الرئيسية / طب وصحة / صحة ورعاية الطفل / / تعليم القراءة للطفل بطيء التعلم

تعليم القراءة للطفل بطيء التعلم

لا شك أن مادة القراءة من الأمور الأساسية والضرورية إلى كل تلميذ كي يتمكن من التحدث والكتابة بلغته الأم بطلاقة ووضوح. لذلك تقتضي الضرورة أن يتعلم جميع الأطفال: الموهوبون، والعاديون، وبطيئو التعلم مهارة القراءة لأن من شأن إهمال هذا إضعاف لوسيلة الإتصال وهذا بدوره يؤدي إلى بطء في التعلّم. تُعد عملية تعليم الأطفال بطيئي التعلّم من أكثر مشكلات المنهاج تعقيداً، ولعل السبب أو الأسباب في هذه الصعوبة تكمن في وجود البعض الذي يعتقد بأن بطيء التعلم يمكنه أن يقرأ مثل الطفل العادي إذا بذل جهداً كبيراً، أو إذا لجأ المعلم إلى الطريقة المناسبة لتعليمه. ولكن هذا البعض يخطئ إذْ يظن بأن رفع مستوى التلامذة بطيئي التعلم في القراءة إلى درجة أفضل فإن هذا لا يعني رفع مستوى كل تلميذ إلى المستوى المطلوب، إذ أننا نركز اهتمامنا على القراءة للدرجة التي نهمل فيها النواحي الأخرى التي لا تقل أهمية عنها. إلاّ أن المشكلة الكبيرة التي تواجه المعلم في تعليم القراءة للطفل بطيء التعلم تكمن في عدم القدرة على الربط الوظيفي بين مادة القراءة وسائر المواد الأخرى لأن من شأن هذا الربط أن يتيح للتلميذ فرصة مناسبة لنمو مهاراته وأساليبه التي تتناسب مع إمكانياته الحقيقية.

ومن الجدير ذكره بأن المشكلة هي ذاتها التي تواجه المعلم في تعليم القراءة للتلامذة الموهوبين والعاديين ولكنها على درجة أصعب بالنسبة لبطيئي التعلّم. وعلينا أن نشدد هنا على أمر في غاية الأهمية وهو بأن الأطفال بطيئي التعلّم يتعلمون بنفس الطريقة التي يتعلم فيها الأطفال الآخرون، ولا توجد بالتالي طريقة خاصة لتعليم القراءة لهم دون سواهم. لكن علينا ونحن نعلّم القراءة لبطيئي التعلم أن نأخذ بعين الاعتبار الفروقات الفردية، فقد تنجح طريقة معينة مع تلامذة معينين وتفشل أخرى. من هنا ضرورة تنظيم عملية تعليم القراءة وتنظيمها، إذ أن الطرق العشوائية تؤدي إلى سوء الفهم وضعف النتائج.

تعليم القراءة للطفل بطيء التعلم

أولاً: مرحلة الاستعداد لتعلّم مبادئ القراءة

إتفقت الآراء قديماً على أن الطفل متى أنهى السنة الخامسة وبدأ في السادسة أصبح قادراً على التعلّم وصار كفؤاً للانتساب إلى إحدى المدارس الابتدائية ليكون أحد التلامذة في الصف الأول فيها حيث يبتدئ بتعلم المواد الدراسية الأولى أي القراءة والكتابة والحساب. والقراءة هي المادة التي يخصص لها أكثر الحصص في الصفين الأول والثاني.

تبدأ السنة الدراسية والمعلم كله أمل أن يصل بطلابه إلى القدرة على القراءة معتمداً على خبرته وقدرته المهنية ومستعيناً بكتاب وحيد مقـرر ليعلم المبتدئين القراءة. وقد تنقضي السنة الدراسية الأولى وتتبعها الثانية وبعض الأطفال أو أكثرهم لا يستطيع أن يقرأ جيداً أو يحب القراءة ويرغب فيها، والسبب في ذلك أن هؤلاء الأطفال أو أكثرهم بدأوا بتعلم القراءة وهم غير مستعدين لها.

