التصنيفات
الطب البديل والتكميلي

تمارين يوغا لعلاج التهاب المفاصل

هناك أنواع عديدة من التهاب المفاصل. ولكن أكثر أشكاله شيوعاً هو الظلاع أو الالتهاب العظمي المفصلي (OA)، أي النوع المتعلِّق بتلف الاستعمال والذي غالباً ما يؤثِّر في مفاصل الظهر، أو العنق، أو الوركين، أو الأصابع، أو الركبتين كما في حالة ليز. حين يكون المفصل سليماً، تغطِّي بطانة ناعمة من الغضروف أطراف العظام متيحةً لها أن تنزلق بنعومة بعضها فوق بعض. أما في المفصل المصاب بالظلاع، فيكون الغضروف الواقي تالفاً ومتآكلاً ما يجعل العظم يحتك بشكلٍ مؤلم فوق العظم. يمكن للعوامل الوراثية، وإصابات الرياضة القديمة، والعادات السيئة في الوِقفة والجِلسة، ونوع العمل الذي تؤديه أن تلعب جميعاً دوراً في إتلاف الغضروف. يؤدي الالتهاب العظمي المفصلي عند كبار السن تحديداً إلى عجز مزمن أكثر من أية حالة طبية أخرى.

شكلٌ آخر أقل شيوعاً ولكنه ينطوي على خطورة أكبر هو التهاب المفصل الرثياني أو المشوّه (RA)، وهو داء مناعة ذاتية التهابي يؤدي إلى احمرار وانتفاخ المفاصل، وإذا تُرِك دون فحص يمكن أن يؤدي إلى تشوهات مفصلية هامة. وفي حين أن التهاب المفصل التنكّسي (الظلاع) يصيب الرجال والنساء على نحوٍ متساوٍ تقريباً، إلا أن النساء هن أكثر احتمالاً بكثير لأن يُصبن بالتهاب المفصل الرثياني (RA) وغالباً في عمرٍ مبكر أكثر. هناك أشكال التهابية عديدة أخرى من التهاب المفاصل مثل تلك المصاحبة للذأب والمرض الجلدي “الصداف” والتي يكون فيها تلف المفصل شبيهاً بالتهاب المفصل الرثياني أكثر من شبهه بالتهاب المفصل التنكّسي.

كيف تساعد اليوغا في علاج التهاب المفاصل؟

اليوغا ملائمة جداً على وجه التحديد للمساعدة في منع أو تقليل تآكل الغضروف الذي يسبِّب ألم المفصل في داء التهاب المفاصل، وأيضاً في إحداث سهولة أكبر في الحركة وتقليل الألم ضمن المفاصل التي أصيبت فعلياً بالتلف. معظم العوامل المسؤولة عن تلف الغضروف هي من وجهة نظر يوغية مرتبطة بالطريقة التي يجلس وفقها الجسم ويقف ويتحرك فيما حوله. إن عدم تراصف العظام، وأنماط الحركة المختلة وظيفياً، وقلة الوعي الجسدي، والوِقفة الرديئة، هي جميعاً عوامل متداخلة ومتصلة فيما بينها والتي يمكنها جميعاً أن تسبب تلف وتآكل الغضروف، وهذه العوامل جميعها هي مشاكل يمكن لليوغا أن تساعد على تصحيحها. كما أن اليوغا ملائمة على نحوٍ مثالي للتعامل مع الإجهاد والذي يُعتقد بأنه عامل يزيد من سوء الأعراض في التهاب المفصل التنكّسي (OA) والتهاب المفصل الرثياني (RA) على حد سواء. وبالنسبة لأولئك الناس الذين يعانون من التهاب مفاصل حاد، يمكن لليوغا ان تعلِّمهم كيف ينجحون في مواجهة الألم الذي لا يستطيعون أن يلغوه كلياً. يبدو مثلاً أن المتأملين المتمرِّسين هم قادرون على تعديل ردّ فعلهم على الألم. ربما لا يزال الانزعاج موجوداً لديهم ولكنه لا يضايقهم بالدرجة نفسها.

إن الاحتكاك المؤلم للعظم على العظم والذي يحدث عندما يتآكل الغضروف ينشأ غالباً عن عدم التراصف الذي لا يملك الطبيب العادي سوى فكرة ضئيلة عن كيفية تصحيحه. إن عدم تراصفات كهذه يمكن أن تكون نتيجة إمساك غير واع في بعض العضلات، أو الإخفاق في تشغيل عضلات أخرى، أو أنماط استعمال مختلة وظيفياً، أو عظام مشكَّلة على نحوٍ غير طبيعي (إن اثنين من عدم التراصفات هذه هما معروفان جداً وواضحان جداً إلى حد أن اسميهما هما جزء من الخطاب اليومي العامي: متقوِّس الساقين، صكك الركبتين). يستطيع معلِّم يوغا خبير أن يساعد في التعامل مع عدم التراصفات، بأن يكون أولاً مطَّلعاً ومراقباً بما يكفي لتمييزها، وثانياً بأن يكون ماهراً بما يكفي ليساعد الطالب على إعادة تعديلها لتخفيف الإجهاد عن المفاصل. أنت تتعلّم في اليوغا العلاجية أن تشغِّل بفعالية العضلات التي يمكن أن تساعد على إعادة رصف الأجزاء العظمية من المفاصل. تصف ماريان غارفنكل ما تفعله لمساعدة الطلاب المرضى بالتهاب المفاصل بأنه “محاولة إحداث حيِّز في المفصل بحيث يمكن للعظام أن تتحرك بسهولة أكثر”.

