الرئيسية / طب وصحة / جهاز التنفس / / الربو: نمط الحياة الصحية – ج6

الربو: نمط الحياة الصحية – ج6

تزداد حالة الربو عندي سوءا كلما اقتربت العادة الشهرية. هل هذا ممكن؟

إن 30 إلى 40 بالمئة من حالات الربو عند النساء تزداد سوءا مع حدوث الحيض. وبدون استثناء، يلاحظ ازدياد أعراض الربو قبل الحيض وخلاله. يطلق مصطلح “ربو ما قبل الحيض” على هذه الظاهرة. قد تفسر هذه الظاهرة بالتغييرات الهرمونية المرتبطة بارتفاع في مستوى اللوكوترين. إن التأكد من التشخيص هو الخطوة الأولى في التعامل مع ربو ما قبل الحيض. من المفيد التسجيل في اليوميات الأعراض والقياس اليومي لتدفق الذروة. بعدها، واستنادا إلى حدة الأعراض والخصائص الفردية للمريض، تعطى الأدوية التالية: (1) الأدوية الضابطة للربو (2) تجربة معدلات اللوكوترين الفموية، و(3) في الحالات الوخيمة يستعمل العلاج الهرموني أو أدوية منع الحمل لكبت التبويض.

هل ينبغي أن آخذ فيتامينات إضافية أو ملحقات معدنية لأنني مصاب بالربو؟

لا يحتاج الراشد الصحي الحامل تشخيص مرض الربو عادة أو روتينيا إلى ملحقات غذائية فقط بسبب الربو. فالربو حالة صحية تنفسية وهو لا يؤثر في مقدرة جسمك على امتصاص المواد المغذية من الأطعمة. ومن المهم أن تتولى علاج الربو كما يصفه لك طبيبك، وأن تتمرن، وتسعى جاهدا للحصول على الوزن المثالي لجسمك بتناول طعام منظم ومغذ ومتوازن. وكل الفيتامينات المطلوبة للصحة موجودة في الأطعمة التي نأكلها. وتصطنع أقراص الفيتامينات التي تشتريها من المتجر في مختبر صيدلي، وهي “منسوخة” إلى حد ما من الفيتامينات المستخرجة من الطعام والموجودة في الطبيعة. ويجب أن لا تحل الملحقات

ملحقات معدنية ومن الفيتامينات للربو

إن الراشد الصحي المصاب بالربو الذي يتناول طعام حمية متوازنا ومفيدا للصحة سوف لا يحصل على منفعة إضافية من أخذ ملحقات. هناك، مع ذلك، ظروف سريرية خاصة تتطلب الأخذ بعين الاعتبار إضافة إما ملحقات معدنية أو ملحقات من الفيتامينات (أو كليهما) إلى طعام الحمية (نظام التغذية). إن طبيبك هو مصدر نصيحة جيد فيما يتعلق بهذا الأمر. وقد تكون أيضا استشارة عالم مسجل مختص بنظام التغذية مفيدة.

تشتمل بعض الحالات التي تحتاج إلى تكملة (ملحق) خاصة بنظام التغذية على:

=   حساسيات الطعام التي تتطلب حذف مجموعة طعام من نظام التغذية.
=   الحمل.
=   الحمية النباتية.
=   الطفولة.
=   العمر 65 سنة أو أكثر.
=   أشخاص ذوي مأخوذ سعري محدود (مثلا أقل من 1200 وحدة حرارية/اليوم).
=   شفاء من عملية جراحية كبرى.

تذكر أن غالبا:

=   الكثرة من الفيتامينات والملحقات ليست بالضرورة أفضل.
=   المأخوذ الزائد من الفيتامينات الذوابة في الدهن يمكن أن يسبب تأثيرات سامة.
=   قبل أخذ أي ملحقات أو معادن، تأكد من أنها لا تتفاعل إطلاقا على نحو معاكس مع أدوية المداومة “العادية” أو أية وصفة دواء أخرى تأخذها.

أبدا محل عادات الأكل الجيدة واختيارات الطعام المفيدة للصحة. إن كثيرا من الأطعمة في نظام التغذية (الحمية) الأميركي هي، في الواقع، محصنة أيضا بالفيتامينات والمواد المغذية. ونواقص الفيتامينات في مجتمعنا سببها عادة مرض (غالبا للجهاز المعوي) يتعارض مع مقدرة الجسم على امتصاص الفيتامينات الموجودة في الطعام، وليس نقص الفيتامينات في نظام التغذية أو الطعام نفسه.

إن الطبيب المعالج، وفي ظروف معينة، ينصح بإضافة قرص الفيتامين المتعدد أو الأملاح إلى غذائك. هذا لا ينطبق فقط على الربو. مثلا، يفرض على كل الحوامل تناول أسيد الفوليك لحماية الجنين في طور النمو من عيوب الأنبوب العصبي. إذا، من البديهي أن على الحامل المصابة بالربو أن تتناول الأسيد فوليك. يتبادر إلى ذهن القارئ، في سياق بحثنا، حالة الأشخاص الذين يعانون من تحسس غذائي وخيم يتطلب إطراح مجموعة غذائية بأكملها. إن الطفل المتحسس من الفستق ليس بحاجة للتعويض عن خلو الفستق من غذائه، بينما الطفل غير القادر على شرب الحليب أو أكل الجبن بسبب التحسس بحاجة إلى تناول الكالسيوم الإضافي للتعويض. وأخيرا، إذا كان مدخول السعرات الحرارية، بسبب حمية متبعة أو قلة شهية، أقل من 1.200 سعرة حرارية عليك أن تتناول الفيتامين المتعدد أو الأملاح المعدنية بانتظام. اتصل بطبيبك إن أحسست باحتياجك إلى فيتامين أو أملاح.

هل للسمنة علاقة بالربو؟

ما زالت شبهة العلاقة بين السمنة والربو تثير اهتماما في الجسم الطبي. منذ زمن، يعتبر الأطباء وعامة الناس أن العلاقة بين الربو والسمنة من المسلمات. إن انتشار السمنة والربو يرتفعان بشكل متواز في المجتمعات الغربية. إن العديد من الدراسات للمجتمعات البشرية تعطي الدليل على الصلة بين فرط الوزن عند الفرد وإمكانية إصابته بالربو. غير أن تحديد الصلة بين هاتين الحالتين ما زال موضوع جدل.

