التصنيفات
الطب البديل والتكميلي

تمارين يوغا لعلاج السرطان

ربما كان السرطان أكثر الأمراض التي يخشاها الناس في العالم الحديث، رغم أن اعتلال القلب لا يزال يحتل المرتبة الأولى من حيث عدد ضحاياه (على سبيل المثال، تبلغ نسبة ضحاياه من النساء حوالى عشرة أضعاف ضحايا سرطان الثدي). يمكن ربط السرطان بأنواعه المختلفة بالنظام الغذائي، والوراثة، والعوامل البيئية، ولا بدّ غالباً من تواجد أكثر من عاملٍ واحد مترسِّب كي يظهر المرض. كما أن الانحرافات الدقيقة في الجهاز المناعي قد تلعب دوراً في المرض. تتشكَّل الخلايا غير السّوية ذات القدرة الكامنة للنمو اللامُتحكَّم به – السمة المميزة للسرطان – في جسم كل إنسان بشيء من الانتظام، ولكن الجهاز المناعي الصحي عادة ما يتخلَّص منها قبل أن ينشأ الورم. وفي حين أن العديد من أفراد الجمهور العام يعتقد بأن الإجهاد يمكن أن يسبِّب السرطان، إلا أنه لا يوجد دليل علمي كاف لدعم هذه الفكرة.

وعلى الرغم من استمرار عدد إصابات السرطان بالارتفاع، إلا أن التطورات الحاصلة في العلاج قد حسَّنت معدلات البقاء على قيد الحياة. وجد بحثٌ حديث نُشِر في مجلة The Lancet بأن معدّلات البقاء لفترة عشرين سنة كانت تقريباً 90 بالمائة لسرطان الغدة الدرقية والسرطان الخُصوي، وهي أفضل من نسبة الـ 80 بالمائة لسرطان الملانوم والبروستات، و80 بالمائة لسرطان بطانة الرحم، وتقريباً 70 بالمائة لسرطان المثانة وداء هدجكن (ورم لمفي حبَيبيّ). وقد قدَّرت الدراسة معدّل بقاء لفترة عشرين عاماً يبلغ 65 بالمائة لسرطان الثدي، و60 بالمائة للسرطان العنقي، وحوالى 50 بالمائة لسرطانات القولون والمبيض والكُلية. هذه الأرقام هي جميعاً أفضل بكثير من الماضي، وهذا على الأقل في جزءٍ منه نتيجة للتحسينات في العلاج. وحتى في أنواع السرطان التي تكون فيها احتمالات البقاء على قيد الحياة أقل، فإن بعض الأفراد يهزمون الاحتمالات وهم إما يشفون أو يعيشون لفترة أطول بكثير مما قد يخمِّن الأطباء.

كيف تساعد اليوغا في علاج السرطان؟

إنّ عدداً من التدريبات اليوغية قد يكون مفيداً للأشخاص المُصابين بالسرطان وذلك من جهة تخفيض الإجهاد وتدبّر التأثيرات الجانبية، سواء خلال العلاج الكيميائي والإجراءات الطبية أو بعد ذلك. ورغم أن المرضى الذين تتم معالجتهم من السرطان قد لا يملكون القدرة على القيام بتدريب آسانا قوي، إلا أن الوضعيات يمكن تكييفها لتفي باحتياجات كل شخص تقريباً. يمكن للوضعيات المرمّمة وتمارين البراناياما البسيطة أن تكون منشِّطة وباعثة على الاسترخاء معاً، وهي لا تتطلب تقريباً أي جهد جسدي. يمكن للتأمل والتصوّر الموجَّه (كذاك الموجود في يوغا نيدرا) أن يكونا مُرخيَين بعمق وأن يقلّلا القلق. يجد بعض مرضى السرطان الذين أخذوا يتماثلون للشفاء واستعادوا قوتهم بأن العمل التطوّعي أو أي شكل آخر من الخدمة (يوغا كرما) هو مفيد في منح إحساس بالهدف والمعنى.

يمكن لوسائل يوغية أخرى أن تساعد في تخفيف الألم الذي هو عارض سرطاني مألوف، وذلك في المراحل اللاحقة وهي تشمل الاسترخاء والتأمل وتدريبات التنفس. إن التنفس الأبطأ والأعمق والأكثر انتظاماً الذي تسهِّله اليوغا يستطيع أن يساعدك على أن تشعر بهدوء أكثر ونشاط أكبر خلال الفترة المجهدة التي تلي تشخيص المرض وتحمّل علاجه. كما أن تعلُّم مواجهة الإجهاد بنجاح يمكن أن يساعدك على اجتياز المحنة وقد يحسِّن حتى من احتمالات نجاتك.

