التصنيفات
الطب البديل والتكميلي

تأمل الأحلام: التأمل ج13

يمكن أن يصبح التأمل أداة مساعدة رائعة عند التعامل مع الأحلام. فعالم الأحلام غني بالمعلومات عن ذاتك، وعن حياتك، وعن الناس المحيطين بك، وعن علاقتك بالعالم من حولك. وعندما تستكشف أحلامك فإنك تتصل مباشرة بروحك الداخلية، وهذا من بين أهداف التأمل. ويمكنك توصيل عالم أحلامك بعالم وعيك من خلال بعض تدريبات التأمل.

وفيما يلي ثلاثة مسارات للتأمل يمكن أن تؤدي إلى فهم أفضل للأحلام:

1. يمكنك استخدام التأمل للعودة إلى حلمك لإكمال إجراء ما أو للحصول على فهم أفضل لشيء ما.

2. يمكنك إعادة الدخول إلى الحلم وتصبح شخصاً أو تجسيداً فيه. والخبرة الناتجة عن ذلك يمكن أن تكشف عن اتصالات مهمة بحياتك اليقظة.

3. إذا كانت هناك رسالة معينة ظهرت لك من خلال الحلم -شيء قيل في الحلم ووجد صدى له في عقلك الواعي- يمكنك استخدام هذه الرسالة كمانترا في تأملك.

ولكي تتعامل مع أحلامك، من المفيد أن تقوم بتسجيلها. وفيما يلي بعض الأفكار حول تسجيل الأحلام من كتابي Dreams: Working Interactive:

•    احتفظ بورقة وقلم بالقرب من سريرك بحيث لا تضطر إلى القيام من السرير للبحث عنهما.
•    اكتب الحلم كما حدث تماماً وبأقصى قدر ممكن من الدقة. إن تفاصيل الأحلام تتلاشى من ذهن الإنسان في خلال دقائق أو ساعات من استيقاظه. لذلك، من الضروري تسجيل الحلم فور الاستيقاظ.
•    سجّل الحلم بدون أي تعليقات منك. تدرّب على ملاحظة أحلامك بدون تدخل منك. لا تحلل الحلم أثناء كتابته، ولا تقم بتعديل أي محتوى غير مريح بالنسبة لك فيه. وبنفس المنطق، لا تشغل بالك بكل تفصيلة صغيرة وكبيرة حول الألوان والنقوش. ببساطة، سجّل الأماكن والشخصيات والأحداث.
•    اسمح لروح الحلم أن تصبغ كلماتك.
•    سجل كل الأحلام كما لو كانت تحدث في الحاضر، لأن ذلك سيجعل من السهل إعادة الدخول إلى الحلم وتذكره بالكامل.

وبعد أن تنتهي من تسجيل الحلم، يمكنك أن تعود إلى ما كتبته فيما بعد وتضيف أي تفاصيل تتذكرها. قد تبدو النسخة الأولى من الحلم مثل الواجب المدرسي الذي كنت تكتبه وأنت صغير، إذ ستحتوي على الكثير من الإضافات والحذف، وقد تحتوي على عبارات مكتوبة بخط غير واضح.

العودة إلى الحلم

هناك عدة طرق لإعادة الدخول إلى الحلم. الطريقة التالية تساعدك على القيام بذلك بالاستعانة بالتأمل وبالملاحظات التي دونتها عن الحلم.

1. أثناء تحضيرك للتأمل، أعد قراءة الحلم. ابحث عن شيء في الحلم يلفت انتباهك. من الممكن أن يكون هذا الشيء شخصاً أو لوناً أو مكاناً أو حيواناً أو رمزاً أو حدثاً في الحلم. من الممكن أن يكون هذا الشيء هو أكثر شيء منطقي في الحلم، أو يكون أكثر الأشياء غرابة ونفوراً.

2. ابدأ التأمل. تنفس ببطء وبشكل كامل. استرخِ وتخلص من التوتر الموجود في جسمك.

3. أثناء تنفسك بعمق، تذكر الشيء الذي اخترته في الحلم. لاحظ شعورك حيال هذا الشيء.

4. اسمح لعقلك أن يقترب من الشيء الذي اخترته. اتبع أفكارك العشوائية حوله. دع نفسك تنتقل من دور الملاحظ إلى دور المشارك أثناء إعادة دخولك الحلم.

5. ولأنك مستيقظ الآن، يمكنك التجول داخل الحلم. يمكنك اتخاذ إجراءات ربما لم تكن قادراً على اتخاذها في أثناء الحلم الأصلي:

أ. يمكنك إكمال الحلم إذا كنت قد فسرته. بمجرد إعادة دخولك إلى الحلم، اسمح للأحداث بأن تنكشف. فكّر فيما تريده أن يحدث.

ب. يمكنك مغادرة الحلم. إذا كان الحلم غير مريح بأي شكل، يمكنك مغادرته، وتجلس هادئاً لبضع دقائق، ثم تحاول مرة أخرى أو ببساطة تكمل تأملك.

