التصنيفات
جراحة عامة | جراحة تجميلية

جراحة الأمعاء الغليظة بالمنظار

إن متوسط طول الأمعاء الغليظة هو 135 إلى 150 سنتيمتراً، وهي تمتد من المصران الأعورcecum، الذي يتصل بالأمعاء الدقيقة بواسطة صمَّام لفائفي أعوري valve ilecocecal إلى فتحة الشرج anus. ويقسم القولون إلى المعي الأعور الذي تلتصق به الزائدة الدودية، وهو أعرض جزء من الأمعاء الغليظة، وقد يبلغ قطره اثني عشر سنتيمتراً، والقولون الصاعد ascending الذي يلامس الكبد، وهذا الجزء يدعى الجزء الأيمن من الأمعاء الغليظة. ثم ينعطف ويمتد أفقياً ويسمى المستعرض transverse، وبعدها ينعكف إلى الجهة اليسرى نزولاً، حيث يلامس الطحال ويسمى المصران الهابط descending، ليلتقي بالقولون السيني sigmoid ثم المستقيم rectum، وهو القسم الأخير من الأمعاء الغليظة، ويبلغ طوله ما بين خمسة عشر إلى ثمانية عشر سنتيمتراً، وهو على شكل جيب قابل للتمدد تتجمع فيه فضلات الطعام (البراز)، وبعدها فتحة الشرج، وهو المخرج لفضلات الطعام.

إن أهم وظائف القولون هي امتصاص الماء من الطعام، بعد استخراج المواد الغذائية والوحدات الحرارية والأملاح في الأمعاء الدقيقة. وللقولون وظيفة أخرى، هي تخزين تلك الفضلات ليصار إلى التخلص منها عبر الشرج.

أمراض الأمعاء الغليظة

الانفتال Volvulus

وهو التفاف الجزء المتحرك ذي الطول الفائض من الأمعاء الغليظة وخاصةً المصران السيني بتأثير التشنج المزمن، وذلك مع تكاثر الفضلات والغازات في هذا الجزء من الأمعاء الغليظة، ما يدفعها إلى الدوران نصف دورة تؤدي إلى انسداد كامل في الأمعاء صعوداً ونزولاً، وتسبب انتفاخاً كبيراً يؤدي إلى انسداد في الأوعية الدموية وغرغرينا، وينتج عن ذلك تسمم عام.

تصيب هذه العلة مرضى التشنج المزمن spastic colon من بين المسنين ونزلاء مأوى العجزة ومستشفيات الأمراض العقلية، والحالة تصيب الرجال أكثر من النساء.

يصاب المريض بألم حاد في البطن، مع توقف كامل للتبرز والغازات. أما الحالة العامة للمريض، فتبقى عادية على الأكثر، ولا تسوء إلا إذا مر على الانسداد وقت طويل، وذلك بعد أن تصاب الأمعاء بالغرغرينا نتيجة انقطاع التروية الدموية عنها.

يُشخَّص المرض في حال التوقُّف الكامل للتبرز وللغازات، مصطحباً بألم حاد في منطقة البطن وحالة انتفاخ. والدليل القاطع هو حالة الانتفاخ غير المنتظم والتطبل البطني مع خلو المستقيم من الغائط والغازات.

ويساعد على تأكيد التشخيص السريري الصورة الشعاعية للبطن التي تظهر بوضوح الجزء المنفتل من الأمعاء الغليظة والممتلئ بالغازات والسوائل، مع غيابها من الجزء السفلي من الأمعاء والمستقيم.

في الحالات المبكرة من الانفتال، يُجري الطبيب تنظيراً شرجياً، ثم يلجأ إلى إدخال أنبوب لإخراج الفضلات المتجمعة والغازات المحصورة من الأمعاء. وبهذا يزول الانفتال ويعود ذلك الجزء المنفتل إلى حالته الطبيعية.