تملك فلسفة اليوغا نتائج عملية جداً للأناس المُصابين بالسرطان. تشجِّعك اليوغا على الاستماع إلى رسائل من جسمك نفسه (جسدية، وانفعالية، وغيرها) وتعديل تدريبك وفقاً لذلك. يمكن توسيع هذا الدرس ليشمل بقية حياتك أيضاً. إذا تعبت بعد جهد أقل مما أنت معتاد عليه، فإن اليوغا تقدِّر ذلك. قم بتمارين أقل. اطلب من الأصدقاء والعائلة أن يتدخّلوا ويساعدوا.

وسيلة يوغية: سانغاSangha. تؤكِّد اليوغا على قيمة الاجتماع (سانغا)، وهو أمرٌ تستطيع جماعة دعم جيدة لمرضى السرطان أن تؤمّنه. هناك دليل على أن الاشتراك مع جماعة قد يزيد حتى احتمالات البقاء على قيد الحياة، على الرغم من أنّ دراسات المتابعة لم تؤكِّد الاكتشافات الأولية الإيجابية جداً. إذا كان الأمر يثير اهتمامك، فإن المفتاح هو في إيجاد جماعة تلبِّي احتياجاتك. تتجه بعض هذه المجموعات لتزويدك بالمعلومات، والبعض الآخر يركِّز أكثر على الاهتمام بالمسائل الانفعالية. استمر في البحث عن مجموعة تبدو مناسبة لك حتى لو لم تكن المجموعة الأولى التي جرَّبتها كذلك. ومع ذلك، إذا لم تكن منجذباً لمجموعات الدعم فلا تحسب، رجاءً، بأنك يجب أن تنضمّ إلى واحدة لتعطي نفسك الدعم الأفضل خلال علاج ما.

في الفترة التي يتم فيها تشخيص السرطان، يجد العديد من الناس أنفسهم وقد أخذوا يقومون بعملية جردٍ لحياتهم. يمثِّل هذا شكلاً من دراسة النفس أو السفادهيايا. يميل الناس لأن يسألوا أنفسهم إن كانوا ينفقون أوقاتهم وطاقاتهم بطرق تبدو جيدة بالنسبة إليهم. هذا الاتجاه في الاستعلام يساعد في العملية اليوغية لإيجاد الدهارما dharma، أي فهم لماذا أنت هنا، والاستفادة من قِواك واهتماماتك للقيام بشيء له معنى بالنسبة لك. هذا شيء يستطيع أي شخص أن يستفيد منه، ولكنه أحياناً يتطلّب تشخيص مرض مُهدِّد للحياة لإبطائك بما يكفي عن القيام بهذا العمل. إنّ الصمت الذي تسهِّله تدريبات مثل التأمل غالباً ما يتيح للحكمة الداخلية التي تعلِّم اليوغا بأنها تكمن عميقاً في داخلك أن تظهر على السطح.

وحيث إنّ السرطان يجلب حتماً المخاوف والقلق بشأن الموت، فإن الروحانية بالنسبة لأولئك الذين هم راغبون هي عنصر هام في اليوغا كعلاج. تقترح جناني أن تحاول ببساطة أن “تفتح حيِّزاً روحياً” لترى الأمور تماماً كما هي دون أن تحاول إصلاح أي شيء. تقول: “نحن جميعاً لا قدرة لنا على احتمال الشك. تجعلنا الروحانية منفتحين لكل ما قد يحصل لنا. وهذا يزيد على نحوٍ متناقضٍ ظاهرياً الأمل والإيمان”، واللذين هما بحدّ ذاتهما يملكان فائدة علاجية يمكنها أن تحسِّن بكل تأكيد نوعية حياتك.

وربما أكثر من أية حالة أخرى، يجعل السرطان المصابين به يشعرون وكأنهم ضحايا لنظام طبي لا يملكون سيطرة عليه. فالأشياء تُفعل لهم وغالباً مع تأثيرات جانبية بغيضة جداً. كما أن مشاعر العجز هي أمرٌ طبيعي. بتزويدها بخطوات واقعية يمكنك اتخاذها في الحال لتشعر بتحسّن وربما لتزيد فرصتك في البقاء لأمد طويل، فإن اليوغا تستطيع أن تغيِّر سيكولوجية التجربة بأكملها. وبالإضافة إلى ذلك، يتعلّم الأناس الذين يشعرون بخيانة أجسادهم لهم بأنهم لا يزالون يستطيعون أن يجدوا الاسترخاء وحتى الفرح في أجسامهم. وفي هذه المساحة، تُعلِّم اليوغا بأن الشفاء الحقيقي يمكن أن يحدث.

تمارين اليوغا لعلاج السرطان

التمرين رقم 1. التآلف.