تجزم إحدى النظريات التقليدية أن الربو، خاصة حيث العلاج أقل من المطلوب، يقود إلى أسلوب حياة متكاسل (ساكن). وأن بعض مرضى الربو لا يقومون بالتمارين لاعتقادهم الخاطئ أنها تضر بالربو أو لأن حالة الربو لديهم، فعلا غير محكمة العلاج وبالتالي تتفاقم عند القيام بالتمارين. إن المصاب بالربو يهمل التمارين الرياضية، فيفقد لياقته البدنية ويصبح كثير الجلوس ويزداد وزنه مما يدرجه حتما في تصنيف السمنة. تأتي نظرية مغايرة لتقترح أن السمنة هي الحدث الأساس، وأن حالة السمنة هي التي تؤدي إلى تغييرات في الرئتين والممرات الهوائية وبالتالى إلى الربو. إن كلتا النظريتين، رغم مزاياهما، لم تعط سببا لاختلاف تأثير الربو عند الذكور والإناث. أما النظرية الثالثة، وفي مقاربة أكثر حداثة، ومع معطيات استدلالية داعمة ومثيرة للاهتمام، تحاول تفنيد تأثير تغييرات الكروموسوم والعوامل الهرمونية التي قد تكون المانحة للتهيؤ الطبيعي للربو والسمنة. تم سنة 1994 اكتشاف جزيء بروتيني بشري سمي لبتين. تبين تورط اللبتين في بعض أنواع السمنة. تبين أيضا أن ارتفاع مستوى اللبتين في الدم يرتبط بازدياد في كتلة شحم البدن، خاصة في النساء البدينات. مما لفت اهتمام الباحثين في مجال الرئتين عمل اللبتين كعنصر مثير للنمو في الرئتين. تتواجد على سطح خلايا الرئتين والممرات الهوائية مستقبلات للبتين. يعمل اللبتين كمحرض لتكاثر خلايا الرئتين والممرات الهوائية. من الممكن وجود صلة بين السمنة والربو من جهة، ومستوى اللبتين المرتفع في مصل الدم من جهة أخرى خاصة عند النساء الصغيرات.

إن إجراء دراسة على البنات والصبيان في سن البلوغ والمراهقة هو المدخل إلى فهم أفضل لحلقة الوصل بين الربو والسمنة. أدرج أكثر من 1000 مولود حديث بين أيار/مايو 1980 وكانون الثاني/يناير 1984 في دراسة متواصلة وطموحة هي دراسة تاسكن للتنفس عند الأولاد. أدرج حوالى 1.300 موضوع بحث في هذه الدراسة، وتمت المتابعة وإعادة التقييم بانتظام على مدى 20 سنة على يد دكتور فرناندو مارتيناز وفريقه. صممت الدراسة لتغطي صحة واعتلال التنفس مع تقدم الزمن باعتبار ما سيكون، بالأخص تقييم تطور الربو بدقة. في تقرير قدمه الدكتور فرناندو مارتيناز وزملاؤه سنة 2001، تبين ازدياد احتمال نشوء أعراض ربو حديثة في بداية سن المراهقة عند الإناث اللواتي يدخلن دائرة فرط الوزن أو السمنة بين 6 سنوات و11 سنة. تبين أن البنات، وليس الصبيان، اللواتي لهن وزن زائد عن المطلوب بين السادسة والحادية عشرة من العمر هن خمس أو سبع مرات أكثر عرضة لأن يصبن بأعراض ربو جديدة عند بلوغ الحادية عشرة أو الثالثة عشرة من العمر، مقارنة مع البنات اللواتي لم يدخلن دائرة فرط الوزن أو السمنة بين السادسة والحادية عشرة من العمر. بينما تبين أن الصبيان الذين يدخلون دائرة فرط الوزن أو السمنة بين ال 6 و11 سنة لا يظهرون أي ازدياد في احتمال نشوء الربو أو أعراض مشابهة لأعراض الربو. إن الترافق الأقوى بين حالة الوزن الزائد عن المطلوب وخطر الربو كان ظاهرا في الإناث اللواتي دخلن البلوغ قبل الحادية عشرة من العمر. من الملاحظ أن البلوغ المبكر ملازم لفرط الوزن. هل من الممكن وجود عامل مشترك يؤدي إلى حالة فرط الوزن عند البنات، يتبعها بلوغ مبكر، ويليه نشوء الربو؟ إن ما توصلت إليه الدراسات مثيرة للاهتمام بشكل خاص، حيث إن حالات الربو الجديدة عند الإناث شائعة في سنوات المراهقة. أكثر من هذا، إن رجحان الإصابة بالربو عند الذكور بنسبة (2:1) عند أولاد المدارس صغار السن يتحول إلى رجحان الإصابة بالربو عند الإناث عند بلوغ سن الرشد. إن دور الهرمونات الأنثوية هو في دائرة الشك منذ زمن، والبيانات التي أتتنا من دراسة توسكان للتنفس عند الأولاد تدعم هذه النظرية وتفتح آفاقا جديدة للبحث فيما بعد.

إن فرط الوزن غير مرغوب به طبيا، بصرف النظر عن اعتبار صلات الوصل بين السمنة وخطر الربو المحتمل. حتى مرضاي ممن تم التحكم في أعراض الربو لديهم، يدركون أن التنفس يضحى أسهل بكثير عند المحافظة على وزن “مريح”. يشعرون بليونة أكثر، أقل توجع في الجسم، وأكثر قدرة على الاحتمال. من المنطقي أن تشعر وأنت تحمل وزنا زائدا على هيكلك العظمي، كأنك تتجول حاملا عدة كيلوغرامات إضافية. كيف تعرف أنك سمين أو أن ولدك سمين؟ يعتبر البالغ سمينا عندما يزن 30% أو أكثر فوق الوزن المثالي أو المتوقع. تتطلب قاعدة مفيدة وفي متناول اليد لحساب الوزن المثالي من البالغ معرفة طوله. يجوز للإناث مائة باوند (45 كلغ) لأول 152 سم من الطول، و(2.3 كلغ) لكل إنش (2.5 سم) إضافي فوق الخمسة أقدام (152 سم) من الطول. يضاف بضعة باوندات أو يطرح للأشخاص ذوي الهياكل الكبيرة أو الصغيرة. مثلا، إن الوزن المثالي لامرأة طولها 5 قدم 3 إنش (160 سم) هو 115 باوندا (52 كلغ). تطبق نفس القاعدة على الرجال: يجوز للرجل 106 باوند (48 كلغ) لأول خمسة أقدام (152 سم) من الطول، وستة باوندات (2.7 كلغ) إضافية لكل إنش (2.5 سم) إضافي يتجاوز الخمسة أقدام (152 سم). يتوقع أن يزن رجل طوله 183 سم وذو بنية معتدلة 80 كلغ. أما النساء، فلهن تعديل حسب الهياكل الكبيرة والصغيرة.