إن هذا العلاج لا يؤدي إلى الشفاء التام، لإحتمال تكرار الإنفتال مرة أخرى. وفي حال إخفاق العلاج التنظيري السابق، يضطر الطبيب المعالج إلى اللجوء إلى الجراحة، حيث يقوم بفتح البطن وإعادة المعي المنفتل إلى مكانه الطبيعي وتثبيته إذا كان سليماً بعد أن يستأصل الجزء الفائض منه في فترة 3 – 4 أسابيع من التشخيص الأولي للمرض (النوبة الأولى). وفي حالة إصابة المعي بالغرغرينا يجب استئصال هذا الجزء من المعي مع ما يستوجبه هذا من تفميم (فغرة) stomaمؤقت لها، أي استحداث فتحة عبر جدار البطن لإخراج البراز. وبعد ذلك تُعاد الأمعاء إلى وضعها الطبيعي في عملية لاحقة (بعد ثمانية أسابيع).

المرجلات (السليلات) Polyps:

وهي مختلفة الأنواع والخطورة، وقد تكون مفردة أو متعددة، وتنتشر في جميع أقسام الأمعاء الغليظة، وتكون عادة وراثية أو متفرقة sporadic.

تصيب المرجلات الوراثية واحداً من كل عشرة آلاف شخص، ولا تظهر عادة عند الأطفال الحديثي الولادة، بل تظهر في مرحلة المراهقة، ثم تتكاثر بعد ذلك حتى تنتشر في الأمعاء الغليظة فتغطي الغشاء المعوي كله.

أما الـمتفرقة sporadic فتصيب مختلف الأعمار، وتزداد نسبة الإصابة بها عند التقدم في العمر.

من عوارض المرجلات، آلام في منطقة البطن مصحوبة بإسهال مخاطي ونزف من الشرج مع انخفاض في الوزن وضعف في النشاط العام وفقر الدم. وقد يحدث أحياناً انسداد كامل أو شبه كامل للأمعاء حسب حجم المرجلات.

ونشير هنا إلى التطور الحاصل في عملية التشخيص والجراحة، حيث كان التشخيص يعتمد على إجراء صورة شعاعية للأمعاء الغليظة بعد حقنة شرجية مزودة بمادة الباريوم والهواء. أما الآن، فطريقة التشخيص أصبحت أسرع وأدق، حيث يجرى الطبيب تنظيراً معوياً سفلياً colonoscopy، فيقوم بإدخال منظار مرن عبر الشرج يصل حتى نهاية الأمعاء الدقيقة، وهذه طريقة تشخيصية وعلاجية في آن واحد، حيث يستطيع الطبيب استئصال جميع المرجلات، لكن عندما تتجاوز المرجلات المئة، يلجأ الطبيب إلى الجراحة ـ استئصال القسم المعوي المصاب- التي تصبح حينها الحل الأفضل.

يجب استئصال تلك المرجلاتpolyps، وذلك بسبب احتمال تحول هذا المرض من مرض حميد إلى مرض خبيث مع مرور الزمن؛ حيث إن نسبة تحول هذه السليلات تصل إلى مئة بالمئة في حال عدم استئصالها.

ومهما تكن طريقة العلاج، فإن نسبة النجاح مرتفعة، ويعود المريض بعد انتهاء العلاج الى مزاولة حياته بشكل طبيعي.

الأورام الخبيثة

يسجل في الولايات المتحدة نحو 155 ألف حالة سرطان في القولون، و60 ألف حالة وفاة من جراء هذا المرض في السنة. إن نسبة الإصابة بسرطان القولون، حسب أقسام القولون هي: 18 % في القولون الصاعد و9 % في المستعرض و5 % في الهابط و25 % في السيني، وأخيراً 43 % في المستقيم. ويلاحظ حالياً ارتفاع معدل إصابة القسم الأيمن من القولون. كذلك هناك ارتفاع في نسبة المصابين في الأعمار المتوسطة (تحت سن الخمسين). وحسب الترتيب العام للإصابة بالسرطان، إن نسبة السرطان القولوني إلى بقية أعضاء الجسم، تأتي في المركز الثاني بعد سرطان البروستات عند الرجال وسرطان الثدي عند النساء.