ابدأ بأن تجلس مستقيماً على كرسيك حتى تصل إلى وضع مريح قدر الإمكان. إذا كانت قدماك لا تبلغان الأرض فضع وسادة تحتهما كي تكون رِجلاك مستكينتين وليِّنتين (انظر الشكل 1.12). دع نفسك تسترخي قدر الإمكان، وعندما تكون مرتاحاً ابدأ بالتآلف مع العملية:

التآلف

الشكل 1.12

1. اجذب وعيك إلى قمة رأسك ولاحظ أية إحساسات جسدية متواجدة في فروة رأسك، وفي عضلات وجهك، وفي كامل رأسك. مهما كان ما لاحظته، اتركه فقط كائناً كما هو. وبطريقة مماثلة، اجذب وعيك إلى عنقك، وإلى كتفيك، وبالتدريج إلى كل جزء من جسمك. تقول جناني: “أنت ببساطة تقول مرحباً، وكأنك تأخذ منحىً بأنك غير مبالٍ”.

2. اجذب وعيك إلى مستواك الانفعالي. لاحظ إن كانت هناك أية مشاعر جياشة تريد منك أن تعبِّر عن إقرارك بها. مهما كانت المشاعر المتواجدة، اتركها كائنة كما هي.

3. اجذب وعيك إلى مستوى تفكيرك. ابدأ بأن تصبح واعياً لكل فكرة تقفز إلى وعيك. لاحظ أية أنماط تفكير معتادة، وأية مواضيع متواترة.

4. اجذب وعيك إلى مستوى طاقتك، ملاحظاً إن كنت تشعر بأنك متعب أو قلق أو بشيء من الاثنين معاً، أو إن كنت تشعر بأنك مسترخٍ ومطمئن تماماً.

5. اجذب وعيك إلى نَفَسك دون أن تحاول التحكم به. ما عدد الثواني التي يستغرقها النَّفَس الطبيعي ليدخل؟ ما عدد الثواني التي يستغرقها النَّفَس الطبيعي ليخرج؟

6. اجذب وعيك مرة أخرى إلى جسدك المادي ملاحظاً على سبيل المثال أجزاء جسمك التي تضغط بعضها على بعض أو على الكرسي.

تعلِّم جناني بعد ذلك سلسلة من الوضعيات الجلوسية للرأس، والعنق، والكتفين، وأعلى الظهر. هي تقدِّم هذه السلسلة من تمارين الرأس والعنق لأن معظم الناس لديهم توتر، وربما ألم، وبعض التقييد في مجال الحركة في أعناقهم وأكتافهم.

التمرين رقم 2. حركة عمودية للرأس.

ابدأ ورأسك في وضعٍ محايد. بينما تزفر، دع ذقنك ينخفض باتجاه صدرك (انظر الشكل 2.12أ). وثم بينما تشهق، مدّ ذقنك برفق نحو الأعلى نحو السقف (انظر الشكل 2.12ب). استمر بسرعتك الخاصة مستخدماً نَفَسك على نحوٍ عميق وكلي ومنسِّقاً كل حركة منتظمة مع كل شهيق أو زفير. ليكن زفيرك بطيئاً وطويلاً، وشهيقك كاملاً وعميقاً. تؤكِّد جناني بأن المدى الذي تستطيع أن تبلغه في التمرين هو أقل أهمية من الانتباه الذي تجلبه لكل نقطة على طول الطريق. كرِّر هذا الفعل عدة مرات.

حركة عمودية للرأس

الشكل 2.12 (أ)

حركة عمودية للرأس

الشكل 2.12 (ب)

التمرين رقم 3. حركة أفقية للرأس.

ابدأ ورأسك في وضعٍ محايد. بينما تزفر، أدِر ذقنك باتجاه إحدى الكتفين في خط أفقي، وذلك لكامل مدة زفيرك (انظر الشكل 3.12). بينما تشهق، اجلب رأسك إلى الوسط. ثم بينما تزفر، أدِر رأسك باتجاه الكتف الأخرى لكامل مدة زفيرك. أدِر رأسك لكل جانب عدداً من المرات متحرِّكاً مع تنفسك ومن ثم عد إلى الوسط.

حركة أفقية للرأس

الشكل 3.12 (ج)

التمرين رقم 4. إمالة الرأس.

بينما تزفر ودون أن تدير رأسك، اخفض أذنك اليمنى باتجاه كتفك اليمنى لكامل مدة زفيرك (انظر الشكل 4.12). ثم اشهق وعد إلى الوسط. بينما تزفر، اخفض أذنك اليسرى باتجاه كتفك اليسرى لكامل مدة زفيرك. تقول جناني: “حتى لو مال الرأس مقدار حوالى نصف سنتم فقط لكل جانب، فهنا حيث تكمن الفائدة. ولهذا اقبل بالوضع، وراقبه فقط هو والنَّفَس”.