يحب اليوغيون أن يقولوا بأن كل شيء متصل، وما من مكان يتضح فيه هذا القول أكثر من التشريح. فعظم الورك متصل فعلياً بعظم الفخذ الذي يتصل بدوره بعظم الركبة، ولهذا ليس من المفاجئ أن الطريقة التي تحرِّك بها وركيك ستؤثِّر في النهاية على ما يحدث في ركبتيك. يرى المعالج الماهر باليوغا هذه الصلات ويفهم كيف أن الحركة في مفصل ما قد تؤثِّر في الحركة في مفصل آخر. إذا كنت تعاني من مشكلة في الركبة، فقد يركِّز المعالج باليوغا على زيادة نطاق الحركة في وركيك. ولأن المناطق البعيدة في الجسم هي أيضاً متصلة على ما يبدو، فقد يتم تعليمك أيضاً أن تفتح الفراغات بين أصابعك وأن تثبِّت القدمين على الأرض بشكلٍ كامل أكثر أثناء وضعيات الوقوف، كطريقة للمساعدة لا تقتصر على تخفيف آلام الركبة فحسب، وإنما آلام الظهر والعنق أيضاً.

تستطيع اليوغا أيضاً أن تساعدك كي تصبح مدركاً لعدم التراصفات وأنماط الحركة المعتادة التي قد تسهم في مشاكل في المستقبل أو قد تزيد مشاكلك الحالية سوءاً. وما لم تكن لديك خلفية مسبقة في الرقص أو أي فرع آخر يبني إدراك الجسد، فمن المحتمل أنك لا تملك إلا إحساساً ضئيلاً بما تفعله ركبتاك عندما تمشي أو تجلس أو تقف؛ كيف ترصد الرضفتان مثلاً حركتك عندما تنحني وتقوِّمان مفصل الركبة على طول محور حركة معين. إذا كنت لا تدرك بأنك تتحرك بطريقة محتملة الإيذاء، فمن الممكن أن تستمر في فعل ذلك لسنوات عديدة حافراً أخاديد سلوكية أكثر عمقاً، أي سامسكارا، والتي تظهر على الغضروف وفي النهاية على العظام نفسها. يمكن لتدريب آسانا جيد أن يساعدك كي تصبح مدركاً للأنماط السيئة التكييف وأن تبدأ بتغييرها. تستطيع اليوغا أن تخرجك من أخدود غير صحي حرفياً ومجازياً.

وفي حين أن ذلك قد لا يبدو واضحاً، إلا أن الوِقفة السيئة هي سامسكارا أخرى يمكن أن تسهم إلى حد كبير في مشاكل الركبة مثل مشكلة ليز، وفي تنكّس المفاصل في أسفل الظهر والعنق، وفي كثير من المشاكل الأخرى من الرأس إلى الأصابع، دون مبالغة. اليوغا بالطبع هي واحدة من أكثر الطرق المبتدَعة فاعليةً لتحسين الوِقفة. إذا كنت على سبيل المثال معتاداً أن تقف وكتفاك مترهلتان ورأسك يمتد عدة سنتمترات أمام عمودك الفقري – وهي عادة وضعية شائعة لدى معظم الناس الذين يجلسون إلى مكتب طوال اليوم – فأنت تضع ضغطاً متزايداً على المفاصل في الجزء الأسفل من الجسم. يمكن للتغييرات الوضعية ووضعيات فتح الصدر مثل انحناءات الظهر الخلفية أن تصحِّح المشكلة ببطء.

تؤثِّر تمارين اليوغا في الوِقفة جزئياً من خلال جذب الإدراك إلى عادات وضعية لم يتم الالتفات إليها سابقاً وإلى عواقبها. قد يلاحظ ممارسو اليوغا، على سبيل المثال، بأن الوقوف مع هاتف مُحتضَن في العنق يضع ضغطاً على مفصل الركبة (إذا بدا هذا متكلِّفاً وبعيد الاحتمال، فجرِّبه وانظر إن كنت تلاحظ أي إحساس بالضغط على السطح الخارجي للركبة في الجانب الذي تميل نحوه). إن إدراكاً كهذا يتيح لك أن تقوم بتصحيحات قبل أن يحدث تلف آخر أكثر خطورة.

يمكن لليوغا أيضاً أن تساعد في علاج التهاب المفاصل بطريقة أخرى تتمثَّل في المواظبة على الحركة. فعلى الرغم من أن الأشخاص المُصابين بالتهاب المفاصل يميلون إلى تجنب استعمال المفاصل المُوجعة بسبب الألم الناشئ عن ذلك، إلا أن الشواهد تشير إلى أن الخمول يضعف العضلات ويزيد من إنقاص حركة المفاصل (مسبِّباً ما يشير إليه الأطباء “بمجال الحركة المتدني”)، وبالتالي تبدأ الحلقة المفرغة: يؤدي الألم إلى حركة مقيَّدة، وقلة الحركة تتسبب في جعل العضلات ضعيفة ومشدودة، مؤدية بذلك إلى مزيد من عدم التراصف في سطوح المفصل والمزيد من الألم. يمكن للحركة الخفيفة تحت إشراف معالج ماهر باليوغا أن تضع حداً لهذه الحلقة المفرغة.

