التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

تغيير الموقف من أجل تقليل الضغوط التي يسببها

عندما نواجه الضغوط، فإننا نميل إلى إضفاء الطابع الذاتي عليها، ونتساءل عما يمكننا القيام به من أجل تكييف توجهاتنا وتوقعاتنا من أجل التأقلم بشكل أفضل مع الضغوط أو التحكم في استجاباتنا نحوها. ونبحث عن كيفية اكتساب توجهات مختلفة من زملائنا في العمل، أو عائلتنا، أو أصدقائنا لمساعدتنا على التعامل مع الضغوط. ولكن في بعض الأوقات، تستمر طبيعة الضغوط مدة أطول مما يحدث بداخلنا وتتحكم في ردود أفعالنا. وفي بعض الأوقات، تعود الضغوط المزمنة إلى المواقف التي تواجهنا في حياتنا. فإذا كان الأمر هكذا، ونواجه ضغوطًا لا يمكننا تغييرها في إطار سلوكياتنا الشخصية، فإنه يجب علينا البحث عن طرق لتغيير الموقف من أجل تقليل الضغوط التي يسببها.

التحدي

ما الذي يسبب لك الشعور بالضغط؟ هل من المحتمل أن تكون توجهاتك، أو تنشئتك، أو الدعم الذي لا تتلقاه من الأشخاص المحيطين بك؟ أم هل من المحتمل أن يكون الموقف الذي تجد نفسك فيه هو الذي يسبب الضغوط، بغض النظر عما قمت بتغييره بداخلك؟ ربما يكون هذا الموقف شيئًا تضطر إلى التعامل معه في العمل، أو مشكلات في حياتك الشخصية، أو تغيرات في التعامل مع أحبائك. ولذلك تضطر إلى العمل على تغيير موقفك، رغم أنه قد يبدو صعبًا في بعض الأوقات، عن طريق القيام بخطوات عملية بدلًا من محاولة التعامل مع الموقف فحسب. ويتمثل التحدي في إدراك الوقت الذي تعود فيه الضغوط التي تشعر بها إلى المواقف وليس المشاعر الداخلية فحسب؛ بحيث تقرر ماهية الأمور التي يمكنك القيام بها من أجل تغيير الموقف، وإجراء التغييرات الضرورية، وتقييم تأثير تغير الموقف عليك. وربما يؤثر تغيير موقفك على العديد من الأشخاص والعديد من الجوانب في حياتك. ورغم أن التغيير ربما يكون مثيرًا للتحدي، فإنه ربما يكون الخيار المنطقي الوحيد الذي تملكه من أجل تخفيف الضغوط. تذكر أن تغيير الموقف ليس العلاج الشافي لكل الأمور، ويجب استخدامه بعد استنفاد الخيارات الأخرى فحسب.

الحقائق

ربما يكون العمل على تغيير أي موقف حياتي أمرًا مسببًا للإحباط، وربما يؤدي إلى الشعور بمزيد من الضغوط. وربما يتضمن التغيير العديد من العناصر المختلفة التي تحتاج إلى معالجتها، يتمثل أحدها وليس أقلها أهمية في ردود أفعال الآخرين تجاه التغييرات التي تحاول القيام بها. ويجب أن تتوقع هذه المقاومة، وأن تستعد للتوصل إلى اتفاق معها، ولا تتوقف عن بذل الجهد.

ويعتبر الطلاق أحد أكثر المواقف التي نواجهها في حياتنا إثارة للضغوط على الإطلاق، خاصة إذا كان هناك أطفال. ورغم أن الطلاق ربما يؤدي في النهاية إلى الإحساس بالتحرر من ضغوط العلاقة الزوجية المضطربة، فإن الموقف ربما يثير درجة كبيرة من الضغوط لثلاثة أسباب أساسية:

–  إعادة التنظيم وتحمل المزيد من المسئولية في أداء المهام اليومية التي كان من المعتاد أن تكون مشتركة.
–  الإحساس بخسارة علاقة مهمة وبعض الممتلكات القيمة.
–  الحاجة إلى العمل من أجل تكوين هوية جديدة ونضرة كفرد، وليس كجزء من علاقة زوجية.

وتتمثل إحدى طرق التخفيف من حدة الضغوط في الكتابة في مفكرة أو يوميات بصورة منتظمة. ويمكنك القيام بذلك أيضًا من أجل تقييم موقفك، وتحديد مثيرات الضغوط، وتسجيل واحد منها في كل مرة. ربما تصيبك الدهشة من عدد مثيرات الضغوط التي ترتبط بموقفك.

الحلول

إن تغيير موقف معين في العمل ربما يكون ذا صعوبة خاصة، اعتمادًا على منصبك؛ حيث تضطر إلى التعامل مع رئيسك وزملائك في العمل. ولكن هناك طرقًا من أجل العمل على تغيير موقف غير مقبول في العمل يدفعك إلى العمل ساعات إضافية ويفرض عليك متطلبات لا يمكنك الوفاء بها:

–  التحدث إلى رئيسك بصدق عما تواجهه من متاعب، وتقديم الحلول لجعل الموقف أفضل حالًا.
–  مقابلة مجموعة العمل وزملائك المباشرين في العمل، والتعبير عما تشعر به من إحباطات وعما ترغب في القيام به من أجل التحرر منها، دون أن تلقي باللوم على أحد.
–  طلب التدخل عن طريق إحضار مستشار أو موجه خارجي يستطيع المساعدة على إعادة توجيه الضغوط والمساعدة على تغيير الموقف في العمل.
–  الاستعداد لتنفيذ خيار ترك الوظيفة الحالية، حتى لو لم يكن هناك شيء خاص في انتظارك؛ فصحتك أهم شيء لديك.