إمالة الرأس

الشكل 4.12

التمرين رقم 5. رفع الكتفين.

بينما تشهق، ارفع كتفيك نحو الأعلى نحو أذنيك لكامل مدة الشهيق (انظر الشكل 5.12). وبينما تزفر، اضغط كتفيك إلى الأسفل نحو قدميك. استمر بسرعتك الخاصة.

رفع الكتفين

الشكل 5.12

التمرين رقم 6. دورة دائرية كاملة للكتفين.

بينما تشهق، اجلب كتفيك إلى الأمام أمام صدرك (انظر الشكل 6.12أ)، واستمر بالشهيق وأنت ترفعهما إلى الأعلى نحو أذنيك (انظر الشكل 6.12ب). بينما تزفر، اجلب كتفيك إلى الوراء خلف صدرك (انظر الشكل 6.12ج)، واستمر بالزفير بينما تعودان طول الطريق نحو الأسفل مُشكِّلتين دائرة كاملة.

دورة دائرية كاملة للكتفين

الشكل 6.12 (أ)

دورة دائرية كاملة للكتفين

الشكل 6.12 (ب)

دورة دائرية كاملة للكتفين

الشكل 6.12 (ج)

عندما تكون قد انتهيت من حركات الرأس هذه، ابدأ بتحريك رأسك وكتفيك وعنقك بأي اتجاه مستكشفاً نطاق الحركة لكل منها. هزّ ذراعيك ولاحظ إن كان الشعور مختلفاً في كتفيك. هل تشعر بأن لديك نطاق حركة أوسع؟ إذا كنت تشعر بشد أكثر في كتفيك، فربما كنت تحاول بكثير من الكدّ ويجدر بك أن تخفَّف قليلاً في المرة المقبلة.

التمرين رقم 7. القطة/الطاولة.

اجثُ على أطرافك الأربعة على بساط مبطَّن أو سجادة لتحمي ركبتيك. ضع ركبتيك مباشرة أسفل وركيك ويديك مباشرة أسفل كتفيك. بينما تزفر، دسّ عظم العصعص نحو الدّاخل والأسفل، وكوِّر ظهرك رافعاً إياه بينما تجذب بطنك نحو الأعلى والداخل. دسّ ذقنك في الداخل نحو صدرك (انظر الشكل 7.12أ). ثم بينما تشهق، سطِّح ظهرك ماداً عظم العصعص وقمة رأسك باتجاهين متعاكسين (انظر الشكل 7.12ب). كرِّر هذه الأفعال عدة مرات متحرِّكاً مع نَفَسك.

القطة/الطاولة

الشكل 7.12 (أ)

القطة/الطاولة

الشكل 7.12 (ب)

التمرين رقم 8. وقوف الكتفين المعدَّل.

تُعلِّم هذه الوضعية الجسم تدريجياً أن يكون مقلوباً رأساً على عقب، وتساعد على إحداث قوة ومرونة في العمود الفقري. قبل أن تؤدي الوضعية، تأكد من إزالة أية حُلي أو قطع قماش من حول عنقك. من أجل أن تهيِّئ للوضعية، ضع كرسياً بحيث يكون ظهره مستنداً إلى حائط. لتدخل في الوضعية، استلقِ على ظهرك أمام الكرسي مقرِّباً ردفيك من الكرسي بقدر ما هو مريح وضع رِبلتَي ساقيك على مقعد الكرسي. استرِح هناك وذراعاك على امتداد جسمك لدقيقة على الأقل (انظر الشكل 8.12أ). ثم عندما تكون مستعداً، أدِر راحتَي يديك نحو الأسفل مقرِّباً إياهما من جسمك بقدر ما هو مريح، واجلب قدميك إلى حافة الكرسي الأمامية. ادفع بقدميك بينما تضغط نحو الأسفل على راحتيك وارفع ردفيك عن الأرض. ضع راحتَي يديك على ردفيك من أجل الإسناد (انظر الشكل 8.12ب). لا تُجهد نفسك أبداً وتأكد من بقاء تنفسك سلساً ومنتظماً. ابدأ بأن تبقى في الوضعية لعشر ثوان وزِد تدريجياً حتى تصل في النهاية إلى ثلاثين ثانية.

وقوف الكتفين المعدَّل

الشكل 8.12 (أ)

وقوف الكتفين المعدَّل

الشكل 8.12 (ب)

التمرين رقم 9. تنفس بزفير مطوَّل.

