التصنيفات
الطب البديل والتكميلي

تمارين يوغا لعلاج الوزن الزائد والبدانة

لم يعد وباء الوزن الزائد والبدانة مقتصراً فقط على أولئك في الغرب، منذ أن تغيّرت العادات الغذائية وأصبح الناس في مختلف أنحاء العالم أقلّ حركة (يقضون معظم أوقاتهم جلوساً). تثير هذه القضية قلقاً جدِّياً لأن الوزن الزائد يمكن أن يؤدِّي إلى عواقب صحية رئيسة بما فيها النوع الثاني من داء السكّر، وانقطاع النَّفَس أثناء النوم (البهر)، وضغط الدم المرتفع، واعتلال القلب، وبعض أشكال السرطان. وما هو خطير تحديداً الدهن حول الجزء الأوسط من الجسم. يزيد الوزن الزائد من احتمال حدوث مشاكل في الظهر، ويزيد الإجهاد على المفاصل، ويمكن أن يساهم في إصابات الكاحلين، والركبتين، والوركين، وغيرها من المناطق السريعة التأثر في الجسم، أو يزيد الإصابات سوءاً. ومما لا يبعث على الدهشة، أنّ الوزن الزائد يمكن أن يكون سبباً للاكتئاب وقلة احترام النفس أو نتيجة لهما.

وعدا عن العواقب الصحية السلبية لكون المرء زائد الوزن، هناك عواقب محاولة خسارة الوزن. العديد من الأنظمة الغذائية هي غير متوازنة غذائياً وغير صحية، وهناك دليل ضئيل جداً على فعالية أي منها على المدى الطويل. إنّ حمية يو – يو Yo-yo التي تسبِّب أحياناً تأرجحات شديدة بالوزن، قد تكون أكثر خطراً من مجرد كون المرء بديناً. وفي حين أنّ التخفيض الشديد للسعرات الحرارية يمكن أن يسفر عن خسارة سريعة في الوزن، إلا أنك إذا استهلكت أقل بكثير من 1200 سعرة حرارية يومياً، فإنّ جسمك يفكّك النسيج العضلي من أجل الطاقة. إنّ فقدان الكتلة العضلية يقلِّل معدّلك الأيضي، ما يخفض إنفاق السعرات الحرارية التي تستهلكها إلى الحد الأدنى. حالما تتوقف عن هذا النوع من الحميات المتطرفة (والجميع يفعل ذلك لأن هذه الحميات مرهقة جداً بحيث لا يمكن الاستمرار بها عملياً)، فإنّ الوزن الذي ستزداده سيكون دهناً في معظمه.

يمكن أن تكون هناك حلقة مفرغة في ما يتعلق بالوزن. فمع وجود الضغط الاجتماعي ليكون المرء نحيفاً، قد يصبح الأناس الزائدو الوزن ذاتيي الانتقاد. وكنتيجة لعدم الرضا المزمن هذا، قد ترتفع لديهم مستويات هرمون الإجهاد، الكورتيزول، والذي بدوره يشجّع الأكل المرتبط بالإجهاد (“سلوك التماس الطعام”، كما يدعوه العلماء الذين يدرسون الجرذان)، والذي يسفر بالطبع عن زيادة إضافية في الوزن يمكن أن تحثّ المزيد من الإجهاد والأكل المرتبط بالإجهاد. من التأثيرات المؤسفة الأخرى للكورتيزول، هو أنه يجعل عملية تحويل السعرات الحرارية إلى دهن، وتحديداً الدهن في البطن، أكثر فعالية بكثير. وقد تم ربط شكل الجسم الناتج الشبيه بالتفاحة بداء السكّر واعتلال القلب، بينما لا توجد علاقة كتلك مع الوزن الزائد في الوركين وشكل الجسم الشبيه بالإجاصة.

أفكار يوغا مفيدة

● خلافاً للاعتقاد الشائع، عندما يتعلق الأمر بوزن الجسم لا يهمّ إن كانت السعرات الحرارية التي تستهلكها مصدرها الكربوهيدرات، أو البروتينات، أو الدهون. فحين يتعلق الأمر بالجسم، السعرة الحرارية هي سعرة حرارية. ومع ذلك، هناك حقيقة في فكرة أن الكربوهيدرات الزائدة، وتحديداً في شكل سكريات بسيطة، والموجودة في أطعمة مثل التحليات، والطحين الأبيض، والمشروبات غير الكحولية (المشبّعة بثاني أكسيد الكربون) قد تسبِّب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات الإنسولين وارتداداً في الجوع قد يقودك إلى تناول المزيد من الطعام لاحقاً.

