التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

العلاج النفسي الجماعي للأطفال والمراهقين

المحتويات إخفاء

تستطيع المجموعة الدينامينفسية أن توفر علاجات لأطفال لديهم طيف واسع من المشكلات النفسية. لكن المجموعات – بالرغم من هذا – قد تكون منشأ للخطر كما قد تكون مصدرا للمساعدة؛ حيث إن الأطفال قد يشعرون بالذل أو العزلة في مجموعة ما، وعلى هذا يجب التعرض مسبقا لأصغر الدقائق عند تكوين مجموعة ما. يجب اختيار هؤلاء الأطفال الذين يستطيعون الإفادة من المجموعة المزمع تكوينها وأن يساعدوا بعضهم بعضا، بالإضافة إلى أن من الواجب علينا دعم ومساعدة العائلة أثناء علاج أطفالهم. على المعالج أن يحافظ على جو من الأمان في المجموعة بعد تكوينها. هناك حاجة ماسة إلى توفير مقدرة على التدخل كي لا يشعر طفل ما بالعزلة أو بأنه كبش الفداء. بمقدور المجموعة الصالحة أن ترفع من معنويات أفرادها وأن توفر لهم حلولا لمشكلاتهم، وأن تساعد الأطفال على التغلب على المرض وفقدان الأحباء والصدمات بأنواعها.

لمحة عامة

– من الممكن توظيف مجموعة دينامينفسية لتأمين العلاج لأطفال يعانون من طيف واسع من المشكلات النفسية.

– إن التخطيط الدقيق للمجموعات والحفاظ على جو من الأمان هما من مفاتيح النجاح لشفاء أعضائها.

– تستطيع المجموعة الحسنة الأداء أن ترفع من معنويات أفرادها وأن تعطي حلولا للمشكلات بين هؤلاء الأفراد وأن تتعامل بشكل ناجح مع الصدمات.

دواعي الاستطباب ومضاداته للعلاجات النفسية الجماعية

توفر المجموعات أرضية علاجية يتوقع أن يتفاعل الطفل فيها مع راشد ما ومع العديد من الأطفال. قد يبدو هذا الأمر مثاليا، ولكن لأفراد المجموعة طلبات لا يطلبها الأطفال في العلاجات الانفرادية. يتوقع من أعضاء المجموعات أن يساعدوا زملاءهم على حل مشكلاتهم، وأن يتحملوا عدم كونهم دوما محط الأنظار، وأن يتعاملوا مع العديد من وضعيات التحدي بينهم وبين الآخرين.

الأسئلة التالية يجب أن تطرح لتقرير مدى استفادة طفل ما من المجموعة.

ما درجة النمو لدى الطفل كي يتعاطف مع الآخرين ويشعر معهم؟

قد يشعر الأطفال بقلق يقود إلى فوضى أذهانهم، وقد يشعرون بالعزلة في مجموعة دينامينفسية إذا كانوا يعانون من اضطراب التوحد أو اضطراب الذهان، ولكنهم قد يستفيدون من انضمامهم إلى مجموعة أنشئت لتعافي أمراضا كأمراضهم.

إلى أي حد يتغلغل الاضطراب في شخصية الأطفال؟

قد يستفيد الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو أمراض عضوية أو من إعاقة أو صدمة ما من انضمامهم إلى مجموعة أنشئت لشفاء هذا النوع من الأمراض. فمن الأفضل -على سبيل المثال- أن يلتحق الأطفال الذين قد تعرضوا إلى إساءة جنسية بمجموعة قد تعرض كل أفرادها إلى مثل تلك الإساءة قبل أن يلتحقوا بمجموعة يعاني أفرادها من مشكلات مختلفة.

كيف يتعامل الطفل مع الضغط بينه وبين الآخرين؟

قد يتسبب الأطفال ذوو الطبيعة المفرطة في النشاط وهؤلاء الذين يلجؤون إلى العداء الجسدي عند أدنى تحريض في جعل الأطفال الآخرين في المجموعة يتصرفون بالشكل ذاته. من الممكن احتواء درجات متوسطة من هذا النمط من الاضطراب السلوكي، ولكن وجود العديد من مثل هؤلاء الأطفال في المجموعة قد يجعل المعالج عاجزا عن تسوية الأمور بشكل سليم.

في المقابل، إن الأطفال الذين يتعاملون مع الضغط بينهم وبين الآخرين بشكل مفرط في الهدوء والانضباط -كهؤلاء الذين يعانون من الرهاب واضطرابات الوسواس واضطرابات الطعام واضطرابات نفسية جسدية وحالات القلق والاكتئاب- قد يستفيدون من المجموعة الدينامينفسية إن استطاعوا أن يتغلبوا على قلقهم من جراء فقدان المجموعة للهيكلية. يميل هؤلاء الأطفال إلى الاعتماد بقوة على الدفاع عن النفس عن طريق عقلنة خططهم بادئ ذي بدء، ولكنه من الممكن إقناعهم باعتماد طرق للرد تخفف من وطأة أعراضهم المرضية وتـغير من سلوكهم.