الآسانا هي أيضاً علاج وقائي عظيم. معظم الناس الذين لا يعملون بفعالية للمحافظة على المرونة في عضلاتهم وغيرها من الأنسجة، وعلى نطاق الحركة في مفاصلهم، يصبحون أكثر تقييداً في حركاتهم عندما يتقدمون في السّنّ. تعمل الآسانا على تحريك المفاصل خلال مدى واسع من الحركة حافرةً بذلك “أخاديد” حركة أكثر صحة في جسمك. توزِّع الحركة السائل المزلِّق – المُفرَز باستمرار في المفصل بواسطة بطانته المزلِّقة – فوق سطح الغضروف الذي يغطِّي العظام. عندما يكون الغضروف مزلَّقاً بشكلٍ جيد، فإن سطوح المفصل تنزلق بسهولة أكثر بعضها فوق بعض، مقلِّلة من التلف والتآكل. تساعد حركة المفصل أيضاً على جلب المغذِّيات إلى الغضروف الذي يفتقر إلى إمداده الخاص من الدم. يمكنك أن تتخيَّل الغضروف كإسفنجة يتم عصرها عن طريق الحركة. يخرج السائل المزلِّق البائت الذي استُنفِدت مغذِّياته متيحاً لإمداد جديد أن يتم تشرّبه من المفصل عند تحرير الضغط. وبالتالي فإن المساحات من سطح المفصل التي نادراً ما تُستعمَل لأنها خارج أخاديد الحركة الطبيعية، تخفق في الحصول على المغذِّيات التي تحتاجها وتميل لأن تضمر مع الوقت؛ مثالٌ على “استعمله أو اخسره”.

يعتقد اليوغيون بأن الإجهاد قد يلعب دوراً في تفاقم أعراض الالتهاب العظمي المفصلي (OA)، ويسهم في ثوران الالتهاب في الالتهاب المفصلي الرثياني (RA). هذا الاعتقاد يتم تأكيده الآن من قِبَل خبراء الألم الذين يميِّزون على نحوٍ متزايد أن العضلات المشدودة (سمة خاصة في الأناس الذين يعانون من الإجهاد) هي غالباً السبب الرئيس للألم في التهاب المفاصل. قد تنشأ دورة مفرغة أخرى، لأن الألم المتواصل يمكن في حد ذاته أن يكون مُجهداً جداً ومسبِّباً المزيد من الشدّ والتوتر في العضلات. يمكن لليوغا عن طريق تدابير تخفِّض الإجهاد وترخي العضلات، أن تقاطع هذه الحلقة ذات التغذية المرتدة.

تمارين اليوغا لعلاج التهاب المفاصل

إليك الوضعيات والتعليمات التي زوَّدت ماريان ليز بها في كل من دروسهما الثلاثة معاً:

الدرس 1

بدأت ماريان درسهما الأول بوضعية مرمّمة – فتح سلبي للصدر – بسبب ما ظنّته من أن ليز كانت متعبة ومكتئبة بعض الشيء. تشدِّد ماريان على ضرورة التقدّم ببطء عندما يكون الشخص متألماً. تقول: “أول ما يتعيّن عليَّ فعله هو أن أتدبّر ألمه كي أمنحه الثقة ليرغب في المتابعة. يجب أن تتأكد من عدم جعل حالته أسوأ”.

التمرين رقم 1. وضعية الإسكافيّ المستلقي (سوبتا بادها كوناسانا Supta Baddha Konasana)، على منصة أو طاولة، من خمس إلى عشر دقائق.

ابدأ بالجلوس على منصة أو طاولة متينة بوضعية الإسكافيّ على بعد خمسة عشر سنتمتراً تقريباً من وسادة أسطوانية. ضع بطانيات مطوية أو ملفوفة أو كتل يوغا مضلّعة تحت فخذيك وربلة ساقيك بحيث تكون رِجلاك مُسندتين ولا تشعر بأي شدّ في الأُربية. ثم ثبِّت بإرخاء حزام يوغا حول ردفيك والسطح الأعلى لقدميك. وبعد ذلك استلق على ظهرك فوق الوسادة وشد الحزام (بحيث يبقى مريحاً). إذا كان ذقنك أعلى من جبهتك، فضع بطانية مطوية تحت رأسك (انظر الشكل 1.9). ابقَ في الوضعية لعدة دقائق متنفِّساً بهدوء إلى الداخل والخارج عبر أنفك.

وضعية الإسكافيّ المستلقي

التمرين رقم 2. انحناء أمامي نصفي الوقوف (أردها أتاناسانا Ardha Uttanasans)، مع اليدين على الحائط، دقيقة واحدة.

ابدأ بأن تقف مواجهاً لحائط أجرد، وعلى مسافة ستين سنتمتراً منه تقريباً، وقدماك موازيتان لبعضهما. ضع كلتا يديك على الحائط في موضعٍ أدنى قليلاً من ارتفاع الكتفين. اخطُ للخلف قدماً واحدة في كل مرة إلى أن تصبح بعيداً عن الحائط بما يكفي لتنحني عند وركيك وتمدّ ذراعيك مستقيمتين أمامك (انظر الشكل 3.9). أبقِ قدميك مباشرة تحت وركيك ومدّ رِجليك. حاول أن لا تكوِّر أسفل ظهرك، بل أتِح له بدلاً من ذلك أن يحافظ على انحنائه الداخلي الطبيعي.

انحناء أمامي نصفي الوقوف

الشكل 3.9

استخدمت ماريان هذه الوضعية كأداة تشخيصية وأيضاً لتعلِّم ليز التراصف الصحيح للرِجلين، والذي يكون فيه الكاحلان منضَّدين باستواء وكذلك الركبتان والوركان. يجب أن يكون الوركان عادةً في هذه الوضعية على مستوى واحد، ولكن الورك الأيسر لليز كان أعلى من الأيمن، ويرجع السبب في ذلك جزئياً إلى كل الشد العضلي في رِجلها اليمنى. وكما هو شائع عند العدائين، كانت ليز تضع معظم وزنها على ضرّة القدم والقليل منه على العقب، وخاصة في الجانب الأيمن. وفائدةٌ إضافية أخرى لهذه الوضعية هي أنها تعطي سحباً للعمود الفقري والذي يساعد على رفع الضغط عن الركبتين.

