التصنيفات
الطب البديل والتكميلي

تأمل المشي، التيه والمتاهة: التأمل ج11

إن تأمل المشي موجود في كثير من الثقافات كجزء من الممارسات الروحانية. في بعض الأحيان، يمكن أن ينقلك المشي إلى مكان آخر، سواء مادياً أو روحانياً. وفي بعض الحالات الأخرى، لا ينقلك المشي إلى مكان آخر. أحد الأمثلة على ذلك أن يتم إنشاء ممشى دائري أو مربع حول بئر مثلاً. عندها يمكن أن يدور الشخص حول البئر مراراً وتكراراً بدون أن يبعده المشي عن موقعه الأصلي كثيراً. في هذه الحالة، المسار نفسه معروف ولكن لا توجد وجهة للمشي.

إن المشي في مكان معروف مثل هذا سيتيح لك الفرصة لزيادة تعمقك داخل نفسك دون أن تخشى أن تصادف عقبة في طريقك أو أن تفقد توازنك. وعيناك مفتوحتان لترى ما أمامك، ولكن انتباهك يركز في مكان آخر. يمكنك أن تستغرق نفسك في السلام المرتبط بالمكان الذي تمشي فيه.

ومن الأمثلة الأخرى على تأمل المشي أن تتجول بدون هدف محدد؛ أي أن تمشي بدون التخطيط لبلوغ مكان ما مع الحفاظ على إدراكك بما يحيط بك. في هذه الحالة، المسار أو الهدف ليسا ثابتين.

تأمل المشي -1

ابحث عن مكان، داخل مبنى ما أو في الهواء الطلق، حيث يمكنك أن تمشي في دائرة. سر على نفس الخط في كل مرة أثناء تنفيذ هذا التدريب.

1. ابدأ السير في عكس اتجاه عقارب الساعة وبسرعة مريحة. تنفس بشكل طبيعي. سر لحوالي خمس دقائق، مع تركيز عينيك على المسار، ولكن مع السماح لنفسك أن تصبح واعياً بالأشياء الموجودة في البيئة المحيطة بك.

2. اسرح لدقيقة خارج الدائرة التي تسير فيها.

3. الآن، سر نفس المسار السابق ولكن في اتجاه عقارب الساعة لحوالي خمس دقائق.

4. ما الذي تلاحظه في الاتجاهات المختلفة؟ هل تشعر بأنك تفكر بشكل مختلف؟ أي اتجاه مريح لك أكثر؟ وأي طريق أكثر صعوبة؟

5.. ربما ترغب في تجربة هذا التدريب في أوقات مختلفة من اليوم، عندما يأتي الضوء من اتجاهات مختلفة.

يساعدك تأمل المشي على تصفية ذهنك من الثرثرة المعتادة الموجودة داخله، وذلك بطرق مختلفة عن التدريبات الساكنة. والفكرة هنا هي أنك تجلب إدراكك الكامل إلى أي شيء تراه أثناء مشيك. وعندما تعتاد على هذا النمط، فإنك ستجد أنك ترى كل أنواع الأشياء المثيرة للاهتمام في البيئة التي تمشي فيها، والتي لم تكن تلاحظها في السابق. فستلاحظ جمال الزهور الصغيرة، والأصوات التي تصدر من حولك، وسينكشف أمامك التنوع الجم في أوراق الشجر والنباتات والأشجار. وفي الغالب، ستشعر بارتباط أكبر مع العالم الخارجي. وربما حتى تبدأ في تكوين مشاعر الشفقة والرحمة على كل ما يحيط بك.

عندما أكون في مساحة التأمل الخاصة بي، أجد نفسي أمد يدي تلقائياً لإزالة المخلفات التي تنتقص من جمال البيئة، أو حتى تضر بها. ويحضر إلى ذهني أيضاً الجهود التي يبذلها أفراد كثيرون من أجل نظافة وزيادة الجمال من حولنا. أيضاً يلتفت انتباهي إلى التشكيلة المتنوعة من يافطات الطرق والعلامات الإرشادية. عندما تنظر عن كثب لما لا ينسجم مع المكان، فإنك ستلاحظ أيضاً ما ينسجم معه.

تأمل المشي -2

أفضل طقس لأداء هذا التدريب هو في يوم معتدل لا دافئ ولا بارد. ويُفضل أداؤه في الصباح أو في المساء. وإذا كان ضوء الشمس قوياً، يمكنك أن تحمي عينيك.

1. ابحث عن مكان مألوف لك، ولكنك لا تزره كثيراً. من الممكن أن يكون هذا المكان حديقة أو حياً قريباً منك.

2. ابدأ السير لعشر أو خمس عشرة دقيقة بدون أن تضع في ذهنك وجهة معينة ترغب في الوصول إليها. لا تضع أهدافاً بخصوص المسافة أو الاتجاه الذي يجب أن تسلكه. امشَ بترو وعلى مهل.

3. لاحظ الأشياء والأصوات الموجودة حولك. لاحظ الزرع والحيوانات الموجودة بطول المسار الذي تمشي فيه.

4. قف لكي تستمتع بالبيئة الموجودة حولك أثناء مشيك.

التيه والمتاهة

إن السير في تيه labyrinth هو خبرة مختلفة تماماً عن المشي في المساحات المفتوحة. فأنت تتبع مساراً محدداً ينحني وينثني ويعود مستقيماً بعدة طرق مختلفة. وأنت تدور في دوائر وتقترب وتبتعد عن نقطة المركز عدة مرات قبل أن تصل إلى الهدف النهائي. وفي داخل التيه، ستسير في مسارات في اتجاه وعكس اتجاه عقارب الساعة، مع الانعطاف إلى اليمين وإلى اليسار. وتأمل التيه مصمم بحيث يضعك في مواجهة مباشرة مع أفكارك ومشاعرك.

الكثير من الناس لا يجدون تأمل التيه دافعاً للهدوء، خاصةً في البداية. من الممكن أن يصاب الفرد بقدر كبير من الإحباط داخل مسار التيه. يكون تصميم التيه على أرضيته، وقد تتمكن من رؤية نقطة المركز ولكنك تجد نفسك تبتعد عنه مرة وراء أخرى. وقد تعتقد أنك أوشكت على الوصول فقط لتجد نفسك تبتعد عن هدفك كثيراً. وعندما تجد نفسك في وسط التيه تماماً، فإن ذلك سيمثل في الغالب دهشة بالنسبة لك.

في التيه، يظل المسار واحداً. فسيتعين عليك دائماً أن تسير في اتجاه محدد يميناً أو يساراً حتى تصل إلى مركزه. وعندما تلفت انتباهك إلى مسار اللحظة، فإن هذه العملية تتسبب في إبعادك عن مشاكل اليوم. إن هذا التأمل مصمم لجعلك تعيش بالكامل في الحاضر. وحتى بعد أن تكون قد سرت نفس التيه عدة مرات، فمن الممكن دائماً أن تكتشف شيئاً جديداً عن نفسك أو عن المسار.

على المستوى النفسي، ربما لا تجد أبداً مركزك الحقيقي. فأنت تكتسب الألفة مع البيئة المحيطة، وتتعلم أن تظل قريباً من المركز، وتتخلص من المشتتات بحيث تقترب من المركز بسهولة أكثر مع مرور الوقت.

وتيه التأمل مختلف عن المتاهة maze. فكما ذكرت، التيه له مسار واحد يقودك إلى المركز ويمر عبر كافة جوانب المربع أو الدائرة. أما المتاهة، فإنها تحتوي على مسارات مسدودة، وقد تحتوي على تقاطعات أيضاً. وقد يكون هناك عدة حلول للمتاهة، ولكن هناك حل واحد فقط لتيه التأمل. ورغم هذا، يمكن أن تتحول المتاهة إلى تيه إذا اتبعت مساراً محدداً خلالها، كأن تنعطف دوماً ناحية اليمين.

ملخص

إن تأمل المشي له عدة مزايا وعيوب. فالطقس يصبح عاملاً مؤثراً إذا كنت تسير في الهواء الطلق. كما أن التركيز قد يصبح صعباً إذا ارتفعت حرارتك أو انخفضت أكثر مما ينبغي، أو إذا أصبت بالبلل، مثلاً. ورغم هذا، فإن من مزايا تأمل المشي أنك لا تقيّد نفسك في وضع جلوس معين، كما أن المشي يزيد لياقتك البدنية. بالطبع، فإن التأمل عن طريق الجلوس له مزايا صحية أيضاً (انظر الفصل 15 لمزيد من المعلومات حول الفوائد الصحية للتأمل).

في الفصل التالي، سنتعرف على الهرولة والجري والرياضات البدنية الأخرى. سوف نستكشف كيف أن التأمل له فوائد جسمانية، وسوف نتعرف على كيفية جعل الممارسة الرياضة تصبح عملية تأملية.