ما وجهة نظر الأطفال في العلاج الجماعي؟

بغض النظر عن الاعتبارات التشخيصية، يستطيع الطفل الراغب في الانضمام إلى مجموعة ما ويظهر الفضول للتعرف إلى بنيتها أن يستفيد من هذا الانضمام بشكل أكبر من هذا الذي يتردد في قبول الفكرة أولا ثم يقبلها تحت ضغط الوالدين أو غيرهما. ولكنه من الممكن مع هذا إشراك طفل يمانع في هذا الالتحاق في جلسات تمهيدية للكشف عن خلفية تلك التخوفات.

ما وجهات نظر الوالدين في العلاج الجماعي؟

كما هو الوضع بالنسبة لباقي أشكال علاج الأطفال النفسي، يجب أن يحظى المعالج على موافقة الأبوين أو أولياء الأمر إن كان للعلاج الجماعي أن ينجح. تقوم تحفظات الأبوين على افتراضهما أن الأمراض النفسية معدية أو أن الطفل سيتصرف بشكل غير لائق اجتماعيا من جراء هذا الالتحاق، أو أن أسرار العائلة سوف تـباح. قد لا يقبل الوالدان بإلحاق طفلهما بمجموعة علاجية ما إذا كانا يعتقدان بأن لا علاقة لمشكلته بباقي المشكلات القائمة في تلك العائلة، خصوصا إذا كان العلاج المزمع تقديمه يقوم على الفرضية تلك.

تكوين منظور عام للمجموعة

يجب الإجابة على عدد من التساؤلات الأساس قبل القيام بالترتيبات الفعلية لتكوين المجموعة.

Ÿ ما القطاع الذي سيتم اختيار الأطفال منه؟

Ÿ هل سيكون هناك أي تركيز على الموضوع، وما هو؟

Ÿ ما الفترة التي ستستمر المجموعة في العمل فيها؟

Ÿ من سيقود المجموعة؟

Ÿ كيف ستصمم الجلسات؟

من المفيد هنا أيضا أن نتساءل عن أنظمة إضافية للدعم في فترة انعقاد المجموعة -كعلاج العائلة على سبيل المثال- وما درجة الاتصال المتبادل الذي سيتم مع المهنيين والعملاء الذين تربطهم بالطفل علاقة ما. سيحتاج الوالدان إلى طريقة اتصال معلومة إذا أردنا للتغير العلاجي أن يندمج في النشاط العام اليومي للعائلة. قد تكون مجموعة أبوية مرافقة هي السبيل إلى تحقيق هذا الغرض.

تشكيل المجموعة

القطاع الذي سيتم اختيار الأطفال منه

يمكن للمرء أن يفكر في أعضاء المجموعة المحتمل دعوتهم للاشتراك عن طريق الأمور التي يتشابهون ويختلفون فيها. ما السمات الواضحة التي سيشترك فيها الأطفال؟ وما تلك التي سيختلفون فيها؟

يمكن للمجموعات المتشابهة أن تتشابه بطرق عديدة:

Ÿ أطفال يعانون من المشكلات نفسها، كالصرع أو اضطراب تناول الطعام أو الكرب بعد الشدة.

Ÿ أطفال قد تعرضوا إلى أحداث حياتية متشابهة كفقدان أحد الوالدين أو التبني أو الإساءة أو وضعية اللاجئ.

Ÿ أطفال يشتركون في انتمائهم إلى محيط اجتماعي واحد، لكونهم يقيمون تحت رعاية المستشفى أو وحدات الرعاية السكنية أو المدرسة.

توحد تلك الخصائص المشتركة أعضاء المجموعة في مراحلها الأولى، وتقلل من إحساس الطفل بالعزلة. يتم تحديد مواطن القوى الشخصية لاحقا، ويتم أيضا استنباط حلول للمشكلات التي تنشأ عن هذا.

يتكون لدى معظم المجموعات خليط من سمات شخصية مختلفة لدى الأفراد يكمل بعضها بعضا وأخرى متشابهة. من المحتمل أن يوازن الأطفال المفوهون أطفالا مكبوحين قليلي الكلام. وفي الواقع يتعرض الأطفال إلى تحولات مفاجئة عند انضمامهم إلى المجموعات. وليس من السهل أن يتنبأ أحد بسلوك أحد الأطفال إذا انضم إلى مجموعة ما من مجموعات الشفاء والرعاية.