فما هو الاستعداد للقراءة؟

لقد عرّف كثير من الذين اشتغلوا بعملية القراءة وقاموا بتدريسها بقولهم: “إنّ الاستعداد لتعلّم مبادئ القراءة يتوافر في الطفل المتعلم حينما يستطيع هذا الطفل أن يفهم ما ترمز إليه صورة من الصور ويحسن التعبير عن مفهوم هذه الصورة، وينقل أفكاره إلى غيره بسهولة”.

وقد دلت الدراسات على أن الاستعداد للقراءة أنواع أربعة وهي كما يلي:

1 ـ الاستعداد الجسمي:

أ ـ أن يكون بحالة صحية جيدة: إن البيت هو المسؤول الأول عن صحة الطفل، فيجب الاهتمام بصحته لأن القراءة تحتاج إلى قوة حركية منسجمة ومنظمة. وأكثر عضو يحتاج إلى القوة هو العين لأهمية الوظيفة التي تؤديها في القراءة. ويستطيع المعلم أن يزود الطفل بزاد حسن من هذه القوة الحركية وذلك حينما يهيء للطفل الفرص للعب المنظم المفيد، وكثير من أنواع اللعب والأعمال التي تعنى بها مدارس الحضانة تفيد لهذا الغرض ومنها:

ـ اللعب بالمكعبات، الرسم بالاصبع، قص الصور، تقليد بعض الصور باستعمال الكاربون، اللعب بالمعجون البلاستيكي.

ب ـ أن يكون الطفل سليم حاسة البصر: قبل البدء بتعلم القراءة يجب أن يكون الطفل صحيح النظر، قادراً على توجيه وتركيز نظره جيداً حتى يستطيع أن يرى ما يقع تحت بصره واضحاً كاملاً، كما أنه يجب أن يكون قادراً على التمييز بين أجزاء صغيرة مرتبة كالتفريق مثلاً بين الحرفين المتشابهين (ل، لا) أو بين كلمتين متقاربتين في الشكل مثل (قاعدة، فائدة).

جـ ـ أن يكون سليم حاسة السمع: إذا كان الطفل غير قادر على تمييز الأصوات برموزها المكتوبة أصبح عاجزاً عن ربط هذه الأصوات برموزها المكتوبة. فالطفـل لا يستطيع أن يفـرّق بأذنه بين أصوات الكلمات (نار، نور، نير) ولا يستطيع أن يفرّق بالقراءة بين أصوات الكلمات نفسها.

د ـ أن يكون صحيح جهاز التكلم: لا يخفى ما للقراءة وتعلمها من علاقة وثيقة بالنطق الصحيح، والقدرة على إخراج الحروف من مخارجها الأصلية والكلام بوضوح.

2 ـ الاستعداد العاطفي

تختلف الحالة العاطفية عند الأطفال باختلاف بيوتهم التي فتحوا أعينهم على النور فيها، فمنهم من تمتع بطفولة سعيدة، ومنهم من نشأ في بيت جاهل غمر الطفل بصحبة غير متزنة، فواجب المعلم أن يتعرف على حالاتهم العاطفية ويسعى بما أوتي من قدرة، وعلم، وخبرة أن يأخذ بيد الأطفال المضطربي العاطفة حتى يصبحوا قادرين على الانسجام مع جو غرفة المدرسة مستعدين لتعلّم القراءة.

3 ـ الاستعداد التربوي

قبل البدء بتعلم مبادئ القراءة يجب أن يكون:

  • للطفل خبرة أولية كافية.
  • عدد المفردات التي يعرفها الطفل كافية للبدء بتعلم القراءة.
  • قدرة الطفل على اللفظ الصحيح والكلام الواضح.
  • تعود الطفل على الانتباه المركّز قبل البدء بتعلم القراءة.
  • قدرة الطفل على اتباع الإرشادات.
  • القدرة على استعمال الأدوات.
  • الطفل راغباً في القراءة ويحبها قبل أن يبدأ بتعلمها.