ابدأ بأن تجلس في وضع منتصب على كرسيك كما فعلت لعملية التآلف التي بدأت بها هذا التدريب. عندما تستقر في وِضعيتك، فكِّر ثانيةً في تدريب الشاهد عندما لاحظت طول مدة شهيقك وزفيرك. وفقاً لخبرة جناني، يشهق معظم الناس الذين لم يمارسوا اليوغا من ثانية إلى ثلاث ثوان ويزفرون من ثانية واحدة إلى ثانيتين (رغم أن تنفسك قد يختلف عن هذا). الفكرة وراء هذا التمرين هي أن تجعل مدة الزفير ضعفي مدة الشهيق. والآن ضع يديك على بطنك. حينما تزفر، اسحب بطنك نحو الداخل تجاه ظهر الكرسي دافعاً إلى الخارج كل الهواء بطريقة منتظمة متعادلة ومُتَحكَّم بها لأربع ثوان إن أمكن. وعندما تشهق، وسِّع بطنك وحاول أن تملأ رئتيك خلال ثانيتين. يمكنك بالاعتماد على مستوى ارتياحك في هذا التمرين أن تزيد أو تنقص مقدار الوقت الذي تشهق وتزفر فيه ولكن حاول أن تحافظ على نسبة 1:2. (انظر الشكل 1.12).

التمرين رقم 10. التأمل.

وأنت جالس في وضع منتصب على كرسيك، أغمض عينيك واترك نفسك لتستقر. ثم إما أن تجد شيئاً تركِّز عليه (انظر أدناه) أو راقب نَفَسك ببساطة. دع النَّفَس يدخل ويخرج دون أن تحاول التحكّم به، واجذب وعيك إلى النَّفَس الداخل والنَّفَس الخارج. وبعد بضع دقائق، ابدأ ببطء شديد في جذب تركيزك مرة أخرى إلى الغرفة. عندما تكون مستعداً، دع عينيك تفتحان (انظر الشكل 1.12).

ربما يكون لديك سؤال حول التأمل يتعلّق بالمكان الذي تثبِّت فيه تركيزك. غالباً ما تقترح جناني على الطلبة المبتدئين أن يتبعوا النَّفَس بينما يتحرك نحو الداخل والخارج. وبالنسبة للأناس الذين هم بصريون أكثر، فإن التركيز على شيء مثل شمعة أو نجمة قد يمنح شعوراً أفضل. أما الأناس الذين يستجيبون أكثر للأصوات فقد يحبون أن يركِّزوا على مانترا؛ أي مقطع أو عبارة تُكرَّر بصمت. يمكن أن تكون المانترا باللغة السنسكريتية أو يمكن أن تكون كلمة عربية مثل “أحد” أو “حب” أو “سلام”. إذا كنت متديِّناً، فإن تكرار عبارة من دينك تنجح جيداً، كما يوصي الدكتور هيربيرت بنسون.

تقول جناني بأن ما يُسمَّى تأملاً عل نحوٍ شائع هو في الحقيقة تمرين في التركيز. ومع التركيز، قد يصل العقل أحياناً إلى حالة من التأمل. ومع ذلك، إن من طبيعة العقل أن يطوف، ولهذا لا تقسُ على نفسك إذا تشتَّت تركيزك باستمرار واضطررت إلى جذب انتباهك ثانية. يحدث هذا الأمر للجميع. تستشهد جناني ببحث الدكتور هيربيرت بنسون عن التأمل والذي وجد أن المنافع الوظيفية للتدريب تحصل حتى للأناس الذين كانت تجربتهم الشخصية أنهم لم يكونوا يؤدّونه على نحوٍ جيد.

التمرين رقم 11. يوغا نيدرا.

فيما يلي نسخة قصيرة نسبياً من هذا الشكل اليوغي من التخيُّل الموجَّه والذي وضعته جناني على أساس تعاليم السوامي ساتشيداناندا. يمكن أن تكون يوغا نيدرا مفيدة لمرضى السرطان وتحديداً لأولئك الذين يشعرون بكثير من الإجهاد لأنها – كما تعبِّر عنها جناني – “تنقل الشخص من المستوى المادي للواقع إلى مستويات أعمق وأعمق”. توصي جناني بأن تمارس يوغا نيدرا وأنت مستلق على ظهرك، إما مع وسائد طرية تحت ركبتيك، أو تحت ظهرك إذا كان هذا مريحاً لك أكثر، وأن تسند قدميك وربلتي ساقيك على مقعد كرسي مبطَّن.