المجموعات المنفتحة والمغلقة

تعرف المجموعة المغلقة بأن عدد جلساتها هو عدد محدد. والهدف من هذا هو أن يبدأ الأطفال وينتهوا جنبا إلى جنب. أمـا المجموعة المنفتحة فهي التي يمر فيها بشكل تدريجي عدد من المشاركين ويغادرها هؤلاء الذين قد حققوا غرضا من الأغراض، وينضم عندها آخرون جدد. قد تصبح المجموعة مغلقة لفترة 15-12 أسبوعا، حيث من الممكن لطفل ما أن يستمر إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

العدد الأعلى للأطفال في مجموعة ما

يشكل خمسة أو ستة أطفال مجموعة جيدة للعمل. يمكن لثلاثة أو أربعة أطفال أن يشكلوا مجموعة جيدة للعمل، ولكن عنصر التحدي الاجتماعي والتغذية الراجعة يتعرضان للضعف. هناك مجموعات تتشكل من سبعة أو ثمانية أفراد، ولكنه من الصعب احتواؤهم.

أعمار الأطفال

تتراوح أعمار الأطفال والمراهقين في المجموعات ضمن الرتب التالية: 7-5 و 11-8 و 15-12 و 21-16 عاما. تلعب درجة النمو الذهني والنفسي للأطفال دورا أهم من الدور الذي تلعبه أعمارهم الفعلية في اختيار المجموعة المناسبة لهم.

الجنس الواحد والجنسان في المجموعات

لكل نمط من أنماط المجموعات محاسنه وحدوده. تـنمي المجموعات المختلطة التعبير عن الذات وإظهارها، بينما تسمح المجموعات الوحيدة الجنس بالتعبير الأكبر عن الشك في الذات والبحث في موضوعات قد تدعو إلى الخجل.

التعامل مع الأحداث خارج المجموعة

تـعرف الإدارة الديناميكية على أنها الانتباه الحريص للعديد من الأحداث التي تتم خارج مكان العلاج، والتي تؤثر بشكل فعال على العلاج والتي يجب التعرض لها من خلاله. قد يكون من بين تلك الأحداث أخبار عن الغياب ومعلومات أو أفكار من الوالدين أو الراعين أو المهنيين وتعاون زملاء العمل في المكان التي تعمل فيه المجموعة.

مثال.1 اعترضت إحدى الأمهات على أن المعالج كان متساهلا جدا مع ابنتها البالغة من العمر 12 عاما، وأن أفراد المجموعة كانوا يحرضون الفتاة على تحدي العائلة في المنزل وأن “تقوم بالدفاع عن نفسها”. تمت معالجة هذا الموضوع في اجتماع تم عقده مع الأم، وتم أيضا التعرض له مع المجموعة حيث بحث موضوع محاولة الفتاة إقامة مجابهة بين المجموعة وأمها.

مثال.2 رغب عدد من أفراد المجموعة في زيارة زميل لهم كان يعالـج في المستشفى، ولكن المعالج لم يحبذ الفكرة، لأنه بالرغم من اعتقاده بأنها لفتة كريمة، ولكنها قد تكون في الوقت ذاته تطفلا على حرية الزميل وقد تـعرض سرية المجموعة للخطر. ثم أخذ على عاتقه نقل تمنيات المجموعة إلى المريض.

تحضير غرفة المجموعة

من الضروري تأمين غرفة واسعة وهادئة لعمل المجموعة. فإن رغب المعالج توخي البساطة والجدية والنضوج في الأمر، فما عليه إلا أن يضع عددا كافيا من المقاعد المتماثلة في الغرفة. وإن أراد توخي بعض التنوع، زاد على هذا بمواد للرسم أو اللعب حتى وإن كان أفراد المجموعة من المراهقين. على أية حال يجب أن تبقى الغرفة كما صممت أول مرة.

تحضير الطفل لينضم إلى المجموعة

إن الشكل المثالي لمناقشة موضوع العلاج الجماعي هو مع عائلة الطفل. يلي هذا اللقاء جلسات تحضير للطفل بمفرده خصوصا إذا كان قد تعرض إلى تجربة سيئة في العمل الجماعي سابقا، كالمدرسة مثلا.

من المفضل تهدئة تخوف الطفل من هذا الأمر عن طريق وصف مفصل لأعمار وأجناس الأطفال المشاركين في هذه المجموعة والتعرض إلى بعض المشكلات التي يعانون منها. قد يساعد هذا الإجراء على التخفيف من وطأة القلق لدى الطفل عندما يشاهد حالات قصوى من الخلل النفسي أو السلوكي لدى باقي أفراد المجموعة. يرتاح الآباء عادة إلى العناية التي يتوخاها المعالج في جمع عدد من الأطفال الذين قد يساعد بعضهم بعضا.

