الرئيسية / طب وصحة / جهاز المناعة / تقوية الجهاز المناعي بواسطة الرياضة المعتدلة

تقوية الجهاز المناعي بواسطة الرياضة المعتدلة

هناك طرق كثيرة للمساعدة على جعل أجهزتنا المناعية لائقة وسليمة، وبهذا يمكن أن نقلل تعرضنا للشيخوخة المبكرة والأمراض. ومفتاح ذلك كله، وهذا ينطبق على الرياضة، هو التوازن: فالإقلال من الرياضة يضعف جهاز المناعة، بينما الإكثار منها هو أيضاً مثبط قوي للمناعة. ولهذا السبب نجد كثيراً من الرياضيين المرموقين يمرضون بسهولة ويكونون أحياناً غير قادرين على الأداء الرياضي.

ما سر أهمية الرياضة؟

إن الجهاز الليمفاوي يعتمد على الانقباضات العضلية ليجعل الليمف يتحرك. والليمف يكون أثقل حينما يحتوي على الكثير من الدهن، لذا فإن تناول غذاء مرتفع الدهون مع الإقلال من الرياضة هو بمثابة وصفة للحصول على جهاز مناعي راكد وغير فعال. ومن المعروف أن ممارسة الرياضة تحسن أوضاع دهون الدم. كما أنها تقوي القلب وتقلل سرعة النبض أثناء الراحة، وتقوي إحساسك بالصحة عن طريق العمل على إنتاج كيميائيات شبه هرمونية تسمى الإندورفينات.

تقوية الجهاز المناعي بواسطة الرياضة المعتدلة

والرياضة القوية تشتت الكورتيكوستيرويدات التي تنتج أثناء التوتر؛ فإذا لم يحدث هذا، فإن الغدة الثيموسية والعقد الليمفية تنكمش، مما يقلل إنتاج الإنترفيرون وخلايا T. والرياضة تحسن الدورة الدموية، مما يزيد ورود الأكسجين للأنسجة وتخلصها من النفايات السامة.

وقد ثبت أن الرياضيين المدربين الذين يضبطون عبء ممارستهم الرياضة بعناية بالنسبة لقدراتهم الشخصية تكون لديهم أجهزة مناعية أقوى. فتبعاً لما قاله دكتور مايكل كولجان من معهد كولجان للعلوم الغذائية:

إن الرياضيين المدربين المتمتعين بصحة طيبة يكون لديهم عدد أكبر من الخلايا الطبيعية القاتلة للميكروبات، ومستوى أعلى من نشاط تلك الخلايا القاتلة يفوق ما لدى غير الرياضيين. كما أن لديهم مستوى أساسياً أعلى من الخلايا أحادية النواة. وقد أظهرت الدراسات على كل من الحيوانات والبشر أن برامج التدريب الرياضي التي يتم تصميمها بعناية بحيث تحقق ضغطاً أو توتراً كافياً لتحدي جهاز المناعة، ولكن ليس لقهره، تؤدي إلى تقوية المناعة.

وحيث إن الليمف يحتوي على نسبة كبيرة من خلايا جهازنا المناعي، فمن المهم بوضوح أن نجعله متحركاً دائماً. ولقد خُلق الجسم البشري على أساس أن يتحرك؛ لذا فإن من يجلس لفترة طويلة وهو يشاهد التليفزيون يحتاج إلى أن يوازن ذلك بأداء تمارين رياضية كافية ليبقى في حالة نشاط، ليس لجهاز المناعة فحسب. وإنما للجسم كله. ويجب أيضاً أن تتذكر أن كثرة ممارسة الرياضة، كما يحدث عند ممارسة التمارين بكثافة، يمكن أيضاً أن تثبط جهاز المناعة. وتختلف طبيعة كل شخص عن الآخر، فيحتاج الأمر إلى ممارسة مستويات مختلفة من الرياضة والقواعد الذهبية هي: ابدأ الإحماء ببطء، توقف عند الشعور بالألم، ثم حاول مرة أخرى فيما بعد. اجعل ممارسة الرياضة خفيفة ومتكررة كثيراً في البداية ثم زد الكثافة بالتدريج.