4 ـ الاستعداد العقلي

قبل أن يبدأ الطفل بتعلم القراءة يجب أن يكون قد بلغ درجة من النضج العقلي تؤهله لتعلم القراءة وهذا يتم عبر امتحان خاص مُعد لهذا الخصوص، لذلك اهتم المربون اهتماماً كبيراً بالاستعداد للتعلم وعملوا على إيجاد الطرق والمقاييس لامتحانه وقياسه فاعتمدوا على مقاييس الذكاء المعروفة، ولعل مقياس كيتس للاستعداد وللقراءة Gates Reading Readiness Tests خير دليل على ذلك ويتألف هذا المقياس من خمسة اختبارات هي:

أ ـ اختبار الاسترشاد بالصورة Picture Direction

وفيه يطلب إلى الطفل أن يشير إلى صورة من الصور التي أمامه بعد سماع إرشادات المعلم كان يقول له مثلاً: ضع خطاً أو علامة تحت صورة البيت من بين الصور التي أمامك. ويقيس هذا الاختبار أنواعاً مختلفة من القدرات:

  • قدرة الطفل على الإصغاء للإرشادات.
  • قدرة الطفل على فهم ما ترمز إليه صورة من الصور.
  • قدرة الطفل على فهم الإرشادات وتنفيذ ما يُطلب إليه عمله.

ب ـ اختبار المطابقة بين الكلمات Word Matching Test

وفيه يُطلب إلى الطفل إيجاد الكلمات التي تكتب بشكل واحد، ثم يطلب منه أن يضع خطاً تحت الكلمتين المتفقتين بالشكل.

ومن الأمور التي يقيسها هذا الاختبار:

  • قدرة الطفل على إدراك ورؤية أوجه الشبه والاختلاف بين الكلمات.
  • مقدار الفة الطفل للكلمات المكتوبة.

جـ ـ اختبار المطابقة بين الكلمات بواسطة البطاقات Word-Card Matching Test

وفيه يطلب إلى الطفل أن يفتش بين أربع كلمات مكتوبة على قطعة من الورق المقوّى السميك يحملها المعلم بيده. ومن جملة ما يقيس هذا الاختبار:

  • قدرة الطفل على تمييز أشكال الكلمات.
  • قدرة الطفل على الانتباه والعمل حسب خطة معينة.
  • قدرة الطفل على رؤية التشابه بين الكلمات التي يراها على اللوح أو في مكان آخر، وبين الكلمات نفسها التي يراها في كتاب القراءة.

د ـ اختبار الوزن Rhyming Test

ويتألف هذا الاختبار من أربع عشرة سلسلة من الصور. في كل سلسلة أربع صور يُطلب إلى الطفل أن يضع علامة تحت الصورة التي لإسمها وزن في الأذن يشبه وزن كلمة معينة يلفظها المعلم. مثال ذلك أن يأخذ المعلم سلسلة من السلاسل ولتكن صورها كما يلي: صورة شجرة ـ صورة كلب ـ صورة دار ـ صورة كتاب. ويضعها أمام الطفل ويسأله أن يضع علامة تحت الصورة التي اسمها يشبه في السمع كلمة (نار). هذا الاختبار يقيس قدرة الطفل على:

  • التمييز بين أصوات الكلمات.
  • معرفة أوجه الشبه والاختلاف بين أوزان هذه الكلمات في السمع.

هـ ـ الاختبار الخامس

وفيه يطلب إلى الطفل أن يذكر الأحرف التي يعرفها من أحرف الأبجدية، ويعدّ من الرقم (1) حتى الرقم (9). هذا الاختبار يقيس قدرة الطفل على معرفة بعض الحروف والأعداد ويدل على مدى ألفة الطفل للكتابة.

إن مقياس جيتس Gates بكامله يقيس استعداد الطفل للبدء بتعلم القراءة.

يكفي أن نلاحظ أن القياس لا يكفي لتقدير ما إذا كان الطفل مستعداً للقراءة أو غير مستعد إلاّ إذا أجبنا عن سؤالين مهمين هما:

  • مستعد ليقرأ ماذا؟
  • مستعد ليقرأ كيف؟

فتتعين المادة التي نريد أن نقرر استعداد الطفل لقراءتها والطريقة التي نريد أن نقرر استعداد الطفل للسير عليها شرط أساسي بدونه لا يكون لقياس الاستعداد معنى أو قيمة. ذلك أن كون الطفل غير مستعد ليتعلم مادة قرائية معينة بطريقة في التدريس معينة لا يدل على نفس الدرجة من عدم الاستعداد بالنسبة لمادة أخرى وطريقة أخرى.