قد يبدو العلاج لكثير من الأطفال وكأنه إجراء يتم التحدث خلاله عن جوانب مؤلمة من حياتهم. قد يكون من المفيد أن يعلم الطفل بأن ليس هذا ما سيحصل وبأنه لا يتوقع منه أن يتكلم عن أي شيء، حتى يشعر بالرغبة في ذلك. قد يجد بعض الأطفال المتعة في فكرة مساعدة الأطفال الآخرين، وقد يجعلهم هذا يشعرون ببعض التحكم في الأمور في وضعية قد تكون صاعقة. يتم التأكيد على أن سرية المجموعة هي من الأمور الجدية والمهمة، وأن التداول في هذه الموضوعات ليس جائزا خارج محيط المجموعة، وأن السلوك العدواني هو من المحرمات. تـطمئن تلك السياسة الأطفال والآباء على حد سواء.

التحضير من أجل المجموعة

– يجب وصف المجموعة للوالدين وشرح المبادئ التي ستقوم عليها.

– يجب تحضير الطفل للالتحاق بالمجموعة عن طريق جلسة معه أو أكثر.

من المفيد تقديم علاج مواز للوالدين (على شكل مجموعة)

– اختيار أطفال لديهم المقدرة على التعاطف مع الآخرين واللعب أو التحدث المتعاون.

– يجب عدم ضم أكثر من طفل ذي نشاط مفرط في المجموعة.

– يستفيد الأطفال الذين يعانون من مشكلة معينة إذا كان لأحد المعالجين دراية متخصصة بتلك المشكلة.

– يجب تخصيص بعض الوقت منذ البداية كي تتم مناقشة الأمور أو الإشراف عليها.

العوامل العلاجية في العلاج الجماعي

نلخـص العوامل العلاجية في العلاج الجماعي.

العوامل العلاجية في العلاج الجماعي

– ملاحظة الطفل أنه ليس وحيدا.

– توفر المجموعة للطفل فرصة لقص قصة مرضه ومختبرا اجتماعيا ومرآة ومستودعا.

– التفسير.

– كون المجموعة مرحلة انتقالية.

– عامل حب الخير.

ملاحظة الطفل أنه ليس وحيدا

قد يكون اكتشاف الطفل أنه ليس وحيدا في محنته أهم عامل لعلاجه. ويقود هذا إلى غيره من الأمور: هناك أكثر من طريقة لعلاج المشكلة؛ من الممكن أن تكون هناك صعوبة ما في حياة الشخص، ولكنه من الممكن أيضا لهذا الشخص أن يمتلك القوة والمهارة كي يساعد الآخرين؛ وإنهم ليسوا المصدر الوحيد للمعلومات المفيدة والدعم النفسي.

توفر المجموعة فرصة لقص الطفل قصة مرضه أو معاناته

قد تكون عملية قص طفل مريض ما قصة مرضه هي عملية شفائية بحد ذاتها، وللأطفال طريقة فعـالة في سرد القصص. قد يجد الأطفال الذين لديهم ذكريات حزينة أو مؤلمة عن صدمات قد تعرضوا لها في السابق – وربما للمرة الأولى – أنه من الممكن التعبير عن تلك الذكريات بكلمات أو عن طريق عمل مسرحي ما وفي حضور آخرين يحاولون فهم تلك الأحاسيس. بمقدور الأطفال أن يمدوا بعضهم بعضا بكلمات للتعبير أو أن يتبادلوا قص القصص. ودور المعالج هنا هو أن يسأل الأسئلة الجيدة، وأن يجد روابط تربط العديد من التجارب معا، وأن يكون مثالا جيدا للاستماع.

المجموعة كمختبر اجتماعي

تمكن مجموعة الأطفال من تطبيق مهاراتهم الاجتماعية المكتسبة. فقد تضمحل طرق السلوك القاهرة للذات عندما يتحدث عنها الأطفال بأسلوب واع، وهي -على سبيل المثال- ميل البعض لاحتكار بعض أو قطع أحاديثهم أو السيطرة عليهم أو الجنوح إلى مناورات العداوة أو التهدئة أو التعلق المفرط بأحدهم أو الانسحاب من التفاعل المتعاون مع الآخرين. وقد تطرح هنا طرق أخرى من التفاعل الاجتماعي بشكل عفوي عن طريق أطفال آخرين وبشكل واع وصريح عن طرق التحدث العلاجي.

المجموعة كمرآة

تمكن المجموعة طفلا من الأطفال من رؤية نفسه في الآخرين. قد يكون هذا الحدث موجب التأثير وقد يكون سالبا ومثيرا للقلق عندما يرى تلك السمات الشخصية عند الآخرين ويحاول أن يهاجمها. يساعد تدخل المعالج الطفل على إدراك ملامح شخصيته الذاتية، وأن يقبل الآخرين كما هم. تقوم ردة الفعل الجماعي للمجموعة على تصرف طفل ما بدور المرآة التي تـظهر لهذا الطفل صورة عن ذاته أقل تشويها من تلك التي قد تظهر في محيط العائلة.