وقد لوحظ مع تزايد استخدام التكنولوجيا وتقسيم العمل أن معظمنا بصفة عامة صار لا يمارس الرياضة بالقدر الكافي. وإن عضلاتنا ومفاصلنا وأعضاءنا خلقت على أساس أن تستخدم، ولكن كثيراً منا الآن يتبع أسلوب حياة يسيطر عليها الكسل، سواء في مقر العمل أو بالمنزل. فإننا نتجه من المنزل إلى السيارة، ومنها إلى المكتب، ثم نعود أدراجنا إلى السيارة، ثم نشاهد التليفزيون وبعد ذلك ننام. وهو ما يعتبر مستوى محدوداً جداً من الحركة وليس ما هو مقصود لنا أن نفعله كبشر. بل على عكس ما نريد، فإن هذا النمط المعيشي يمكن أن يجعلنا نشعر بالتعب الشديد، بل وأقل رغبة في ممارسة الرياضة.

إننا نحتاج إلى توازن في حركتنا كما في كل الأشياء الأخرى. وفي هذه الأيام نجد أناساً كثيرين يعانون إصابات التوائية متكررة بأجسامهم، ناتجة عن كثرة استخدام عضلات معينة (غالباً بالرسغ والأصابع)، إلا أن نفس أولئك الناس غالباً ما يعانون حالات تيبسية وانحلالية بالمفاصل، وهذا يرجع ببساطة إلى أنهم لا يستخدمونها بدرجة كافية. فهم يجلسون متقلصي الأجسام وفي حالة كسل مستخدمين القليل جداً من أجزاء أطرافهم فيما عدا أصابعهم التي ينقرون بها على لوحة مفاتيح الحاسب الآلي!

ما أفضل نوع من الرياضة؟

من الضروري ممارسة صورة ما من الرياضة المنتظمة (أسبوعياً أو من الأفضل كل يومين) التي تزيد معدل دقات القلب والتنفس إلى مستوى مريح، ولكنه أعلى. ومن المفيد أن تمارس المشي الحثيث لمدة نصف ساعة؛ وإذا شعرت بأنك أكثر طاقة، فمن المناسب لك ممارسة ركوب الدراجة أو السباحة أو العدو الوئيد أو الوثب أو لعب الراكيت أو تمارين الإيروبيك.

ماذا تكتسب من الرياضة؟

قوة التحمل

إن تلك الصور من الرياضة لا تحسن وظائف قلبك ورئتيك فحسب، بل إنها تزيد أيضاً قوة تحملك بصفة عامة، بمعنى قدرتك على الاستمرار دون شعور بالفتور في حياتك اليومية العادية. (والسباحة يمكن أن تحقق هذا، ولكنها لا تتضمن رفعاً لحمل أو فرض عبء على الأطراف، لذا فهي لا تساعد في الحفاظ على كثافة العظم وهو الأمر الضروري لمنع هشاشة العظام). وثمة صورة جيدة من الرياضة، إذا لم يكن لديك وقت كاف، وهي رياضة الوثب، فهي تزيد معدل دقات قلبك وتنفسك، وهي تتضمن حملاً لثقل الجسم. كما أنها رخيصة التكلفة ولا تحتاج لمساحة كبيرة، ويمكنك أن تبدأها أو توقفها كلما احتاج الأمر.