● يقترح ريتشارد جذب الوعي اليوغي إلى أوقات وجبات الطعام، وخاصة عند الأناس الذين يتصارعون مع أوزانهم ومع علاقتهم بالطعام. يقول بأنّ إحدى الطرق لفعل ذلك هي من خلال شعيرة (الجمع شعائر)، والتي قد تكون دعاءً أو إنشاداً قبل أن تأكل. كما يقترح أيضاً تناول الطعام بصمت. يقول ريتشارد بأن الأناس يأكلون بوعي تام خلال التأمّل وهو تدريب قوي. “هم لا ينشغلون في المحادثة، بل ببساطة يراقبون ويتذوّقون، ناظرين إلى الطعام وملاحظين قوامه”. إنّ مضغ كل قضمة بشكلٍ شامل هو طريقة أخرى لجعل نفسك تتذوّق طعامك وتبطئ من عملية الأكل. يعتقد ريتشارد بأن الطعام الجيد المأكول بوعي يمكن أن يكون تجربة فنية وروحية.

● تجد معلِّمة اليوغا آنا فورست، التي واجهت مشاكلها الخاصة باضطراب الأكل، بأن الرغبة الملحّة لأن تأكل عندما لا يجدر بها ذلك، تستمر عادةً لعشرين دقيقة ومن ثم تزول. هي تقترح بأنه بدلاً من إطلاق العنان لنفسك، يجب أن تبدأ على الفور – إذا كنت لائقاً بدنياً بما يكفي – بتحيات الشمس وتستمر بها لعشرين دقيقة بحيث تؤديها بأسرع ما يمكنك وأن تتنفس بعمق قدر الإمكان. وعندما تنتهي، اجذب انتباهك نحو الداخل. اسأل نفسك: “ما الشيء الذي أنا بحاجة إليه حقاً وأريده الآن؟ إنه ليس كعكة الجبن، ولكن ما أحسب بأني سأنال من كعكة الجبن، وهل هناك طريقة أخرى أستطيع بها الحصول على ذلك؟”

● وجد جيمس بأنّ الالتواءات تصبح أسهل إذا استخدم يديه لإبعاد بطنه عن الطريق. إنّ القيام بذلك قد يضيف عشرين درجة إلى المقدار الذي يستطيع أن يدير إليه عموده الفقري في بعض الوضعيات. هو يدرك بأن بعض الأشخاص قد يجدون إحراجاً في تحريك بطونهم في الصف، ولكن معلِّمته الأولى كيرين ميشرا التي كانت آنذاك أستاذة يوغا جيفاموكتي في نيوجيرسي، كانت عملية بهذا الشأن. “لقد درَّبتني بالفعل؛ لا تكن محرَجاً، أمسك بطنك فقط وأبعدها عن الطريق”.

● تعلَّم جيمس مؤخّراً تعديلاً هاماً في وقوف الكتفين. كان يحضر ورشة عمل مع روجر كول الذي اقترح عليه أن يضع إسناداً تحت كتفيه أكثر بكثير مما جرَّبه أبداً قبل ذلك؛ خمس بطانيات. كما علَّم روجر جيمس أن يلفّ بساطاً حول البطانيات المطوية لمنع الانزلاق. وفقاً لجيمس، أحدث ذلك فرقاً هائلاً في قدرته على القيام بالوضعية بأمان، بدون أن تنزاح البطانيات تحته.

كيف تساعد اليوغا في علاج الوزن الزائد والبدانة؟

يمكن أن تكون اليوغا مساعِدة في خسارة الوزن بعدد من الطرق. ربما كانت الطريقة الأوضح منها تتعلق بعدد السعرات الحرارية التي تحرقها على بساط اليوغا. يمكن لبعض أنواع اليوغا الأكثر قوة، مثل تلك التي تمارَس في العديد من صالات الرياضة، بالإضافة إلى يوغا القوة وأسلوب آشتانغا الذي يدرِّسه ريتشارد، أن ترفع معدّل سرعة القلب إلى المدى الهوائي (الإيروبيكي). ومع ذلك، فإنّ العديد من الناس الذين ينجذبون إلى تدريبات اليوغا الخفيفة مثل الآسانا اللطيفة وتقنيات التنفس ينقصون أوزانهم أيضاً، ما يدلّ على أن اليوغا لا تتعلق فقط بحرق السعرات الحرارية. بسبب دور الإجهاد في الإفراط بالأكل وفي تشكيل الدهن، فإنّ قدرة اليوغا المُثبتة على محاربة الإجهاد هي وجه آخر من فعاليتها كمعين على خسارة الوزن.