وحتى نزيد الأمر إيضاحاً نقول: إفرض أن معلماً يرى أن يعلم المبتدئين من تلامذته الكلمات (أسود، فقير، قطار) مستخدماً في ذلك طريقة: أنظر وقل، بحيث يعرفهم بكل كلمة وفي نفس الدرس يحللها إلى حرفها.

وافرض أن معلماً آخر يريد أن يبدأ بتعليم تلامذته أنفسهم العبارات: (سامي يلعب، سامر يلعب، سامي يلعب مع سامر، سامر يلعب مع سامي) مستخدماً في ذلك طريقة الجملة ثم يحلل الجمل إلى كلماتها ويكتفي بهذا القدر مؤقتاً.

ألا ترى أن القدر اللازم من الاستعداد مع هؤلاء التلامذة يختلف في كل من المنهجين المصطنعين؟ ألا ترى (مثلاً) أن المنهج الأول يقتضي إدراك الجزئيات ثم الكل في حين يقتضي المنهج الثاني إدراك الكل ثم الجزئيات؟

لذلك وبناء عليه علينا أن نحدد المنهاج المراد أخذ الطفل به عند بدء تعلمه للقراءة من حيث المادة والطريقة معاً، قبل أن نحاول قياس مدى استعداده للتعلم طبقاً لهذا المنهاج.

استعداد الطفل بطيء التعلم للقراءة

يمكننا ان نتوقع من معظم تلامذة بطيئي التعلم الذين أمضوا سنة في رياض الأطفال أن يكونوا قد تعلموا بعضاً من الكلمات المألوفة والمتداولة، كما أنهم اكتسبوا بعض الخبرات التي من شأنها أن تساعدهم في عملية القراءة. وهكذا تعتبر السنة الأولى سنة خبرة مباشرة تجعل من المفاهيم اللفظية معنى في أذهان التلامذة، لذلك فمن الأفضل ـ والحالة هذه ـ أن يؤجل تعليم القراءة المنظّم سنة أخرى.

قال أحد خبراء تعليم القراءة للأطفال: “إنىا الإنسان يقرأ بالخبرة أكثر ممّا يقرأ بعينيه”. فقد يحتاج الكثير من بطيئي التعلم ـ خاصة الذين جاؤوا من بيئة فقيرة أو الذين لم يلتحقوا برياض الأطفال ـ إلى عام اضافي يمضونه في الاستعداد للقراءة اى .

لذلك يُفترض أن تكون المحادثة خير طريقة لتعليم القراءة للتلامذة بطيئي التعلّم. وبالإضافة إلى ذلك يُفترض أن يكون منهاج القراءة غنياً بالخبرات المختلفة التي تساعد بطيئي التعلم في توسيع مداركهم. فإذا ما زدنا على هذه الخبرات المنهجية خبرات موجودة في البيئة كالعناية بالحيوانات الأليفة، والاشتراك في التمثيليات، وصيانة الحديقة وسواها، فإن آفاق الخبرات القرائية لهؤلاء التلامذة ستزداد، عندها يتمكن الأطفال من تسمية الأشياء المألوفة بكلمات بما يقابلها من صور وألوان. من هنا ضرورة تزويد هؤلاء التلامذة بخبرات عملية تحمل في حناياها ارتباطاً واضحاً مع طبيعة النشاط المزمع مزاولته، عند ذلك تصبح البيئـة غنيـة مليئة بكل ما يدفع هذا التلميذ إلى الإقبال عليها برغبة وشوق.