ج. يمكنك تذكر تفاصيل أكثر. لقد عدت إلى الحلم، لذلك يمكنك التجول داخله، ويمكنك سماع الأشياء، ويمكنك حتى أن تشم نفس الروائح الموجودة في الحلم.

6. عندما تشعر بالرضا، أو عندما يتوقف الحلم، أو عندما ينفد الوقت المتاح لديك، يمكنك الانسحاب من الحلم. وعندما تفعل هذا، عبّر عن احترامك لكل ما حدث.

7. اكتب المعلومات الجديدة من الحلم، واكتب أي أفكار أو تبصرات اكتسبتها منه، واكتب أي مشاعر مهمة شعرت بها.

8. اختم تأملك. أعطِ نفسك بضع دقائق لكي تعيد تكييف نفسك مع عالم اليقظة.

ما المعلومات الجديدة التي حصلت عليها، سواء من الحلم نفسه أو من العملية ككل؟ هل ساعدك التأمل في تذكر الحلم؟ تذكر الأشياء التي نجحت معك لكي تستخدمها في المرة التالية. وتذكر أيضاً أن تُبدي احترامك لكل ما حدث في الحلم.

التركيز على شخص أو صورة معينة في الحلم

في التدريب السابق، استخدمت عنصراً من الحلم كنقطة دخول للحلم. الآن سنركز على عنصر معين من الحلم ونستكشفه. في هذه المرة، لن تتحرك الأحداث في الحلم، وإنما سنحلل شخصية أو صورة أو رمزاً بالتفصيل.

1. أعد قراءة ما كتبته عن الحلم لكي تتذكر ما تعرفه بالفعل عن الشخص أو الصورة التي تريد استكشافها.

2. ابدأ التأمل كالمعتاد. تنفس ببطء وبعمق.

3. أثناء استرخائك، ركّز عقلك على الشخص أو الصورة التي تريد استكشافها.

4. افحص كل تفصيلة تستطيع إدراكها. تذكر، ربما تكون قادراً على سماع الشخص، مما سيساعدك على استكشاف التفاصيل البصرية. وربما تتمكن من رؤية الصورة، مما سيساعدك على الاستفادة من حواسك الأخرى.

5. أثناء استكشافك لما تدركه، دع نفسك تقترب وتبتعد عن الصورة. غيّر وجهة نظرك. هل هناك خلفية أو جانب آخر للصورة؟

6. اقترب من الصورة ودع نفسك تلمسها، أو اندمج معها. لاحظ ما تراه وتشعر به.

7. لاحظ كيف تتغير الصورة أثناء فحصها.

8. لاحظ كيف تتغير مشاعرك وأفكارك أثناء فحص الصورة.

9. عندما تشعر بالرضا، ابتعد عن الصورة ثم انسحب من الحلم.

10. سجّل ملاحظاتك.

11. أكمل تأملك.

في الغالب، سنجد الكثير من المعاناة مع الأحلام الصعبة. فنحن نحاول أن نطبق مفهوم اليقظة لفهم رسائل الحلم، ولكن الحلم له منطق خاص به يمكن التعرف عليه وفحصه. وعن طريق إعادة الدخول إلى الحلم والتفاعل مع شخصياته وصوره، يمكنك استخدام مهاراتك في التأمل في الوصول إلى المنطق الداخلي للحلم واستكشافه بشكل أكثر اكتمالاً. وعندما تفعل هذا، فإنك تُنشئ ارتباطاً أقوى بين وعيك المستيقظ وعقلك الحالم. وحتى أشد الأحلام رعباً يمكن أن يوفر لك بعض المعلومات المفيدة عندما تقترب منه بهذا الشكل.

استدعاء رسالة الحلم وتكرارها كمانترا

في بعض الأحلام، ستظهر لك شخصية مؤثرة تخبرك بشيء مؤثر. ستجد ما قالته هذه الشخصية محفوراً في ذهنك، رغم أنك قد تنسى تفاصيل الحلم وكيفية وصول هذه الشخصية المؤثرة فيه. وعندما تستيقظ، ستجد أن ما قالته لك هذه الشخصية هو الشيء الوحيد الذي تتذكره من الحلم.

وفي بعض الأحيان، تكون رسالة الحلم منسوجة داخل مجموعة من الأحداث. وستجد أن تصرفات الأشخاص في الحلم تشير كلها إلى تلك الرسالة. وفي بعض الأحيان، ستبدو الأحداث عادية تماماً، والشيء غير العادي هو أنك تتذكر كل الكلمات بوضوح شديد. في الغالب، تكون رسالة الحلم قصيرة وسريعة، مثل العبارات الرنانة التي تراها في الإعلانات التجارية. وحتى إذا كانت الكلمات لا يبدو أن لها مغزى واضحاً، فقد يكون من المفيد أن تستخدمها في تأملك.

1. أعد قراءة ما كتبته عن الحلم لكي تتذكر الكلمات.

2. ابدأ تأملك.

3. أثناء استرخائك، تنفس ببطء، وابدأ في تكرار الكلمات. أنا أجد أن من المفيد قراءة الكلمات بصوت مرتفع، وليس قراءتها في السر.

4. قد تجد الكلمات تتدفق ببطء وبإيقاع، أو قد تجدها تندفع بسرعة وبصوت مرتفع.

5. بغض النظر عن طريقة أدائك للكلمات، استمر في تكرارها. تذكر أن تتنفس أثناء تكرار الكلمات.

6. استمر لعدة دقائق.

7. اختم تأملك.

ما الذي لاحظته في الكلمات؟ كيف كان شعورك وأنت تقول هذه الكلمات بصوت مرتفع مرة وراء الأخرى؟ هل تغير إيقاع الكلمات أو معناها؟ هل تغيرت الكلمات نفسها؟ كيف تشعر الآن بعد استخدام الكلمات كمانترا في تأملك؟

ولأن العمل مع الأحلام عملية تفاعلية بين عقلك الواعي وعقلك الباطن، فإنك ستجد أن الأحلام القادمة عبارة عن ارتباطات بالأحلام التي تعاملت معها في تأملك. فقد تغير الشخصيات التي تأتيك في الحلم من مظهرها أو ملبسها أو طريقة تصرفها. وقد تتغير الرموز وتتطور في اتجاهات غير متوقعة. وقد تسير أحداث الأحلام في اتجاهات مختلفة.

وعن طريق تسجيل الأحلام والتعامل معها في تأملك، فإنك تزيد من ثراء الحوار بين عقلك الواعي وعقلك الباطن. ومن بين النتائج التي ستحصل عليها من ذلك تعميق الصلة بين العالمين. ومن بين النتائج المهمة أيضاً هو تحقيق مزيد من التوافق بين نشاطاتك في اليقظة وبين روحك الداخلية، مما يساعدك على الإحساس بمزيد من الهدف والأمان في حياتك. فسوف يتكرر كثيراً إحساسك بأنك على المسار الصحيح، وبتدفق الطاقة من حولك. إن مثل هذا التبصر يتيح لك التعامل مع الصعوبات بهدوء وبحضور ذهن أكبر. ويتيح لك أيضاً الانخراط في مباهج الحياة بسهولة وبشكل أكثر اكتمالاً.

استخدام التأمل لاستدعاء حلم ما

بمجرد أن تُنشئ اتصالاً مرناً بعالم الأحلام الخاص بك، يمكنك أن تبدأ في استخدام الأحلام كجزء منتظم من استراتيجيتك في حل المشكلات. إن استدعاء الحلم يمكن أن يتضمن توجيه سؤال محدد جداً أو يمكن أن يتصف بالعمومية. على سبيل المثال، إذا كنت تبحث عن وظيفة جديدة، فربما تستدعي حلماً يصف لك أفضل بيئة يمكن العمل فيها، أو أفضل مكان للانتقال إليه، أو أفضل أشخاص يمكن العمل معهم. أما الأسئلة العامة فهي تستدعي أحلاماً مثيرة للعواطف جداً. ربما يكون لديك سؤال محدد مثل “ما السيارة التي ينبغي أن أشتريها؟” وعقلك الباطن يمكن أن يكشف لك عن بعض التفاصيل المهمة التي تؤثر في قرارك.

استدعاء حلم معين

1. فكر في سؤالك. اكتبه.

2. عندما تكون مستعداً للذهاب إلى النوم، تأمل لعدة دقائق.

3. ابدأ تأملك كالمعتاد.

4. بينما تسترخي، استحضر السؤال إلى ذهنك. تخيل الكلمات وكرر السؤال بصوت مرتفع عدة مرات.

5. أكمل تأملك كالمعتاد.

وعندما تبدأ في الخلود إلى النوم، استحضر السؤال في ذهنك مرة أخرى. أكّد لنفسك أنك ستتذكر الأحلام التي تراها عندما تستيقظ.

سترى أحلاماً في نومك، والأحلام التي ستراها سيكون لها علاقة بسؤالك. قد لا تكون علاقة الحلم بسؤالك غير واضحة في البداية. ويمكنك استخدام التدريبات الواردة في هذا الفصل لإعادة الدخول إلى الحلم لتوضيح الإجابة عن سؤالك. وربما يتعين عليك أن تحاول لعدة ليالٍ لكي تحصل على إجابة واضحة. وكلما زادت ممارستك لهذا الأسلوب، ستجد أن الإجابات تأتيك بسهولة أكبر، وستزيد من ثراء حياتك اليقظة باستخدام الرموز والشخصيات والأحداث التي تأتيك في أحلامك.

ملخص

لأن التأمل يخاطب وعيك بأكمله، فإنه يعد أداة رائعة يمكنها مساعدتك في فهم أحلامك. وتلك الرسائل التي تظهر من الجانب الأقل وعياً من ذهنك يمكنك فهمها بشكل أفضل عندما يكون عقلك هادئاً، والتأمل يوفر لك هذا الهدوء المنشود. بالإضافة إلى هذا، يمكنك أن تتعلم الوصول إلى المغزى من وراء أحلامك بسهولة أكبر من خلال التأمل.

في الفصل التالي، سنعرفك على كيفية استخدام الرموز والصور كأهداف للتركيز في تأملاتك.