التصنيفات
داء السكري

الدورة الشهرية و سن اليأس مع مرض السكري

الاستروجين والبروجسترون هما الهرمونين اللذين ينتجهما المبيضان اللذان ينظمان دورة التناسل عندك. ومع تقلب مستويات هذين الهرمونين خلال الشهر، يتقلّب أيضاً مستوى السكر في دمك.

يبدأ أول أسبوعان من دورتك الشهرية عند استهلال النزف المهبلي. خلال هذه الفترة، تكون مستويات الاستروجين والبروجسترون منخفضة، ومن ثم ترتفع ببطء فيما يجعل المبيضان بويضة جاهزة للإباضة والتخصيب. وقرابة الأسبوع الثالث من الدورة الشهرية، يزداد إنتاج الاستروجين عند إطلاق البويضة في أنبوبيّ فالوب اللذين يقودان إلى الرحم. كما يزداد إنتاج البروجسترون لتحضير بطانة الرحم للحمل. في حال عدم تخصيب البويضة، يتوقف المبيضان عن إنتاج الاستروجين والبروجسترون، مما يسبب الطمث، أي التخلص من الدم والنسيج المبطّن للرحم.

هرمونات التناسل وسكر الدم

يتولى الاستروجين مبدئياً جعل خلاياك أكثر استجابة للأنسولين. هكذا، حين يزداد مقدار الاستروجين في جسمك، قد ينخفض مستوى السكر في دمك. من جهة اخرى، يجعل البروجسترون خلاياك أكثر مقاومة للأنسولين. ومع ازدياد إنتاج البروجسترون، قد ترتفع مستويات السكر في دمك.

يختلف إنتاج هذين الهرمونين خلال الدورة الشهرية ولا يحدث دوماً في الوقت نفسه أو بالدرجة نفسها. فأغلبية النساء اللواتي يراقبن مستويات سكر الدم عندهنّ لا يلاحظن تغيراً ملحوظاً في هذين الهرمونين. أما النساء اللواتي يعانين من التقلبات فقد يتأثرن بعوامل أخرى ترافق الطمث، مثل التقلبات في الغذاء أو مستوى النشاط الجسدي.

وفي الأسبوع الثالث من الدورة الشهرية، أي عند الإباضة، تكون مستويات الاستروجين والبروجسترون في أعلاها ويحتمل كثيراً أن تشهدي تغيرات في سكر دمك. تكون هذه التغيرات ملحوظة أو كبيرة أكثر عند النساء المصابات بتناذر ما قبل دورة الطمث، علماً أن هذا الأخير هو مشكلة تصيب بعض النساء قبل أسبوع من الحيض. وتشمل العوارض تقلبات المزاج، وتورم الثديين، والانتفاخ، والنعاس، والتوق إلى الطعام والافتقاد إلى التركيز. والواقع أن الاستسلام للكربوهيدرات والدهون قد يزيد من صعوبة التحكم في سكر الدم.

يمكن أن يفضي سكر الدم المرتفع إلى مشاكل جنسية أخرى مثل:

● جفاف المهبل.
● التهابات فطرية في المهبل.
● دورات شهرية غير منتظمة.
● تضاؤل التزليق أثناء الجماع الجنسي.
● فقدان الإحساس حول مساحة المهبل.

كيفية الاستجابة

للاستجابة لتقلبات سكر الدم الناجمة عن التقلبات الهرمونية، سجلي مستويات سكر دمك بشكل يومي. إنتبهي إلى كل العوارض التي قد تعانين منها قبل الحيض مثل الانتفاخ، والتهيج، والتعب، والتشنجات، وزيادة الوزن والتوق إلى الطعام. سجلي أيضاً اليوم الذي تبدأ فيه دورتك ويوم انتهائها. إبحثي عن الأنماط في مستويات سكر دمك، خصوصاً قبل أسبوع من موعد الحيض.

إذا كانت مستويات سكر دمك أعلى من المعتاد قبل الدورة الشهرية، يتوجب عليك ربما إجراء تعديل في برنامج علاجك. يمكنك سؤال الطبيب بشأن زيادة جرعتك من الأنسولين تدريجياً للتزامن مع أيام ارتفاع سكر دمك. لكن إعلمي أن أي تغيير في الدواء يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب. وعليك العودة إلى جرعتك الاعتيادية من الأنسولين ما إن تبدأ دورتك الشهرية. ومن الاستراتيجيات الأخرى التي تساعد على مواجهة الزيادة المؤقتة في سكر الدم نذكر زيادة مقدار التمارين وتعديل غذائك.