هل الكافئين ذو منفعة للمصابين بالربو؟

إن الكافئين مركب طبيعي، اكتشفه الكيميائي التحليلي الألماني فريدريك فرديناند رانج (1795 – 1867) سنة 1819 بتشجيع وإلحاح من غوته لدراسة وتحليل البن. نحن نعرف ألآن أن الكافئين موجود طبيعيا في الأطعمة مثل حبوب البن، أوراق الشاي، حبوب الكاكاو المستعملة في صناعة الشوكولا، حبوب شجرة الكولا، وشجيرة الغارانا، والمائية. يضاف الكافئين غالبا إلى المشروبات كالمشروبات الغازية والمشروبات المسوقة تحت اسم “مشروبات الطاقة”. وهو متوفر كأقراص، إما وحده مثل النودوز والفيفارين، أو مضافا إلى الأسبرين مثل اللأناسين والأكزسيدرين.

إن الدراسات الباحثة في تأثير الكافئين على الإنسان تؤكد فعاليته في توسيع القصبات. وبالرغم من كون الكافئين موسعا ضعيفا، إلا أنه يحسن وظيفة الرئتين وتأثيره الإيجابي على القياسات المباشرة لوظيفة الرئتين واضح، مثل السعة الحيوية، FEVI، وتدفق الهواء الزفيري. أظهرت الدراسات أن الاستقلاب البشري لمادة الكافئين يحوله إلى ثلاث مواد مركبة منفصلة الواحدة عن الأخرى. إن مستقلبات الكافئين هي الباراكزانثين، الثيوبرومين، والثيوفيللين. إن الثيوفيللين موسع قصبي معروف جيدا، يستعمل على شكل أقراص منذ عقود في علاج كثير من علل الرئتين بما فيها الربو، داء التهاب الرئة الساد المزمن، والنفاخ. تصل تأثيرات الكافئين المتناول عن طريق الفم الذروة بعد ساعتين من تناوله وتتلاشى بعد حوالى الست ساعات. بالمناسبة، إذا كنت تخضع لاختبار وظيفة رئوية لمعرفة إمكانية الإصابة بمرض الربو، عليك أن تتجنب الكافئين لأربع ساعات على الأقل قبل اختبار الرئة. إن المشروبات الكافئينية، إذا أخذت بجرعات عالية، “جيدة” لأن الكافئين الموجود فيها يوفر توسيعا قصبيا ويحسن وظيفة الرئة باعتدال.

أي رياضات يستطيع مريض الربو المشاركة فيها؟ أيهما أفضل، استعمال دواء الربو المستنشق قبل أو بعد التمارين؟ أي نوع من الرياضة له فائدة خاصة بالربو؟

تعتبر التمارين الرياضية هي السبب المباشر المستحث لأعراض الربو لدى غالبية الناس المصابين بالربو كبارا وصغارا، رياضيين كانوا أو مغامرين. تقدر نسبة مرضى الربو الذين يعانون من عارض أو أكثر كالسعال، ضيق النفس، أو الأزيز بسبب التمارين الرياضية حوالى 80%. يعاني هؤلاء المرضى، وحسب التعريف العلمي، من ربو مبتسر العلاج. إذا، كل حالة ربو تتأثر سلبا بالتمارين الرياضية تتطلب رقابة أفضل. يميل الأطباء إلى التمييز بين الفرد الذي يعاني من ربو متعدد عناصر الإثارة ومنها التمارين الرياضية، والفرد الذي يعاني من أعراض الربو فقط عند ممارسة الرياضة. ويعاني هذا الأخير الربو المستحث بالتمارين الرياضية. تذكر أن الربو المحكم العلاج متوائم مع حياة مليئة بالنشاط. إذا لاحظت أنك تعاني من احتدام في أعراض الربو عند قيامك بالتمارين الرياضية، فإن علاج الربو لديك بحاجة إلى إعادة نظر وتحسين. إن تحسين العلاج لا يعني تلقائيا إضافة دواء. قد تكمن المشكلة في توقيت الدواء كأن تتناوله مثلا قبل القيام بالتمارين الرياضية. وتحسين العلاج، أيضا، لا يعني التوقف عن التمارين الرياضية أو الامتناع عن المشاركة في رياضة تمتعك. إن الحقيقة المثيرة عن الربو والتمارين الرياضية، أنها بحد ذاتها موسعة للقصبات الهوائية! تتمدد الممرات الهوائية للرئتين وتتسع عند القيام بالتمارين الرياضية. إن مسؤوليتك أن تبلغ طبيبك أو أخصائي الربو بأي عارض ربو مرتبط بالتمارين الرياضية. وطبيبك المعالج بدوره مسؤول عن إعلامك بتشخيص الربو المرتبط بالتمارين الرياضية لديك وبالتالي إرشادك إلى الإجراءات اللازمة والعلاج الملائم.

إن التمرين نفسه هو موسع الشعب (القصبات)!

إن العلاج الناجع للربو يتضمن وصفة التمارين الحيوائية. إن برنامج التمارين المتوازن الذي يوائم قدرات واهتمامات الفرد هو البرنامج المثالي المناسب للصحة الجيدة. تصنف التمارين إلى حيوائية، الليونة ولاحيوائي. يحرز التمرين الحيوائي نجاحا في تأهيل القلب والرئتين، ويحرز تمرين الليونة الهدف في حركة العضلات والمفاصل، بينما يركز التمرين اللاحيوائي على بناء العضل وتقويته. يعتبر ركوب الدراجة من التمارين الحيوائية. عند الإسراع بالدراجة، يعمل قلبك والرئتان بالترادف لتأمين الأكسجين للعضلات العاملة التي بدورها، ونتيجة للجهد المتراكم، تفرز الحمض. إن اليوغا من تمارين الليونة، بينما رفع الأثقال من تمارين اللاحيوائية. إن نظام التمرين الجيد هو الذي يوازن بين أنواع التمارين الثلاثة مع بعض التركيز على النشاطات الحيوائية.