استلقِ على ظهرك واسمح لرِجليك أن تستقرا براحةٍ على أداة مساعدة. استخدم لفافة عنق أو وسادة تحت رأسك إذا لزم الأمر من أجل الراحة. مدّ ذراعيك خارجاً على الجانبين بحيث تكون راحتا يديك نحو الأعلى. تستطيع أن تسند يديك على وسائد صغيرة إذا كان هذا مريحاً لك أكثر. ثم استقر في وضعك ودع جسمك يسترخي قدر الإمكان.

اشهق بعمق واحبس الشهيق وارفع أطرافك قدر 2.5 سنتم أو نحوه عن الأرض واعصر كل العضلات في جسمك بما فيها عضلات وجهك وردفيك وبطنك. عندما تحتاج لأن تزفر، اخفض أطرافك مرة أخرى إلى وضع الابتداء وأرخِ عضلاتك كلّها. كرِّر هذا التتابع مرتين أو ثلاث مرات إضافية.

أتِح لجسمك أن يستقر في وضعٍ مسترخٍ لأقصى حد ممكن. عندما تكون مستعداً، ابدأ الجزء التخيّلي الموجَّه من يوغا نيدرا:

1. اجذب وعيك خلال جسدك بصورة منهجية منظمة، من قدميك ورِجليك صعوداً إلى جذعك ويديك وذراعيك ورقبتك ورأسك. أُوحِ لكل جزء من جسمك بأنه يسترخي ويلين كلياً. تصوّر أو اشعر بسريان من الاسترخاء يتحرك نحو الأعلى. مارس هذا المسح الجسدي لدقيقة واحدة.

2. اجذب وعيك إلى النَّفَس في سريانه الطبيعي. راقبه وهو يدخل ويخرج دون أن تحاول تغييره. استمر في مراقبة نَفَسك لدقيقة واحدة.

3. اجذب وعيك إلى عقلك وراقب الأفكار التي تقفز في الوعي. عندما تلاحظ فكرة، دعها ببساطة تأتي ودعها تذهب، استمر في مراقبة أفكارك لدقيقة واحدة.

4. اسمح لوعيك أن يستقر في مركز وجودك، ذلك المركز ذي النور المشع، والسلام الأعمق، والفرح الأكمل الذي تقول اليوغا بأنه طبيعتك الحقيقية. استرح هناك في سكون لمدة خمس دقائق.

عندما تكون مستعداً لأن تخرج من يوغا نيدرا، افعل ذلك رجاءً ببطء وتنبُّه. ابدأ بجذب الوعي ثانيةً إلى نَفَسك في سريانه الطبيعي. استخدم خيالك لتدعو أية خاصية شفاء ترغبها لتدخل مع نَفَسك وتشع في كل خلية في جسدك. ادعُ التناغم والتوازن، والصبر والمثابرة، والسلام والفرح إلى كلّ خلية وكل عضلة وكل نسيج وكل عضو وكل جهاز في جسمك. ابدأ ببطء بذبذبة أصابع يديك وقدميك، لفّ ومدّ ذراعيك ورِجليك وساعد نفسك برفق لكي تجلس.

وبالإضافة إلى التدريبات الموصوفة أعلاه، تُعلِّم جناني غالباً طلابها المصابين بالسرطان وضعيات مثل تحيات الشمس المعدَّلة والالتواءات الفقرية الخفيفة. كما أن التنفس المنخري البديل هو براناياما مُرخية تجدها أيضاً مساعدة جداً. وتُعلِّم جناني أيضاً تنفس طنين النحل، براماري Brahmari. وحيث أدركت أن عناصر البرنامج الذي تدرِّسه لن تروق جميعها لكل الطلاب، فهي تقترح أن يتبع طلابها حدسهم عندما يقررون أي التدريبات سيلتزمون بها. وهي تقتبس من معلِّمها الروحي الراحل السوامي ساتشيداناندا: “كن كارهاً للتخلي عن سلام نفسك من أجل لا شيء. إذا كان ثمة شيء لا يتناغم مع تجربتك، فدعه يذهب”.

نصائح طبية عن علاج السرطان

● يمكن للتدابير الغذائية أن تكون مفيدة في الوقاية من السرطان وفي علاجه على حد سواء. تقترح الدلائل الحديثة على سبيل المثال بأن زيت الزيتون في نظام حوض البحر المتوسط الغذائي هو ما يساعد على حماية النساء في تلك المنطقة من سرطان الثدي، كما أن النساء اللواتي يعشن في بلاد مثل اليابان حيث يشتمل النظام الغذائي على العديد من منتجات الصويا يملن أيضاً لأن تكون نسبة إصابتهن بالمرض أقل بكثير.

● الاكتئاب هو مضاعفة شائعة عند الأناس المُصابين بالسرطان. يمكن للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب بالإضافة إلى تدابير مثل اليوغا والتأمل، أن تحسِّن المزاج وربما عواقب المرض المحتملة.

