التصنيفات
جراحة عامة | جراحة تجميلية

جراحة البنكرياس بالمنظار

تقع غدة البنكرياس أو الغدة الحلوة في وسط النصف الأعلى من البطن خلف المعدة والصفاقperitoneum. وهي مثلثة الشكل تمتد أفقياً لتتصل بالطحال من الجهة اليسرى، ولتلاصق الأمعاء الدقيقة من الجهة اليمنى وتتصل بها بواسطة القناة الرئيسية Wirsung canal. ويتراوح وزن البنكرياس بين سبعين ومئة وعشرين غراماً، ويتراوح طولها بين عشرين وخمسة وعشرين سنتيمتراً، وهي تقسم إلى أربعة أقسام: الرأس head، المعقف uncus، الجسم body والذيل tail.

وللبنكرياس وظيفتان: الأولى هرمونية تجعلها نوعاً من الغدد الصمَاء endocrine gland، إذ تفرز بواسطة جُزَيرات لانغيرهانس islets of Langerhans هرمون الإنسولين من خلايا بيتا، ذلك الهرمون الذي يحافظ على معدل السكر الثابت في الدم. فإذا ارتفع هذا المعدل، زاد إفراز الإنسولين، وإذا انخفض قلّ. أما خلايا ألفا، فتفرز هرمون الغلوكاغون Glucagon الذي يؤدي دوراً مناقضاً لدور الإنسولين ومكمّلاً له. وثمة إفرازات أخرى لا مجال لتفصيلها.

والوظيفة الثانية للبنكرياس هضمية تنتمي من خلالها إلى مجموعة الغدد الهضمية digestive glandsوتفرز ما يقارب الليترين يومياً من سائل قلوي صافٍ لا لون له ولا رائحة يتألف من العناصر التي تتألف منها البلاسما، ومن بعض الأنزيمات التي تؤدي دوراً رئيسياً في هضم المواد الدهنية والشحمية والنشوية والزلالية، ويعرف هذا السائل بعصارة البنكرياس pancreatic juice. يجري هذا السائل في قنوات دقيقة تتجمع لتكوِّن قناتين كبيرتين:

الأولى رئيسية، هي Wirsung canal، والثانية فرعية هي Santorini canal تصبّ في الأولى. وهاتان بدورهما تصبّان في الأمعاء الدقيقة، وبالتحديد في الاثني عشر duodenum، وتحصل هذه الإفرازات بتأثير عوامل كيميائية وهرمونية متشابكة.

أمراض البنكرياس

يُصاب البنكرياس بالتهابات، منها الحادة ومنها المزمنة.

1 ـ الالتهابات الحادة:

تتعرض البنكرياس لالتهابات حادة acute pancreatitis، أهم أسبابها:

1. 1 هجرة حصيات من المرارة إلى القناة الجامعة للكبد يُسبب أحياناً التهاباً في القناة الجامعة التي تشترك في نهايتها مع القناة الرئيسية للبنكرياس بفتحة واحدة على الأمعاء، ما يسبب أحياناً ارتداداً reflux للسائل الصفراوي إلى قنوات البنكرياس، وهذا الارتداد قد ينشر الالتهاب فيها.

2.1 إدمان الكحول، وهو يأتي في الدرجة الثانية من الأهمية بعد حصيات المرارة، إذ تبين أن وجود الكحول في الأمعاء الدقيقة عند المدمنين باستمرار، كثيراً كان أو قليلاً، يسبّب اضطراباً في غدة البنكرياس ينتج منه أحياناً التهاب حاد.

3.1 انسداد قنوات البنكرياس بحصيات أو بغيرها، ما يؤدي إلى انتفاخ البنكرياس والتهابها.

1. 4 بعض العمليات الجراحية التي تُجرى في المرارة والقناة الجامعة للكبد، والتي تستعمل فيها أدوات معدنية قد تؤذي البنكرياس وتسبب التهاباً فيها.

1. 5 ثم هناك القرحة الهضمية المزمنة على الجدار الخلفي للمعدة.

1. 6 ارتفاع كمية الشحم في الدم hyperlipidemia

7.1 ارتفاع كمية الكالسيوم في الدم hypercalcemia

8.1 ارتفاع كمية الزلال في الدم Uremia

9.1 بعض الأدوية كا Aziathioprine Corticosteroids nomides.