المجموعة كمستودع

يتم احتواء أحد الأطفال عن طريق توازن ما بين القبول وحدود معينة.. يقلص استقرار المجموعة وإمكانية التنبؤ عنها من حدة القلق. يكتشف الأطفال الذين يعتبرون السيطرة الشديدة على ذاتهم مشكلة من المشكلات بأنهم قادرون على الاسترخاء والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بشكل أكثر مغامرة. ويجد الأطفال الذين يفتقدون السيطرة على ذاتهم بسهولة أن صرامة المعالج التي ترافق رد الفعل الجماعي للمجموعة توفر لهم حافزا قويا لاسترداد تلك السيطرة وإيجاد آليات أخرى للتأقلم. تقوي حدود تصرف المجموعة، من الإحساس بالاحتواء.

التفسير

يعتبر التفسير طريقة لربط ظواهر لا رابط جليا بينها كي يتم استحضار وعي أكبر لأصول مشكلة ما. قد يولد المعالج بالتفسير الجيد والمبدئي وغير الفضولي حسا بالارتياح كونه مفهوما من الجميع.

كون المجموعة مرحلة انتقالية

تقلص المجموعة من حدة التفاعلات التي تنشأ عن مستويات عالية من القلق كالسلوك مفرط النشاط والتعلق الشديد المتلهف والتجنب الرهابي ونزوات العداوة. يخلق التضافر بين الهيكل المتماسك والمكان الخارجي جوا يستطيع الأطفال فيه أن يجدوا طرقا جديدة وواسعة الخيال للتعبير عن أنفسهم. تساعد التفاعلات المرحة ومناقشة الأحلام والرسوم حول تمثيل ذات الطفل كي يطـور طريقة أكثر تأملا في الحس بالذات وعلاقته  بالآخرين.

عامل حب الغير

قد يكون التعبير عن الحافز الكامن لدى أحدهم كي يكون هناك موجودا للآخرين -ولو بشكل عدائي- هو الذي يجعل من المجموعة وسطا فريدا للشفاء. يعلم الأطفال في مجموعة ما بأن عليهم مساعدة بعضهم بعضا ومساعدة أنفسهم. وهذا ما يضفي عليهم قدرا من الأهمية والواجب والمهارة تفتقر إليها طرق أخرى للعلاج. يتم تعزيز العزة بالنفس لدى الأطفال عن طريق اكتشاف أن لديهم المقدرة على دعم الآخرين وإسداء النصح لهم بالرغم من محنتهم، وأن الحلول التي وجدوها وطوروها لمشكلاتهم تـقـدر وتـقلـد من قبل باقي الأطفال.

تقنية قيادة المجموعة

بداية المجموعة

تؤثر الجلسة الأولى لمجموعة ما على أفرادها بشكل قوي وتحدد الطابع الذي ستتصف به حتى نهايتها. ينبغي على المعالج أن يكون نشيطا منذ البداية وقائدا للعملية ومتحملا ما سيكون محط الانتباه والتركيز. يزيد الموقف المتزمت المحتبس من درجة القلق، ولا يتوقع المرء من مجموعة من الأطفال أن يشكلوا من تلقاء أنفسهم مجموعة متماسكة.

ينبغي على المعالج أن يجنب المجموعة فترات الصمت، فبمقدوره أن يسهـل الحديث ويشجعه بجمل مثل: “كيف كان حالك منذ أن التقينا في السابق؟” يحض هذا السؤال على الحديث عن قصص شخصية، ويفسح المجال أمام العديد من الأطفال لإبداء الملاحظات وسؤال الأسئلة. وإن لم يفعلوا هذا يحضهم المعالج عليه، فالتنقل بين طفل وآخر من أجل الحديث يجعل العديد منهم راغبا في قص القصص. لا يكون لإبداء الملاحظات على مجموعة من الأطفال أي معنى حتى قرب نهاية الجلسة حيث قد يسأل المعالج: “كيف تشعرون الآن وقد قاربت الجلسة على الانتهاء؟”.

ينبغي على المعالج أن يبادر الأطفال دوما بالحديث، ويشجعهم على المشاركة فيه في الأيام الأولى للمجموعة. وعندما يشعر الأطفال – بعد هذا بأيام – بأن لديهم الجرأة والثقة بالنفس للتحدث معه ومع بعضهم بعضا يستطيع أن يصمت هو ويتفكر في الأمور، ولكن ليس لفترات طويلة.