● رغم إمكانية السيطرة على ألم السرطان في تسعة مرضى من أصل عشرة، إلا أن إحدى الدراسات وجدت بأن أكثر من نصف هذا العدد لم يحصل على تخفيف الألم المرجو. يكمن أحد أسباب ذلك في أن الأطباء أحياناً لا يصفون مخدِّرات narcotics – أكثر مسكِّنات الألم فعالية – انطلاقاً من الخوف الذي لا أساس له عادة بأن مرضاهم سيصبحون مدمنين. اسأل عنها إذا احتجتها. ووفقاً لخبراء الألم، فليس ثمة ما يُسمَّى بجرعة قياسية للمخدِّرات narcotics. يجدر بالطبيب أن يستمر في زيادة الجرعة إلى أن يصبح المريض مرتاحاً، طالما أن التأثيرات الجانبية مثل الغثيان والإمساك والتخدير لا يزال بالإمكان احتمالها. ربما يجب عليك (أو على من تحبهم) أن تكون جازماً لتحصل على ما تريد.

● وجدت تجارب الضبط بأن الوخز الإبري يمكن أن يقلِّل الألم بعد جراحة سرطان الثدي.

● ظهر بوضوح أن الوخز الإبري والضغط الإبري على النقطة P6 – الواقعة على بعد ثلاثة أصابع إلى الأعلى من منتصف طية الرسغ، بين الوترين المجسوسين الشبيهين بالحبل مباشرة تحت الجلد – يقلِّلان من الغثيان والقيء اللذين يستحثهما العلاج الكيميائي.

● يمكن أن يكون التدليك إضافة مفيدة لعلاج السرطان لأنه يستطيع أن يخفِّف الألم والقلق على حد سواء، ويحث الاسترخاء.

● ربما يكون تدليك النزح الليمفي مفيداً تحديداً في الوقاية من الوذمة اللمفية وفي علاجها أيضاً وهي حالة مصاحبة لسرطان الثدي وغيره من أشكال السرطان الأخرى. من الأفضل أن تجرِّب هذه المقاربة في أقرب وقت ممكن خلال رحلة شفائك.

● يبدو أن الوسائل العلاجية مثل اللمسة العلاجية واللمسة الشفائية وريكي Reiki تحسِّن نوعية حياة مرضى السرطان.

● رغم أن الفيتامينات المضادة للتأكسد قد تكون مفيدة في الوقاية من بعض أنواع السرطان (لا يزال الجدل دائراً بشأن هذا)، إلا أنه من التعقّل أن تتوقف عن استعمالها عندما تكون خاضعاً للعلاج لأنها يمكن أن تعرقل فعالية الأشعة والعلاج الكيميائي التقليدي. لا بأس بالفاكهة والخضار وغيرها من الأطعمة الغنية بمضادات التأكسد.

● يمكن لأدوية الأعشاب أن تساعد في السيطرة على التأثيرات الجانبية الناشئة عن العلاج. يمكن للزنجبيل بشكل كبسولات، أو الشاي، أو الجذور الطازجة، أن تخفِّف الغثيان. الماريجوانا هي أيضاً فعالة لهذا الهدف بالنسبة للأناس الذين يخضعون للعلاج الكيميائي بالإضافة إلى أنها تحفِّز الشهية ولكن استخدامها ليس قانونياً في معظم الأماكن. يمكن لحشيشة الهر (الناردين) أن تساعد في تخفيف الأرق والقلق، وخاصةً عندما تؤخذ بانتظام. بموافقة طبيبها النسائي، تناولت إيرين أعشاباً صينية طبية طوال فترة خضوعها للعلاج الكيميائي.

موانع واعتبارات خاصة وتعديلات

● يمكن أن يؤدي السرطان في حد ذاته وكذلك علاجه إلى إجهاد عميق. وبالتالي من الضروري أن لا تفرط في تدريبك اليوغي. لا تنصح جناني بالتغيرات السريعة في الوضعية بالنسبة للمرضى الذين يخضعون لعلاج كيميائي. فهي ترى استناداً لخبرتها بأن معظم الإصابات تحدث عندما يجمع الناس حركات مثل الرفع والالتواء في الوقت نفسه. هي لا تضيف وضعيات أكثر تعقيداً تجمع حركات مختلفة إلا عندما تتأكد من أن الطالب قد اكتسب الوعي والسهولة في الوضعيات الأبسط. يمكن لبعض تدريبات الآسانا أن تؤدِّي إلى كسور عند الأناس الذين انتشر سرطانهم إلى العظام وأضعفها نتيجة لذلك. وحيث إنّ مقاربة جناني خفيفة وتضع الأولوية القصوى على الوقاية من الإصابات، فإن الكسور لم تكن مسألة ذات شأن، ولكنها يمكن أن تكون كذلك في الأساليب الأقوى من اليوغا. وفي حين أنها لا تعارض نوع الصفوف العنيفة التي أصبحت القاعدة في النوادي الصحية، إلا أن جناني تنصح بالحذر حتى بالنسبة لأولئك الذين تكون عظامهم قوية. تقول: “تستطيع هذه الصفوف أن تساعد على تحسين القوة وصحة العضل والمرونة وحالة القلب والأوعية الدموية، ولكن بالنسبة للأناس المستنزفين أساساً بسبب حالتهم الطبية، فإن هذه الصفوف يمكن أن تجعل الأمور أسوأ”.