وحيث شعرت ماريان بأن ليز لم تتعلَّم بعد أن تستخدم رِجليها بشكلٍ صحيح في الآسانا، فقد طلبت منها أن لا تقوم بأي تدريب يوغا حتى الدرس التالي، تخوُّفاً منها بأنها قد تُحدث ضرراً أكثر من النفع. تقول ماريان بأن تحقيق التراصف الصحيح هو أساسي لحالة مثل التهاب المفاصل، ولهذا فقد كانت الوظيفة البيتية الوحيدة التي أعطتها لليز هي أن تعي طريقة مشيها وجلوسها، مُراقبةً بدقة ما تفعله بركبتيها ورِجليها. كان هدف ماريان من تمارين دراسة النفس هذه أن تساعد ليز لتكون على اتصال أكثر مع جسدها، وأن تبدأ بتنمية الوعي في حياتها اليومية. ولتجنّب المزيد من تلف الركبة، طلبت ماريان من ليز أن لا تضع رِجلاً على رِجل عندما تجلس.

الدرس 2

عادت ليز في الأسبوع التالي من أجل درسها الثاني. كانت قد شعرت ببعض التحسّن في ألم الركبة، وأحسّت ماريان بأنها مستعدة الآن لتبدأ بوضعيات وقوف أكثر صعوبة.

التمرين رقم 3. وضعية المحارب II (فيرابهادراسانا II Virabhadrasana)، مع الظهر مواجه لمنصة، خمس عشرة ثانية.

(اقترحت ماريان أن تستخدم ليز في البيت طاولة مرتفعة، أو نضد مطبخ، أو أي سطح متين آخر بذلك العلوّ تقريباً). ابدأ بأن تقف وظهرك للمنصة، وضعْ يديك على السطح خلفك. باعد بين قدميك مسافة تسعين سنتمتراً أو مئة سنتمتر. أدِر قدمك اليمنى نحو الخارج تسعين درجة وقدمك الخلفية (اليسرى) نحو الداخل خمس عشرة إلى ثلاثين درجة. ثم، مبقياً يديك على السطح خلفك، احنِ ركبتك الأمامية بحيث تكون مباشرة فوق كاحلك (انظر الشكل 4.9)، ويكون فخذك موازياً للأرض قدر الإمكان. ابقَ لفترة وجيزة في الوضعية ومن ثم اخرج منها بأن تعكس الخطوات. كرِّر على الجانب الآخر.

الهدف من وضع يديك على المنصة هو منحك الثبات ورفع بعض الوزن عن رِجليك.

وضعية المحارب II

الشكل 4.9

التمرين رقم 4. وضعية المثلّث (ترايكوناسانا Trikonasana)، قبالة منصة، مع القدم اليمنى مُسنَدةً على لوحٍ مائل، ثلاثون ثانية.

ابدأ بالوقوف على بساط يوغا وظهرك قبالة منصة (أو طاولة مرتفعة، أو نضد مطبخ، إلخ). سيساعد بساط اليوغا على منع السناد تحت ضرّة قدمك اليمنى من الانزلاق. ضع يديك على السطح خلفك. باعد بين قدميك مسافة تسعين سنتمتراً أو مئة سنتمتر (أو أكثر إذا كانت رِجلاك طويلتين). أدِر قدمك اليمنى نحو الخارج تسعين درجة وضع لوحاً مائلاً (سناد يوغا إسفيني الشكل) تحت ضرّة قدمك الأمامية (انظر الشكل 5.9أ). إن لم يكن لديك لوح مائل، يمكنك أن تستخدم كتاباً أو أي شيء آخر يرفع ضرّة قدمك. وأنت تزلق ذراعك اليمنى على طول المنصة، مدّ جانبي جسمك وحرِّك جذعك نحو اليمين لتدخل في الوضعية (انظر الشكل 5.9ب). لتخرج من الوضعية، اعكس الخطوات. كرِّر الوضعية على جانبك الأيسر مُسنداً القدم اليسرى. أدِّ التمرين مرتين على كل جانب لمدة ثلاثين ثانية.

وضعية المثلّث

الشكل 5.9 (أ)

وضعية المثلث

الشكل 5.9 (ب)

لأن عضلات ليز المقرِّبة (في فخذيها الداخليين) كانت مشدودة، ربما بسبب كل العدو الذي قامت به، فقد منحها السناد تحت قدمها انفتاحاً أكثر في الورك وحريةً أكثر لتدخل في الوضعية دون أن تخاطر بضغط ركبتها.

ورغم أن ليز قد أحرزت تقدماً جيداً، إلا أن ماريان لم تعيِّن لها هذه الوضعيات كوظيفة بيتية لأنها لم تكن مقتنعة بعد بأن ليز تستطيع أن تؤديها بشكلٍ جيد بما يكفي لأن تنتفع منها ولا تخاطر بأذية نفسها. طلبت منها ماريان عوضاً عن ذلك أن تستمر في تدريب الوعي كالسابق. كما طلبت منها أيضاً أن تجلس ببساطة على كرسي وتراصف ركبتيها وكاحليها. ومن هذا الوضع، طلبت من ليز أن ترفع وتخفض يديها بضع مرات لتحرِّر بعضاً من الشدّ في ذراعيها وظهرها (انظر الشكل 6.9).