المجموعة المنشأة

ليس من السهل أن يميز المرء بين الأحداث السطحية وتلك العميقة والجادة. فقد تثار الموضوعات الهامة والخاصة في الأسبوع الأول لقيام المجموعة، وبالمعيار ذاته قد تصبح المجموعة سطحية الحديث ومثرثرة لفترة ما في أي وقت. من مهام المعالج أن يقود الحديث إلى موضوعات قد يسعى أفراد المجموعة تحاشيها.

مهما يكن من الأمر، تصبح للمجموعة – عاجلا أو آجلا – قوة خاصة بها. يعلم الأطفال أن عليهم أن يتحدثوا عن أنفسهم وأن يقدموا بحماس تقارير عن تقلبات حياتهم اليومية، وأن يتبادلوا الأحاديث عن عائلاتهم وتجاربهم في المدرسة ومغامراتهم في أوقات فراغهم، ويقدموا عادة العزاء والنصائح والحكمة الطفولية، وبعد النظر. ينبغي على المعالج أن يحث أي طفل قد بدأ يشعر بالحزن أو بالوحدانية أو أي طفل آخر قد بدأ يعيق مسار عملية العلاج على التحدث.

إنهاء المجموعة

توفر فترات العطل في المجموعات المنفتحة البطيئة الفرص للأطفال كي يبدؤوا بالتفكير في تعلقهم بالآخرين واعتمادهم الجديد على المجموعة كي يقوموا بتهيئة أنفسهم لمغادرة المجموعة. يقدم عادة للأطفال في بداية المجموعة جدول بمواعيد بدء الجلسات والعطل.

قد يشعر معظم الأطفال ببعض الحزن كون نهاية المجموعة قد اقتربت، خصوصا إذا كان عملها ناجحا. يحتاج الأطفال إلى شيء من العون كي يفترقوا بعضهم عن بعض. وعلى المعالج أن يقوم بتحضير حديث مناسب قبل موعد الانتهاء بأيام. من المهم لهؤلاء الأطفال أن يبحثوا في أمور كمثل ماذا من الأحداث سوف يفتقدون ومن من أصدقائهم سيتحسرون على مفارقتهم، وأن يناقشوا ما اكتسبوه من التجربة، وكيف كان من الممكن أن يكون العلاج أفضل. قد يتسبب الإحساس بالانتهاء الوشيك في بعض القلق لدى بعض التلاميذ، ويعيدهم مرة أخرى إلى سابق عهدهم من قلة النضوج والتصرف والتعبير عن أنفسهم، ولكن يبقى هذا التحول -بشكل عام- قصيرا. وتنتهي الأمور على ما يرام.

الزلات العلاجية

تمر بكل مجموعة من مجموعات العلاج لحظات حرجة قد ينجم عنها فوائد شفائية، أو تنقلب لتصبح تجارب مريرة تعيق التقدم.

ظهور حوادث حياتية محزنة

تكون المجموعة مفعمة بقصص عن حوادث حياتية محزنة قد تؤثر بشكل أو بآخر على المشكلات التي كانت قد أتت بالأطفال للعلاج. يتحدث الأطفال بصراحة عن أشياء مثل انهيار البنيان العائلي والإساءات والأمراض البدنية أو العقلية أو الوفيات الفاجعة السابقة لأوانها. تحيط بتلك الأحداث أحاسيس بالخجل أو الذنب أو الخوف أو الغضب.

عندما يستمع طفل ما إلى قصص كتلك يقوم الآخرون بربط ما سمعوه بعالمهم الداخلي، ويحاولون إيجاد ما يشابهها في حياتهم الخاصة. يقوم بعض الأطفال بإبداء بعض الملاحظات التي قد تقدم بعض الدعم لراوي القصة أو يشاطرونه قصصهم المشابهة، بينما يبتعد بعض ذهنيا عن مثل تلك القصص ويلجؤون إلى وسائل تنحرف عن كل هذا الشأن برمته. على المعالج أن يكون حاضر البديهة في تلك اللحظة وأن يسهـل الأمر بالإصغاء المثابر وطرح الأسئلة وإبداء الملاحظات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن إقامة حدود تحمي الأطفال من هذا القلق هو من الأمور الضرورية حتى يستتب الحس بالأمان بين أطفال المجموعة مرة أخرى.

الخلاف في المجموعة

يدرك الأطفال أن هناك فروقا فيما بينهم، وأن هناك أمورا يتشابهون فيها. قد يجد طفل ما في طفل آخر جوانب شخصية تدعو إلى عدم الرضى أو إلى الاستهجان وتشابه سماته الخاصة. قد يتم التعبير عن هذا في نقد صريح للآخر أو اللجوء إلى ترسانة من التصرفات العدائية كالإغاظة أو التقليد الساخر أو الاتهامات أو التحديات أو رفض التعاون أو الهجوم البدني. على المعالج أن يتدخل هنا لمنع أي من هذا. ومن الأفضل أن يتحاور المعالج مع كلا الطفلين حتى تعود الأمور إلى مجراها الهادئ. من الأمور التي تلحق الضرر بالمجموعة أن تزداد حدة الخلاف أو العداوة بين أفرادها، فقد ينجم عن هذا انفصال طفل أو أكثر من المجموعة. لا يمكن للمجموعة أن تنظم نفسها بنفسها، فهذا هو واجب المعالج الذي يقوم به وحيدا. قد يطلـب من أفراد المجموعة أن يتفكروا في الأسباب التي أدت إلى هذا الشجار بعد أن يستتب الهدوء ثانية.