ثانياً: التعرّف على الكلمات في النصوص القرائية

إن الحصيلة اللغوية للأطفال تتكون عبر الحوار الشفوي والخبرات والنشاطات اليومية وهي أفضل طريقة لتكوين الخزّان اللغوي. وهنا نرى أن بطيء التعلم، شأنه في ذلك شأن الطفل العادي، بحاجة إلى استعمال الكلمة عدة مرات في نص مألوف. وهذا لا يعني التكرار المُمل الذي يخلق في نفوس التلامذة السأم والضجر، لذلك يُفترض في المعلم أن لا يتدخل في التعبير الطبيعي للتلامذة ـ في أثناء حديثهم عن رحلة أو نزهة أو تسوُّق ـ إلاّ عند الضرورة وكلما دعت الحاجة.

لذلك على المعلم أن يتأكد من قدرة التلامذة على استعمال كلمات شائعة جرى تداولها عندما تظهر هذه الكلمات على اللوح أو في كتاب أو على لوحة الإعلانات. ويفترض أن تتم عملية التعليم هذه بطريقة تدريجية حتى يتمكن بطيء التعلم من استيعاب الكلمة أو الكلمات التي يتعلمها، على أن يقوم المعلم بتدريب التلامذة على اكتساب أفضل الطرق في التعرُّف على الكلمات وعلى حركات العين وانتقالها من سطر إلى آخر. وحتى يشعر بطيء التعلُّم بأنه قد أنجز شيئاً يدخل السرور إلى قلبه فلا بُد من اختيار نص سهل فيه كلمات مألوفة. ومن الجدير بالذكر أن السرعة أمر غير مرغوب فيه في حالة كهذه.

وقبل الانتقال إلى مرحلة النطق يُفترض في المعلم أن يتأكد من اتساع الحصيلة اللغوية المرئية لبطيئي التعلّم إذ أن استخدام النطق لاحق لهذه الحصيلة لا سابق لها، أما الرموز فيجب عرض واحد منها فقط في كل مرة.

أما كيفية القراءة فيفضل أن تكون جهرية في معظم الوقت خاصة خلال السنوات الأربع الأولى كونها ذات مردود كبير إذا ما قورنت بطريقة القراءة الصامتة، إذ من شأنها أن تدعم عملية القراءة فضلاً عن كونها تعطي المعلم فرصة يستطيع من خلالها التأكد من مدى التقدم الذي أحرزه التلامذة وعلى ما اكتسبوه من عادات جيدة في نطق الكلام.

أما إذا شعر المعلم أن تلميذاً معيناً يرغب في المزيد من القراءة خارج كتابه المقرر، عليه أن يتأكد من هذه الرغبة أولاً ثم يسعى إلى تزويده بكتب سهلة كي تشبع ميله لأنها ـ أي الكتب ـ إذا لم تكن سهلة تؤدي إلى الإحباط.

ومن الجدير ذكره ضرورة تنوع المادة القرائية عبر سنين الدراسة شريطة أن تكون هادفة وذات مغزى. وهنا نلفت الانتباه إلى نقطة هامة في هذا الخصوص، وهي أن التلامذة بطيئي التعلم عادة ما يلفت انتباههم كتب المغامرات، والميكانيكا، والرحلات لأنها تجلب السرور والارتياح، ولكن هذا لا يعني أن بطيء التعلم سيألف عالم الكتب بسرعة.

نماذج لبعض أنواع الاختبارات المعدّة للاستعداد للقراءة:

أ ـ التعرُّف على الكلمات عن طريق صورها وذلك بأن يعرض على الطفل صف يشتمل على أربع صور ويطلب إليه المختبِر أن يضع علامة تحت صورة معينة كصورة (البقرة):

ب ـ إدراك الكلمات عن طريق القياس، وذلك أن تذكر للطفـل كلمة وقرينتها ثم تذكر له كلمة جديدة ويطلب إليه أن يدرك قرينتها قياساً على الكلمتين فمثلاً يقال:

الموزة: صفراء
التفاحة ؟
الكلب: يهوهو
القط: ؟

ج ـ إدراك الكلمات عن طريق التضاد، وذلك أن تذكر للطفل الكلمة (10) ويذكر ضدها فتقول له (أبيض) ليقول هو (أسود) وتقول له (طويل) ليقول هو (قصير).