تمكنت بعض الدراسات من التعرف على عوامل تميل إلى إثارة أعراض الربو خلال التمرين. تشير إحدى الفرضيات البارزة أن التنفس السريع للهواء الجاف والبارد مساهم أساسي في الربو المستحث بالتمرين تحديدا، يتجاوز التنفس عن طريق الفم الممرات الأنفية التي تعمل على تدفئة وترطيب الهواء المستنشق قبل دخوله الرئتين. مساهم آخر في أعراض التمارين واضح وشائع جدا هو: عدم الالتزام بالعلاج. بكلام آخر، إذا لم تتناول دواء الربو الذي أوصى به الطبيب وتعاني من احتدام في أعراض الربو، فإن خروجك إلى الغابة في عطلتك الشتائية للتنزه بحذائك الخاص بالثلج، ستثار لديك، وبدون أدنى شك، أعراض إضافية! تأكد دائما، وقبل قيامك بالتمارين، أن حالة الربو لديك قد تم التحكم بها بشكل مرض. وفضلا عن تناولك أدويتك، قد تجد أن من المفيد أن تقيس ذروة تدفق الزفير ليكون قرار مشاركتك بالرياضة موضوعيا.

أما العنصر الثالث في الربو المستحث بالتمرين فهو نوعية التمرين نفسه. ينصح، في حال الربو، ببعض أنواع التمارين، ويعتبر البعض الآخر مثيرا للربو. إن رياضات ركض المسافات أو سباق التزلج فوق الأراضي الريفية، قد تسبب أعراض السعال، ضيق النفس، أو الأزيز وبالتالي تعتبر من نوع التمارين المثيرة للربو. صحيح أن ركض المسافات، ركوب الدراجات، والتزلج على الجليد تتلاءم مع ما تهدف إليه التمارين الحيوائية، ولكنها من النشاطات المتواصلة دون توقف أو راحة، وتتم في الهواء الطلق حيث الحرارة على طرفي النقيض، وفي الجو عوالق هوائية وأحيانا تلوث. بينما نجد أن النشاطات الرياضية التي تدرج (تضمن) فترات الراحة في حموة الإجهاد نادرا ما تؤدي إلى أعراض، وتفعل صوابا إذ تعطي فرصة للفرد لالتقاط أنفاسه. نعطي مثلا رياضات التنافس كالتنيس، لعبة القدم، لعبة الهوكي الأرضية، كرة السلة، البايسبول، اللكروس وغيرها. أشجع مرضاي دون استثناء على ممارسة الرياضية والتمارين. وبالرغم مما قدمته البحوث من براهين أن نشاطات المسافات أكثر إثارة لربو التمارين الرياضية، لا أثبط عزيمة من يرغب منهم ركوب دراجة، الركض في السباق الطويل المسافة، سباق التزلج فوق الأراضي الريفية. يخبرني مرضاي عن الرياضة التي يودون ممارستها، وواجبي هو مساعدتهم في التحكم في الربو ومن ثم السماح لهم بمشاركة كاملة ومرضية فيما يختارونه من أنماط التمارين.

أحيانا، يريد الأهل معرفة أي رياضة يشجعون ولدهم المصاب بالربو على ممارستها. إن السباحة هي الرياضة الأمثل لمريض الربو في أي سن كان، فالهواء الدافئ والرطب في المسابح الداخلية معتدل برئتي مريض الربو ومن المستبعد أن الحيوائية يثير أعراضا. تعتبر السباحة أيضا من أبرز تمارين الحيوائية. وبينما تزيد السباحة من لياقة الفرد البدنية وعافيته، تنمي في أثنائها العضلات بشكل متوازن، وتساعد على تطورالشعور بالتنفس. يندر إصابة الجهاز العضلي الصقلي في السباحة كونها رياضة لا احتكاك فيها. من الملاحظ أيضا أن السباحة نمط من التمرين لا تقلع عنه أبدا. إنها، وبحق، “رياضة دائمة”. كن على حذر أن السباحة في جو بارد، أو في ماء كثيرة البرودة، أو في مسبح مشبع بالكلور قد تثير الربو. إن معالجة برك السباحة وتعقيمها بالأوزون شائع في أوروبا منذ أكثر من خمسين سنة، وتتبناها الولايات المتحدة ولو ببطء. إن تعقيم برك السباحة على الأخص بالأوزون يزيد من نقاء الماء ويقلل كثيرا من الروائح الكيميائية. تصبح مياه البرك أكثر صفاء وأقل أذى للجلد، العينين والرئتين. إذا كنت تعيش في منطقة فيها عدة خيارات للمسابح، عليك أن تبحث عن مسبح داخلي معقم بشكل أساسي بالأوزون.

إن التحكم الجيد بالربو، استشارة الطبيب للاطلاع على الإجراءات الإحترازية الخاصة بالتمرين أو الرياضة والالتزام بها، إحراز مستوى النشاط المنشود خطوة خطوة وبانتظام يجعل من التمارين الرياضية مساهما ناجحا في علاج الربو. من ثم، يتم التركيز على الإجراءات الاحترازية الخاصة بالتمرين المنوي القيام به. من البين أن كثيرا من الأدوية المستنشقة تزداد فعالية وقائية عند تناولها قبل التمرين مباشرة، مثل شادة البيتا 2 القصيرة الأمد، الكرومولين والنيدوكروميل. اعتمادا على معرفة درجة الربو ونوعية علاج المداومة يستفيد الربو لديك كثيرا من جرعة من الدواء المستنشق قبل التمرين. من الأفضل أن تأخذ الدواء المستنشق للربو قبل التمرين من أن تقوم بالتمرين وتعاني أعراض الربو الناتجة عن التمرين مثل ضيق النفس، السعال، تضيق الصدر، التنفس المجهد، والأزيز. عندها، ينشغل المريض بالقيام بمجهود خاص للتغلب على تلك الأعراض الطارئة. إذا وصف طبيبك نفختين من الدواء المستنشق للوقاية من ربو التمارين، فاحرص على استعمالها مباشرة قبل التمرين لحماية رئتيك وتجنب الأعراض المستحثة بالتمرين.

نعطي مثلا: أنت تعاني من ربو معتدل ومتقطع (متواتر) وتتناول ما يلزم من مستنشق محفز البيتا 2 القصير الأمد. إن أعراض الربو لديك تحت سيطرة العلاج تماما. تلاحظ أن أعراض الربو لديك تتفاقم يوم تشارك في صف الرقص الحيوائي. يتم إعلامك بضرورة تناول نفختين من المستنشق قبل الصف ب 30 دقيقة “لحماية” رئتيك. النتيجة مذهلة. تمت السيطرة ثانية على المرض وأصبح بإمكانك القيام بكل ما تطلبه المدربة من حركات راقصة.