كبش الفداء

يعتبر تقديم كبش الفداء نزعة إنسانية قديمة يقدم بموجبها أحد الأشخاص ليحمل فساد المجموعة التي حوله، وقد توجد في عدد من مجموعات الأطفال العلاجية. قد يحمل بعض الأطفال الذين ينظرون إلى العالم بمنظار الممتعض، والذين يقدمون للمشكلات حلولا عن طريق إلقاء اللوم على الآخرين طفلا لا يستطيع الدفاع عن نفسه المسؤولية كاملة عما قد يحصل من أزمات. يتم اختيار طفل كهذا من بين هؤلاء الذين نشؤوا في بيئة محرومة ومسيئة وليس لديهم أية كرامة اللهم إلا عن طريق تحقير الآخرين.

قد تبدأ عملية تقديم كبش الفداء ببطء وخفية. ثم تنمو وتزداد، أو أنها قد تظهر جلية وهوجاء، وتستمر قبل أن يتدخل المعالج ويتصدى لها.وقد تتخذ أشكالا عديدة كتجاهل كبش الفداء تماما أو وصفه بالمريض أو الغريب – أي أنه ليس مثل بقية الأطفال في المجموعة. على المعالج أن يقف بجانب كبش الفداء كي يتمكن من تسوية هذا الأمر، وأن يجابه قائد الفريق المعتدي وأن يظهر للجميع أن هناك أوجها من التشابه بين كبش الفداء وبقية أفراد المجموعة. قد تستمر تلك العملية، ويغادر كبش الفداء المجموعة، ويسودها جو من الارتياح. ولكن النزعة تلك تبقى، وتـعاد تلك الحلقة من التصرف إن لم تتم مجابهتها.

بعض الاستراتيجيات العلاجية

– يجب تقسيم الوقت بوضوح ما بين فترة النشاط وفترة المناقشة.

– منع فترات الصمت واستمرارها.

– المشاركة الدائمة في الحديث.

– توجيه الحديث إلى الفرد وليس إلى المجموعة برمتها.

– التدخل فورا لمنع النزاع أو عملية إعداد كبش الفداء.

– العمل على إشراك الأطفال المعزولين.

– لفت انتباه الجميع إلى مواطن القوى لدى الأفراد والتغيرات الموجبة.

الاتصال الجماعي المحدد وفقا للسن

المضايقات الهزلية

تعد المضايقة الهزلية ضربا غامضا من ضروب التصرف يقف بين الولع والعدائية. لتلك المضايقة وظيفة اجتماعية، حيث إنها تقوم بتعليم الأطفال تبادل المزاح ومساعدة هؤلاء الذين يقفون على حافة المجموعة أن يتأقلموا أكثر مع البعد الذي قد يذهب إليه أفرادها. ولكن كثيرا ما تتخذ تلك المضايقة أشكالا من الرغبات السادية أو جعل أحدهم كبشا للفداء أو مضايقة الآخرين بشكل شديد الفظاظة. قد ينتج عن هذا مغادرة الطفل الرقيق الشعور المجموعة بشكل نهائي. يجب أن يوضع حد لهذا -كما في شأن كبش الفداء- عن طريق إيقاف هذه المضايقة الهزلية أولا، ثم مساعدة الأطفال على تفهم ما قد ينتج عنها.

مثال: وصل أحد الأطفال إلى مكان اجتماع المجموعة تفوح منه رائحة عطر الحلاقة، فنعته أحدهم بـ “بالفساء” مما جعل الأطفال الآخرين يطلقون عليه هذه التسمية بكل طلاقة وابتهاج. ثم قام آخر بوصفه بالمتخنث. تدخل عند هذا المعالج، وسأل قائد المجموعة الهزلية عما إذا كان قد لقب بألقاب ساخرة في الماضي، ثم دعا باقي المجموعة للتحدث عن هذا الأمر أيضا. أدى هذا التدخل إلى مناقشة شارك فيها الجميع عن المضايقات الهزلية في عائلات أفراد المجموعة.