تمثّل الأورام الخبيثة التي تصيب القولون ثلث الأورام السرطانية التي تصيب الجهاز الهضمي. وحسب الدراسات، فإن البلاد الأفريقية تقلّ فيها نسبة الإصابة بهذا المرض، وذلك بسبب اعتماد السكان على تناول الأطعمة الغنية بالألياف. بينما يزداد انتشار المرض بين الشعوب المتقدمة (أوروبا الغربية وأميركا الشمالية)، وذلك بسبب تناول أبنائها الأطعمة التي تفتقر إلى الألياف low fiber diet. كذلك هناك علاقة بين المأكولات الغنية بالدهن المشبع saturated fat واللحوم وارتفاع نسبة الإصابة بهذا المرض.

إن مسببات سرطان القولون غير معروفة، لكن هناك عوامل مساعدة كالوراثة (بعض المتلازمات) وعامل البيئة كالنظام الغذائي القليل الألياف والمرتفع الدهون والإصابة بالسليلات polyps وulcerative colitis وبمرض كرون Crohn’s disease.

يصيب هذا المرض المرأة أكثر قليلاً مما يصيب الرجل في ما بين العقدين الخامس والسابع. ويأخذ الورم شكل تدرن ينبت من الغشاء المخاطي ويمتد بشكل دائري، حيث يضيق معه مجرى الأمعاء. ومع مرور الزمن، يتقرح هذا الورم سطحياً وينزف، وفي الوقت نفسه يغزو باتجاه الغشاء الخارجي للأمعاء، فيخترقه ويمتد من خلاله إلى الغدد اللمفاوية، ويتسرب إلى الدم ليجد طريقه إلى الكبد والرئتين)انتقالات (metastasis بصورة انتقائية.

تختلف العوارض باختلاف موقع الورم من الأمعاء الغليظة. فأورام الجهة اليمنى تحدث آلاماً بطنية مزمنة. وفي بعض الأحيان يصحبها نزف يسبب حالة من فقر الدم anemia التي قد تنبهنا إلى التشخيص. أما أورام الجهة اليسرى، فتسبب آلاماً أشد وانسداداً جزئياً أو كلياً نظراً إلى ضيق قطر الأمعاء مقارنة بعرض القسم الأيمن منه. إن هذا المرض يسبب تشنجاً مزمناً وإسهالاً حاداً أو إمساكاً متناوباً كما يسبب الهزال والشحوب في اللون، فضلاً عن ضعف في قوى الجسم.

إن تلك العوارض تزيد من احتمال الاشتباه في وجود ورم خبيث في الأمعاء الغليظة. في هذه الحالة، فإن الفحص السريري قليل الجدوى، لذا يجب هنا إجراء التنظير colonoscopy، بالإضافة إلى الفحوص الروتينية العامة.

العلاج الأمثل للأورام الخبيثة في الأمعاء الغليظة يكون جراحياً، ويقضي باستئصال جذري للجزء المصاب من الأمعاء مع استئصال الأوعية اللمفاوية المصاحبة للورم. وينبغي مراعاة الإجراءات العامة المتبعة في الجراحة السرطانية، التي تقضي بعدم لمس الورم أثناء العملية وقطع التروية الدموية عنه في خطوة أولى. ويجب أن يشمل الاستئصال الجزء المصاب والجزء السليم المجاور له الممتد حتى 6 سنتيمترات تقريباً من الجهة الدانية وسنتيمترين من الجهة البعيدة. ثم يعاد وصل الأمعاء السليمة بعضها ببعض، فتعود القناة الهضمية إلى وضعها الطبيعي.

أما في الحالات المتقدمة من المرض، وفي حالة انتشاره ووصوله إلى الكبد أو الرئتين، فيستحسن إجراء جراحة تلطيفية palliative يكون الاستئصال فيها محدوداً أو جزئياً، أو يستعاض عنها بالتحوير)أو ما يعرف بالتجسير، أي Bypass)، فتوصل فيه الأمعاء الدقيقة بالقسم السليم من الأمعاء الغليظة، وذلك تسهيلاً لمرور الفضلات، وبذلك نتجاوز مكان الانسداد الذي سببه الورم الخبيث. والجدير بالذكر أن هذه الجراحة ليست إلا وسيلة تساعد المريض على قضاء الأيام الأخيرة من حياته بأقل ما يمكن من آلالام والمعاناة.

