X

تحديات توجيه الغضب إلى الداخل ومسامحة النفس | السيطرة على الغضب

من السهل على الإنسان التفكير في مشاكل الغضب على أنها تلك المشاكل التي يعاني منها المرء عندما يوجه غضبه ضد الآخرين. ولكن هناك أمثلة أخرى للغضب، ومنها توجيه الغضب تجاه نفسك، وهناك أيضا عدم القدرة على مسامحة نفسك.

عادة ما يتخذ الغضب الموجه إلى نفسك خمسة أشكال:

1. إهمال الذات، مثل عدم تحديد موعد مع الطبيب لأنك منشغل بالعناية بالآخرين. فإهمال الذات ينتج عن إيمانك بأنك لا تستحق أن يُعتنى بك.

2. التخريب الذاتي، هو وسيلة تضمن عدم نجاحك في الحياة. فأنت تدمر نفسك عندما “تشد الهزيمة من براثن الفوز” أي أنك تبحث عن وسائل إجهاض نجاحك قبل أن تتمكن من تحقيقه.

3. لوم النفس، وهي أن تُحمل نفسك مسئولية الأمور السيئة التي تحدث، وكأنك تقول لنفسك: “أنا سيئ، وشرير، وتافه”.

4. مهاجمة النفس، وهذا يتمثل في الإيذاء المعنوي أو الجسدي للنفس.

5. التدمير الذاتي، في تلك المرحلة تؤمن أنه عليك تدمير نفسك بسبب ما بداخلك من سوء.

تمرين. هل تعرف تلك الأشكال الخمسة من الغضب الموجه للداخل؟ هل يمكنك تذكر بعض المرات التي آذيت نفسك فيها بواحدة أو أكثر من بين تلك الوسائل، وذلك بتوجيه غضبك إلى الداخل؟

من الصعب تصحيح مسار الغضب الموجه إلى الداخل عندما يعكس عدم قدرتك على التسامح مع نفسك.

يقول جيروم، والذي اعتاد أن يكون رجلا عنيفا في السابق، لن أسامح نفسي لأنني كنت أضرب أطفالي. وتقول كلوديا، إحدى المتعافيات من إدمان الكحول، إنها تعجز عن مسامحة نفسها لإهمالها أولادها بسبب الإدمان. لكنهما قد تعافيا الآن، فلم يعد كل منهما مهملا أو مؤذيا. فلماذا يعجزان عن التسامح مع أنفسهم والتقدم في الحياة؟

تكمن صعوبة التسامح مع النفس في الشعور بالذنب والخزي الذي يلاحق المرء منا. فأنت تشعر بالذنب لما ارتكبته من أخطاء، والسماح لنفسك بالاعتداء على حقوق الآخرين. وتشعر بالخزي، بسبب فشلك، وتقصيرك، ومخالفة مبادئك وأهدافك. يشعر العاجزون عن مسامحة أنفسهم بالذنب لأنهم تسببوا في الأذى للآخرين، مثل جيروم الذي اعتاد ضرب أبنائه؛ ويشعرون بالخزي لأنهم لم يقوموا بأي أمور جيدة، مثل كلوديا التي أهملت أبناءها. في الحقيقة، يشعر جيروم وكلوديا بكلا الأمرين، الذنب والخزي، فكلاهما متشابكان.

عندما تجمع بين مشاعر الذنب والخزي وعدم الثقة بالنفس، ينتهي بك الأمر كأحد العاجزين عن مسامحة أنفسهم، فترى أنك “يجب أن أستمر في معاقبة نفسي لأنني كنت شخصا سيئا”. لاحظ أن الماضي قد تسلل بشكل ما إلى الحاضر. فأنت لا ترى أنك “كنت شخصا سيئا” وإنما تؤكد اعتقادك بأنك “لا زلت شخصا سيئا”. فالماضي لا يكون ماضيا، بالنسبة لمن يعجز عن مسامحة نفسه.

تمرين. كيف يمكنك أن تدع الماضي في الماضي حيث ينتمي؟ يمكنك أن تجعل لنفسك بعض الطقوس اليومية التي تؤديها بانتظام. تتخذ تلك الطقوس شكل “كان هذا في الماضي، نحن الآن في الحاضر”. فربما تتخذ طقوس جيروم الشكل التالي:

“بالأمس كنت أضرب أولادي، أما اليوم فأنا أحتضنهم”.

“بالأمس كنت أتباهي بقسوتي، أما اليوم فأنا فخور برقة روحي”.

“بالأمس كنت أنانيا وطماعا، أما اليوم فأحاول أن أكون كريما وأراعي الآخرين”.

بينما تتخذ طقوس كلوديا الشكل التالي:

“بالأمس كنت أهمل أبنائي. أما اليوم فأنا أعتني بهم جيدا”.

“بالأمس كنت أسرف بالشراب كالحمقاء، أما اليوم فأنا أكثر ذكاء واتزانا”.

“بالأمس فشلت في تحقيق قيمي، أما اليوم فأنا أقوم بما أؤمن به وأهدف إليه”.

تقبل الشخص الذي كنت عليه في الماضي، وابتهج لما أنت عليه اليوم.

الأقسام: تطوير الذات
استشارات طبية مجانية اسأل طبيب
X

استخدام الكوكيز

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط الكوكيز