يمكن أن تساعد اليوغا أيضاً على خسارة الوزن من خلال تركيزها على الرؤية بوضوح؛ إحدى العقائد الأساسية للفلسفة اليوغية. تعلِّم اليوغا بأنك قبل أن تستطيع تغيير شيء ما، يجب أن تميّزه كما هو حقيقةً، وهو ما يمكن أن يكون مشكلة للأناس الذين يعانون من مشاكل في الوزن. في دراسةٍ نُشِرت في العام 1992 في مجلة نيوإنغلاند للطب، تمّت معاينة أناس بدينين اعتبروا أجسامهم مقاوِمةً للأنظمة الغذائية. أخبروا أطباءهم بأنهم مارسوا الرياضة وحدّوا من سعراتهم الحرارية ولكنهم لم يخسروا وزناً. مال هؤلاء الناس لأن يصوِّروا مشاكلهم بالوزن على أنها وراثية (جينية)، وعمليات أيضهم على أنها بطيئة، وعاداتهم الغذائية على أنها طبيعية. وعندما قاس الباحثون بدقة ما كان يأكله هؤلاء الأناس وعدد السعرات الحرارية التي كانوا يحرقونها، اكتشفوا بأن المرضى قد قلَّلوا تقدير معدَّل استهلاكهم للطعام بنسبة 47 بالمائة، وبالغوا بمعدّل ممارستهم للرياضة بنسبة 51 بالمائة. وعند مقارنتهم بمجموعة ضبط، لم يكن هناك فارق ملحوظ في معدّلات الأيض. وهكذا، فإنّ مشكلتهم الرئيسة لم تكن عملية أيض بطيئة، وإنما إخفاق في أن يروا بوضوح، أو كما يعبّر ريتشارد، “لقد تمّ خداعهم بواسطة عقولهم”.

إنّ الاحتفاظ بمفكِّرة للطعام والتمارين الرياضية – أحد أشكال دراسة النفس أو السفادهيايا – هي واحدة من الطرق لتحسين قدرتك على الرؤية بوضوح. إذا دوَّنت كل شيء تأكله، فإنّ هذه العملية بحد ذاتها تجذب الإدراك لما يمكن أن يكون عادات لاواعية. كما يمكنك أن تكتب ما كانت حالتك الانفعالية أثناء تناولك الطعام. لا تحكم عليها، لاحظها فقط. إذا وجدت أنك تحكم على نفسك، فلاحِظ ذلك أيضاً. استخدِم المفكِّرة كأداة لتسهيل عملية التآلف مع نفسك. إنّ مراجعة مفكِّرتك بانتظام يمكن أن تكون طريقة فعالة لتحديد الأنماط التي ربما لن تستطيع تمييزها من دون ذلك.

من مفاهيم اليوغا الأخرى ذات الصلة بقضايا الوزن، هناك مفهوم السامسكارا، أي الأخاديد السلوكية التي نحفرها من خلال الأفعال المتكرِّرة. العديد من الأناس الذين يفرطون في الأكل هم يفعلون ذلك تلقائياً ولا يلحظون بالضرورة مذاق طعامهم. يصف جيمس تجلِّياً حصل له لدى بداية ممارسته لليوغا والتأمل. خرج للعشاء مع مجموعة من أصدقائه. هو عادةً يتكلّم كثيراً، ولكنّه في ذلك المساء شعر بأنه كان متأمِّلاً أكثر من المعتاد. يقول:”أحسست فجأة كم كان مذاق الطعام بغيضاً. أدركت بأني لا أكون أبداً واعياً حقاً أثناء تناولي للطعام. لا أكون موجوداً لأختبره”. تشجِّعك اليوغا بالطبع على أن تكون واعياً للّحظة، وهو ما يساعدك على ملاحظة طعامك وتذوّقه بدلاً من ازدراده تلقائياً.

ربما تنطوي التدريبات الاستبطانية والتأمل بشكلٍ خاص على الفرصة الأكبر لدراسة نفسك وعلاقتك بالطعام ووزن الجسم. عندما تنقِّح قدرتك على التآلف مع الأحاسيس الجسدية، قد تلاحظ متى لا تكون جائعاً وإنما تأكل فقط بدافع العادة أو الحاجة العاطفية. يمكن للتأمل أيضاً أن يساعدك على الاستجابة بشكلٍ مختلف لوخزات الجوع بتعليمك أن تلاحظ الإحساس قبل أن تستجيب له. إنّ الحيِّز بين الملاحظة والاستجابة يوضِّح لك كم هي استجابتك عبارة عن عادة، عن تهيئة. يقول ريتشارد: “وتلك هي الطريقة التي تضع حداً للتهيئة”.