● وبالإضافة إلى ذلك، يجب على أي شخص معرَّض لخطر الإصابة بالوذمة اللمفية (Lymphedema) أن يمتنع عن ممارسة الآسانا القوية، وخاصة “اليوغا الساخنة” التي تُؤدَّى غالباً في غُرف مدفَّأة لأكثر من 100 درجة فهرنهايتية. الوذمة اللمفية هي من مضاعفات علاج سرطان الثدي المتكررة وخاصة إذا كانت العقد اللمفية تحت الذراع قد أزيلت. تشمل الأعراض ألماً وانتفاخاً في الذراع المُصابة، رغم أن المشكلة في أنواع السرطان الأخرى قد تكون في الرِجلين. هناك خطر كبير لحدوث عدوى، وقد تأخذ الجروح وقتاً طويلاً لتلتئم. قد يكون من الضروري بالنسبة للنساء المصابات بسرطان الثدي والوذمة اللمفية أن يسندن الذراع خلال تدريب الآسانا وأن يرتدين دثاراً داعماً supportive wrap لمنع الانتفاخ. الحذر هو القاعدة هنا. توصي سودها كارولين لوندين – معلِّمة يوغا كريبالو وناجية من سرطان الثدي ثلاث مرات – بعدم أداء تمارين المطّ لأسبوع بعد الجراحة وتؤكِّد بأن القاعدة الأساسية يجب أن تكون “مارِس أقل”. وهي توصي بإبقاء المرفقين محنيين عند تحريك الذراعين، لتقصير رافعة الذراع وبذل ضغط أقل عند نقطة ارتكاز الكتف.

تقترح جناني عند أداء وضعيات مثل القطة/الطاولة، بأنه من الأفضل أن تُبقي الذراع المُصابة مرفوعة لتجنب الانتفاخ الذي يمكن أن ينشأ من قوة الجاذبية. لتعديل وضعية القطة/الطاولة، ضع كرسياً أمام جسمك بحيث يمكنك أن تضع الذراع المصابة على مقعد الكرسي خلال كامل الوضعية (انظر الشكل 9.12أ). ولتعديل وضعية الكلب المواجه للأسفل، يمكنك أن تستعيض عنها بالانحناء الأمامي نصفي الوقوف (أردها أتاناسانا Ardha Uttanasana) مع الذراعين على الحائط أو على ظهر كرسي (انظر الشكل 9.12ب). يجب على النساء المصابات بالوذمة اللمفية أو المعرَّضات لخطر الإصابة بها أن يستشرن معلِّم يوغا لديه خبرة في هذه المشكلة. من الأفضل كثيراً أن تتخذ خطوات للوقاية من الوذمة اللمفية بدلاً من أن تضطر إلى التعامل معها بعد أن يكون الانتفاخ قد بدأ.

وضعية القطة الطاولة مع الذراع المصابة على مقعد كرسي

الشكل 9.12: (أ) وضعية القطة/الطاولة مع الذراع المصابة على مقعد كرسي.

الانحناء الأمامي نصفي الوقوف على حائط

الشكل 9.12: (ب) الانحناء الأمامي نصفي الوقوف على حائط.

● وبسبب اعتقادها بالقوة الشفائية للأكسجة المحسَّنة التي ترافق التنفس اليوغي، فإن جناني لا تدرِّس احتباس النَّفَس لطلابها المرضى بالسرطان. تقول: “هم بحاجة للأكسجين”. تؤكِّد جناني على أن التنفس الحجابي العميق يمكن أن يساعد في تحريك الليمف ويحسِّن نظرياً الوظيفة المناعية، ولكنها تحذِّر من أن تنفس الجمجمة المشرق (كابالابهاتي Kapalabhati) وتنفس المنفاخ Bellows Breath (بهاستريكا Bhastrika) يمكن أن يزيدا الإعياء وقد لا يكونان ملائمين لأولئك الذين هم مرضى على نحوٍ خطر، أو مستنزفين بالفعل، أو يأخذون أدوية متعددة.