التصنيفات
تطوير الذات

تعرف على انفعالاتك الأخرى | السيطرة على الغضب

تصبح الحياة أبسط إذا كنا نواجه شعورا واحدا فقط في اللحظة نفسها. فالأمر سيكون أسهل بكثير أن تتعامل مع فكرة مثل “أشعر الآن بالغضب” وليس “أشعر الآن بالغضب والحزن والوحدة أيضا”. فما يحدث في الواقع أمر مختلف، عادة ما يخالجك مزيج من المشاعر وليس واحدا فقط. فمثلا، عندما كان أبي يحتضر، انتابني شعور غريب بالحزن لرؤيته يموت، لكنني شعرت بالراحة أيضا لأن الموت سينهي معاناته. كنت خائفا مما سيحدث في المستقبل (“من سيعتني بأمي الآن؟”) وضحكت إذ تذكرت أوقات اللعب التي كنا نقضيها سويا في طفولتي. فالحياة مزيج من المشاعر المتداخلة والمعقدة.

فكر في موقف حدث لك مؤخرا وأثار غضبك. ثم اسأل نفسك، أي المشاعر الأخرى التي خالجتك ولم تلحظها نهائيا أو تجاهلتها من الأساس. فمثلا، عندما تناقشت مع صديقك بسبب إسرافه في الشراب، أصبحت غاضبا وجعلته يدرك ذلك. لكن الآن، وبعد أن انتهى الموقف، تدرك أنك لم تخبره قط عن مدى شعورك بالخوف والوحدة والحزن. فإلى أي مدى كانت لتختلف محادثتكم إذا صرّحت له بكل تلك المشاعر.

ستساعدك الاستعارة التالية على التركيز مع كل مشاعرك حينما تكون غاضبا. أتذكر الأفلام الغربية الأمريكية القديمة، التي تجسد حياة أبطال مثل لون رينجر وهوبالونج كاسيدي؟ لا شك أنهم قاموا بأمور مدهشة. لكن كان دائما لديهم رفقاء وزملاء بصحبتهم، يساعدونهم في جمع المعلومات أحيانا، أو إضافة حس الدعابة إلى التحديات الصعبة التي يواجهونها أحيانا أخرى، وكنا نجدهم أيضا ينقذون حياة البطل. إلى أين كان يمكن أن يصل لون رينجر دون مساعدة رفيقه تونتو، أو هوبالونج دون مساعدة جابي هايس؟ ولا ننسى بقية المجموعة من الأخيار الذين يحاربون الأشرار. لذا، إلى أين سيصل غضبك وحده دون مشاعرك الأخرى؟ فإذا كان هو من يقف في المقدمة، فإن خلفه تماما تقف مشاعر الحزن والخوف والدهشة واليأس والحب والجرح والوحدة وخيبة الأمل.

نود أن ننبهك إلى التحذير التالي: لا تؤمن بفكرة أن الغضب هو مجرد ستار. فمن يؤمنون بذلك، يرون أن الغضب ليس بشعور حقيقي، ودوره يقتصر على إخفاء مشاعرك الحقيقة. كأن يفسر أحدهم غضب ذلك المراهق الذي لم يتمكن من الخروج ذات مساء على أنه ليس شعوره الحقيقي، وإنما هو يشعر بالأذى أو الحزن أو الخوف. ربما يكون ذلك صحيحا، أنه يشعر بالأذى والحزن والخوف، لكنه أيضا غاضب. فمن الأفضل أن تسأله وتسأل نفسك عن شعوره إضافة إلى كونه غاضبا، بدلا من تجاهل غضبه كما لو أنه مجرد غلاف بلاستيكي يغلف شيئا ما، وعندما ترغب في استخدام هذا الشيء فإنك تنزع هذا الغلاف وترميه.

لا تعتمد على أن يقوم الغضب بدور كل الانفعالات. اسمح لبعض المشاعر الأخرى بالظهور عندما تكون بحاجة إلى إخبار الآخرين عما يزعجك. بالتأكيد ستجد الناس ينصتون إليك ويستجيبون لك بشكل أفضل عندما تقوم بذلك.

هل نجحت معك فكرة التشبيه بالأفلام الغربية الأمريكية القديمة؟ ألديك تشبيه أفضل يساعدك على تذكر التركيز مع ما يخالجك من مشاعر أخرى عندما تكون غاضبا؟