تحسين السعة الرئوية

إن الرئتين تتعرضان للشيخوخة بسرعة مقارنة بأعضائك الأخرى، ويحدث هذا عادة من خلال نقصان سعتهما (أو قدرتهما) الذي ينتج عن قلة استخدامهما. وإن التنفس بعمق وبصورة سليمة هو أمر حيوي لإيقاف عملية الانحلال المبكر التي لا نريد حدوثها. ومع نقصان السعة الرئوية يحدث نقصان في كفاءة وفي كفاية عملية نقل الأكسجين للأجزاء الأخرى من الجسم مما يمكن أن يزيد من احتمال حدوث السرطان (والخلايا السرطانية لكي تحصل على الطاقة اللازمة لها تتحول إلى التنفس اللاهوائي؛ أي بدون الأكسجين). وهذا أيضاً يمكن أن يقلل قوى التركيز ويزيد الإحساس بالاكتئاب. ومن هم أقل ميلاً للحركة تفيدهم ممارسة الغناء أو العزف بإحدى آلات النفخ الموسيقية، أو حتى ممارسة التنفس العميق والمتفاوت.

المرونة

من المهم الآن أن تشعر بالليونة، بمعنى أن يمكنك ثني جسمك دون أن تنكسر. وحينما لا نمارس الرياضة، يمكن أن تقصر عضلاتنا وتتيبس، وأن يبطؤ تدفق الليمف، مما يسبب أوجاعاً وآلاماً مختلفة، لاسيما في العنق. ولكي نكتسب المرونة نحتاج إلى أن نجعل جميع مفاصلنا مرنة ومتحركة. ومن الضروري ممارسة تمارين المد والثني لتحقيق ذلك. والتدليك يمكن أن يفيد أيضاً، لاسيما لأولئك الذين لا يستطيعون الحركة بسهولة (ويفيد التدليك أيضاً في تحقيق الاسترخاء وأحاسيس الصحة المصاحبة للدلك).

القوة والنشاط العضلي

إننا نحتاج إلى القوة، ليس فقط لكي نحمل أطفالنا، أو نقوم بنقل قطع أثاثنا، ولكن لكي ندفع الدم والليمف في أوعيتنا، ولكي نبدو متماسكين ولسنا مترهلين. وليس من الضروري أن نؤدي تدريبات منتظمة بالأثقال لكي نحقق القوة، وإن كان رفع الأثقال مفيد لهذا الأمر. وليس الهدف أن تكون بطلاً من أبطال الرياضة. ولكن أن تبدو متماسكاً، وأن تشعر باللياقة والقوة، وأن تمنع حدوث الانحلال العضلي المبكر، وأن تتمتع بالقدرة على أداء جميع التمارين الضرورية من الجذب والدفع والرفع بسهولة. كما أن تمارين الجلوس والضغط تفيد في زيادة القوة، وكذلك تمارين التبديل على الدراجة الثابتة وتمارين التجديف.

وفي حياتك اليومية، حاول أن تتحرك أكثر بشكل طبيعي. العب مع أطفالك بدلاً من أن تكتفي بتنظيم ألعابهم؛ اعتن بحديقتك أكثر أو مارس هواية أخرى نشطة. ويمكنك أن تصطحب أطفالك أو صديقاً لك أو حتى يمكنك المشي وحدك، وإذا كان لديك كلب، فاجعله يصحبك في مشيك. احمل مواد البقالة (إذا لم تكن تتسوق مرة واحدة فقط أسبوعياً ولديك كمية كبيرة لا تستطيع حملها بنفسك). اصعد على السلم بدلاً من المصعد، وأد بعضاً من المهام الأكثر مشقة يدوياً في بعض الأحيان.

ما القدر الصحيح من الممارسة الرياضية؟

إن الإفراط في ممارسة الرياضة يمكن أيضاً أن يكون ضاراً بك. فالتمارين المكثفة بشدة لها آثار جانبية، إذ يقول د. مايكل كولجان:

تزيد تركيزات الخلايا أحادية النواة في الدم ثلاث مرات في الحالة سالفة الذكر، مما يشير إلى حدوث تحد كبير لجهاز المناعة. ويحدث تثبيط للاستجابة الطبيعية التي تزيد فيها الخلايا الليمفية مما يوحي بأن جهاز المناعة قد ارتبك من تأثير صدمة الممارسة الرياضية المفرطة. كما يحدث تثبيط للخلايا الطبيعية القاتلة للميكروبات لعدة ساعات بعدها. وحيث إن تلك الخلايا هي خط الدفاع الأول بالنسبة لك، فإن تثبيطها يجعلك فريسة لحالات العدوى الانتهازية.