رفع وخفض يديها بضع مرات

الشكل 6.9

الدرس 3

عادت ليز بعد ثلاثة أسابيع من أجل درسها الثالث، وقد لاحظت بالفعل تحسّناً في أعراضها. تقول ماريان بأنها كانت قادرة على تأدية الوضعيات بتراصف أكبر، ومرونة أكثر في القدم، ومن دون ضغط في مفصل الركبة. وبناءً عليه، فقد عدَّلت ماريان الطريقة التي جعلت ليز تؤدي بها وضعية المثلث، حيث أزالت السناد من تحت قدمها وجعلتها بدلاً من ذلك تدير قدمها الأمامية نحو الخارج أكثر قليلاً من التسعين درجة المعتادة. أدَّت زيادة زاوية القدم إلى تخفيض ضغط الركبة رغم أن ذلك لم يكن إلى الدرجة نفسها التي يتيحها اللوح المائل. وأخيراً، حيث اكتسبت ليز مرونة وقوة، جعلتها ماريان تؤدِّي الوضعية بالطريقة المعتادة، أي من دون سناد وبإمالة قدمها نحو الخارج تسعين درجة فقط.

التمرين رقم 5. وضعية المثلث (ترايكوناسانا Trikonasana)، قبالة منصة، مع القدم الأمامية موجّهة نحو الخارج، ثلاثون ثانية، مرتان على كل جانب.

اتبع تعليمات وضعية المثلث في التمرين رقم 4، واضعاً قدمك الأمامية على الأرض مباشرة (بدلاً من وضعها على سناد) ومديراً إياها نحو الخارج لأكثر من تسعين درجة بقليل (انظر الشكل 7.9). ابقَ في الوضعية لثلاثين ثانية ومن ثم كرِّر على الجانب الآخر.

وضعية المثلث

الشكل 7.9

بسبب التقدم الذي أحرزته ليز في التراصف والمرونة، شعرت ماريان بأنه من الملائم أن تضيف تمددات أوتار المأبض الموصوفة أدناه. لم تكن هذه التمارين جيدة لليز عندما جاءت أول مرة، لأنها كانت تتألم آنذاك وقد شعرت ماريان بأن هذه التمددات ستزيد ألمها إلى حد قد لا تقدر معه على المشي في اليوم التالي.

التمرين رقم 6. وضعية اليد إلى القدم في وضع الانبطاح، إلى الجانب (سوبتا بادانغستهاسانا II Supta Padangusthasana)، باستخدام حزام، من خمس عشرة إلى عشرين ثانية، مرتان على كل جانب.

ابدأ بأن تستلقي على ظهرك وركبتاك محنيتان وباطن قدميك على الأرض. ثانياً، اجلب رِجلك اليمنى نحو صدرك، ولفّ حزام يوغا قطنياً حول قوس القدم، وقوِّم رِجلك حتى تصبح متعامدة مع الأرض، ومن ثم انقل طرفَي الحزام إلى يدك اليمنى. امسك طرفي الحزام بقبضة خفيفة. قوِّم رِجلك اليسرى على طول الأرض ثم أتِح لرِجلك اليمنى أن تهبط جانبياً إلى الخارج وشدّها عالياً نحو كتفك (انظر الشكل 8.9). أبقِ كتفيك منخفضتين على الأرض ووركيك مستويَين. تنفس عبر أنفك محافظاً على نَفَسك هادئاً، وأرخِ صدغيك وحلقك. ابقَ في الوضعية حوالى خمس عشرة إلى عشرين ثانية. كرِّر على الجانب الآخر.

وضعية اليد إلى القدم في وضع الانبطاح

الشكل 8.9

التمرين رقم 7. وضعية اليد إلى القدم في وضع الانبطاح، (سوبتا بادانغستهاسانا I Supta Padangusthasana)، باستخدام حزام، من خمس عشرة إلى عشرين ثانية، مرتان على كل جانب.

ابدأ بأن تستلقي على ظهرك وركبتاك محنيتان وباطن قدميك على الأرض. ثانياً، اجلب رِجلك اليمنى نحو صدرك، ولفّ حزام يوغا قطنياً حول ضرّة قدمك اليمنى وامسك طرفَي الحزام بكلتا يديك. قوِّم رِجلك اليمنى وارفعها نحو السقف وقوِّم رِجلك اليسرى على طول الأرض. اضغط ضرّة قدمك اليمنى باتجاه الحزام بينما تُحدث مقاومة بيديك. كلما ضغطت قدمك أكثر على الحزام، كلما شددت الحزام نحوك أكثر. شد الطرف الخارجي للحزام بقوة أكثر قليلاً من الطرف الداخلي (يساعد هذا على فتح جانب الإصبع الصغير من القدم). كرِّر التمرين مرتين على كل جانب. انظر الشكل 9.9.

وضعية اليد إلى القدم في وضع الانبطاح

الشكل 9.9

التمرين رقم 8. وضعية الاسترخاء المُسنَدة (شافاسانا)، مع رفع الصدر وإسناد الرِجلين (انظر الشكل 10.9)، عشر دقائق.

تقترح ماريان استخدام البطانيات تحت رأسك وعنقك وتحت الظهر بدءاً من الخصر وصعوداً، من أجل ما تزوِّد به من الرفع والليونة معاً. هيِّئ للوضعية بطيّ بطانية ووضعها بشكل طولي على بساطك لتسند كامل جذعك ورأسك. ثم اجلس أمام البطانية المطوية (ولكن ليس عليها) وانحنِ نحو الخلف بحيث يكون الطرف السفلي للبطانية المطوية عند خصرك. ضع بطانية ثانية مطوية أعلى البطانية الأولى تحت رأسك لتسند رأسك وعنقك. ضع بطانية ملفوفة بقطر سبعة إلى عشرة سنتمترات أسفل أعلى فخذيك لإسنادهما، وهو ما يرفع الضغط عن الركبتين.