وإذا كانت مستويات سكر دمك أدنى من المعتاد قبل دورتك الشهرية، يمكنك سؤال الطبيب بشأن تعديل جرعتك من الأنسولين – وفي هذه الحالة خفضها – قبل أيام من بدء دورتك. أما البدائل المتوافرة لتعديل الدواء فتشمل تخفيض مقدار التمارين، وليس إلغاؤها، وتناول المزيد من الكربوهيدرات. لكن لا تركزي على الطعام التافه.

المواجهة خلال سن اليأس

قرابة سنّ الأربعين، تبدأ العديد من النساء بالمعاناة من عوارض ما قبل سن اليأس، أي التغيرات التي تحصل قرابة انتهاء الطمث. وأثناء مرحلة ما قبل سن اليأس، تتقلب مستويات الاستروجين والبروجسترون فيما يستعد جسمك لسن اليأس، الأمر الذي يحدث عموماً بين عمر 45 و 55 عاماً. وترتبط عوارض ما قبل سن اليأس، مثل نوبات التوهج (الهبات الساخنة) وغياب الدورات الشهرية وتقلبات المزاج وصعوبات النوم، بانخفاض مستويات الاستروجين. لكن السبب الحقيقي لهذه العوارض لا يزال مجهولاً.

تختلف التأثيرات في سكر الدم خلال هذه الفترة وتكون غير متناسقة. فبما أن جسمك ينتج بيوضاً أقل، ينتج المبيضان مقداراً أقل من الاستروجين. ومع انخفاض مستويات الاستروجين، قد ترتفع مستويات السكر في دمك نتيجة ازدياد المقاومة للأنسولين. كما يتضاءل إنتاج البروجسترون خلال هذه الفترة. وتكشف المقادير الضئيلة للبروجسترون عن التأثير المعاكس. فهي تخفض مستويات سكر الدم بسبب ازدياد الحساسية للأنسولين.

وحسب الجمعية الأميركية لداء السكر، حين يكتمل سن اليأس، تحتاج معظم النساء المصابات بداء السكر إلى 20 في المئة أقل من الأدوية – أدوية فموية أو أنسولين – للسيطرة على داء السكر لأن خلاياهنّ أكثر حساسية للأنسولين. لكن هذا قد يعوّض التغيرات التي قد تحصل بعد سن اليأس، مثل زيادة الوزن. فالوزن الإضافي يزيد من مقاومة الخلايا للأنسولين وقد يزيد من حاجتك إلى الدواء.

كيفية الاستجابة

لعل استجابتك الأفضل لتغيرات سكر الدم المرافقة لمرحلة ما قبل سن اليأس وسن اليأس تكمن في مراقبة سكر دمك بانتظام وإجراء التعديلات للتطابق مع التغيرات.

تجد العديد من النساء أن عوارض ما قبل سن اليأس وسن اليأس بسيطة ويستطعن السيطرة على العوارض بفضل استراتيجيات المساعدة الذاتية، مثل التمارين الإضافية والتغيرات في الغذاء. وبالنسبة إلى النساء اللواتي يعانين من عوارض أكثر وخامة، يوصي بعض الأطباء بحبوب منع الحمل أو العلاج البديل للهرمونات للسيطرة على التقلبات الهرمونية.

العلاج الهرموني البديل

يساعد العلاج البديل للهرمونات على تخفيف العوارض المزعجة لسن اليأس عند العديد من النساء. وقد يخفف أيضاً خطر ترقق العظام ومرض القلب، وثمة دليل على أن العلاج البديل للهرمونات قد يحمي من مرض ألزهايمر.

والواقع أن الشكل الأكثر شيوعاً من العلاج البديل للهرمونات يوفر مكملات الاستروجين والبروجسترون، غير الموجودين تقريباً في جسم المرأة بعد سن اليأس. يتم وصف الدواء مبدئياً بعد معاناتك من اول نوبة توهج أو الانزعاجات الأخرى الناجمة عن عوارض سن اليأس.