يبين سيناريو سريري آخر، مدى فعالية اللوكوترين، دواء الربو المحور، في مجال علاج الربو المستحث (أو المحدث) بالتمارين الرياضية (EIA). أتى لاستشارتي مؤخرا، شاب صغير السن، سليم ولائق بدنيا، يشكو من السعال. أبلغني الشاب في زيارته الأولى للعيادة عن الهدف الذي وضعه نصب عينيه: سباق الماراثون. كان واسع المعرفة بتقنيات الركض ويمارس تمرينات منظمة ومنتظمة بعد دوام العمل وفي عطلة نهاية الأسبوع. ومع استمراره بالتمرين، عانى من سعال عرضي. تبين أن عداء المستقبل الماراثوني يشكو من التهاب الأنف التحسسي الموسمي (حمى التبن)، ومن الربو المستحدث بالتمارين الرياضية (EIA). كان مصمما على تحقيق هدفه في أن يصبح عداء مسافات ويدخل مجال التنافس في سباقات الماراثون الكبيرة. وكنت مصممة على علاج ما يشكو منه والسيطرة على الربو المستحث بالتمارين. يسعدني أن أقول أن كلانا قد حقق أهدافه! أنا عالجته بقرص المونتيلوكاست (سنكولير) مرة يوميا، وقرص اللوكوترين المحور. أما هو، فكان كلما أصر على العدو في الهواء الطلق البارد، يتناول نفختين من شادة بيتا 2 القصيرة الأمد قبل تمرين التحمية. كنت سعيدة بوظيفة رئته، وكان سعيدا دون سعال وكان قادرا على الوصول إلى خط النهاية في ماراثون مدينة نيويورك وماراثون بوسطن.

قم دائما بفترة تحمية (تهيئة) قبل التمرين وفترة تهدئة بعد التمرين.

إضافة إلى استنشاق أدوية الربو الوقائية، عليك أن تمارس عملية تنشيط التنفس (التحمية) قبل التمرين، وتهدئة التنفس بعد التمرين. تعتمد فكرة تنشيط التحمية على الحقيقة القائلة بدور التمرين على توسيع القصبات الهوائية. إن الهدف من التحمية هو القيام بنشاط كاف لتوسيع القصبات الهوائية. حسب نوعية الرياضة، على المريض ممارسة عشر دقائق من الجهد المعتدل بما يكفي لبداية التعرق، كأن يكرر العدو السريع القصير الأمد (10 – 30 ثانية). بعد انتهاء التحمية، عليك الانتظار مدة ثلاثين دقيقة قبل بدء التمرين “الحقيقي”. حاول تجنب الهواء البارد قدر الإمكان. عليك تغطية أنفك وفمك خلال الرياضات الخارجية في الهواء البارد وذلك لتدفئة ما تتنشقه من هواء. بعض الناس يلتفحون بشال والبعض الآخر برفع الياقة إلى الفم للتدفئة. إذا كنت عداء، عليك في أيام البرد القارس الانتقال إلى قاعة رياضة داخلية دافئة، واستعمال الآلة الرياضية الدواسة. وإذا كنت تسكن في منطقة هواؤها جد ملوث في أوقات من السنة، عليك العمل داخل المنزل لا خارجه في أيام التلوث. تنشر معظم الصحف تقريرا يوميا عن نوعية الهواء في صفحة الأحوال الجوية. إذا كانت منطقتك عرضة ل “إنذارات الأوزون” الجوية، فترة يوم أو أكثر من أيام الصيف الساكنة، الحارة، والرطبة، عليك الحذر وحماية رئتيك بالانتقال للتمارين البيتية. وعلى نحو مماثل إذا كنت معرضا لمستأرجات حاثة للربو الأرجي، مثل طلع الأشجار والحشائش. إذا كنت ترغب التمرين خارج البيت، وكانت نسبة تلوث الهواء عالية بمستأرجات معينة مستحثة للربو لديك، عليك استعمال المنطق السليم. إن انتقالك إلى داخل بيت مكيف لإجراء التمارين يجنبك هبة التحسس.

ملخص الكلام، إن الربو المنضبط جيدا لا يشكل مانعا للرياضة واللياقة البدنية. إذا كان عليك تناول دواء مستنشق للربو، تأكد من تناوله قبل التمرين حتى ولو كنت تشعر أنك بخير وأن ذروة تدفق هواء الزفير لديك طبيعي. تذكر عملية التحمية وعملية تهدئة التنفس (التبريد). اعتبر طبيبك حليفا لك، وأبلغه بأي مخاوف تنتابك بخصوص التمارين مع حالة الربو لديك.

ما هي طريقة حزم دواء الربو خاصتي استعدادا لرحلة جوية؟

احرص، دوما وأبدا، على وضع دواء الربو خاصتك في حقيبة اليد عند السفر بالجو كي يكون في متناول يدك عند الحاجة إليه. لا تخزن حقائب السفر في مكان لا يتوفر فيها الدفء والضغط اللازم كما الحال في حجرة المسافرين، في حين أن الأدوية تحتاج إلى الحفظ في حرارة الغرفة. كما أن حقائب السفر معرضة للضياع أو الفقدان، عكس حقيبة يد تحملها معك. كيف تكون عطلتك إذا تأخر عليك الدواء ثلاثة أيام!

تأكد قبل سفرك أن وصفة أدوية الربو والحساسية لديك تكفيك طيلة الرحلة. عليك أن تحضر معك أدوية الربو المداومة، والمستنشقات الإنقاذية وهي أدوية أساس في علاجك. وعليك أن تحضر معك المحقنات الذاتية من الأبينفرين في حال تعرضك لتحسس شديد يؤدي بك إلى تأق. إذا كنت مسافرا خارج الولايات المتحدة الأميركية، من الأفضل زيارة طبيبك المعالج مبكرا ليكون لديك الوقت لتحضير أي دواء إضافي قد تحتاج إليه في سفرك، مثل الستيروئيد القشري، المضادات الحيوية، أو الأبينفرين. إن الحصول على وصفة طبية سريعة في بلد بعيد عن طبيبك المعالج عملية معقدة، رغم سهولة الاتصال الهاتفي من أي مكان من العالم.