أ- العوارض

إن التهابات البنكرياس الحادة تأخذ أشكالاً عديدة، منها ما هو تورمي (خزبي) edematous، ومنها ما هو نزفي hemorrhagic، ومنها ما هو نخري necrotic.

أهم عوارض هذه الحالات ألم حاد مفاجئ يحدث عادة عقب تناول طعام دسم، أو بعد تناول الكحول بمقدار كبير. يبدأ الألم عادة في منتصف البطن، ثم ينتشر كالزنار ليمتد إلى الظهر. ومن علاماته أن شدته تخف عند الجلوس أو الانحناء، ويكون مصحوباً بتقيؤ متكرر وارتفاع يسير في الحرارة.

ب- التشخيص

يسهّل تشخيص هذه الحالات ما ذكرناه أعلاه من عوارض، وعند الفحص السريري يكون المريض في حالة يرثى لها من الألم الشديد. ويزداد هذا الألم عند جسّ أعلى البطن. كذلك قد يكون هناك تصبّب في العرق البارد، مع ارتفاع في الحرارة وتسارع في النبض وهبوط في الضغط الدموي.

وللتأكد من التشخيص السريري، يطلب الطبيب بعض الفحوص المخبرية، أهمها أنزيمات الأميلازAmylase والليبازLipase التي ترتفع ارتفاعاً كبيراً. هذا الارتفاع يُعَدّ نموذجياً في هذه الحالة. يضاف إلى ذلك ارتفاع في معدل السكر في الدم وهبوط في معدل الكالسيوم. أما ارتفاع الكريات البيض، فهو طبيعي في مثل هذه الحالات، ويُعَدّ التصوير الطبقي المحوري الأساسي في تشخيص هذه الآفة كما متابعة تطور المرض.

ج- العلاج

أهم عناصر العلاج هو الراحة التامة للجسم والغدة بصفة خاصة، وهذا يعني البقاء في السرير وعدم تناول الطعام وسحب محتويات المعدة بقسطرة، وإعطاء المريض مقداراً كبيراً من السوائل عبر الوريد.

ويحسن في هذه الحال استعمال الأدوية التي توقف نشاط البنكرياس وإفرازاتها. وقد يضطر الطبيب في بعض الحالات إلى استعمال المضادات الحيوية (أنتبيوتيك) لمكافحة تكاثر الميكروبات التي قد تحدث في فترة لاحقة.

بالإضافة إلى هذا، يجب معالجة السبب بعد اجتياز المرحلة الحادة. فإذا كان السبب من المرارة والقناة الجامعة، فيجب علاجهما جذرياً كي لا تتكرر التهابات البنكرياس. كذلك يجب التوقف نهائياً عن تناول الكحول إذا كان إدمانها هو السبب. أما إذا كانت القرحة الهضمية هي المسببة، فيجب علاجها أيضاً لتلافي انتكاسات لاحقة.

2 ـ الالتهابات المزمنة

أن أحد الأسباب الالتهابات المزمنة chronic pancreatitis هو تكرار الالتهابات الحادة في البنكرياس، فتؤدي إلى انكماش وتحجر وتكلس في قنوات هذه الغدة وفي خلاياها، ما يؤدي إلى تضيّق في هذه القنوات ويسبب آلاماً متواصلة ومزعجة، يصحبها تقيؤ متقطع.

وبما أن هذه الحالة تشتد مع تناول الطعام، فإن المصاب بها ينحو نحو الإقلال من الطعام خوفاً من حدوث الألم، وهذا أمر يسبب نقصاناً تدريجياً في الوزن وهزالاً وشحوباً ظاهرين.

التشخيص والفحوص والعلاج

إن التشخيص والفحوص والعلاج في هذه الحالة قريبة من تلك التي ذكرناها في حالة الالتهابات الحادة، مؤكدين أن تلافي حدوث التهابات حادة ومتكررة قد يعفي المريض من الوصول إلى هذه المرحلة المزمنة.

تكيّسات البنكرياس

تكيّسات البنكرياس على نوعان: التكيّسات الحقيقية true cyst والتكيسات الكاذبة pseudocyst.

1 ـ التكيّسات الحقيقية: قد تتوسع قنوات البنكرياس وتنتفخ بالسائل البنكرياسي، ما يؤدي إلى نشوء كتلة تُكتشف عرضاً عند جسّ البطن، لكنها غير مؤلمة، وعلاجها جراحي يكون باستئصالها. وهي تصيب عادة الإناث أكثر من الذكور

2 ـ التكيّسات الكاذبة وقد أُطلق عليها هذا الاسم لأنها ليس لها غشاء خاص بها، فهي تجمُّعٌ سائلي، محاط بأنسجة البنكرياس، وهي أكثر شيوعاً من التكيّسات الحقيقية، ويسببها في معظم الأحيان التهاب حادّ في البنكرياس أو رضّة trauma، وتتكون بعد أسابيع من حدوثهما.