تتعارض الفلسفة اليوغية مع تعيين أهدافٍ محدَّدة لخسارة الوزن، مثل “أريد أن أفقد أربعة كيلوغرامات ونصف في الشهر التالي”. إنّ فعل ذلك يجعلك متعلّقاً جداً بنتائج معيّنة، قد تحدث وقد لا تحدث. كما أن التركيز على النتيجة يلهيك عن توجيه اهتمامك لما هو جارٍ الآن، مفضِّلاً عليه الحلم بمستقبل تخيّلي؛ وهو النقيض لليوغا. ومع ذلك، فإنّ عقد النية (الاعتزام) لما تخطِّط أن تقوم به في اليوم أو الشهر أو السنة التالية، هو أمرٌ مرغوب فيه. تلك هي الوسيلة اليوغية المعروفة بالسانكالبا. على سبيل المثال، قد تقرِّر مثلاً بأنك ستمارس الآسانا لخمس عشرة دقيقة لستة أيام في الأسبوع، أو أنك ستحذف الخبز أو الأرز الأبيض من وجباتك المسائية، أو ستسمح لنفسك بنصف كوب فقط من المثلّجات بعد العشاء. تستطيع الآن أن تملك سيطرة على أفعالك ولكن ليس على كيفية استجابة وزنك لها. تقول اليوغا أن تقوم بعملك فقط والمستقبل سيهتم بنفسه.

ورغم أنها يمكن أن تكون فعالة جداً، إلا أنّ العملية اليوغية لخسارة الوزن بطيئة وتتطلّب الصبر. عندما عملت كطبيب عناية أولية، غالباً ما كان المرضى يطلبون مني أن أعطيهم خطة تمكِّنهم من فقدان الكثير من الوزن بسرعة؛ كأن يفقدوا، مثلاً، اثنين وعشرين كيلوغراماً في غضون شهرين. وفي حين أنّ هذا ممكن، إلا أنّ هذا النوع من الخسارة السريعة لا يمكن أن يحدث إلا نتيجة اتباع أنظمة غذائية تتسمّ بالحرمان الشديد، والتي تضرّ الجسم ويستحيل الاستمرار فيها. من وجهة نظرٍ يوغية، هناك شيء خاطئ في كامل مبدأ الأنظمة الغذائية (الحميات)؛ أنظمة متكلِّفة تتطلّب منك أن تتجاهل وخزات الجوع وأن تتناول طعاماً يكون غالباً غير ملائمٍ غذائياً وغير مستساغ فنياً، أن تعذِّب نفسك إذا لزم الأمر لبلوغ نتيجة خارجية. لا يشتمل أي من هذا على تنمية المهارات التي ستحتاجها للمحافظة على وزن صحي عند انتهاء الحمية؛ معدّلات الانتكاس التي تقارب الـ 100 بالمائة في معظم الحميات. كان جوابي لمرضاي هو أن أقترح بأنهم إذا استطاعوا أن يفقدوا 2.5 سنتم في اليوم فسيكون ذلك مئتين وسبعة وعشرين غراماً تقريباً في الأسبوع، والذي سيصل إلى عشرة كيلوغرامات في السنة. كي تفقد 2.5 سنتم في اليوم، عليك فقط أن تحرق سعرات حرارية أكثر بحوالى 250 سعرة من تلك التي تستهلكها. كل ما تحتاجه هو تغيير طفيف في الحمية أو التمارين الرياضية (أو كليهما)، ولا يجب بالضرورة أن تشعر بأنك تعذِّب نفسك.

يتعلق الأمر كله بأخذ خطوة واحدة صغيرة في الاتجاه الصحيح، ومن ثم أخذ الخطوة التالية لها. يخبر يوغاناند مايكل كارول، وهو معلِّم يوغا كريبالو، قصة عن معلّمه الروحي الراحل السوامي كريبالو. قبل سنوات، ظنّ السوامي بأنه كان يأكل كثيراً جداً، ولهذا فقد عدّ عند عشائه التالي القضمات التي أكلها. وللأسابيع الستة التالية، أنقص عدد القضمات قضمة واحدة عند كل وجبة طعام ولاحظ التأثير. ولستة أسابيع بعد ذلك، أنقص عدد القضمات بمقدار اثنتين، وهكذا، إلى أن وصل إلى استهلاك من الطعام بدا صحيحاً له. لقد حدّد بدقة المقدار الصحيح ليأكله، مستخدماً إدراكه الدقيق. ما عرفه السوامي كان واحداً من المبادئ الأساسية لليوغا: إنّ فعلاً صغيراً يُؤدَّى بتكرار يمكن أن يُحدث فرقاً هائلاً.

