التصنيفات
تطوير الذات

الشعور بالغضب لدرجة ألا تنصت | السيطرة على الغضب

ما الغضب إلا رسول يُبلغك بأن هناك أمرا خاطئا في حياتك. فالغضب يُعلِمُك بأنك في خطر أو أن شيئا يعترض طريقك، ويقترح عليك أن تفكر في أخذ إجراء لمقاومة هذا التهديد أو إزالة العائق من طريقك. لكن هناك مشكلة مع هذا الرسول، وهي أنه لا يبلغك رسالته إلا وهو يناديك صارخا بملء رئتيه، قائلا: “أنصت إلي! أنصت إلي! أنصت إلي!”.

وبينما يستمر الرسول في الصراخ بصوت عالٍ، يحاول شريكك، أو صديقك أو زميلك في العمل أو طفلك أو أختك أو أخوك أو عميل لدى شركتك، أو حتى شخص غريب تماما عنك، التحدث معك بشأن الأمر الذي يزعجك؛ ويحاول جاهدا أن يساعدك، أن يطمئنك، أن يبحث معك إمكانية إزالة العقبات التي تعترضك. ولكن لسوء الحظ لا يمكنك سماعه، وكأنه يحاول التحدث إليك بينما أنت تضع السماعات في أذنيك وتسمع الموسيقى بصوت عالٍ جدا.

يجب عليك أن تنزع تلك السماعات عن رأسك، وهذا يعني أن توقف هذا الغضب، أو على الأقل تخفض صوته لدرجة كافية، حتى تستطيع سماع ما يقوله الطرف الآخر. وإليك الطريقة:

1. خذ استراحة بسيطة تكسب بها بعض الوقت. اذهب إلى دورة المياه. اخرج من المكان. تناول شيئا من المطبخ.

2. عندما تكون وحدك، خذ نفسا عميقا وحاول الاسترخاء.

3. قل بصوت عالٍ، أو فكّر في نفسك: “شكرا لك أيها الغضب – لقد وصلتني رسالتك، لذا فضلا لا تستمر بالصراخ، فأنا أحتاج للتفكير”.

4. ارجع إلى محادثتك، ولكن هذه المرة أنصت إلى ما يقوله الطرف الآخر.

أحيانا لا تكون الاستراحات القصيرة كافية. فببساطة لن تتمكن من تهدئة نفسك بدرجة تكفي لإجراء محادثة متزنة، بغض النظر عن مدى حاجتك لإجراء تلك المحادثة. في هذه الحالة، خذ وقتا مستقطعا أطول. لكن لماذا يكون من الصعب تهدئة نفسك بعدما تصبح غاضبا؟

من الطبيعي تماما أن تعجز عن التفكير أو إجراء محادثة مثمرة عندما تكون غاضبا جدا. فالغضب الشديد يثير نزعتك الفطرية إلى النجاة والبقاء، ويصبح الهدف أن تمر هذه اللحظة، وليس إيجاد حل يرضي الطرفين؛ لذلك، يتحضر جسدك لوضع الهجوم أو الهروب، فتتشنج عضلاتك و تصبح أكثر حذرا، ويرتفع ضغط دمك. وبمجرد أن يرتفع ضغط دمك لن تكون قادرا على إجراء محادثة هادفة. بالطبع أنت تعرف مفهوم “اضرب أو اهرب”، لكن ما يحدث هنا يُشبه إلى درجة أكبر مفهوم “اضرب أو فكّر”.

الفيضان هو أنسب اسم لهذه المشكلة، فغضبك أشبه بنهر يجري في عقلك، يعلو عن ضفافه، بين الحين والآخر، فيغرق مدنا مثل “المنطق” و”الحل الوسط” و”الاهتمام” و”الهدوء” التي تسكن في عقلك.

البعض تفيض الأنهار في عقله ببطء، فإذا تخيلت تلك الأنهار لوجدتها تتدفق ببطء وهدوء طوال الوقت. ولسوء الحظ، يواجه البعض الآخر أنهارا عاتية تجري في عقله، أنهارا ذات تيارات قوية ومنحدرات خطرة؛ والأسوأ حظا يواجه أنهارا تمر في أخاديد ضيقة كما في الصحراء، ففي لحظة يمشي هادئا بين جداول عميقة ضيقة وفي اللحظة التي تليها، يحارب في سبيل إنقاذ حياته، وكأن هناك تيارا من الماء يعصف في القناة الوحيدة المتاحة.

ما مدى سرعة انحسار هذا النوع من الفيضانات؟ هذا يعتمد على مخك وجسدك؛ بعض ممن عملنا معهم استغرقهم الأمر بضع دقائق فقط، حتى حينما يثورون غضبا؛ وآخرون استغرقهم الأمر من 24 ساعة إلى 48 ساعة ليهدءوا بمجرد أن يثور فيضان الغضب في عقولهم.

تمرين. المهم هنا هو الوقت الذي تستغرقه أنت لتوقف هذا الفيضان؟ هل تعرف الإجابة عن هذا السؤال؟ إذا لم تكن تعرف، فقم بقياس معدل نبضات قلبك في المرة القادمة التي تغضب فيها، إذا كان المعدل يزيد عن مائة نبضة في الدقيقة، فلتأخذ استراحة وحاول أن تهدأ. استمر في قياس معدل نبضات قلبك لترى كم يستغرقك الأمر حتى يعود نبضك إلى أقل من المائة. ولكن انتبه، إذا استمررت في التفكير بالأمر الذي أثار جنونك، فإن معدل نبضاتك سيرتفع بسرعة مرة ثانية.