وضعية الاسترخاء المُسنَدة

الشكل 10.9

وسيلة يوغية: التصوُّر (التخيّل).

واحدة من المشاكل الوضعية الشائعة التي تراها المعلِّمة جوان آرنولد – المتمرِّسة بيوغا أنوسارا وتقنية ألكساندر على حد سواء – لدى الأناس الذين يعانون من ألم الركبة هي عادة دفع الحوض نزولاً باتجاه الرِجلين، وهو ما يضع ضغطاً على الركبتين. تقول: “عندما نفكِّر بالحوض يرتفع لأعلى، فهو يُحدث حيِّزاً في مفاصل الورك ويحرِّر فعْل الرِجلين. والطريقة الأسهل والأكثر فاعلية لبلوغ هذا تتمثَّل في استخدام قدرتنا على التصوّر”. لأداء التمرين، قف في وضعية الجبل (تاداسانا) والمسافة بين قدميك مساوية لعرض وركيك. حالما تستقر في الوضعية، تخيَّل لُبَّاً صافياً مركزياً من الطاقة يسري بتساوٍ من منتصف الحوض، منتصف الطريق بين عظم العانة العصعص، إلى الأعلى باتجاه الرأس. فكِّر بالخفّة في الحوض والسّعة في مفاصل الوركين. سيساعدك هذا على أن تخطو بخطوات خفيفة (تنقر) في نظام التعليق الداخلي للجذع والذي يضم الحوض. حاول أن لا تقوم بأي شيء عضلي لترفع أو تدفع نفسك نحو الأعلى، رغم أن عضلاتك على الأرجح ستقوم بتعديلات خفيفة في استجابة منها للتصوّر. ثم عد إلى وضعيتك العادية وانظر إن كنت ستلاحظ أي فرق بين ما أنت معتاد عليه وما أحرزته لتوِّك. قد تشعر بقدميك أثقل وأكثر تثبيتاً بالأرض.

فكرة مفيدة

يحتوي محترف اليوغا لماريان غرافنكل على منصة بعلوّ طاولة تقريباً، والتي يمكن للطلاب المرضى بالتهاب المفاصل وغيرها من المشاكل التي تقيِّد الحركة أن يمارسوا وضعياتهم عليها. إن عدم الاضطرار للنهوض والنزول على الأرض يجعل التدريب أسهل، وأقل ألماً، وأكثر سلامة. وهي تقترح، إن لم تكن لديك منصة، أن تستخدم طاولة مستطيلة متينة والتي تستطيع أن تجعلها آمنة أكثر بأن تدفعها قبالة حائط. ابدأ بالوقوف وظهرك إلى الطاولة، ثم حرِّك حوضك نحو الخلف على الطاولة، ومن ثم أرجح رِجليك نحو الأعلى.

نصائح طبية عن علاج التهاب المفاصل

● يُنصح بالمشي، أو السباحة، أو أي شكل آخر من التمارين الهوائية (الإيروبيك).

● يبدو أن الأدوية الموضعية مثل الـ capsaicin المستخلصة من الفلفل الأحمر فعالة للمفاصل الملتهبة قرب سطح الجسم، مثل الركبتين، ولكنها أقل فائدة لمفاصل الورك.

● إنّ تطبيق الحرارة مباشرة لتقليل التيبس أو البرودة لتخفيف الألم، يمكن أن يكون مفيداً على نحوٍ مدهش.

● تملك العقاقير المضادة للالتهاب الخالية من الستيرُويد (الإنسيد NSAIDs) مثل الـ ibuprofen الموصوف عادة لالتهاب المفاصل، خصائص مخفِّفة للألم وأيضاً مضادة للالتهاب في حال استخدمت باطراد وبجرعات كبيرة، ولكنها قد تتسبب أيضاً بتأثيرات جانبية خطيرة. راجع طبيبك أو الصيدلي.

● يحصل بعض المرضى المصابين بالالتهاب العظمي المفصلي على تسكين جيد للألم من خلال تناولهم العقار أسيتامينوفين acetaminophen (تيلينول Tylenol)، والذي هو خيارٌ أرخص ثمناً وبشكلٍ عام أكثر أماناً من الإنسيد NSAIDs.

● الوخز بالإبر آمن ويمكن أن يخفّف الألم.

● يمكن للعلاج الإدراكي (المعرفي)/السلوكي أن يكون مفيداً حيث تتعلّم فيه طرقاً للتغلّب على الألم وتغيير مواقف النفس الانهزامية.

● يمكن حتى لخسارة بضعة كيلوغرامات فقط أن تقلِّل الأعراض، وخاصة في التهاب المفاصل الذي يشمل الرِجلين أو أسفل الظهر.

● يضع الكعب العالي معظم وزن الجسم على ضرّة القدم، منقصاً قدرتها على امتصاص الصدمات وواضعاً الإجهاد على الركبتين.

● إنّ العمل مع شخص يفهم التشريح الوظيفي، كمعالج فيزيائي جيد أو معلِّم لتقنية ألكساندر أو طريقة فيلدينكريس، يمكن أن يكون مفيداً جداً.

● يبدو أن مكمِّليْن غذائيين يجتمعان عادة في حبة واحدة، الغلوكوزامين والكندروئيتين، هما فعّالان جداً في معالجة الالتهاب العظمي المفصلي (OA). وقد تم جمعهما حديثاً في مرهم موضعي.

● يبدو أن S-Adenosylmethionine، أو باختصار SAMe، هو آمن وفعال جداً رغم ارتفاع ثمنه إلى حدٍّ ما. يمكن أن يكون الـ MSM (methylsulfonylmethane) مفيداً أيضاً.

● يمكن للفيتامين د أن يقلِّل من أعراض التهاب المفاصل. تستطيع أن تحصل عليه إما عبر التعرض للشمس (دون وضع حاجب للشمس) لبضع دقائق في اليوم أو من خلال المكمِّلات.

● يمكن للزيوت الغنية بحمض الأراكيدونيك، مثل زيت الفول السوداني وزيت الذرة، أن تعزِّز الالتهاب، بينما من شأن الأحماض الدهنية أوميغا – 3 الموجودة في بذور الكتان، وزيت بذر الكتان، وفي أسماك مثل السلمون والطون والسردين، أن تخفِّض الالتهاب.

● إن نظاماً غذائياً فقيراً بالدهون الضارة وغنياً بالأطعمة الكاملة مثل الحبوب، والفول، والفاكهة، والمكسرات، والخضروات، يحتوي على الكثير من الفيتامينات ومضادات التأكسد ويستطيع أن يقلِّل من أعراض التهاب المفاصل. يبدو أن الفلافونويدات الحيوية الموجودة في التوت وفاكهة أخرى تقلِّل الالتهاب في المفاصل.

● يعتقد بعض المعالجين البديلين بأن خضاراً nightshade مثل الباذنجان والفليفلة والطماطم والبطاطا قد تفاقم أعراض التهاب المفاصل وتسهم في ثوران التهاب المفصل الرثياني. ولكن معظم الأطباء التقليديين لا يتفقون معهم في الرأي. المقاربة اليوغية هي أن تترك تجربتك ترشدك. إذا شككت بأن هذه الخضار يمكن أن تسهم في أعراضك فاحذفها من نظامك الغذائي لأسبوعين، ومن ثم انظر ماذا يحدث عندما تعيدها.

● يمكن استخدام الخل – علاج أيورفيدي تقليدي لالتهاب المفاصل – في الطبخ أو وضعه في الشاي. يملك الكركم أيضاً خواصاً مضادة للالتهاب.

● يمكن للتجفاف أن ينشِّف السائل في المفاصل، ولهذا اشرب الكثير من الماء وغيره من السوائل.

● بالنسبة للبعض الذين لديهم أعراض بارزة من الألم وفقدان الحركة، قد تكون جراحة استبدال المفصل هي البديل الأفضل.

افكار مفيدة

● تؤكِّد ماريان على أن الجزء الأهم في وضعية المثلث هو المحافظة على رِجلٍ خلفية مستقيمة. بتعبير آخر، إذا كنت تؤدِّي الوضعية نحو اليسار، فتأكد من الاستقامة الكاملة لرِجلك اليمنى. لجعل الرِجل مستقيمة، اضغط بقوة على عقبك الخلفي بينما تُبقي ركبتك ليِّنة (كي لا تعقِد أو تمتد بإفراط). إنَ أداء الرِجل الخلفية هو عنصر الوضعية الذي تعتقد ماريان بأنه الأكثر فائدة للالتهاب العظمي المفصلي في الركبة

● إذا كنت تستعمل أدوية لتخفيف ألم التهاب المفاصل، فحاول أن تتناولها قبل بدء تدريبك بوقتٍ كاف لتتيح لها أن تُمتَّص في جهازك. قد يتطلب هذا أن تتناولها قبل ساعتين من التدريب. يجب تناول بعض عقاقير ’time-release‘ قبل عدة ساعات. راجع ذلك مع طبيبك أو الصيدلي. ومع الوقت، حين تكتسب إدراكاً داخلياً من خلال تدريبك، ستكون قادراً على أن تعيّن بدقة الوقت الملائم لتناول الأدوية من أجل نتائج أفضل

موانع واعتبارات خاصة وتعديلات

● إذا كنت تعاني من التهاب المفاصل، فمن الأفضل أن تتحرّك داخل وخارج الوضعيات بدلاً من أن تبقى فيها. يجب أن يكون الانتقال بطيئاً وسلساً، ومُنسَّقاً دوماً مع النَّفَس. لا تقفز في الوضعيات، حتى لو كنت في صف دراسي وكان ذلك هو ما يفعله الآخرون. إذا كان هناك دليل على إجهاد العضل، مثل التقلقل أو الانزعاج المتزايد، فمن الأفضل أن تخرج من الوضعية لأن العضلات المُتعبة قد لا تكون قادرة على الاحتفاظ بتراصف جيد وقد ينتج عن هذا تلف إضافي للمفصل. إذا دعت الضرورة، استرح في وضعية شافاسانا بين الوضعيات إلى أن تكون قد استعدت قوتك.

● قد تكون وضعيات القرفصة مثل وضعية إكليل الزهر (مالاسانا) والوضعية الشديدة (أتكاتاسانا) غير ملائمة لأولئك الذين يعانون من التهاب المفاصل في الورك أو الركبة أو الكاحل (انظر الشكلين 11.9 أ وب). كما يمكن لوضعيات التوازن أحادي الرِجل مثل وضعية الشجرة (فركساسانا Vrksasana) أن تضع الكثير جداً من الضغط على مفاصل الرِجل الواقفة.

وضعيات القرفصة

الشكل 11.9 (أ)

الوضعية الشديدة

الشكل 11.9 (ب)

● عند التقرير فيما إذا كانت وضعية ما أو سلسلة من الوضعيات ملائمة، من المهم أن تقيِّم كيفية شعورك أثناء تنفيذ الوضعية، وكيفية شعورك بعد الانتهاء منها. إذا شعرت بتيبس أكثر مما أنت معتاد عليه بعد ساعتين من التدريب أو في صباح اليوم التالي، فتلك إشارة إلى وجوب تخفيف تدريبك، أو التقدّم فيه على نحوٍ أبطأ، أو إلغاء بعض الوضعيات كلياً.

● يجب أن تكون المقاربة اليوغية لالتهاب المفصل الرثياني وغيره من أنواع الرثية الالتهابية مختلفة عن تلك المستخدمة في التهاب المفصل العظمي، لأن انتفاخ المفاصل يميل لأن يكون أكثر بكثير في الحالة الأولى. تقول ماريان: “لا يمكن أن أبدأ أبداً بوضعيات الوقوف لشخص يعاني من التهاب المفصل الرثياني”. هي تستخدم الكثير من وسائل الإسناد لتؤمن المساندة، وتقترح أداء الوضعيات بإيجاز مرتين أو ثلاث مرات على كل جانب، وزيادة فترة التدريب ببطء شديد لتجنّب الثوران. عندما يكون مفصلٌ ما ملتهباً بحدة – بدلالة السخونة، والاحمرار، والانتفاخ، و/أو الألم المتزايد – فقد يكون من الضروري إراحة المفصل والتركيز على تدريبات يوغية أخرى إلى أن يسكن الالتهاب. إن تدريبات مثل أعمال النَّفَس، والإنشاد، والتأمل هي ملائمة تقريباً دوماً. كما أن وضعيات اليوغا المرمّمة البسيطة التي تُشغِّل المفاصل على نحوٍ سلبي أكثر قد تكون أيضاً ملائمة إلى أن تصل إلى المرحلة التي يمكنك فيها أن تزيد النشاط بحذر.

● يجدر بالطلاب الذين خضعوا لجراحة استبدال ورك أو ركبة أن يتخذوا تدابير وقائية خاصة عند ممارستهم اليوغا في الأشهر الأولى بعد العملية. فحتى بعد التئام الأنسجة جيداً، يمكن لبعض وضعيات اليوغا أن تسبب انفكاك المفصل أو إصابة أخرى. وبشكلٍ عام، يتعيَّن عليك أن لا تدفع المفصل الذي أُجريت له عملية خلال مداه الكامل من الحركة. عوضاً عن ذلك، ركِّز على بناء القدرة الوظيفية في العضلات المحيطة واجعل مجال الحركة محدوداً بوعي. وحيث إنّ هناك عدداً من المقاربات الجراحية الممكنة، وتتفاوت موانع الحركة بالاعتماد على ما تم فعله بالضبط، فمن الأفضل أن تستشير الجراح الذي أجرى العملية والمعالج الفيزيائي المشترك في إعادة تأهيلك بعد العملية قبل المباشرة في برنامج يوغا أو متابعته. قد تكون وضعيات الالتواء، والانحناءات الأمامية، وانحناءات الظهر الخلفية، والآسانا التي تتطلب دوراناً خارجياً وداخلياً أقصى للوركين لا تصلح لك. إذا كنت قد خضعت لعملية استبدال ركبة، فيجدر بك أن تتفادى وضعيات التوازن أحادي الرِجل والآسانا التي تقرفص بها، لأن هذه الوضعيات تجعل المفصل عرضة للخطر.

● وخلال الوقت الذي اشتغلت فيه ماريان مع ليز، تحسَّنت قوة ليز ومرونتها وتراصفها. أصبحت قادرة على أداء المزيد من الآسانا، وخفَّضت بالتدريج احتياجها للأدوات المساعدة. والأهم من هذا أنها اختبرت ألماً أقل في الركبة في سياق نشاطها اليومي. ومع ذلك، فالركبة اليمنى لم تتحسن أبداً بقدر تحسّن الركبة الأخرى، وهو ما تظن ماريان بأنه ربما نتيجة لمضاعفات من الجراحة. كانت ليز لا تزال بحالة جيدة بعد ثلاث سنوات عندما التقت بها ماريان مصادفة.

كانت ماريان قد شدَّدت لليز على أهمية التدريب الثابت والمتنبِّه. قالت لها: “حتى لو تدربت عشر دقائق في اليوم، فتلك ساعة في الأسبوع. المهم هنا هو نظامية التدريب، لا أن تتدرّبي ساعة في اليوم، ولا شيء في اليوم التالي”. فهمت ليز الرسالة وكانت جيدة في المواظبة على تدريب يومي مهما كانت مدته قصيرة في أغلب الأحيان.

وعدا عن منحه إياها حركةً أكثر وألماً أقل، يبدو أن التدريب المنتظم قد ساعد ليز على جني منافع نفسية. تقول ماريان بأن ليز تبدو أكثر تفاؤلاً مما كانت عليه حين التقتا أول مرة، رغم أنها لم تعد أبداً إلى العدو. يُحتمل أن جزءاً كبيراً من تحسنها هو نتيجة لإيجادها خطوات واقعية في تدريبها اليوغي تستطيع أن تتخذها لتحسِّن حالتها. تقول ماريان: “عندما تشعر بأنك قد أنجزت شيئاً فإن ذلك يمنحك إحساساً بالقدرة، والذي يمكن أن يكون له تأثير كبير في المزاج”. ترى ماريان نفسها “كساعية” فقط. تدريب اليوغا يقوم بالباقي.