تتوافر انظمة مختلفة من العلاج البديل للهرمونات. وهي تختلف حسب نوع مستحضرات الاستروجين والبروجسترون المستعملة، وجرعات الهرمونات وشكل الوصفة. لكن يشيع تناول العلاج البديل للهرمونات في شكل حبوب، علماً أنه متوافر أيضاً في شكل رقع ومراهم. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون نظام العلاج دورياً أو متواصلاً. فالطريقة الدورية توفر الاستروجين يومياً ومستحضراً من البروجسترون (بروجستين) بمعدل 10 أيام إلى 14 يوماً من الشهر. يؤدي ذلك عموماً إلى نزف مهبلي شهري. أما الطريقة المتواصلة فتوفر جرعات منخفضة من الاستروجين والبروجستين يومياً وقد تسبب المزيد من النزف غير المنتظم.

هل يمكن تناول العلاج البديل للهرمونات؟

إن تناول العلاج البديل للهرمونات أو عدم تناوله هو قرار فردي يستند على تاريخ صحة المرأة ومخاطرها الصحية. عليك زيارة طبيبك والتحدث معه بشأن العلاج البديل للهرمونات لمعرفة ما إذا كان خياراً جيداً لك. وعليك أخذ هذه العوامل في الحسبان:

سكر الدم
يرتبط تأثير العلاج البديل للهرمونات في سكر الدم بطريقة العلاج التي تختارينها وما إذا عانيت من تقلبات في سكر الدم أثناء مرحلة الطمث. وإذا عانيت من التقلبات قبل سن اليأس، تكونين أكثر عرضة للتقلبات عند استعمال العلاج البديل للهرمونات.

مرض القلب
يزيد داء السكر من خطر تعرض المرأة لنوبة قلبية أو سكتة، ولاسيما بعد سن اليأس حين يتضاءل إنتاج الاستروجين. والواقع أن المرأة المصابة بداء السكر وتجاوزت سن اليأس تكون عرضة لنوبة قلبية أو سكتة ثلاث مرات أكثر من المرأة التي تجاوزت سن اليأس وإنما غير المصابة بداء السكر.

وتشير الدراسات إلى أن العلاج البديل للهرمونات يستطيع خفض خطر تعرضك لمرض الفلب. ويحتمل أن يكون هذا الاستنتاج ناجماً عن تغيرات عدة مرتبطة بعلاج الاستروجين، بما في ذلك خفض كولسترول البروتين الدهني “السيء” القليل الكثافة (LDL) ورفع كولسترول البروتين الدهني “الجيد” الشديد الكثافة (HDL). ويفترض بالدراسات الجارية حالياً حول تأثيرات العلاج البديل للهرمونات أن توفر المزيد من الأجوبة الحاسمة في ما يتعلق باستعمال العلاج البديل للهرمونات وخطر مرض القلب. وإذا كنت تعانين أصلاً من مرض القلب، تشير الدراسات إلى أن الشروع في تناول العلاج البديل للهرمونات غير مفيد البتة. فهو لا يحميك من النوبات القلبية المستقبلية.

ترقق العظام
يبطئ العلاج البديل للهرمونات فقدان الكلسيوم من العظام بعد سن اليأس. وعند تزامن هذا العلاج مع التمارين والمأخوذ الملائم من الكلسيوم، يحميك من فقدان الكتلة العظمية ويخفض خطر تعرضك للكسور.

السرطان
تم ربط استعمال العلاج البديل للهرمونات بازدياد خطر التعرض لسرطان الثدي، ولاسيما بين النساء اللواتي يستعملن العلاج البديل للهرمونات لأكثر من 5 سنوات. وترتكز معظم هذه المعلومات على دراسات نظرية، لكن الأمر لم يثبت في التجارب السريرية. ولا بد من التذكر أيضاً أنه على رغم ارتباط العلاج البديل للهرمونات بازدياد خطر التعرض لسرطان الثدي، فإن الخطر الإجمالي للتعرض لسرطان الثدي بالنسبة إلى معظم النساء لا يزال منخفضاً في غياب عوامل الخطر الأخرى.

من جهة أخرى، يعتبر سرطان الرحم خطراً آخر مرتبطاً باستعمال العلاج البديل للهرمونات. وهذا السرطان أكثر شيوعاً بين النساء اللواتي يتناولن الاستروجين لوحده ولم يخضعن لاستئصال الرحم. لكن جمع البروجسترون مع الاستروجين يوفر بعض الحماية من سرطان الرحم.