ما هي النزلة الوافدة (الأنفلونزا)؟ لم يجب علي تلقي إبرة الزكام (لقاح النزلة الوافدة)؟ هل تسبب لي إبرة الزكام المرض؟

يسبب فيروس النزلة الوافدة مرضا تنفسيا خطيرا اسمه النزلة الوافدة. تصنف فيروسات الأنفلونزا إلى نوع B، A، أو C. ومن ثم تصنف أنفلونزا A إلى عدة أنواع مختلفة. إن الفيروس A والفيروس B مسؤولان عن مرض الأنفلونزا المعتاد. يختلف مرض الأنفلونزا تماما عن الزكام أو زكام المعدة. تعتبر النزلة الوافدة مرضا محددا رغم أن كثيرا من الناس تشكو من الزكام عند تأثرها بتغيير الطقس أو إحساسها بتوعك. تسبب الأنفلونزا مرضا في الجهاز التنفسي ينتشر إفراديا كل سنة خلال الخريف والشتاء في نصف الكرة الأرضية الشمالي. وينتشر كذلك بشكل وبائي وبشكل جائح (شامل). تتضمن أعراض النزلة الوافدة قشعريرة، وارتفاع حاد مفاجئ للحرارة يتراوح بين 102 درجة فهرنهايت إلى 103 درجة فهرنهايت (حوالى 44 درجة مئوية). يصاحب الحرارة ألما عاما في الجسم يزداد حدة في الظهر والساقين، إضافة إلى الإرهاق، الصداع وفقدان الشهية. غالبا ما يشكو المريض من ألم في عمق محجر العين. تبدأ أعراض الجهاز التنفسي خفيفة، مثل حنجرة متقرحة واخزة مصاحبة سعال جاف خفيف. تنشأ أعراض الرئتين لاحقا وتسود الصورة العامة ممثلة بسعال جاف منتج للقشع وهذه علامة فارقة للمرض. تستمر الحرارة مدة خمسة أيام في حال عدم وجود مضاعفات. يمتد الإحساس بالوهن والتعب لأسابيع عدة بعد انحسار الأعراض الأخرى.

لسوء الحظ، لا ينجو جميع من أصيب بالنزلة الوافدة من المضاعفات. قد يصاب مريض النزلة الوافدة بذات الرئة الحادة الخاطفة المفضية إلى الموت. تدل الإحصاءات أن أكثر من 35،000 وفاة و110،000 حالة استشفاء سنويا في الولايات المتحدة الأميركية وحدها سببها النزلة الوافدة. معظم هذه الحالات، من وفيات واستشفاء لأفراد يعانون من حالات صحية تجعلهم أكثر عرضة من غيرهم. إن الأفراد في سن متقدمة (من سن ال 50 سنة وما فوق) أو في سن صغيرة (من سن السنتين وأصغر)، حالات الحمل، الربو كلها تجعل من الفرد أكثر عرضة لمضاعفات النزلة الوافدة. يتم تشخيص حالة النزلة الوافدة في عيادة الطبيب في دقائق. إذا كنت تشكو من أعراض النزلة الوافدة، سينصحك طبيبك بإجراء الغسل الأنفي لاختبار الفيروس المسبب. في حال كانت نتيجة الاختبار إيجابية دالة على وجود الفيروس، فأنت مؤهل للعلاج الفوري بأدوية مضادة للفيروس مثل الأوسلتاميفير (تاميفلو)، وهو الدواء المصرح باستعماله من سن السنة الواحدة فما فوق، أو مثل زاناميفير (ريلينزا) المصرح باستعماله للأولاد الكبار والبالغين. يعطى دواء الزاناميفير عن طريق الاستنشاق وهو غير مستحب في حالة مريض الربو. كلا الدوائين المذكورين آنفا يساهم في تقصير فترة انتقال المرض لآخرين كما يساعد في تخفيف حدة المرض وفترة الإصابة به شرط استعمال الواحد منهما باكرا خلال فترة المرض بالنزلة. مثلا، يكون دواء الأوسلتاميفير فعالا فقط في حال استعماله خلال ال 48 ساعة من بدء أعراض النزلة. إن تناول الدواء بعد تمكن عدوى النزلة الوافدة لا يوفر الفائدة المرجوة. لقد تم التصريح باستعمال دواء الأوسلتاميفير للوقاية من النزلة عند البالغين الأكثر عرضة لخطر المرض، وكذلك عند المراهقين من سن ال 13 سنة وما فوق. غير أن أيا من الدوائين، الأوسلتاميفير أو زاناميفير لا يحل محل لقاح النزلة الوافدة.

إن الطريقة المثلى والوحيدة للوقاية من النزلة الوافدة هي اللقاح. يسبب اللقاح ضد فيروس النزلة الوافدة استفزازا لجهاز الجسم المناعي مما يدفعه لتصنيع الأجسام المضادة الواقية. تساعد الأجسام المضادة الناتجة عن لقاح ناجح في مكافحة النزلة الوافدة في حال تعرض الفرد للفيروس. دلت الدراسات المستفيضة في مجال تركيبة فيروس النزلة الوافدة أن الفيروس يلف نفسه بغلالة أو غلاف واق. تحمل ذريات (سلالات) الفيروس المختلفة بروتينات مختلفة على سطح الغلاف الفيروسي الخارجي. وتعتبر النزلة الوافدة فيروسا ذكيا ومراوغا إذ تملك القدرة على تغيير البروتينات المتواجدة على غلالتها الخارجية. تزيد حتى التغييرات الدقيقة في الفيروس قدرتها على غزو الجسم البشري وإصابته بالمرض. إن الأجسام المضادة الموجهة ضد ذرية (سلالة) أنفلونزا معينة هي تحديدا معينة ضد البروتينات الخاصة بهذه الذرية المتواجدة على غلالة الفيروس ذاتها. إذا، يحتاج الجسم إلى إنتاج أجسام مضادة معينة ولكن متغيرة مع تغير بروتينات غلاف الفيروس ليتمكن من حماية الجسم ضد ذريات الفيروس المختلفة. إن الأجسام المضادة لذرية معينة لا تؤمن حماية ضد ذرية مختلفة مدثرة بغلاف مختلف. تتجول ذريات مختلفة لفيروس النزلة الوافدة كل “موسم نزلة” لذا من الممكن الإصابة بالنزلة لسنتين متتاليتين أو أكثر.

توصيات للقاح النزلة الوافدة

دواعي الاستعمال السنوي للقاح النزلة الوافدة.

يعتبر اللقاح أفضل وسيلة للوقاية من مرض النزلة الوافدة. ويعتبر الربو من دواعي الاستعمال السنوي للقاح النزلة الوافدة، ابتداء من سن الستة أشهر.

من عليه تلقي لقاح النزلة الوافدة؟

= كل البالغين من سن الخمسين سنة فما فوق.

= أيا كان بعمر ستة أشهر فما فوق مصاب بمرض الربو.