تمارين اليوغا بعلاج الوزن الزائد والبدانة

التمرين رقم 1. القفز.في الآشتانغا، كما في بعض أساليب اليوغا الأخرى، غالباً ما يقفز الطلاب من وضعية إلى وضعية.

ولكن جيمس يقول بأنه كان عاجزاً عن القفز في البداية، بسبب وزنه الذي جعل ذلك صعباً في الدرجة الأولى، ولهذا إذا كان القفز صعباً بالنسبة إليك، يمكنك ببساطة أن تخطو من وضعية إلى أخرى.

على سبيل المثال، عندما تنتقل من انحناء أمامي خلفي (يوتاناسانا) إلى وضعية الكلب المواجه للأسفل (أدهو موكها سفاناسانا)، اثنِ كلتا الركبتين ومن ثم اخطُ بالقدم اليمنى خلفاً لتدخل في وضعية الاندفاع الأمامي (انظر الشكل 1.27) بحيث تكون ركبتك اليسرى في الأمام. ثم اخطُ بالقدم اليسرى خلفاً لتلاقي اليمنى. في هذه المرحلة، يمكنك أن تنتقل إلى وضعية الكلب المواجه للأسفل.

انحناء أمامي خلفي

الشكل 1.27

لعكس هذه الحركة، أزِح وركيك نحو الأمام واخطُ بقدمك اليمنى واضعاً إياها بين يديك في وضعية اندفاع أمامي. من الاندفاع الأمامي، اخطُ بقدمك اليسرى إلى الأمام لتلاقي اليمنى، منتقلاً إلى انحناء أمامي وقوفي.

والآن، حيث فقد جيمس بعضاً من وزنه الزائد وأصبح معتاداً أكثر على التدريب، فهو يقوم بالقفز. إنّ مراقبته يقفز بين الوضعيات تجلب للذهن أفلام جاكي غليسون القديمة، فهو يُظهر رشاقة وسهولة يجد الأناس الذين يزنون نصف وزنه صعوبة في محاكاتهما. ومع ذلك، بالنسبة لمعظم الأناس الذين يزنون مثل وزن جيمس، لا يُعتبَر القفز من وضعية إلى وضعية فكرة جيدة: فحركة خاطئة واحدة يمكن أن تسفر عن إصابة هامة. إنّ حقيقة أن جيمس لا يزال شاباً ومُنسَّقاً جداً جعلته قادراً على القيام بذلك.

وضعية الكلب المواجه للأسفل

الشكل 2.27

التمرين رقم 2. الخطو إلى وضعية اندفاع أمامي.

جعل ريتشارد جيمس يحرِّك ركبته الأمامية خارجاً إلى الجانب (انظر الشكل 2.27) وذلك عند الخطو خلفاً للدخول في وضعية اندفاع أمامي من انحناء أمامي وقوفي. وإلا فقد كان بالكاد يستطيع أن يستند على أطراف أصابعه، لأنّ بطنه الكبير وفخذيه كانا يعترضان السبيل. إذا ترك قدمه في الوضع الطبيعي، كانت ركبته تميل لأن تتجه خارجاً إلى الجانب في عدم تراصف يمكن أن يتسبَّب بإصابة، ونظراً لأنه كان عاجزاً عن وضع جزء من ثقله على يديه، فإنّ تلك الركبة كانت تحتمل أيضاً ثقلاً إضافياً. إنّ تحريك قدمه إلى الجانب أعطاه بعض الحيّز الإضافي. وعلى نحوٍ مماثل، إنّ إبقاء القدمين متباعدتين عن بعضهما أكثر قليلاً مما هو معتاد في بعض الانحناءات الأمامية يعطيه حيِّزاً كافياً ليمنع بطنه من اعتراض السبيل.

إذا كانت وضعية الاندفاع الأمامي مع استقامة الرِجل الخلفية شاقة جداً، يمكنك أن تُنزل ركبتك الخلفية على البساط. ومع ذلك، إذا استخدمت بساط يوغا رقيقاً ودون بطانة، فإنّ هذه الوضعية ووضعيات أخرى مثل وضعية الجمل قد تكون قاسية على الركبتين بسبب الثقل كلّه الذي ستحتملانه. يُبقي جيمس دوماً بطانية بجواره، كي يستطيع أن يسند ركبتيه عليها في كل مرة يجثو فيها عليهما، وإلا فإنّ ركبتيه تؤلمانه دوماً في نهاية التدريب.

التمرين رقم 3. وضعية الكلب المواجه للأسفل (أدهو موكها سفاناسانا).

جعل ريتشارد جيمس يقلِّل وقت بقائه في بعض الوضعيات مثل الكلب المواجه للأسفل كي يجعل التدريب آمناً أكثر ومريحاً أكثر. يقول جيمس: “في كل مرة أضطر فيها إلى احتمال الكثير من الثقل في الجزء الأعلى من جسمي، أضطر إلى الاستراحة بشكلٍ متكرِّر لأن عضلاتي تُصاب بالإنهاك بسرعة”. إذا بقي طويلاً في وضعية الكلب المواجه للأسفل، كان رسغاه يبدآن بإيلامه، رغم أنه قد تعلَّم أن يعالج ذلك الوجه من المشكلة بالضغط بقوة على براجمه ورفائد أصابعه وباستخدام قوة ساعديه لرفع نفسه إلى الأعلى وبعيداً عن رسغيه. من أجل تقليل الإجهاد على الرسغين في وضعية الكلب، من الممكن أيضاً استبدالها بوضعية الدلفين (انظر الشكل 3.27). يمكن القيام بتعديلات مماثلة على الوضعيات الأخرى المنطوية على مشاكل. يمكنك إما أن تجد وضعيات بديلة، أو أن تقلِّل مدة بقائك فيها. يمكن لوضعيات الوقوف مثل وضعية المثلث (ترايكوناسانا) ووضعيات المحارب (فيرابهادراسانا I وII) بالإضافة إلى الانقلابات أن تكون شاقة إذا تمّ البقاء فيها لفترة طويلة.

وضعية الكلب المواجه للأسفل

الشكل 3.27

التمرين رقم 4. وضعية الدفع لأعلى (تشاتورانغا دانداسانا) والكلب المواجه للأعلى (أردفا موكها سفاناسانا).

يمكن أن تكون وضعية الدفع لأعلى، وهي عنصر من تحية الشمس، قاسية على الرسغين بالإضافة إلى الكتفين. تعلَّم جيمس أن يتجاوزها كلياً ويستند بدلاً من ذلك على الأرض حتى الوضعية التالية. ويمكنك كبديلٍ آخر أن تؤدِّي وضعية الدفع لأعلى وركبتاك على الأرض (انظر الشكل 4.27). وعلى نحوٍ مماثل، استبدل جيمس وضعية الكلب المواجه للأعلى، وهي وضعية أخرى صعبة على الرسغين، بوضعية الكوبرا (انظر الشكل 5.27).

وضعية الدفع لأعلى

الشكل 4.27

وضعية الدفع لأعلى

الشكل 5.27

أفكار يوغية أخرى

ليس من شأن الأناس الناجحين في خسارة الوزن أن يُضعفوا نجاحهم بحديث النفس السلبي. إذا وجدت نفسك تقول أشياء مثل “لن ينجح هذا أبداً. قد أتخلَّى عن هذا كله”، فافعل كما اقترح الحكيم باتانجالي في مجموعة حكم اليوغا Yoga Sutras، وعاكِس تلك الانهزامية بالنوع المضاد من حديث النفس. أخبر نفسك بأنك تنوي أن تأخذ خطوات صغيرة في الاتجاه الصحيح وبأنك تملك إيماناً بنفسك وبتدريبك اليوغي. يمكن للأفكار الانهزامية أن تأخذ أيضاً شكل أعذار. “كان يومي مُجهَداً. أنا أستحق أن آكل كل ما تشتهيه نفسي”. يمكنك أن تعاكِس ذلك بإخبار نفسك أنك عندما تكون مُجهَداً، فأنت تريد أن تمنح جسمك طعاماً منعشاً وخفيفاً، وأن تقوم بشيء مفيد له، وليس شيئاً سيجعلك في النهاية تشعر بشعور أسوأ.

التمرين رقم 5. وضعية الزاوية الجانبية الممتدة (يوتهيتا بارسفاكوناسانا Utthita Parsvakonasana).

عندما يقوم جيمس بوضعية الزاوية الجانبية الممتدة، فهو بدلاً من إنزال يده إلى الأرض ومحاولة إدارة صدره، وجد بأنّ اتّخاذ وضعٍ متوسطٍ أولاً ينجح على نحوٍ أفضل (انظر الشكل 6.27أ). يقول: “أنا مرنٌ بما يكفي لأدير صدري وأنظر نحو الأعلى إلى يدي، ولكن لحمي سيعترض السبيل. ولهذا أضطر لأن أبدأ ومرفقي على ركبتي، وأدير صدري، ثم أهبط”. (انظر الشكل 6.27ب).

وضعية الزاوية الجانبية الممتدة

الشكل 6.27 (أ)

وضعية الزاوية الجانبية الممتدة

الشكل 6.27 (ب)

التمرين رقم 6. التواءات.