اختبار كفهم معاني الجمل

وفيه يعرض على الطفل صف من أربع صور ويمكن أن يعبر عن كل منها بجملة ثم يذكر المختبر إحدى هذه الجمل ويطلب إلى الطفل تعيين الصورة التي تمثلها.

اختبار الإدراك البصري

ويقصد به قياس مدى قدرة الطفل على التمييز بين المؤتلف والمختلف من الأشكال والحروف والكلمات والجمل القصيرة ويشتمل على اختبارين:

أ ـ أربعة أشكال بينها ثلاثة متشابهة والرابع يختلف عنها ويطلب إلى الطفل تعيينه مثل:

(1) ب ث ب ب
(2) ثعلب ثعلب ثعالب ثعلب

ب ـ خمسة أشكال متشابهة من بينها اثنان، أحدهما في مستطيل، ويطلب إلى الطفل توصيل خط بينه وبين نظيره.

اختبار المعلومات

ويقصد به إلى قياس معلومات الطفل التي حصل عليها من خبراته السابقة وفيه يعرض على الطفل صف يشتمل على أربع صور تتصل كل منها بخبرة تشير إلى بعض المعلومات ويطلب إليه تعيين الصورة التي تتصل بخبرته.

أ ـ المختبر: ” أمامك أربع فواكه، أمسك القلم ولوّن الفاكهة التي لونها أحمر ” .
ب ـ المختبر: ” هـل تعرف من أين يخرج الصوص؟ ضع إشارة (×) على الصورة التي يخرج منها الصوص “.

اختبار السمع

ويقصد به قياس قدرة الطفل على تمييز العناصر الصوتية التي تتألف منها الكلمات، ولما كان الطفل يستمع قبل دخوله المدرسة إلى أغان وأهازيج كثيرة فهو يلاحظ القوافي من تشابه في الصوت، وكلما كان أمهر في هذه الملاحظة زاد استعداده في القراءة.

وفي هذا الاختبار يعرض على الطفل صف من أربع صور، ثم ينطق المختبر بكلمة تشبه في مقطعها الأخير (أو الأول) كلمة تحتلها إحدى الصور، وعلى الطفل أن يعين هذه الكلمة فمثلاً يعرض على الطفل الصور.

إختبار النطق

ويقصد به إلى قياس قدرة الطفل على النطق الصحيح، وذلك أن تُلقى على سمعه عبارة قصيرة اختيرت بحيث تمثل أهم ما يتعثر الأطفال في نطقهم من أصوات مثل السين والراء والقاف والتاء… الخ.

ومن أمثلة العبارات المختلفة:

1 ـ سلالمنا مكسرة.
2 ـ أحب الذهاب الى المدرسة.
3 ـ الوز يأكل الرز.
4 ـ الثعلب الخبيث.
5 ـ قرأت الكتاب.

إختبار تذكر الطفل سلسلة من الأفكار

ويشتمل هذا الاختبار على جمل بعضها قصير وبعضها طويل تلقى على الطفل ثم يطلب إليه إعادتها كما يشمل على قصة تحكى له ثم يطلب إليه إعادة حكايتها.

التعرُّف على مدى التقدم في القراءة

هناك مجموعة من الأسئلة يفترض الإجابة عنها كي يتمكّن القيّمون على تعليم القراءة من التعرُّف على مدى التقدم الذي أحرزوه في هذا الخصوص وهذه الأسئلة هي:

ـ كيفية التأكد من تحقيق التقدم في القراءة بشكل جيد.

ـ كيفية التعرُّف على مواطن الضعف من أجل تقديم المساعدة اللازمة.

ـ كم عدد التلامذة بطيئي التعلم الذين لم يكونوا في المستوى المطلوب.

وهنا يلزم أن التأكد بشكل كاف عن النمو العام عند بطيء التعلم للحكم على تقدمه في تعلّم القراءة، وهذا الأمر في غاية الصعوبة. لذلك علينا التفتيش عن الحقائق التي يجب أن تتنوع تبعاً لتنوع جوانب النمو المختلفة.