= الأطفال والأولاد الأصحاء من سن ستة أشهر حتى سن 23 شهرا.

= المرأة الحامل التي ستكون في فترة الثلاثة أشهر الثانية أو الثالثة من حملها أثناء فصل النزلة الوافدة.

= الأفراد من سن الستة أشهر فما فوق المصابون بمرض رئوي مزمن أو مرض قلبي مزمن.

= الأفراد من سن الستة أشهر فما فوق المصابون بمرض السكر، وأمراض الدم، الكلى، أو الجهاز المناعي المزمنة.

= ساكنو المؤسسات الرعائية للمسنين وذوي الأمراض المزمنة.

= الطفل أو المراهق الذي يتناول الأسبرين على أساس علاج طويل الأمد.

= الأفراد المحتمل نقلهم لفيروس النزلة الوافدة إلى من هم أكثر عرضة من غيرهم لمضاعفات المرض. من هؤلاء الأفراد القائمون على الرعاية الصحية (من أطباء وممرضين وممرضات)، والقائمون على رعاية آنفي الذكر والمشرفين على التدبير المنزلي لهم.

= أي فرد يرغب في انخفاض إمكانية الإصابة بالنزلة الوافدة من سن الستة أشهر فما فوق.

= يقرر لقاح النزلة الوافدة على أساس فردي، أي كل فرد على حدة، للأفراد الذين يسكنون في المهاجع، أو أي أمكنة أخرى مكتظة (لمنع تفشي الوباء)، وللأفراد الذين يؤمنون الخدمات المجتمعية الهامة (مثل رجال الإطفاء والشرطة)، ولمن هم أكثر عرضة بسبب سفرهم إلى النصف الجنوبي من الكرة الأرضية (بين نيسان/أبريل وأيلول/سبتمبر)، والمناطق الاستوائية، أو في مجموعات سياحية منظمة (في أي وقت).

ملاحظة: إن دواعي الاستعمال المذكورة تؤخذ بعين الاعتبار في حال توفر كاف للقاح. في حال نقص توفر اللقاح، على الأفراد الأصحاء من سن الستة أشهر حتى سن ال 65 الامتناع عن اللقاح.

على الفرد الذي يعاني من حساسية هامة من البيض، وحساسية من لقاح النزلة الوافدة سابقا أو من أي من مكونات اللقاح، أن يمتنع عن تلقي اللقاح.

إن مرض النزلة الوافدة مرض مميت ومدمر، لذا يوصى باستعمال اللقاح في بعض المجموعات البشرية الأكثر عرضة لخطر المضاعفات الطبية من عدوى النزلة الوافدة. يشمل مصطلح “مضاعفات طبية” الاستشفاء، المظاهر الشديدة للمرض، الفشل التنفسي، والموت. على كل المصابين بالربو، بمن فيهم الأطفال والبالغون، تلقي لقاح النزلة الوافدة سنويا. من المحتمل أن يصاب الأفراد الأصحاء، غير الملقحين، بالنزلة الوافدة، وبالتالي ينقلون العدوى إلى الآخرين. يمنع استعمال اللقاح في حالات جد محدودة: تحسس سابق للبيض، ردة فعل على لقاح سابق أو لأي من مكونات هذا اللقاح. في حال إصابة مريض ما بمتلازمة جيان – باريه وهي تطال الجهاز العصبي، عليه استشارة طبيب ملم بمخاطر اللقاح. يعتبر لقاح النزلة، عموما، من اللقاحات الآمنة والفعالة. في حال تلقي اللقاح، لن يصيبك اللقاح بالنزلة الوافدة، ولن يسبب العدوى. غير أنه من الممكن الإصابة بالنزلة الوافدة رغم تلقيك اللقاح، إذ إن اللقاح لا يغطي كل ذريات الفيروس. ما أحاول دائما تذكير مرضاي به هو أن الهدف من اللقاح هو الحماية من تفاقم المرض لا من الإصابة به. ما زلت أعتقد أن لقاح النزلة الوافدة لقاح ناجح إذا ما استطاع أن يقود المريض إلى درجة أخف من المرض ويمنع بالتالي تفاقم حالة الربو ولا يحوجه للاستشفاء.

ما سبب إيواء بيتي لسوس الغبار رغم أني شديدة العناية بنظافة بيتي؟ هل على مرضى الربو تكييس فراشهم؟ هل من المفيد اقتناء “منقي الهواء”؟

يفرض القانون أن يغطي السجاد ثلاثة أرباع الأرضية في كل غرفة في العقار المؤجر، بهدف حماية الشقق المجاورة من الضجة. ويشكل التنظيف اليومي بالمكنسة الكهربائية عبئا على ربة المنزل، الأم لأطفال صغار. بالتالي يتضح أن رعاية حالة الربو ليس أمرا سهلا.

يعتبر سوس الغبار من المستأرجات الداخلية الشائعة على مدار السنة. يصاحب التحسس من سوس الغبار التهاب أنف تحسسي وربو عند الولد والراشد. في هذه الحال، إن كان المعني أنت أو ولدك، ينصح الطبيب المعالج بإجراءات لتفادي التعرض لسوس الغبار.

إن سوس الغبار كناية عن خشاشة ذات ثمانية أرجل تنتمي إلى عائلة العناكب. معظم الناس يتحسسون من غبار المنزل المكون من جلد سوس الغبار وفضلاته. يعيش سوس الغبار في داخل كل المنازل المتواجدة في المناطق التي تتجاوز فيها الرطوبة 50% معظم أيام السنة. حجمه ضئيل لا يرى دون ميكروسكوب مكبر. ينمو ويترعرع في البيئة الحارة، المظلمة، والرطبة. يعيش على ما يتناثر من ذرات جلد الإنسان. لا يشرب من الماء النقي، ولكنه يمتص الرطوبة من محيطه. غالبا ما يتواجد في الفراش، في الأثاث، في السجاد وفي الستائر والأقمشة. لا يخلو مكان في الولايات المتحدة من سوس الغبار، غير أن وجوده في المنزل لا يدل على سوء الإدارة المنزلية. بناء على ما عرف عن سوس الغبار، أصبح من الممكن التقليل من التعرض له. أولا، لا يستطيع سوس الغبار العيش في الأماكن المرتفعة أو في البيئة الجافة. هل لهذا السبب، وعبر أجيال مضت، كان يرسل مريض الربو إلى “الصحراء” أو “الجبال” ليحظى بالراحة من أعراض المرض؟ هل كان تغيير المكان يهدف فقط الابتعاد إلى منطقة خالية من سوس الغبار؟ إن الحل العملي لتخفيف سوس الغبار من البيت يتضمن استغناءك عن السجاد وعن الأقمشة الثقيلة المستعملة في الستائر وأغطية الأثاث. من الأفضل أن تستعمل الستائر الممكن غسلها. تحاشى الأثاث المنجد المغطى بقماش فيه زغب. تستطيع أن تحتفظ بالسجاد شرط تنظيفه بمكنسة كهربائية ذات فعالية عالية يوميا وبإتقان، ومن الأفضل أن تكون المكنسة مجهزة بمرشحة HEPA. كما يجب تنظيف السجاد مرة في السنة بالمسحوق المنظف الخاص به، أو بالبخار.