علاجها جراحي، يقضي بإفراغها من السائل ووصلها بفتحة في المعدة أو بالأمعاء الدقيقة.

أتينا على ذكر كل هذه المعلومات عن غدّة البنكرياس، لنصل إلى طرق التشخيص والعلاج ودور العلاج والتشخيص بالمنظار في هذه الحالات.

بالإضافة إلى مجموعة الوسائل المتاحة للتشخيص كالتصوير بالموجات ما فوق الصوتية Ultra Sound والتصوير الطبقي المحوري C.T Scan والرنين المغناطيسيMRI، يدخل المنظار ليؤكد التشخيص بعين الكاميرا المكبّرة وباستخراج سائل أو خزعة ليكون التشخيص نسيجياً pathological diagnosis، ثم لتقويم مدى انتشار المرض وتحديد مرحلته -Staging لما يترتب على كل هذا من إعداد برنامج العلاج، سواء بالمواد الكيميائية قبل الجراحة أو بعدها… إلخ. علماً بأن عملية استئصال رأس البنكرياس Whipple procedure هي الوسيلة الرئيسية لعلاج الحالات المرضية في البنكرياس، وهي تجري بطريقة المنظار، حتى في حالات السرطان.

سرطان البنكرياس

30 % من حالات سرطان البنكرياس تكتشف متأخرة، وتكون مصحوبة بانتشار خارج البنكرياس. والجدير بالذكر أن نسبة 10ـ15 % من المرضى فقط تُجرى لهم جراحة شافيةcurative surgery، بينما 50 % من الصعب إجراء استئصال كامل وجذري لهم؛ لوجود التصاقات الورم بالأنسجة والأعضاء المجاورة. ورغم الفحوص المتقدمة تقنياً، كالتصوير المحوري الطبقي والرنين المغناطيسي، فإن التنبؤ بالاستئصال الجذري لا يتجاوز 45 %. لهذا، يستعين الجرّاح بالتنظير التشخيصي ليحدد مراحل المرض Staging. كذلك، يستعين أحياناً بالتصوير بالموجات ما فوق الصوتية عبر المنظار L.U.S، وبالتالي يقرر طريقة العلاج.

يصيب هذا التدرن الخبيث pancreatic cancer، أكثر ما يصيب، الرجال في العقد السادس من العمر. وترتفع الإصابة به 15 % عن كل عام، حتى أصبح سرطان البنكرياس يحتل المرتبة الرابعة في قائمة السرطانات عند الرجال.

يحدث هذا التدرن في رأس الغدة في أغلب الأحيان، ويكون عادة صغير الحجم ومحاطاً بتضخم وتليف في الأنسجة حول هذه الغدة، ما يوهم للوهلة الأولى بأن الورم كبير الحجم.

عوارضه

إن خسران الوزن هو أول عوارض هذا المرض، وأهمها. ففي مدى أشهر قليلة يدب النحول بسرعة في الجسم، وتبدأ معه آلام غامضة في أعلى البطن، ثم تمتد إلى منتصف الظهر، ولا يخفضها إلا الجلوس أو الانحناء. وتزيد حدتها بعد تناول الطعام. ويصحب ذلك تخمة وتجشؤ ومع مرور الزمن، يظهر على المصاب اصفرار قليل، ثم يشتد مع الزمن مصحوباً بحكة شديدة في جميع أنحاء الجسم، لا ينفع فيها العلاج بالعقاقير المتداولة. وسبب هذه الحكة إثارة المستقبلات العصبية في الجلد نتيجة أرتفاع الحوامض الصفراوية biliary acids (بعد تحلل البيليروبين المرتفع في الدم) أثر انسداد القناة الجامعة.

التشخيص

إن أفضل وسائل التشخيص لسرطان البنكرياس هو التصوير الطبقي المحوري والتصوير بموجات ما فوق الصوتية عبر المنظار. وقد أضاف المنظار الجراحي الكثير من الدقة، إن في التشخيص (الانتشار البريتوني أو الأعضاء المتاخمة) أو في العلاج الجراحي الملطّف أو حتى الجذري.