أمراض المستقيم

يصاب المستقيم بأمراض عديدة وأورام مختلفة، أهمها سرطان المستقيم الذي يحتل مع سرطان الأمعاء الغليظة المرتبة الثانية في لائحة أمراض السرطان التي تصيب الإنسان. ويصاب بهذا المرض الذكور والإناث على حد سواء، وذلك في العقدين السادس والسابع من العمر.

من العوارض التي تصيب مرضى سرطان المستقيم، تشنج شديد أو إسهال حاد أو تناوب بين الاثنين، يرافقهما مغص في البطن، وخاصة عند التبرز tenesmus، وقد يصحبها نزف دموي متوسط. كما يصاب المريض بانسداد معوي كامل أو شبه كامل إذا لم يعالج في الوقت المناسب.

إن التعرف إلى هذا المرض يكون عبر الفحص السريري العام للمستقيم، من خلال الشرج بواسطة إصبع الجرّاح، كي يتمكن من تحسس الورم. بهذه الطريقة، يستطيع الطبيب تشخيص ما نسبته أربعين بالمئة من الحالات. وإذا لم يتمكن من جس الورم، يلجأ الجرّاح إلى التنظير الشرجي الذي يرفع نسبة اكتشاف المرض إلى سبعين بالمئة. وفي هذه الحالة، يُدخَل منظار معدني مزود برأس مضيء إضاءة قوية يستطيع بواسطته الطبيب رؤية الورم بالعين المجردة، ويكون عادة عبارة عن تدرن دائري متقرح يسد جزءاً كبيراً من دائرة المستقيم. في عملية التنظير تؤخذ خزعة من الورم لفحصها في مختبر الأنسجة، فإذا تأكد الطبيب أن الخلايا سرطانية، يلجأ إلى إكمال الفحوص الروتينية لاحتمال وجود انتشار سرطاني خارج الأمعاء وجدارها، (تصوير طبقي محوري لمنطقة البطن والحوض ومنطقة الرئتين، تنظير صوتي).

بالإضافة إلى العلاج الكيميائي والشعاعي لسرطان المستقيم، يظل العمل الجراحي عملاً أساسياً، فيُستأصل المستقيم وتوصَل الأمعاء الغليظة بالقناة الشرجية. أما إذا كان الورم الخبيث ممتداً إلى القناة الشرجية، عندها يُستأصل هذا الجزء وتوصَل الامعاء بأعلى القناة الشرجية. وإذا كان الورم قد تجاوز مسافة سنتيمترين من الشرج، يُستأصل المستقيم بأكمله، ويحوّل التبرز إلى جدار البطن، وهذا ما يسمى “تفميم الأمعاء” (فغر الكولون) colostomy. وهذه العملية من العمليات الجراحية الكبيرة، ويطلق عليها لقب مايلز Miles نسبةً إلى اسم أول جرّاح قام بإجرائها. تؤدي هذه العملية إلى الشفاء التام بنسبة سبعين في المئة، وذلك إذا لم يكن المرض قد انتشر في جدار المستقيم. أما في حال انتشار المرض خارج المستقيم، تتدنى نسبة الشفاء إلى ثلاثين في المئة.

قد يجد الإنسان لأول وهلة صعوبة كبيرة في تخيل أن يعيش بلا شرج، وتحويل التبرز إلى جدار البطن. إلا أن المريض يجد فيه حلاً جذرياً لجميع مشاكله، ويعتاد هذا النوع من التبرز، حيث يُصبح الأمر عادياً. وكثيرون ممن أُجريت لهم هذه العملية يعيشون حياة طبيعية خالية من الآلام التي كانت تسبب لهم إزعاجاً في السابق وتمنعهم من مزاولة حياتهم طبيعياً. لكن يبقى أمر واحد يزعجهم، هو الكيس البلاستيكي colostomy bag الذي يكمّ المخرج الجديد والذي يجب استبداله يومياً حسب الحاجة. والجدير بالذكر أن في الولايات المتحدة الأميركية واوروبا نوادٍ للمصابين بهذا المرض يجتمعون دورياً ويناقشون حالاتهم وما استجد من أمور تساعدهم على تحمل الوضع الذي يعيشونه.

ومن الآفات الأخرى التي تصيب المستقيم، المرجلات، كما ذكرنا سابقاً، وهي ورم غدي مخاطي تغطيه طبقة خارجية من الخلايا ويأخذ شكل حبة العنب. وقد يكون عبارة عن سليلة واحدة عند الأطفال، وقد تتعدد عند الكبار. وهي نوعان: معنقة pedunculated ولاطئة sessile.

مع الإشارة إلى أن أبرز عوارض هذه الحالة، نزف دم أحمر داكن يلفّ البراز أو يتبعه، وتكون سببه التقرحات في سطح المرجلات أو في قاعدته. لذا، فإنّ أي نزف دموي أحمر من الشرج يجب أن يثير الشكوك في أن يكون سببه مرجلي علماً ان حالات البواسير الداخلية تسبب ايضاً نزفاً خفيفاً من الدم الأحمر. تجدر الإشارة إلى أن بعض الأطفال بين سن الثالثة والثامنة من العمر قد يصابون بمرجلات متفرقة ويعالجون بالتنظير.

يكون التشخيص بفحص الشرج بالإصبع أو بالتنظير الشرجي. والعلاج الصحيح يكون باستئصالها كلياً وفحصها في مختبر الأنسجة، ويكون الشفاء في هذه الحالة تاماً.

جراحة القولون بالمنظار

بعدما أصبحت الجراحة المتبعة لاستئصال المرارة عبر المنظار الطريقة المثلى لعلاج أمراض هذا العضو، تطورت جراحة القولون عبر المنظار منذ إجراء أول جراحة استئصال قولوني في عام 1991، التي أجراها د. جاكوبس، والتي تتطلب مهارات وتقنيات طُوِّرت أخيراً.

تتطلب عملية استئصال القولون بالمنظار إجراء ثلاثة إلى ستة ثقوب صغيرة.

في بادئ الأمر، كانت جراحة القولون تجري جزئياً بالمنظار واستحداث المفاغرة anastomosis بالطريقة الجراحية الكلاسيكية. أما الآن فيُستأصل القولون بالكامل بواسطة المنظار.

إن مزايا جراحة القولون بالمنظار هي نفسها، كما في العمليات الأخرى بالمنظار. لكنها إذا ما قورنت بالجراحة الكلاسيكية، فجروحها أصغر بكثير، وبالتالي تتطلب كمية أقل للأدوية المسكّنة للألام، وسرعة في استئناف النشاط المعوي. وتقل الحاجة إلى البقاء في المستشفى لفترات طويلة، ويستطيع المريض القيام بأنشطته المعتادة ومزاولة عمله. فضلاً عن الحسنات الواردة أعلاه لجراحة القولون بالمنظار، هناك نتيجة تجميلية أفضل وفتوق أقل في جدار البطن.

إن تقنية جراحة القولون بالمنظار تتطلب مستوى عالياً من التدريب والخبرة. وتستغرق الجراحة عبر المنظار وقتاً أطول نسبياً ونفقات كبيرة بسبب المعدات الجراحية المتطورة. لكن التعويض عن التكاليف المالية الباهظة يكون في اختصار مدة الاستشفاء.

لقد حُسم النقاش بشأن مخاطر انتشار سرطان القولون عبر موقع دخول المبزل الجراحي، حيث إن جميع الدراسات في أميركا الشمالية وأوروبا أشارت إلى تساوي نسبة هذا الانتشار بمثيلاتها في الجراحة الكلاسيكية.

على جميع المرضى قبل إجراء العملية أن يستوفوا المعايير الآتية: القدرة على تحمّل التخدير العام والخضوع للفحوص قبل العملية، التي تشمل فحص الدم الكامل وصورة الصدر بالأشعة السينية وتخطيط القلب، بالإضافة إلى استشارة طبيب القلب.

وفي إطار التحضير لجراحة القولون، يطلب من المريض بعض الإجراءات، كتنظيف الأمعاء، ويجب أن يتناول قبل العملية السوائل في اليوم الذي يسبق الإجراء الجراحي، ويتوقف عن الطعام والشراب بعد منتصف ليل ما قبل العملية. كما يعطى المريض حقنة شرجية أحياناً ومضادات حيوية قبل العملية، ومن المهم أن ينبه المريض الطبيب في حال تناوله مسيلات للدم، ويجب الانتباه إلى معدل السكر ومعايير الإنسولين لدى المريض.

بعد تكلّل العملية بالنجاح، يتعرض بعض المرضى للغثيان والقيء، فضلاً عن قدر معين من آلام ما بعد الجراحة. ومن المحتمل أن يشكو المريض ألماً في الكتف، ناتجاً من أوكسيد الكربون المتجمع تحت الحجاب الحاجز، يخفّ أو ينحسر في غضون 24 إلى 48 ساعة.

قد يعاني المريض التهاباً في الحلق. في هذه الحالة، عليه مصّ مكعبات من الثلج أو الغرغرة بالماء، ما يساعده على التخفيف من الألم، ومن الأمور التي قد يتعرض لها المريض الإمساك أو الإسهال في حال إفراطه في تناول المليّنات.

قد يشكو بعض المرضى بعد الجراحة احمراراً وزيادة الألم أو تورماً أو رائحة في الجرح أو ظهور عوارض الحمّى المستمرة (فوق 38 درجة مئوية) أو قشعريرة برد، وحالات القيء المستمر أو نزفاً في الجرح خارج السيطرة أو حصر البول. وهناك أيضاً ضيق في التنفس وسعال مستمر وألم في الصدر؛ كل هذه العوارض تتطلب مراجعة الجرّاح.

وبصفة عامة، ينبغي أن يشعر المريض بتحسن تدريجي يوماً بعد يوم. وفي كل الحالات ينبغي للمريض مراجعة الطبيب الجراح بعد أسبوعين من الجراحة. وينبغي للمريض تناول أطعمة خفيفة وشرب كميات كبيرة من السوائل. وبعد الأيام الثلاثة الأولى، قد يستأنف المريض تناول الوجبات العادية بصورة تدريجية. ويجب الانتباه الى عدم تناول الأطعمة التي تحتوي على كمية من الدهون والتعويض عنها بتناول وجبات خفيفة غنية بالألياف. في معظم الحالات، يعود المرضى إلى منازلهم في غضون يومين إلى خمسة أيام بعد العمل الجراحي.

تتطلب عملية استئصال القولون بالمنظار، إجراء ثلاثة إلى ستة ثقوب صغيرة. ويزيل الجراح بعد أسبوع الغرزات، ويسمح للمريض بالاستحمام بعد 48 ساعة من العملية، ويسمح له كذلك بالمشي قليلاً في الأيام الأولى.

يستطيع الكثير من المرضى مزاولة أعمالهم اليومية بعد أيام قليلة من العمل الجراحي، على ألّا يتطلب العمل حمل أوزان ثقيلة أو الأعمال اليدوية التي تتطلب مجهوداً جسدياً، والتي تحتاج إلى المزيد من الراحة لأكثر من أسبوع، ويمكن استئناف جميع الأنشطة بعد مضي أسبوع على إجراء الجراحة.

المبادئ الأساسية لاستكشاف سرطان القولون كشف مسحي Screening

من المعروف أن سرطان القولون أو الأمعاء الغليظة منتشر بكثافة في جميع أنحاء العالم، وإن بنسب مختلفة. لهذا، يبذل المهتمون بأمراض السرطان جهوداً لتلافي حصول هذا المرض أو لاكتشافه في مراحله الأولى، حيث يكون العلاج أنجح والشفاء أضمن. بناءً على ذلك، اقترحت المؤسسات الصحية خطة عمل ـ إذا صحّ التعبير ـ هي عبارة عن إجراءات تشخيصية نلخصها بما يأتي:

بعد سن الأربعين، وذلك عبر فحص سنوي للبراز، بحثاً عن دم مستتر خفي)occult blood وكل 5 سنوات تنظير للأمعاء الغليظة بالكامل colonoscopy تعاد كل 10 سنوات (في حال خلوّ الأمعاء الغليظة من أية شوائب مرضية).

هذه الفحوصات الروتينية تُجرى لمن ليست عنده أعراض توحي بوجود مرض أو سيرة مرضية عائلية لسرطان القولون. أما إذا كانت هنالك أية عوارض لوجود مرض في الأمعاء الغليظة، فيجب إجراء الفحوصات كلها، وتحديد طرق العلاج حسب النتائج.

رتج الأمعاء الغليظة Diverticulum

الرتج هو جيب أو كيس مسدود النهاية منفتح على مجرى تشريحي طبيعي مثل الأمعاء، ومبطن بغشاء مخاطي ينشأ غالباً من انفتاق الغشاء المخاطي عبر منطقة ضعيفة في الغمد العضلي. ويتراوح حجم الرتج ما بين بضعة ملليمترات إلى عدة سنتيمترات.

إن الرتج الحقيقي يتألف من جميع طبقات جدار القولون. أما الرتج الزائف pseudodiverticulum فيمثل فتقاً بالغشاء المخاطي والغشاء ما تحت المخاطي، عند منطقة الغمد العضلي، من جراء ارتفاع الضغط في القولون. ومن هنا مرض رتاج القولون، حيث تظهر العديد من الرتوج في أنحاء مختلفة من القولون.

إن انتشار مرض الرتاج مرتفع نسبياً في الدول الغربية عن غيرها من الدول النامية، وقد يعكس هذا نسبة الزيادة في المعمَّرين ونقصاً في الطعام الغني بالألياف. إن عشرة في المئة من المواطنين في تلك البلاد في العقد الخامس مصابون بهذا المرض، وترتفع هذه النسبة إلى (50 – 66 %) في العقد التاسع.

إنّ مرض رتاج القولون هو مرض سكان الدول الغربية، حيث أفادت الدراسات بارتفاع حدوثه في السنوات الثلاثين الماضية. وثمة رأي شائع، مفاده أن ارتفاع الضغط في جدار القولون مرتبط بنسبة استهلاك الألياف الغذائية.

أهم مضاعفات هذا المرض هي:

– الناسور(fistula) بين القولون وأي عضو داخلي في البطن كالأمعاء الدقيقة والمبولة والأعضاء التناسلية عند النساء، وخاصة المهبل، والجلد.

– النزف عبر الشرج.

– الانسداد المعوي.

– خرّاج أو تجمع قيحي في البطن.

لا يُعَدّ سرطان القولون من مضاعفات مرض الرتاج، وفي حالة وجوده في الوقت نفسه يكون حالة مرضية منفصلة عن المرض الأساسي.

إن طريقة تشخيص هذا المرض هي نفسها كما سرطان القولون، أي المنظار، والتصوير الطبقي المحوري، وفي بعض الأحيان الصورة الملونة للناسور.

هبوط المستقيم Rectal prolapse

هبوط المستقيم هو هبوط قسم من المصران عبر الشرج. في هذه الحالة، لا صعوبة في تشخيص الحالة المرضية، إذ يكفي الفحص السريري أو شكوى المريض من أنه في خلال عملية التبرّز يلاحظ هبوط قسم من الأمعاء عبر المخرج عند الضغط، ويعود إلى الداخل بعد إتمام عملية البراز.

تتطور هذه الحالة إلى أن تصبح عودة ذلك القسم من المصران إلى الداخل غير ممكنة، فيصبح هذا القسم جافاً متدلياً عبر الشرج إلى الخارج. وفي حال عدم إجراء العمل الجراحي المناسب، يصاب ذلك القسم بمضاعفات كالنزف وجفاف القسم المتدلي والتقيّح والتهاب وانسداد مع غرغرينا.

إن العلاج الكلاسيكي هو تثبيت المصران على عظم الحوض مع استئصال المصران أو بدونه.

بعد دخول جراحة المنظار إلى كل جوانب الجراحة الباطنية، كان من البديهي اعتمادها لعلاج هذا المرض، الأمر الذي ساعد في عودة المريض السريعة إلى الحياة الطبيعية، والتقليل من مضاعفات مستقبلية، وخاصة أن هذا المرض يصيب المسنين، وبنسبة مرتفعة نسبياً المقعدين.