ويمكنك النجاة من آثار الطلاق والتكيف، ولكن يجب أن تكون مستعدًّا للقيام ببعض العمل لجعل التغيير في هذا الموقف المثير للضغوط على أحسن ما يكون. ويتضمن هذا العمل:

–  قبول الطلاق، والسعي إلى تهدئة الأمور مع الزوج/الزوجة السابقة. ويجب أن تعلم أن الكراهية تثير الكراهية فحسب. جرب أن تصفح عن الزوج/الزوجة السابقة على أية أخطاء تعتقد أنه/أنها قامت بها لجرحك. راجع دورك في العلاقة بصدق، بما في ذلك: تذكر سبب اختيار شريكك في الحياة، ومعرفة الأمور التي قد تقوم بها بشكل مختلف في الوقت الحالي؛ من خلال قبول إسهاماتك الفردية في الانفصال واكتشاف الدور الذي ربما لعبه ماضيك في وجود الصراعات الزوجية.
–  يجب عليك تحقيق التوازن بين كونك شخصًا أعزب في مقابل أن تكون والدًا/والدة وحيدة. ويجب أن تعرف أنك مدين لنفسك بالدخول في النهاية في علاقة أخرى، ويجب أن تدرك كيفية نجاح هذه العلاقة مع عائلتك الممتدة.
–  إعادة توجيه أهدافك من أجل التركيز على المستقبل، بدلًا من التفكير في طرق لمعاقبة شخص ما على ما حدث في الماضي؛ فإذا قمت بالتوافق بشكل جيد، فسوف تكون مستعدًّا للمضي قدمًا.

حالما تقوم بتحديد مثيرات الضغوط في موقفك، يمكنك تصنيفها بسهولة لكي تصبح أكثر قدرة على التحكم فيها، ولكي تضعها في سياق حياتك, وتتضمن هذه التصنيفات:

–  المواقف المتوقعة التي يمكن التنبؤ بها وتجنبها، مثل التأخر أو إدارة وقتك بشكل أفضل.
–  المواقف التي يمكن الهروب منها، وهي المواقف التي لا يمكن تجنبها ولكنك تستطيع إخراج نفسك منها عن طريق منع الانخراط مع الأشخاص ذوي التوجهات السلبية.
–  المواقف التي يمكن تحملها، وهي المواقف التي لا يمكن تغييرها أو تجنبها، ولكن يجب تحملها. وحالما ندرك أن الموقف لن يتغير، يصبح التعامل معه أكثر سهولة.
–  ربما تعمل العلاقات الملهمة كمحفزات من أجل العمل الإبداعي في التعامل مع الضغوط. ويمثل التفكير الإبداعي طريقة جيدة لعيش الحياة، وربما يكون أحد الأمور الأساسية في تقليل الضغوط.

ومع تصاعد الشعور بالضغوط بداخلك بسبب التعامل مع المواقف المثيرة له، يمكن اللجوء إلى طرق تمكنك من التخفيف من حدة الضغوط:

–  حدد أسباب الشعور بالضغوط، ولا تكتفِ برد الفعل فحسب. خذ وقتًا لكي تعرف ما يضايقك بالضبط.
–  اختر استجابتك، حتى لو لم يكن باستطاعتك تغيير الأمر المثير للضغوط. ما حجم العامل المثير للضغوط، أم هل هو نتاج مجموعة من العوامل في موقفك؟ ما مقدار تحكمك في الموقف؟ هل يتواجد الأمر المثير للضغوط في الماضي، أو الحاضر، أم المستقبل؟ لا يمكنك تغيير الماضي، ولكن يمكنك إجراء تغييرات في الوقت الحاضر، وتتوقع أنها ستؤثر على مستقبلك.
–  واجه الأمر المثير للضغوط بشكل مباشر، واتخذ خطوات عملية بأسرع ما يمكنك؛ فالجلوس مع الشعور بالشلل بسبب أحد المواقف المثيرة للضغوط لن يفيدك في شيء. تعامل مع استجابتك خطوة بخطوة، وتوقع أن الأمر ربما يتطلب عدة خطوات من أجل تغيير أي موقف. ثق باستجاباتك، وامض بها قدمًا. ضع أهدافًا واقعية، وعليك أن تدرك أنك إذا لم تقم بتبديد الضغوط التي تشعر بها، فإن هذا ربما يعود إلى أنك لم تضع أهدافك بشكل مناسب، أو أنك وضعت أهدافًا عالية للغاية.
–  اذهب لزيارة طبيب أو معالج إذا كنت تشعر بأن الضغوط تؤذي حياتك.
–  توقع أن ترتكب أخطاء, فكلنا يفعل ذلك، وعادة ما نتعلم منها.
–  تجنب الاعتماد على الكحوليات والعقاقير، واستبدل بها أساليب الاسترخاء أو ممارسة التدريبات الجسدية.
–  حافظ على ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك. واعلم أنك تستطيع تغيير موقفك إذا كنت تريد ذلك بالفعل.
–  لا تبالغ في العمل بكل طاقتك في مواقفك العملية أو الشخصية. التزم بتغيير الموقف، وسيمكنك تقليل الضغوط بسهولة مما لو كنت تقوم بمداهنة القيام بالتغيير فحسب.
–  اعمل على التوافق مع الآخرين، طالما أنك تعتقد أنك لا تضحي باحترامك لنفسك عند القيام بذلك. واعلم أنك لست مضطرًّا على الدوام إلى أن تحب شخصًا ما في عملك أو مواقفك الحياتية لكي تتعامل معه بشكل فعال.