هناك الكثير من الالتواءات الصعبة على جيمس لأن بطنه وفخذيه يعترضان السبيل. إذا كان في الصف وطلب المعلِّم من الطلاب القيام بالتواء لا يستطيع القيام به ولم يقدِّم له المعلِّم وضعية بديلة، فسيقوم بالتواء بسيط متصالب الرِجلين (انظر الشكل 7.27) أو ربما بالتواء وهو جالسٌ على كرسي.

التواءات

الشكل 7.27

التمرين رقم 7. أخذ استراحات.

من الأمور الأخرى التي يجب أن تأخذها بعين الاعتبار عندما تكون زائد الوزن و/أو غير لائق بدنياً، أن لا تبالغ في بذل الجهد. إن أخذ استراحات، كما فعل جيمس عندما استراح فقط بينما قام بقية الصف بوضعيات الدفع لأعلى، يمكن أن يتيح لك اكتساب المزيد من الطاقة للوضعية التالية. تزوِّد مثل هذه الاستراحات أيضاً بفترة تبريد ضرورية قبل الانتقال إلى أي من التدريبات الاستبطانية أكثر. إذا كنت متعرِّقاً أو منقطع النَّفَس، سيكون من الصعب الاستقرار في وضعية الاسترخاء، والبراناياما، والتأمل (والتي تُدرَّس جميعها بانتظام في تقليد الآشتانغا).

نصائح طبية عن علاج الوزن الزائد والبدانة

● إنّ تمارين تدريب القدرة (التي يمكن أن تشتمل على الآسانا) للمحافظة على العضلات وحتى بنائها يمكن أن تساعد مع خطة خسارة الوزن لأن النسيج العضلي يحرق السعرات الحرارية وسيساعد على منع معدّلك الأيضي من الانخفاض كاستجابة منه لخسارة الوزن.

● لزيادة إدراكك فيما يختصّ بمدى نشاطك الفعلي، انظر في شراء جهاز مقياس الخطوات (عدّاد الخطى). هذه الأجهزة الصغيرة التي يمكن تعليقها بثيابك تقيس عدد الخطوات التي تخطوها كل يوم. إنّ أقل من 5000 خطوة في اليوم يُعتبَر أسلوب حياة قليل الحركة، بينما أكثر من 10,000 خطوة يُعتبر أسلوب حياة نشيطاً.

● يمكن للأنظمة الغذائية العالية البروتين مثل خطة آتكينز أن تساعد الناس على إنقاص أوزانهم بسرعة، ولكن أي نظامٍ غذائي يفضِّل اللحوم الدهنية ومنتجات الألبان الدسمة، ولا يشتمل على حصص سخية من الخضروات والفاكهة والألياف، هو غير صحي على المدى الطويل.

● تجنَّب أدوية الحمية والمكمِّلات الحِمييّة لخسارة الوزن. أي شيء قوي بما يكفي لكبح شهيتك أو رفع معدّلك الأيضي من المحتَّم أن يكون له تأثيرات جانبية غير صحية، وسحب أدوية خسارة الوزن الشائعة من السوق يدعم هذه الفكرة. نظراً لأن الحبوب لا تحلّ الأسباب الجذرية لفرط الأكل، فقد تحتاج لأن تتناولها لبقية حياتك، وليست تلك بفكرة جيدة.

● العمليات الجراحية لخسارة الوزن الملحوظة مثل stomach stapling هي ملائمة في الحالات الشديدة، ولكن توصيتي هي عدم اللجوء إليها إلا كملاذ أخير. حتى الجراحة قد لا تكون كافية بحدّ ذاتها، حيث قُدِّر بأن 30 بالمائة من الأناس الذين خضعوا لعمليات جراحية سيبدأون باكتساب الوزن مرة أخرى إن لم يتّبعوا مقاربة شمولية لخسارة الوزن.

موانع واعتبارات خاصة وتعديلات

● قد تكون بعض أوضاع اليوغا صعبة للغاية بالنسبة لأولئك ثقيلي الوزن. يمكن للوزن الزائد أن يضع إجهاداً على أسفل الظهر، والركبتين، والكاحلين، ومفاصل أخرى. كلما كنت أثقل وزناً، كلما احتجت إلى شغلٍ أكثر لتحريك الجسم وكلما زاد الثقل على الجزء الذي يحملك من جسمك. هذا الجزء قد يكون اليدين والرسغين في وضعية مثل الكلب المواجه للأسفل، أو القدمين والركبتين والكاحلين في وضعيات الوقوف.