المزاح

يعد المزاح -كالمضايقة الهزلية- أداة اجتماعية مفيدة. يتم أثناء اجتماع المجموعة الكثير من المزاح، والقصص الهزلية التي قد تستخدم لفوائد علاجية. يوفر المزاح فرص لفتح أحاديث تكون عادة محظورة كالمرض، أو الإعاقة، أو التوجه الجنسي، أو الانتماء العرقي.  يجب على المعالج أن يكون سريع البديهة كي يتحدى ويوقف أي عمل قد يؤدي إلى إجحاف أو ضرر بحق الآخرين. وكما في المضايقة الهزلية ينبغي على المعالج أن يكتشف فرضيات ودوافع الطفل للمزاح، ثم يعمم المناقشة على أطفال المجموعة.

الكلام المحلي الخاص

هناك الكثير من كلمات “الحشو” والكلمات المستعملة يوميا في لغة الأطفال والمراهقين التي تضفي معنى مخالفا لظاهر القول في ثلة المراهقين. وتحمي العامية “الجو الثقافي” للمجموعة من الغزوات الخارجية ويوفر هذا العنصر من السرية شيئا من الحماية ضد التدخل الراشد الذي قد يمانع استخدام هذا الأسلوب من الكلام. ينبغي على المعالج أن يطلب ترجمة هذا الكلام إذا تم التفوه به. قد تكون تلك الطريقة التي تتم بها التفرقة بين المعالج وأفراد المجموعة، وتتعلق بأمر كالانتماء أو الاستثناء.

طبيعة مجموعات المراهقين

تعتبر سن المراهقة فترة يوجد فيها الكثير من وجهات النظر والمواقف المتطرفة، حيث إن ذهنية الأشخاص في هذا السن تكون عرضة للمثالية والازدراء اللذين يحتدان في حال وجود ضغط اجتماعي شديد. يتم هذا عن طريق تحديد الانتماء إلى بيئتين، إحداهما “جيدة” والأخرى “سيئة”، أو الأبطال الشعبيين المحببين والأطفال الشعبيين غير المحببين أو “اللاأبطال”، ومجموعة من القيم التي كثيرا ما تكون متعارضة مع الثقافة المؤسسية القائمة.

تكرر تلك المواقف الشخصية نفسها في مجموعات علاج المراهقين، حيث يرى المعالج أن عليه أن يتقبل أعدادا كبيرة من الأحداث المتطرفة، وكثيرا منها يحصل على طرف المجموعة أو حتى خارجها. قد يكون التطفل أو التدخل في شؤون أفراد المجموعة النفسية أو حتى الفيزيائية، والأعمال المناهضة لشفاء الأطفال، أو التي تصرف انتباههم داخل غرفة المجموعة أو خارجها، قد تكون كل تلك الأمور بعض الطرق التي يلقى فيها المعالج تحديا لسلطته أو إخلاصه لعمله.

إن الطريقة المثلى لحل هذا الأمر المزعج هي وضع حد له؛ ثم تحويل العملية إلى وضع يقف الجميع أمام مسؤولياتهم. ثم البحث عن منشأ هذا العمل ومعناه. وعلى المعالج أن يتنقل بين المجابهة والمساندة، ويشجع أصوات هؤلاء الأحداث الذين يحاولون الوصول إلى نهج من التفكير ينبع من ذاتهم.

العلاج المؤازر والتدريب في مجموعة متعددة المعالجين

من الممكن أن يقوم معالج واحد بقيادة عملية علاج بشكل فعال. ومع هذا يفضل وجود شخصين لهذا الأمر، خصوصا إذا كان العلاج يركز على اضطراب أو إعاقة معينة، أحدهما لديه المعلومات المتخصصة بهذه الحالة (كطبيب أطفال مثلا) يعمل جنبا إلى جنب مع معالج لديه الخبرة في مراقبة المظاهر الدينامينفسية للمجموعة. يكون في بعض الأحيان لجنس الشخص الذي يعمل بالعلاج أهمية ما. فعلى سبيل المثال ينبغي أن تشارك امرأة على الأقل في علاج مجموعة من الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب. هناك فائدة أخرى لهذه الطريقة من العلاج، وهي أنها تقدم للأطفال أمثلة عن الكيفية العقلانية التي يتعاون بها الراشدون.

قد يكون أحيانا لاعتبارات التدريب أهمية في هذا الخصوص كحاجة تلميذ من التلاميذ إلى تجربة ثقافية ما، أو كفرصة تدريب أحد أعضاء الفريق المعالج أثناء العلاج. على المعالجين المساندين الذين يتدربون أثناء العلاج ألا يلزموا الصمت. قد يتحقق جو من الارتياح عندما يقوم هؤلاء المتدربون بالمشاركة في التدخل والمناقشة، وقد يسهم أحد المعالجين المتدربين لا خبرة له في تقديم منظور جديد لموضوع من الموضوعات. يجب أن يخصص وقت إضافي للبحث في شؤون العلاج والإشراف عليه من قبل المعالجين.