وتوضيحاً لهذا الأمر بشكل عملي أجري بحث ميداني أظهر أن ثلث المشاركين فيه قد عانوا حالة عدوى المسالك التنفسية العلوية في خلال أسبوعين بعد مشاركتهم في سباق الماراثون.

وهناك طريقة للتأكد من أن مستوى ممارستك للرياضة عند القدر المطلوب بالضبط، وذلك بأن تقيس معدل نبضك أثناء ذلك. والمدى المثالي يتم حسابه كما يلي: اطرح سنك من 220، ثم احسب من الرقم الناتج نسبتي 65% و 80%. ومارس التمرين الرياضي على أساس أن يبقى معدل النبض لديك فيما بين هذين الرقمين الناتجين أثناء التمرين وبهذه الطريقة، فإنك تمارس ما يكفي من الرياضة لتحقيق الفائدة، ولكن ليس بالدرجة التي تصيبك بالضرر. وحين تتحسن لياقتك البدنية ستكون قادراً على ممارسة الرياضة لمدة أطول وبمستوى أعلى من الشدة بينما يبقى معدل نبضك عند نفس المدى.

تنشيط المناعة للرياضيين

كلما مارست المزيد من الرياضة، كان على جسمك أن ينتج المزيد من الطاقة من الجلوكوز والأكسجين، وزاد بالتالي احتياجك لبناء العضلات وإصلاحها ولكي تحافظ على الأكسجين ونواتجه من سوء استخدامه في الجسم، فأنت في حاجة إلى المزيد من العناصر الغذائية المضادة للأكسدة. والأنواع الرئيسية منها هي فيتامينات أ، ج، هـ، مساعد الإنزيم (كو-إنزيم) كيو 10، والسلينيوم والزنك. كما تحتاج عضلاتك إلى الكالسيوم والمغنسيوم لكي تعمل، لذا فاحرص على أن يحتوي غذاؤك على وفرة من البذور، وتناول مكملات من هذين المعدنين أيضاً إذا احتاج الأمر.

وجدير بالذكر أن الجلوتامين هو الحمض الأميني الأكثر وفرة في العضلات. وإن تناول 5 جم من الجلوتامين بعد فترة مكثفة من الممارسة الرياضية أو قبل الإخلاد إلى الفراش يساعد العضلات على الإصلاح والتعافي والنمو بقوة. ولكن إذا كنت رياضياً فذاً وترغب في خصم ثوان من أحد الأرقام القياسية، فربما من الأفضل ألا تتناول الجلوتامين قبل أحد المباريات أو المسابقات الرياضية، إذ إنه يؤدي إلى تراكم النشادر في الجسم، مما يمكن أن يقلل الأداء الرياضي. وبدلاً من ذلك، عليك بتناول مكمل ألفا-كيتوجلوتارات الأورنيثين، الذي يمكن أن يصنع الجسم منه الجلوتامين دون زيادة عبء النشادر في الجسم.

والآن نقول باختصار إن قوة جهازك المناعي تحتاج منك إلى ما يلي:

•    أن تبقى نشطاً، متجنباً نمط الحياة الكسولة.
•    أن تمارس الرياضة، ومعدلها المثالي هو كل يومين، لكي تحصل على قوة التحمل والقوة الجسمية والمرونة، ولكي تحفز على التنفس بعمق.
•    احذر الإفراط في ممارسة الرياضة، راقب معدل نبضك واجعله في المدى الصحيح لمعدل دقات القلب بالنسبة لسنك.
•    إذا كنت تمارس الرياضة على نطاق واسع، فتناول المزيد من مضادات الأكسدة والكالسيوم والمغنسيوم والجلوتامين (أو ألفا-كيتوجلوتارات الأورنيثين) بعد جلسة تدريبية مكثفة.

تم النشر في
مصنف كـ جهاز المناعة

آخر تحديث في 25 أغسطس, 2020

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا