الرئيسية / طب وصحة / جراحة عامة | جراحة تجميلية / جراحة المرارة بالمنظار

جراحة المرارة بالمنظار

المرارة Gall Bladder كيس إجاصي الشكل، يقع في الجانب الأيمن العلوي من البطن، وهو ملتصق بالسطح السفلي لفصّ الكبد الأيمن right lobe.

يبلغ طول المرارة عشرة سنتيمترات وتتسع لـ45 ملليتراً من السائل الصفراوي. أما جدارها فلا تتعدى سماكته 2 إلى 3 ملم، وهي تتكون تشريحياً من ثلاثة أجزاء: القاع fundus والجسم body والرقبة neck. وفيها أيضاً تمدد جيبي في الرقبة يدعى جيب هارتمانHartman’s pouch. تتحقق الدورة الدموية لهذا العضو بواسطة الشريان الصفراوي cystic artery، وتفرز المرارة سائلها الصفراوي المركّز عبر القناة الصفراوية cystic duct التي تؤلف مع الشريان والقناة الكبدية مثلث كالو) Calot’s triangle (الذي يُعَدّ مهماً لتعريف حدوده في أي عمل جراحي للمرارة حتى يسلك التشريح طريقه بأمان من دون أن تتعرض القناة الجامعة للكبد لأي أذى.

ترسّب الحصيات Cholelithiasis

إن أكثر الحالات المرضية التي تصيب المرارة هي ترسّب الحصيات، المعروفة بحالة cholelithiasis، وشعبياً “ببحص في المرارة”. هذه الحالة الشائعة تصيب أكثر من مليون أميركي سنوياً، يضطر نحو 600 ألف منهم إلى إجراء عملية استئصال هذا العضو.

إن الكلفة الإجمالية السنوية لهذه الحالة تبلغ نحو 85 مليار دولار أميركي، ما بين تكاليف العلاج والاستشفاء والتعطيل عن العمل والخسارة في الناتج القومي.

يتساءل الإنسان العادي: مَن الذي يصاب بهذه الحالة؟

ثمة عوامل كثيرة تدخل في مسببات ترسب الحصيات في المرارة، أهمها: الوراثة والسمنة والعمر والجنس وعمر الخصوبة عند المرأة، بالإضافة إلى العرق الأبيض، وهي العوامل التي يرمز إليها بـ(5Fs)، أي Fair, Fatty, Forty, Fertile & and Female.

هذا لا يعني أن حصيات المرارة تصيب المرأة فقط؛ فالرجال كذلك يصابون، وإن بنسبة أقل، وكذلك المراهقون والأطفال بنسب أقل أيضاً، لذا يجب ألا يغيب عن ذهن الطبيب المعالج إمكانية حصول هذه الحصي في كل الأعمار.

ومن أسبابها أيضاً بعض حالات فقرالدم المعروفة بفقر دم الخلايا المنجلية sickle cell anemia.

العوارض

بعض هذه الحصيات، لسبب أو لآخر، لا يسبب أية عوارض، ويُكتشف وجود الحصيات في المرارة خلال فحص روتيني، وتسمى هذه الحصيات الحصيات الصامتة أو الهاجعة silent stones. أما في معظم الحالات، فتسبب المرارة آلاماً حادة وهي عبارة عن مغص شديد biliary colic مصحوب بغثيان، وأحياناً تقيؤ أو تجشؤ، وإذا تطورت الحالة والتهبت المرارة ترتفع الحرارة وتزداد الكريات البيضاء ويزداد جدار المرارة سماكة من شدة الالتهاب، وهذا ما يعرف بالتهاب المرارة الحاد cholecystitis acute. وإذا لم تعالج الحالة جراحياً باستئصال المرارة، فقد تحدث مضاعفات نذكر منها انثقاب جدار المرارة وتسرب السائل الصفراوي إلى داخل البطن أو تسرب حصاة إلى القناة الجامعة للكبد، محدثة التهاباً صاعداً للقناة الجامعةascending cholangitis. أو يمكن أن يسدّ كلياً مجرى القناة الجامعة بالحصاة المتسربة، فينتج منه اليرقان الذي تتبعه حالة تسمم خطرة، بالإضافة إلى التهاب البنكرياس الذي يمثّل خطراً إضافياً على حياة المريض.

تلافياً لكل هذه الاشتراكات، يجب استئصال المرارة بأسرع وقت ممكن، والاستئصال يكون بطريقة المنظار طبعاً، إلا في حالات استثنائية تُجرى فيها العملية بالطريقة الكلاسيكية.

وليس امتلاء المرارة بالحصيات الحالة المرضية الوحيدة التي تُصاب بها، بل هناك حالة السرطان وتسرب الحصى إلى الأمعاء، ما يسبب انسداداً gall stone ileus. وهناك حالات نادرة أخرى معروفة، كتجمع قيحي أو انتفاخ غازي وغيرهما، وجميع الحالات تتطلب مداخلة جراحية سريعة تقضي باستئصال المرارة، وتُجرى بالطريقة التنظيرية.

ـ هل هناك وسائل علاجية غير الجراحة لمعالجة حالة المرارة المصابة بالحصيات؟

لقد عولجت هذه الحالات بالصدمات التفتيتية lithotripsy من دون نجاح يذكر، أو بعقاقير تذيب الحصيات. لكن الطريقتين لا تقضيان على بؤرة المشاكل، وهي المرارة التي لم تعد تقوم بوظيفتها الطبيعية.

ـ كيف يعيش المرء بعد استئصال المرارة؟

يعيش حياة طبيعية لأن هذا العضو كما ذكرنا سابقاً أصبح مريضاً، ويمثّل خطراً على صحة المريض وحياته.

وكيف تحصل عملية هضم المواد الشحمية بعد العملية؟ يتكيف الجسم مع إفرازات الكبد للسائل الصفراوي مباشرة إلى الاثني عشر، وعندها تكمل عملية الهضم طبيعياً.

تاريخ استئصال المرارة

إن أول استئصال للمرارة قام بها الجراح Karl Langer عام 1882. وبعد أكثر من مئة عام، استأصل الجراح الفرنسي فيليب موري P. Mouret المرارة بالمنظار وأصبحت طريقته هي المعتمدة في علاج المرارة في 96 % من الحالات. ومع تقدم التقنيات وتطور الآلات الجراحية، أصبحت العملية سهلة وآمنة.

ما هي نسبة وجود حصيات في القناة الجامعة للكبد المعروفة شعبياً بمجرى الكبد؟

إن وجود حصيات في القناة الجامعة مصاحبة لحصيات المرارة يتراوح بين 4 – 15%، لذلك يجب إجراء تظليل شعاعي لقناة المرارة أثناء عملية استئصالها ومحاولة استخراج الحصيات من القناة. ويجري هذا بنجاح بنسبة إلى 80 – 90 % من الحالات. أما في الحالات المستعصية، فيُستخرج بطريقة تنظير البطن الراجع للقنوات الصفراوية والمعثكلة E.R.C.P.

ما هي حسنات العملية الجراحية بالمنظار؟

أولاً: الاستغناء عن فتح البطن وشق العضلات وما يصاحب هذا من آلام شديدة بعد إجراء العملية ومخاطر تفتق الجرح أو التهابه أو تجمع دموي أو مَصْلي فيه.

ثانياً: اختصار مدة الاستشفاء واقتصارها على يوم واحد بدل أربعة أيام أو خمسة.

ثالثاً: توفير نفقات الاستشفاء الطويل.

رابعاً: العودة إلى العمل بعد أيام من الجراحة بدل الانتظار أسابيع عدة لاستئناف نمط الحياة الطبيعي بعد الجراحة الكلاسيكية. لهذه الأسباب وغيرها، أصبحت الجراحة بالمنظار مطلباً من المرضى وطريقة معتمدة من الجراحين المتدربين على هذا النوع من الجراحة.

خامساً: ندبات جراحية تكاد لا تذكر.

لقد أصبحت عملية استئصال المرارة بالمنظار الجراحة المثلى المعتمدة في هذا العصر.

جراحة المرارة بالمنظار ومخاطرها

لكل عمل جراحي بالمنظار، كما في الأعمال الجراحية التقليدية، محاذير نورد هنا أهمها:

النزف الدموي bleeding.

قد يحدث هذا النزف من سطح الكبد الملاصق للتشريح، أي ما يسمى سرير المرارة gall bladder bed، ويتمكن عادة الجرّاح من وقفه بالكيّ الكهربائي cauterisation والسيطرة على النزف في معظم الحالات.

أما في الحالات التي تصعب فيها السيطرة على النزف، فليس أمام الجرّاح إلا الإسراع في فتح البطن ومعالجة الحالة حسب الأصول الجراحية الكلاسيكية. وهذا النوع من المضاعفات complications هو السبب الأول في التحوّل من الجراحة بالمنظار إلى الجراحة التقليدية.

أما الصعوبات الأخرى التي تواجه الجراحة بالمنظار، فهي وجود التصاقات كثيفة تنتج عادة من جراحات سابقة، تعيق الجراح من الوصول إلى المرارة لاستئصالها. وفي هذه الحالة يجب على الجرّاح الرجوع إلى الجراحة المفتوحة، وخاصة إذا مضت مدة زمنية (ساعة تحديداً) على عمله بالمنظار من دون الوصول إلى أي تقدم في العملية.

ومن المشاكل الأخرى التي تحدث بعد جراحة المنظار تفتّق في الجرح البطني، ولو صغيراً، ما يستدعي علاجه جراحياً لاحقاً. أما الخوف الأكبر في جراحة المنظار فهو من حدوث الجلطة الغازية)الصمّة الغازية (gas embolism التي وإن كان حدوثها نادراً، إلا أنها تمثّل خطراً جاثماً في كل جراحة بالمنظار وتتطلب وقاية كاملة من الجراح وطبيب التخدير. والجلطة عادة تنتج من دخول الغاز في البطن إلى شرايين وأوردة دموية ممزقة lacerated، لذا يجب تلافي خلق مساحات كبيرة من الأنسجة المشرّحة، حتى لا يتسرب الغاز من خلالها إلى الدورة الدموية. وفي حال حصول هذا التسرب، يجب على طبيب التخدير التنبه إلى حدوثه من خلال مراقبة تشبّع ثاني أوكسيد الكربون بواسطة آلة الـ((capnogram، وبالتالي تنبيه الجراح لوقف ضخ الغاز وإخراجه من البطن ومباشرة العلاجات الأخرى الضرورية في مثل هذه الحالة.

ومن المضاعفات التي تحصل أثناء جراحة المرارة بالمنظار تضرُّر لبعض الأعضاء (المعدة أوالأمعاء أو الشرايين) من جراء إدخال المبزل trocar، ما يسبب جروحاً وحالات خطرة أحياناً، توجب أن تعالَج فوراً.

تتقلص كثيراً نسبة حدوث كل هذه الاختلاطات، مع زيادة الخبرة والإتقان لدى جرّاح المنظار.

– التسرب الصفراوي Bile leak

هو أيضاً من الاشتراكات التي قد تحصل بعد جراحة المرارة بالمنظار، وينتج من انزلاق مشبك القناة الصفراوية slipping of cystic duct clip أو من حصول التسرب من أقنية فرعية جرحت أثناء العمل الجراحي، وهي غالباً ما تكون في غير موضعها الطبيعي (زائغة aberrant) أو في غير موضعها التشريحي، تسبب تجمعاً صفراوياً داخل التجويف البطني يقتضي سحبه والتفتيش عن السبب لعلاجه بالطريقة المناسبة.

– أما أخطر الاشتراكات، فهي إصابة القناة الجامعة للكبد بأذى، كقطعه جزئياً أو كلياً، وهذا يحصل بالطريقة المفتوحة أيضاً. ولتلافي هذه المشكلة، يجب تصوير القناة الجامعة في بعض الحالات، سواء بالمنظار أو بالطريقة الكلاسيكية. كذلك هناك خطوات جراحية محددة يجب على الجراح القيام بها ليصون القناة الجامعة من كل أذى. وفي حال تعرُّض القناة الجامعة للكبد، يجب معالجة هذه الحالة المعقدة فوراً.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا