكانية القضاء على الكثير من الأمراض الوراثية، أو التخفيف من وطأتها عبر التدخل المباشر في الصبغية الحاملة للعاهة أو الخلل، ما يسهل معالجته وقائياً.

نشير في هذا المجال إلى أنه تجري حالياً أبحاث في محاولة الوصول إلى معرفة الأسباب الكامنة وراء الكثير من الأمراض الوراثية المنتشرة في العالم، نذكر منها: داء السكري، أمراض القلب والشرايين ومرض آلزهايمر وغيرها.

كل ما تقدم يحدو بنا للحديث عن مرض وراثي، يكثر حدوثه في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تسكن ضفافه أعراق وإثنيات متعددة، بدءاً من خليج الإسكندرون شرقاً إلى مضيق جبل طارق غرباً؛ مع الإشارة إلى أن هذا المرض معروف بإصاباته المتعددة في لبنان ونعني «حمى البحر الأبيض المتوسط». سمي هذا المرض كذلك نظراً للإصابات التي تحصل ضمن شعوب هذه المنطقة الجغرافية. حتى أنه يحمل في كل بيئة اسماً خاصاً، حيث يعرف باسم «المرض الأرمني» أو «المرض اليهودي»، أما في فرنسا فيدعى المرض الدوري نظراً لمعاودة المرض في فترات متكررة.

ما هي علامات المرض؟

تشكل الحمى علامة أساسية في هذا الداء، حيث تصل حرارة المصاب الداخلية إلى 39 ـ 40 درجة مئوية وبشكل متقطع، يعاني خلالها المريض آلاماً حادة في البطن، في أغلب الأحيان، يرافقها آلام في الصدر في حالات كثيرة، مع شكوى من آلام في المفاصل مصحوبة بانتفاخ (ورم)؛ تتميز هذه الآلام الحادة بمدتها التي يمكن أن تستمر من ساعات إلى عدة أيام ويصاحبها ظهور طفرة جلدية أحياناً، بينما بروز ارتفاع الحرارة خلال النوبات يعتبر مؤشراً إلى فرضية وجود المرض. وتجدر الإشارة إلى أن نوبات الألم مع ارتفاع الحرارة الداخلية تؤدي في بعض الحالات إلى تشخيص خاطئ كالتهاب الزائدة الدودية أو غيرها من الإصابات الباطنية، كوجود كيس في المبيض لدى الفتاة، أو الجنوح نحو التفكير بوجود مرض انتقالي بالتزامن مع طفرة جلدية أو التهاب حاد في المفاصل.

من هنا التركيز على التشخيص المبكر للمرض، للبدء بالعلاج، وهو معروف جيداً من الأطباء، ما يسمح بقطع الطريق على تحول المرض نحو مضاعفات خطيرة تعبر عنها خصوصاً حالة «آميلوز» (Amylose) أي «فساد زُلالي»، مؤدياً إلى قصور كلوي وما يعتري الإصابة من مضاعفات على الوضع الصحي العام للمريض.

تبدأ علامات المرض مند الطفولة الأولى، ويصيب الذكور والإناث على السواء، مع نسبه أعلى لدى الصبيان، ونسبه بطيئة خلال السنوات العشر الأولى من العمر؛ بينما هي أكثر حدوثاً بين 10 ـ 20 سنة، وهي نادرة الحدوث بعد سن الثلاثين.

أما نسبة الإصابة فهي من واحد على مائتين إلى واحد على ألف في بلاد حوض البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط؛ بينما نلاحظ نسبة إصابات أعلى لدى يهود المغرب.

كما تسجل عوامل بيئية يمكن أن تلعب دورها لدى بعض المصابين في بداية حدوث النوبات، وبخاصة خلال فترات الإرهاق، وهو من أمراض العصر، والتعب الجسدي وحالات الالتهابات.

ما هي وسائل التشخيص؟

تمكن العلماء في علم الوراثة من تبيان السبب الوراثي للمرض من خلال فحص «الكروموزوم»، إذ تبين أن العاهة الجينية تخص الصبغية السادسة عشرة. يثبت التشخيص بواسطة اختبار في الدم وهو متوافر في مختبرات المستشفيات الكبرى في بلدان الشرق الأوسط.

من هنا تبدو أهمية التشخيص المبكر للمرض الذي يحد من نشاط المصاب، وخصوصاً متابعة نشاطه المدرسي، والحد من تأثير المرض نفسياً وجسدياً على نموه في هذه المرحلة؛ ومن ثم والأهم من ذلك، الحد من الوصول إلى مرحلة مزمنة، وإلى خطر إصابة الكلى، كما أسلفنا، ما يستوجب الشروع لإعطاء العلاج باكراً ومدى الحياة.

مواضيع طبية منوعة

لديك سؤال طبي؟ استشارات طبية مجاناً