● كما أنّ الوزن الزائد يجعل اليوغا شاقة أكثر من الناحية الهوائية (الإيروبيكية)، ولذلك يحاول ريتشارد أن يكون حريصاً على عدم إجهاد الطلاب الثقيلي الوزن. لأجل السلامة، من الضروري بالنسبة لأولئك الذين كانوا قليلي الحركة (ينفقون معظم وقتهم جلوساً) إلى حد كبير، أن يطوِّروا تدريبهم ببطء على مدى فترة تستغرق أشهراً. وهذا صحيح بصورة مضاعفة إذا كنت تمارس اليوغا في ظروف حارة ورطبة، كما هو شائع في بعض أساليب اليوغا. ركِّز على إبقاء نَفَسك سلساً ومنتظماً، لأن أي توتر في النَّفَس هو غالباً الإشارة الأولى على الإفراط في التدريب. من الأفضل بكثير أن تستريح ببساطة في وضعية الطفل، على سبيل المثال، بينما يكمل بقية الصف، بدلاً من أن تضغط نفسك للقيام بشيء قد تنتج عنه إصابة. تقترح معلِّمة اليوغا ساندرا سمرفيلد كوزاك الدخول في الوضعية والخروج منها باقياً فيها لفترة وجيزة في كل مرة، بدلاً من البقاء في الوضعية لمرة واحدة طويلة.

● التراصف الجيد هو حتى أكثر أهمية عند الأناس الثقيلي الوزن لأن الوزن الزائد يساهم في انضغاط المفصل الذي يمكن أن يتسبَّب بإصابة عندما لا تكون العظام في وضعٍ صحيح بعضها بالنسبة لبعض. وبالتالي إذا انساقت ركبتك إلى الجانب بدلاً من البقاء مباشرة فوق الكاحل في النسخة غير المعدَّلة من وضعية الاندفاع الأمامي، كما انساقت ركبة جيمس، يمكن أن تكون النتيجة انضغاطاً في الوركين، أو الركبة، أو مفاصل الكاحل.

● تحذِّر معلِّمة اليوغا والمعالِجة الفيزيائية جولي غودمستاد بأنّ أية وضعية تتضمَّن وقوفاً على رِجلٍ واحدة قد تكون خطِرة إذا كنت زائد الوزن. العديد من الناس الذين هم زائدو الوزن يعانون بالفعل من مشاكل في الرّكب والأقدام والكواحل، أو من التهاب المفاصل الناشئ عن حملهم الدائم لأوزان أجسامهم الثقيلة. تقول جولي بأن الآسانا مثل وضعية الشجرة تضع ضغطاً هائلاً على ركبة الرِجل الواقفة. أحد الحلول التي وجدتها هو ممارسة نفس الوضعيات بالاستلقاء على البساط بدلاً من الوقوف. بدلاً من يوتهيتا هاستا بادانغاستهاسانا (انظر الشكل 8.27)، وهي عنصر من سلسلة الآشتانغا الأولية التي لم يعدِّلها جيمس، يمكنك أن تقوم بسوبتا بادانغاستهاسانا (انظر الشكل 9.27) والتي هي أساساً الوضعية نفسها ولكن باتجاه مختلف. تقول جولي بأن العديد من وضعيات الوقوف يمكن تعديلها بهذه الطريقة.

وضعية تتضمَّن وقوفاً على رِجلٍ

الشكل 8.27

نفس الوضعيات بالاستلقاء على البساط بدلاً من الوقوف

الشكل 9.27

● يقول ريتشارد بأنّ الانقلابات يمكن أن تكون شاقة على وجه التحديد بالنسبة للأناس الثقيلي الوزن. قد يكون هناك ببساطة الكثير جداً من الثقل على رأسك وعنقك في وقوف الرأس بحيث لا تكون الوضعية آمنة مثلاً، وباستثناء بعض الحالات النادرة، هو ينصح بأن يحذفها الطلاب البدينون. كما أن الانقلابات ووضعيات التوازن تجلب أيضاً خطر السقوط: إذا كنت زائد الوزن بشكلٍ ملحوظ، فإن السقطة هي أكثر احتمالاً لأن تتسبَّب بإصابتك، أو إصابة من بجوارك إذا كنت في الصف. إن وضعية وقوف الكتفين ووضعية المحراث هما صعبتان بشكلٍ خاص على النساء كبيرات الصدور، وغالباً ما يكون الحل بتعديل الوضعية أو استعمال بطانيات وغيرها من وسائل الإسناد. على سبيل المثال، بدلاً من القيام بوقوف كتفين عمودي، استبدليه بالنسخة التي يكون فيها الجسم في وضع رمح piked position (انظر الشكل 10.27). نموذجياً، يجب مناقشة التعديلات والبدائل بالإضافة إلى التنظيم الصحيح لوسائل الإسناد مع معلِّم يوغا خبير.

وقوف الكتفين ووضعية المحراث

الشكل 10.27