التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

الخوف لدى الطفل

إن مشكلة الخوف حالة انفعالية طبيعية فأي كائن حي يشعر بهذه المشكلة في بعض المواقف، وللخوف درجات فكلما كان الخوف طبيعياً كان الإنسان سوياً يتمتع بصحة جيدة ويستطيع السيطرة على مخاوفه بعقله، لكن إن تفاقمت المشكلة وكانت درجاتها كبيرة لحد لا يجعل الفرد يقوم بتصرفات عادية فإن الفرد في هذه الحالة يكون يعاني من المرض النفسي.

والسنوات الأولى لها دورها الكبير في نشأة الطفل مستقبلاً وهي التي تحدد فيما إذا كان الطفل سينشاً في جو آمن ومستقر، وهناك مثيرات عدة للخوف والتي من أهمها الأصوات العالية خاصة للطفل في بداية عمره وبعد نمو الطفل ليبلغ الخامسة من عمره قد يزعجه بعضا الأماكن التي لا تبدو مآلوفة لديه أو من الأناس الغريبين وبعد ذلك قد يخاف من أي مؤثر يجلب له عدم الاستقرار سواء كان مؤثراً وهمياً أو واقعياً، ومن الممكن أن يكون الآباء أناس يثيرون الرعب في قلوب أبنائهم دون قصد منهم فهم لا يفهمون الطفل في مراحله الأولى ولكن الخوف ضروري للطفل وللآباء لمعرفة ما إذا كان طفلهم يدرك ما حوله أم لا ولكن خوف في درجة المعقول.

تعريف الخوف

الخوف حالة شعورية وجدانية يصاحبها انفعال نفسي وبدني تنتاب الطفل عندما يتسبب مؤثر خارجي في إحساسه بالخطر، وقد ينبعث هذا المؤثر من داخل الطفل، ويعد انفعال الخوف واحد من أهم ميكانيزمات الحفاظ على الذات وبقائها لدى الإنسانة وهو وظيفة للحفاظ على البقاء والحياة أيضاً لدى الكائنات الآخرى.

والخوف انفعال قديم وشائع بدأ مع الإنسان منذ بدء الخليقة، وكما يخاف الإنسان في طفولته وكبرة، يخاف بقية المخلوقات ويظهر خوفها في مظاهر مألوفة وغير مألوفة.

فالخوف حالة انفعالية طبيعية تشعر بها كل الكائنات الحية ويظهر في أشكال متعددة وبدرجات تتفاوت بين الحيطة والحذر إلى الهلع والفزع والرعب وربما الهروب وكلما كانت درجة الخوف في الحدود المعقولة غير المتطرفة كان الإنسان سوياً ويمكنه التحكم في انفعاله.

الخوف انفعال وحتى أزاء خطر نوعي حقيقي أو غير حقيقي يظهر كرد فعل مؤقت نتيجة تقدير الفرد لقوته تقديراً أقل ما يحتاجه مقاومة الخطر وعدم استطاعة التصدي له، ويختفي الخوف بتغيير ميزان القوى مما يؤدي بالطفل إلى تقدير قوته أعلى أو يعادل مما يتطلبه الخطر من مقاومة.
أما القلق فهو إحساس ليس له هدف، ولكنه يعكس ضعف عام وشعور بعدم الكفاءة أو العجز وفقدان لقيمة الذات ولا يختفي القلق بوجود مصدر حماية.

مظاهر الخوف وأسبابه

مظاهر فسيولوجية تظهر على شكل توتر في العضلات وزيادة ضربات القلب وسرعة الدورة الدموية، أعراض فسيولوجية داخلية، وأعراض فسيولوجية خارجية مثل ارتفاع السكر في الدم. ومظاهر نفسية وتشمل الشعور بالضيق والقلق والهروب من الموقف النفسي الاجتماعي والفيزيائي وعدم التكيف مع الآخرين أما أسبابه فينجم عن وجود خطر يهدد الفرد مثل المواقف النفسية والاجتماعية أو الفيزيائية ووجود بعض الأنماط في السلوك التي تؤثر على شخصية الطفل وتؤدي إلى إزالة بعض الامتيازات.

ومن أهم الأعراض التي تطراً أثناء الخوف والرعب أو المظاهر المصاحبة ما يلي:

أ- قوة خفقان القلب وسرعة وتغيرات في نسب المواد الموجودة بالدم.

ب- ظهور العرق على الاجسام أو الأطراف والوجه. وشحوب الوجه.

جـ- برودة الأطراف والشعور بالقشعريرة. والشعور بالدوخة.

د- جفاف الفم وجفاف الحنجرة مما يؤدي إلى صعوبة كبيرة في إخراج الكلام.

هـ- الاستعداد للصراخ أو البكاء أو الهروب. والشعور بقرب فقدان الوعي أو الدخول في حالة إغماء.

والمظاهر السابقة لا تظهر كلها بالطبع لدى الطفل أثناء الخوف ولكن يظهر بعضها، كما يكون لدى بعض الأطفال مظاهر أو أعراض تظهر غيرها عند أطفال آخرين أو عند الكبار مثل سرعة البكاء أو التعجيل بالهرب.

للخوف ثلاثة مستويات

1- الخوف الواقعي: وهو ناتج عن وجود خطر حقيقي في البيئة المحيطة كحيوان مفترس أو سيارة مسرعة.

الخوف غير الواقعي: وهو الخوف الناتج عن وجود خطر غير حقيقي أو وهمي ويظهر هذا النوع من الخطر عن طريق الخيال أو التصور مثل تصور العفاريت والأشباح.

3- الخوف المرضي: ويطلق عليه الخوف الناتج عن وجود خطر حقيقي ومجموعة تخيلات أو تصورات مثل الخوف من الظلام.

وظائف الخوف

1- وظيفة صحية: وتتحقق من خوف الطفل من أخطار البيئة مثل الخوف من الحيوانات المفترسة الآلات، السيارات، وذلك لأن هذا الخوف يساعد الطفل على المحافظة على حياته.

2- وظيفة غير صحيحة: وذلك نتيجة لمبالغة في الخوف حيث تؤثر هذه الحالة سلبياً في عملية النمو مثل كثرة البكاء والانسحاب والاحتجاج وطلب المساعدة وغيرها..

علاج الخوف

1- العلاج النفسي: ويكون في اتجاهين الأول تحليلي للمشكلة ووضع خطة علاجية لتعديل السلوك والثاني سلوكي لتعديل السلوك المتمثل في تحديد الاستجابات الظاهرة للخوف وتقليلها في المستقبل. والتفاهم مع الطفل حول المشكلة وحول الشيء المخيف وتدريب الطفل على مواجهة مصادر الخوف.

2- العلاج البيئي: وذلك بإزالة المظاهر البيئية التي تؤدي إلى ظهور استجابة الخوف ومراقبة نمو الطفل وتزويده بالخبرة والممارسة واتزان سلوك الوالدين والكشف عن مصادر الخوف وابعاد الطفل عنها، ومراقبة النموذج الجيد وتقديم المكافأة.

3- العلاج الطبي: وذلك بإعطاء المهدئات والعقاقير المناسبة.