تستحق غرفة النوم عناية خاصة. معظم الناس تمضي سبع ساعات على الأقل من أصل 24 ساعة في السرير، ساندة الرأس على مخدة أو اثنتين، ملتحفة بشراشف أو ملاحف. والفراش هو الموقع المفضل لسوس الغبار. خلال نومنا الهانئ، نحتك مباشرة بمستضد سوس الغبار، ونتنشق المادة الأرجية طيلة الليل. الحل؟ أن نسعى إلى هدفين في نفس الوقت: إعاقة تكاثر سوس الغبار، والتخلص من المستأرج المحيط بنا قدر الإمكان. من السهل تحقيق الهدف الأول كون دورة الحياة لسوس الغبار تتم في أسبوعين، وبما أن سوس الغبار لا يقوى على الاستمرار حيا في الحرارة المرتفعة، ما عليك سوى غسل الشراشف، أغطية الفرشات، والأغطية في ماء ساخن تتعدى ال 130 درجة فهرنهايت (54 درجة مئوية). كلما كانت الحرارة أعلى، كلما كان أفضل! أما ما لا يمكن غسله مرارا، كالمخدات، الملاحف، والفرشات، وصناديق الرفاصات، من الأفضل تكييسها بأغطية خاصة. لقد صنعت الأغطية الحامية من المستأرجات خصيصا للحماية من سوس الغبار، وهي، في معظمها، نوعية جيدة وعادية جدا. لن تشعر وأنت تنام عليها أنها مختلفة عن غيرها. تغسل الأغطية الحامية من السوس مرة في السنة، وتحمل كفالة مدة 20 سنة من الاستعمال. نصل إلى الحيوانات المحشوة، الجاذبة لسوس الغبار، وألعاب الطفل المفضلة التي يضمها إليه وينام معها. إن الحل الوحيد هو إقناع الطفل بوضعها في مكان معين خارج غرفة النوم، وأن يستبقي واحدة لينام معها. من الأفضل وضعها في الغسالة الكهربائية، في ماء ساخن، كل أسبوعين. معظم الحيوانات المحشوة، للأسف، لا يحسن غسلها. لا تيأس! تتضمن الخطة البديل وضع الحيوانات المحشوة في كيس بلاستيكي مقفل، ومن ثم وضعه في الثلاجة مدة 24 إلى 48 ساعة مرة أو مرتين في الأسبوع.

هل من المفيد لمن يعاني من تحسس من سوس الغبار اقتناء آلة “منقي الهواء”؟ عليك الاستفسار من طبيبك أو أخصائي الربو المعالج قبل شراء الآلة. بالرغم من توفر عدة خيارات حاليا، فإن قليلا منها قد تمت دراستها على المستوى الطبي. لقد صممت الآلة لتنقية الهواء في مكان مغلق، من خلال مرشحة جزيئات الهواء العالية الفعالية، الدقيقة الصنع. يؤدي استعمال المرشحة بطريقة سليمة إلى تصيد الذرات المحددة الحجم (عادة أصغر من (0.3 مايكرون) بفعالية. بالتالي، تقلل المرشحة من الجزيئات المحمولة بالهواء ومن ضمنها العوالق الهوائية كالطلع وسوس الغبار. يتم اختيار آلة مرشحة الجزيئات على أساس مساحة المكان المغلق المطلوب تنقيته. تحتوي الآلة عادة على مرشحة من الكربون تستبدل كل 3 إلى 6 أشهر، ومرشحة الجزيئات الهوائية العالية الفعالية وتستبدل مرة كل سنة. لا شك في أن مرشحة الجزيئات غالية الثمن غير أنها فعالة ومصممة للعمل مدة 24 ساعة في اليوم. تصدر المرشحة صوتا ضاجا، وتسبب جفافا في هواء الغرفة. إن الطريقة المثلى لاستعمال المرشحة هي أولا إغلاق شبابيك الغرفة وأبوابها، ومن ثم ضبط مروحتها على درجة “عال” في حال كنت خارج البيت، أو ضبطها على درجة تستطيع فيها تحمل الصوت الصادر عنها في حال كنت في الغرفة.

هل الربو مرض نفساني؟

قطعا، إن الربو ليس مرضا نفسيا، بل حالة جسدية تطال الجهاز التنفسي. إن النظر إلى حالة الربو على أنه حالة عقلية، أو اختلال في العقل، ما هو إلا أسطورة وإساءة إلى كل الأفراد المصابين بمرض الربو. إن مستحثات الربو كناية عن تعرض لعوامل شتى تؤدي إلى حالة الربو أو تفاقمه. تلعب المشاعر الحادة دورا مستحثا في بعض الأفراد المصابين بالربو. كما تلعب هبات الربو، خاصة إن كانت شديدة، دورا هاما في إثارة المشاعر الحادة.

يؤدي تفاقم مرض الربو إلى تعريض عملية التنفس إلى الخطر وإلى صعوبة شديدة في التنفس. إن العجز عن التنفس الطبيعي المريح، والإحساس بالاختناق أمر جد مخيف. لنعطي مثلا عن ولد صغير أصابته سورة الربو في منتصف الليل وازدادت أعراضه حدة من أزيز وقصور في النفس مما أثار قلق الوالدين وأصابهما بالذعر فصرخا في الطفل طالبين منه “الاسترخاء والهدوء”. ثم أصابتهما الحيرة فاختلفا ما إذا كان من الأنسب الذهاب بالطفل إلى طوارئ المستشفى أو الاتصال بطبيب الأطفال المعالج. من الطبيعي أن يتأثر الطفل بما يجري حوله ويبدأ بالبكاء والانفعال. إن حالة الربو لدى الطفل ليست “مرضا نفسيا”، مع سهولة الاستنتاج الخاطئ، بل ردة فعل على سورة الربو وعلى انفعال أهله.

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا