النزف | إسعافات أولية

الدم وسط يحمل الأكسجين إلى كل الأنسجة الحية في الجسم. ولذلك، فإن خسارة أي كمية كبيرة من الدم تمثل تهديداً للحياة نفسها ويجب معالجتها كحالة إسعافية. في الجسم آلية معقدة جداً للتجلط يمكن أن تسد الآفات الصغيرة بسرعة وفعالية.

علاوة على ذلك، قد لا يعاني الشخص البالغ المعافى من تأثيرات مرضية حتى إذا خسر 850 مل أو 1 ونصف باينت من الدم (مقياس للسوائل يساوي 1،5 غالون، والغالون يساوي 4.54 ليتراً).

تكمن صعوبة الحالة الإسعافية في أنه يصعب غالباً تقدير حجم الدم المفقود بشكل دقيق. ولذلك يُنصَح المسعف بالمبادرة فوراً إلى وقف النزف حيثما كان ذلك ممكناً.

إن نمط النزف الذي يعاني منه المريض منوط بنمط الجرح الذي أصيب به. فهناك الجرح المفتوح الذي نشاهد فيه قطعاً للجلد، والجرح المغلق الذي يسبب تسرب الدم من الدوران إلى أنسجة الجلد. ويعرف النوع الأول من النزف بالنزف الخارجي، والنوع الثاني بالنزف الداخلي.

إسعاف النزف

على المرء أن يحاول، بقدر الإمكان، أن يهتم بسلامته الخاصة، فإذا كانت لديه أي جروح مفتوحة، فإنه يجب أن يضمن أن هناك عائقاً بينه وبين جرح المصاب قبل التعامل مع النزف.

1- نحدد موضع الجرح ونفحصه بحثاً عن أجسام غريبة كالزجاج. ونزيل الملابس التي تعوق وصولنا إلى الجرح. فإذا بدا لنا أن الجرح خالياً من الزجاج وغيره من المواد، عندئذٍ، نطبق ضغطاً مباشراً عليه. وإذا كان الجرح طويلاً، أو يبرز منه جسم غريب، فعلينا أن نضغط حافتيه بشدة مع إبقائهما متقاربتين بقدر الإمكان. ثم نطبق ضغطاً بكمادة نظيفة أو ضمادة معقمة، ولكن هذه ليست أساسية ومن المهم عدم تبديد الوقت في البحث عنها.

2- نرفع مستوى العضو المصاب فوق مستوى قلب المريض، ويمكن أن يكون التمديد أسهل طريقة. ويجب عدم لمس العضو الذي نشتبه بإصابته بكسر إلا لوقف النزف.

3- نواصل تطبيق الضغط، على الأقل، لمدة عشر دقائق. ويجب عدم إزالة الكمادة أو الضمادة عندما نجد أنها أشبعت بالدماء، بل نلجأ، إذا أمكن، إلى لفها بقوة بعصائب إضافية، على ألا يؤثر الشد على الدوران.

حالة وجود جسم غريب في الجرح

1- يجب ألا نحاول سحب الجسم الغريب لأن هذا يمكن أن يفاقم النزف والصدمة، إذ ربما كان يقوم مقام سدادة. ولكن إذا بدا ذلك الجسم غير ثابت، فإنه يمكن إخراجه بجرفه بدفق الماء على الجرح، ولكن يجب عدم تبديد الوقت في هذه المحاولة.

2- نرفع العضو ونطبق ضغطاً على حافتي الجرح. وإذا كان لدينا كمادات معقمة من الشاش أو أي مواد أخرى مناسبة، فإنه يمكن أن نقيم رصيفاً أو حلقة حول قاعدة الجسم البارز إلى أن تصبح الحلقة أعلى من الجسم نفسه. (نترك الجسم مكشوفاً حتى يتحقق هذا).

3- نعصب بقوة على جانبي الجرح، مع تفادي الجرح نفسه والجسم الموجود فيه.

4- نغطي الجرح، دون شد، بضمادات معقمة أو مادة نظيفة، ونرفع العضو ثم نلتمس المساعدة الطبية بسرعة.

الأولويات

1- وقف النزف ومنع الصدمة.

2- منع الخمج أو تخفيفه.

3- تأمين المساعدة الطبية للمريض بأسرع وقت ممكن.

كيف نتصرف عند ظهور أعراض الصدمة عند المريض

1- نقوم، إذا أمكن، بتحديد سبب الصدمة ومعالجته.

2- نمدد المريض على الأرض في وضع مريح بقدر الإمكان.

3- نرفع ساقا المريض إلى أعلى من مستوى رأسه (إلا إذا كان هناك كسر).

4- نحل القطع المشدودة من الملابس.

5- نحافظ على دفء المريض بتغطيته ببطانيات أو غيرها، مع تفادي استعمال مصادر الحرارة المباشرة، كزجاجات الماء الحار.

6- نثابر على مراقبة العلامات الحياتية للمريض-النبض والتنفس-ومستوى وعيه. وعلينا أن نلجأ إلى عملية الإنعاش عند الضرورة

النزف الداخلي

يمكن أن ينجم النزف الداخلي عن إصابة ككسر عظم أو رض شديد، ولكن يمكن أيضاً أن يحدث تلقائياً نتيجة لقرحة معدية أو نزف مهبلي أو عدد من الحوادث الأخرى الطارئة. وكثيراً ما يكون التشخيص صعباً مع عدم رؤية الدم، ولكن علامات وأعراض الصدمة سوف تظهر إذا كان النزف الداخلي مهماً. وأحياناً نجد بعض الدم في فتحات الجسم، وقد يكون هناك رض. فلنبحث دائماً عن الصدمة، ولنلتمس المساعدة الطبية فوراً.

النزوف الأنفية

قلما تكون النزوف الأنفية خطيرة، وأكثرها شيوعاً يحدث إما بعد ضربة على الأنف، أو كجزء من خمج كالزكام، أو نتيجة للنكش أو التمخط. وأحياناً يمكن أن تتكرر النزوف نتيجة لارتفاع ضغط الدم أو علامة على ضعف الأوعية الدموية داخل الأنف التي تتمزق تلقائياً بين حين وآخر. والنزوف الأنفية مزعجة وغير مستحبة لا غير، ولكن أحياناً يمكن أن تكون خطرة إذا تطاول النزف، لأن المصاب يمكن أن يفقد كمية كبيرة من الدم، مما يؤدي إلى الصدمة. فإذا كان الدم الذي يخرج من الأنف رقيق القوام ومائياً، عندئذٍ، لا بد من التماس المساعدة الطبية فوراً، لأن هذا يمكن أن يشير إلى تسرب السائل مما حول الدماغ نتيجة إصابة في الرأس أو الوجه.

معالجة النزف الأنفي

1- نحمل المريض على الجلوس في وضع مريح ورأسه إلى الأمام. ويجب ألا نطلب منه أن يسند رأسه إلى الخلف في محاولة لوقف النزف، لأنه سيكون عندئذٍ مجبراً على ابتلاع الدم النازف إلى أخر الحلق، مما يسبب الإقياء.

2- نضغط أنف المريض مباشرة تحت قصبة الأنف ونطلب منه أن يتنفس من فمه.

3- نطلب من المصاب ألا يتكلم، أو يتنشق أو يبلع إذا أمكن، لأن هذا يمكن أن يحول دون تشكل الخثرات.

4- نطبق، في بادئ الأمر، ضغطاً لمدة عشر دقائق. وإذا استمر النزف، فإنه يجب تطبيقه لمدة عشر دقائق أخرى. فإذا لم يتوقف النزف تماماً في غضون 30 دقيقة، عندئذٍ يجب استشارة الطبيب فوراً أو نقل المريض مباشرة إلى أقرب وحدة للطوارئ والإسعاف. وأثناء عملية النقل، يجب أن يبقى المريض في وضع الإفاقة

5- إذا توقف النزف، علينا أن نغسل حول الأنف برفق بقطن طبي أو قطيلة مبللة بماء دافئ. ونطلب من المريض ألا يتمخط لمدة لا تقل عن أربع ساعات وأن يرقد بهدوء لتفادي زحزحة الخثرة التي يمكن أن تكون قد تشكلت.

مواضيع طبية منوعة