التصنيفات
جراحة عامة | جراحة تجميلية

جراحة المريء والمعدة بالمنظار

المريء هو الجزء الأعلى من الجهاز الهضمي، يمتد من البلعوم إلى المعدة، وهو كناية عن قناة عضلية، يقع قسم منها في الرقبة خلف القصبة الهوائية، وقسم ثانٍ يقع في الصدر. أما القسم الثالث، فهو موجود داخل البطن بعد أن يخترق الحجاب الحاجز من خلال فتحة طبيعية تسمى فتحة المريء.

يمر الطعام إلى المعدة عبر المريء بتأثير من تقلصات عضلاته، ويحدد عمله مصرّة عضلية تقع في أسفل المريء. إن أي خلل وظيفي في عمل هذه المصرّة يؤدي إلى حالتين مرضيتين، هما:

– تقلص دائم في المصراع، وتضخم في العضلة، ما يسبب حالة عدم ارتخاء المريء المعروفة بالأكالازيا (Achalasia).

– ارتخاء دائم في المصرّة، ينتج منه الارتداد المعدي الى المريءGastroEsophageal Reflux الجزر المعدي المريئي

1 – تعذر ارتخاء المريء (الأكالازيا) Achalasia

كانت الأكاليزيا تُعَدّ في الماضي، ولفترة طويلة من الزمن، ناتجة من تقلص دائم مستمر للسُّدفة أو الفوَّهة الفؤادية cardia لاضطراب حركي ناجم عن عدم قدرة مصرة المريء السفلية على الارتخاء بعد البلع، ما يحدث عسر بلع dysphagia. إلا أن الأبحاث الحديثة نسبياً، كشفت في بعض الحالات عن خلايا عصبية مهترئة داخل جدار المريء، نتيجة تجمّع الطعام في الجزء الأسفل منه فوق منطقة التضييق، مع ما يصاحب هذا التجمع من التهابات، حيث إن الغشاء المخاطي للمريء غير مؤهل للتماس مدة طويلة مع الطعام، ولأنه ممر فقط، عندما يصبح مقراً تبدأ المشاكل. ويشكل توسّع المريء القُمعي (لاتخاذه شكل قُمع) المرحلة الأخيرة من عدم تناسق عمل عضلات المريء خلال عملية البلع؛ فالبلعة الغذائية لا تتمكن من اجتياز السُّدفة cardia، ما يؤدي إلى تضخم هذه العضلات وتوسع قطرالمريء وحدوث التقلصات التشنجية spastic contractions.

العلاج: شق عضلة الفؤاد

تُجرى هذه العملية لتسهيل عملية البلع المتعثرة للمريء، بسبب التضخم الذي يصيب أسفل المريء، وذلك بشق عضلة الفؤاد خارج الغشاء المخاطي. ويجب التحقق من التشخيص، وذلك بإجراء الفحوصات الشعاعية والتنظير وقياس الضغط في أسفل المريء manometry.

التخدير: تُجرى هذه العملية تحت التخدير العام.

الوضعية:

ينام المريض مستلقياً على ظهره، ورأسه أعلى من قدميه بانحناء (30 درجة). تكون الرجلان مفتوحتين، بحيث يتمكن الجرّاح من الوقوف بينهما، بينما يقف المساعد على الجهة اليمنى للجرّاح، وتوضَع قسطرة في المعدة.

الثقوب: تُثقَب خمسة ثقوب

تفصيلات العملية:

تبدأ العملية بقطع الصِّفاق الســــاتر لــلمـريءperitoneal reflection الذي يمتد إلى الرباط المعدي مع الحجاب الحاجز حيث تُرى دعائم pilarsالحجاب الحاجز.

تحرير المريء: freeing

يُدخَل مِلقط غير حاد من الجهة اليمنى إلى اليسرى وراء المريء، وذلك عبر طريق قصير ومستقيم، ويوضَع رباط مطاطي يرفع المريء ويشده إلى الأسفل نحو البطن، ما يسمح بإجراء تسليخ إضافي للأنسجة الواقعة حول المريء، وتحرير العصب المبهم الأيسر left Vagual nerve وإبعاده من أمام المريء. عندئذ، يبدأ الجرّاح فتح الطبقات العضلية، وهي نوعان دائرية ومستطيلة يبطّنها من الداخل الغشاء المخاطي.

تُفتَح الألياف العضلية المستطيلة، ثم الألياف الدائرية للمريء على جهته الأمامية. وتتابع هذه العملية صعوداً حتى 6 سنتيمترات من السّدفة، ونزولاً حتى سنتيمترين منها. ويجب بذل عناية فائقة أثناء قطع الألياف العضلية الدائرية لتجنب فتح الأغشية المخاطية، ويجب مشاهدة الجدار الخارجي للطبقة المخاطية كاملاً بين شفتي الفتحة العضلية.

كيف تنتهي العملية:

– البعض يكتفي بهذا العمل الجراحي، أما البعض الآخر فيقوم بتقوية العلاج بخطوات داعمة أُطلق على كل تقنية منها اسم رائدها.

– تقنية “Toupet”: وتسمح بإبعاد شفاه الفتحة العضلية بعضها عن بعض وتمنع الارتداد المعدي.

– تقنية “Dor”: تسمح بتغطية الفتحة العضلية من الأمام.

– تقنية “:”Nissen تسمح بمنع الارتداد المعدي وتغطية الفتحة العضلية.

– ويمكن أن تجرى هذه العملية عن طريق جراحة المنظار من الصدر، وتُسمى تقنية “Kunath”.

العناية بعد الجراحة

– يترك الأنبوب المعدي مدة 48 ساعة، ثم تجرى صورة ظليلية للمريء للتأكد من التوسيع الذي أُجري، ومن عدم وجود أي ثقوب في غشاء المريء نتيجة التشريح.

– يسمح للمريض بتناول وجبة سائلة بعد 48 ساعة.

اختلاطات الجراحة:

1. النزف داخل البطن.

2. التسرب الناتج من فتحة في الغشاء المخاطي fistula.

3. جزر معدي مريئي Reflux Gastro Esophageal.

نتائج العملية:

إن عملية هيلير“Heller” لا تؤثر على عمل حركة عضلات المريء، أي

(موجات التمعج) peristaltic waves لكنها تقوم بخفض الضغط على السدّفة، ما يسمح للأكل بالمرور بسهولة أكبر بفعل عامل الجاذبية.

ما هي نتائج هذا العمل الجراحي التنظيري؟

إن النتائج عموماً جيدة بنسبة 85 %. أما عدم نجاح العمل الجراحي، فينسب إلى عاملين:

العامل الأول: قص عضلي غير كامل، أو قص قصير.

العامل الثاني: جزر معدي إلى المريء.

2 ـ فتق الحجاب الحاجز والارتداد المعدي

تقسم فتوقات الحجاب الحاجز إلى ثلاثة أنواع:

1 ـ الفتق الالتفافي 5 % para esophageal hernia

2 ـ الفتق الانزلاقي 90 % sliding hernia.

3 ـ الفتق المركب: انزلاقي والتفافي 5 %.

التشخيص:

يترافق فتق الحجاب الحاجز بجزر معدي مريئي reflux في كثير من الأحيان، مسبباً عوارض مرَضية تسمح بتشخيصه، وأهم هذه العوارض:

آلام خلف القص، وخاصة في وضعية السجود، وصعوبة في البلع وتكرار التهاب الرئة الاستنشاقي. إن تأكيد التشخيص يكون بالتنظير المريئي المعدي، وبإجراء صورة شعاعية للمريء والمعدة. ويمكن إجراء دراسة الضغـط المريئي Manometry وقياس الباهاء PH metry.

العلاج: جراحي بالمنظار.

التخدير: تجرى العملية تحت التخدير العام.

الوضعية: يوضع المريض مستلقياً على ظهره، ورأسه أعلى من قدميه بانحناء 30 درجة. ويكون الجرّاح واقفاً بين طرفيه السفليين، ويكون المساعد على الجهة اليمنى، وتوضع قسطرة في المعدة.

الثقوب:

تُحدث خمسة ثقوب كما في عملية تعذّر ارتخاء المريء.

تفصيلات العملية:

ـ تحرير فتحة الحجاب الحاجز: يفتح الرباط المعدي الكبدي ويتابع قصه بفتح الصفاق المخاطي للمريء، ويتابَع هذا القص على الجهة اليسرى حيث نتمكن من مشاهدة الدعامة اليسرى للحجاب الحاجز. ويُدخل ملقط غير حاد أمام الدعامة اليمنى للحجاب الحاجز، حيث يمر هذا الملقط وراء المريء عبر طريق مستقيم وقصير يظهرأمام الدعامة اليسرى للحجاب، وعندها يوضع رباط مطاطي rubber drain حول المريء. يُستعمل هذا الرباط لشدِّ المريء إلى الأسفل وإلى الجهة اليسرى، ونكون بهذا قد أتممنا تحرير فتحة الحجاب الحاجز وتحرير المريء.

نقوم بعد ذلك بتحرير غير إلزامي للحنية الكبرى للمعدة، وذلك بقص بعض الشرايين القصيرة التي تربطها بالطحال والحجاب الحاجز. بعد ذلك، نسحب هذه الحنية ونمررها وراء المريء بحيث تثبت مكانها تلقائياً. وإذا ارتدّت، يجب تحريرها على نحو أفضل، فيجري حينها تضييق فتحة الحجاب الحاجز بوضع 3 أو 4 غرز تجمع دعائم المريء، بسحب هذه الحنية وتمريرها وراء المريء، ثم نقوم حينها بإجراء المصراع الذي يختاره الجراح.

أنواع المصراع أو الطي:

Hill– مصراع خلفي بدرجة 180 درجة، حيث تُثَبَّت الحنية الكبرى curvature greater للمعدة على الدعامة اليمنى للحجاب الحاجز.

Toupet – مصراع خلفي بدرجة 270 درجة. ونثبّت الحنية الكبرى على الجهة اليمنى من المريء، والدعامة اليمنى للحجاب.

Dor – مصراع أمامي بدرجة 180 درجة. تُثبَّت الحنية الكبرى على الدعامة اليمنى للحجاب الحاجز، وذلك بلفها أمام المريء.

Nissenـ مصراع دائري كامل بدرجة 360 درجة، حيث تُثبّت الحنية الكبرى للمعدة على الجهة الأمامية للمعدة، بعد ان تكون قد التفت حول المريء التفافاً كاملاً.

التوجهات الجراحية:

على الرغم من أن العلاج الطبي لا يمنع الجزر المعدي المريئي، إلا أنه يسمح بتحسين العوارض المرضية في 90 % من الحالات.

إن العلاج الجراحي يتوجه إلى الحالات التي فيها مضاعفات مرضية، كما الحالات المستعصية أو المتكررة بعد فشل العلاج الطبي.

الاختلاطات المباشرة:

النزف:

ينتج عادة من سوء الرؤية، ومصدره في العموم النزف من الكبد الأيسر أثناء رفع الكبد، نزف من الشرايين القصيرة الموجودة بين المعدة والطحال، أو نزف من الطحال نفسه.

الانثقاب:

الثُقب في المريء، وخطورته أنه في كثير من الأحيان لا يعرف أثناء العملية. الثُّقب في الحنية الكبرى للمعدةgreater curvature، وهو ناتج من استعمال ملقط حاد.

الاختلاطات المتأخرة:

1. جلطة دموية للطحال.

2. اهتراء أو تخثر في الحنية الكبرى للمعدة، ناتج عن نقص في التروية الدموية.

3. هجرة الطي إلى داخل الصدر.

التحول إلى الجراحة الكلاسيكية conversion

هذا التحول هو على علاقة مباشرة بصعوبة تشريح فتحة الحجاب الحاجز، أو عدم التمكن من إيقاف النزف، ونسبة هذا التحول تبقى تحت 5 %.

مدة العملية:

تستغرق هذه العملية نحو ساعة، وتختلف هذه المدة حسب نوع الصِّمام. فمثلاً، صمام «Toupet” يستهلك وقتاً أكثر، وذلك بسبب عدد الغرز على الدعامة اليمنى.

مدة الاستشفاء:

تتراوح هذه المدة من يومين إلى ثلاثة، لكن مع تقدم الخبرة أصبحت العملية تستغرق وقتاً أقصر، ومدة استشفاء أقل.

النتائج المتأخرة:

صعوبة البلع:

تتراوح بين الإحساس المزعج أثناء البلع، وعدم القدرة مطلقاً على البلع، وهذا يختلف حسب أنواع الطي. تكون هذه النسبة نحو 10 – 25 % في الأسابيع الأولى، وتتحسن مع الوقت.

الجزر المعدي:

إن نسبة نجاح العملية هي 95 %، وتنخفض هذه النسبة إلى 85 % مع الوقت بسبب الجزر المعدي.

استنتاج:

بعد إجراء مراجعة للمجموعات الجراحية، وبعد مضي عشر سنوات على جراحة المعدة بالمنظار، ثبت نجاح هذه العمليات، إن من ناحية إجرائها، أو من ناحية نجاحها. وثبتت فاعلية الجراحة بالمنظار في هذا المضمار. هذه النتائج المشجعة أدت إلى تراجع واضح في الجراحة التقليدية.

أما بالنسبة إلى نوع الصَّمامات، فإنها لا تزال موضوع خيارات بعض المدارس الجراحية.

استخراج التجمعات السائلة في البطن

داخل التجويف البطني تحصل تجمعات سائلة من جراء التهاب البريتوان أو بسبب انثقاب زائدة دودية أو أمعاء، أو حتى انثقاب في المعدة. وقد تصبح هذه السوائل متقيحة، وكل هذه الحالات تستدعي مداخلة ما لاستخراجها.

في زمن الجراحة الكلاسيكية، كانت الوسيلة الوحيدة للعلاج هي فتح البطن وتنظيفه من المحتويات الغريبة أو التقيحات. أما اليوم في عهد الجراحة بالمنظار، فتضاءلت فرص المداخلة الجراحية الكلاسيكية، وحلّ محلها البزل عبر إبرة لاستخراج السائل بمساعدة التصوير الطبقي المحوري، ويقوم بهذا العمل طبيب الأشعة المختص interventional radiologist. أما في الحالات المستعصية التي لا يتمكن طبيب الأشعة من القيام بها، فيكون استخراج السوائل بواسطة المنظار الذي يمثّل علاجاً أكيداً؛ نظراً لأن الجرّاح يستطيع رؤية التجويف البطني بكامله واستبعاد الأذى لمحتويات البطن.

من هنا أيضاً، نرى أن المنظار قد أدى دوراً محورياً في الحالات الصعبة التي يتعذر فيها استخراج تجمعات السائلة أو التجمعات الصديدية أو حتى الدموية بالطرق الكلاسيكية، أي عبر فتح البطن. فالمنظار أصبح يمثّل جزءاً مهماً في جميع هذه الحالات.