أما في حال عدم وجود مرتكزات مناسبة لعمل مقاييس النمو لبطيئي التعلم فعلينا اللجوء إلى الناحية العملية آخذين بعين الاعتبار الحقائق المتعلقـة بالعمر الفعلي للتلميذ لأنها مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالقدرة على القراءة.

ثالثاً: مشكلات القراءة وكيفية علاجها

إن التلميذ بطيء التعلم الذي يمكن اعتباره مشكلاً يمكن تحديده بشكل جزئي عبر مقارنة عمره الفعلي بعمره القرائي، لذلك أي انسجام وتناسق بين العمرين يمكن اعتباره لا بد يدل على مستوى مقبول. كما يمكن تحديد هذا التلميذ عبر مقارنة تحصيله في القراءة بتحصيله في اختبارات مقننة في نواحي ومجالات أخرى، لذلك إذا تبين أن عمره القرائي أقل وبشكل واضح من عمره الحسابي أو الهجائي مثلاً فهذا يدل على أنه بحاجـة إلى علاج. من هنا ضرورة اعتماد برنامج معين للعلاج بحيث يؤخذ التعليم الجيد بعين الاعتبار كي يأتي في رأس سلم الأوليات في هذا المجال. كما يفترض التفتيش عن مواطن الضعف عنده والسعي إلى إيجاد العلاج المباشر المناسب لذلك. إن علاجاً كهذا يصلح ليس فقط لبطيئي التعلم بل للعاديين أيضاً. وهنا يلزم التأكيد على ما سبق وشرحناه سابقاً من ضرورة كون البرنامج العلاجي مادة قرائية سهلة.

ومن الجدير ذكره أن الاستعداد القرائي لبطيئي التعلم يُفترض أن يقترن بالنضج اللازم كي تأتي القراءة مفيدة لا أن تكون شكلية. بعد ذلك يلزم الاهتمام بميل التلميذ بطيء التعلّم كي يساهم في نجاحه وتحقيق عادات قرائية صحيحة.

رابعاً: ماهية المواد القرائية

يجب أن تكون المواد القرائية كتباً كانت أم قصصاً أم موضوعات متناسبة مع العمر الزمني للطفل بطيء التعلّم، بسيطة في أفكارها وأسلوبها وكلماتها، علماً بأنه ليس من السهل إيجادها نظراً لندرتها وعدم الإهتمام الجدي بكتابتها.

ويجب أن نراعي شعور بطيء التعلّم وحساسيته تجاه بعض الكتب حين يعلم بأنها ليست موضوعة لأجله بل لأطفال أصغر منه سناً مما ينعكس إهمالاً للقراءة نظراً لرهافة الحس التي يتميز بها بطيئو التعلم. لذلك يُفترض أن لا تعنوَن هذه الكتب بأنها تخص السنة الثالثة أو الرابعة أو… حتى يقبلوا على القراءة دون إحساس بالفشل.

أما من حيث المحتوى فيفترض أن تكون الجمل معبّرة وبسيطة، فالجمل المعقّدة والمركبة تعتبر على مستوى من الصعوبة لبطيئي التعلم. كما يجب الابتعاد عن المترادفات وتجنب استخدام المصطلحات بين الأقواس بل أن تكون المادة القرائية مباشرة وحيّة.

وبالإضافة إلى كل هذا يجب أن تكون المادة القرائية ـ بشكـل كتاب ـ جيد التخطيط والصناعة، واضحة الحروف متباعدة الفراغات بين السطور، فالصفحات المزدحمة تسيء إلى بطيء التعلّم. ومن المستحسن زيادة استخدام الصور الملونة بحيث تزيد من الدلالة على نوع النص المختار وذات علاقة مباشرة فيه.

أخيراً لا مانع من لجوء المعلم إلى اختيار مواد قرائية أو إلى إعدادها بنفسه على الرغم مما يكتنف هذه الطريقة من صعوبة بالغة في الإعداد نظراً لما تتطلبه من جهد ووقت.

إن الكتابة للتلامذة بطيئي التعلم تعتبر فناً في حد ذاتها والخبرة وحدها هي التي تعطي الثقة بالنفس والمهارة في ممارسة ذلك الفن.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا