التصنيفات
صحة كبار السن

الحفاظ على السلامة في مرحلة الشيخوخة ج17

إن الشيخوخة تمثل تحدياً كبيراً لحب الاعتماد على الذات الذي مارسته في سنين رشدك. ومع مرور السنوات يستمر الجسم والعقل بالتغير بطرق تؤثر لاحقاً على سلامتك وأمنك. وتلك الحاجات الأساسية هي التي يجب تأمينها أولاً، حتى ولو تطلب ذلك التضحية ببعض استقلالك في أثناء ذلك.

ويشتمل تراتب الأولويات على مضامين عميقة: فهي ستتمكن مثلاً من ملازمة البيت الذي عملت لسنوات طويلة لتدفع ثمنه والذي أثثته وفقاً لذوقك الشخصي؟ وهل ستسمح لك قدراتك ومحيطك بالقيام بأشياء بسيطة جداً كفتح أحد الأدراج وإبقائك في منأى عن الخطر، كالحريق أو السقوط؟ وهل ستتمكن يوماً، من دون إحداث أي تغيير في نمط حياتك، أن تطلب المساعدة أو تتناول الدواء المناسب أو تذهب إلى عيادة الطبيب للخضوع للفحص؟

ولكن لكي يبقى الاستقلال الذاتي جزءاً حيوياً في حياتك، عليك أن تتقبل الاعتراف موضوعياً بقدراتك الجسدية والنفسية والتكيف معها. ويجدر بك إيجاد الوسائل التي تسهل عليك مواجهة حالات العجز التي تعاني منها والبحث بانتظام عن طرق تساعدك على التكيف مع التغيرات المحتومة التي ترافق عملية الشيخوخة.

والواقع أنّ الشيخوخة لا تعني تقلص الخيارات في الحياة، بل ضرورة أن تحسن استعمال الخيارات المتوفرة لديك بطرق تضمن فيها راحتك واستقلالك.

الحفاظ على السلامة

في الحقيقة، ثمة ما هو أهم من الحفاظ على الاستقلال الذاتي، ألا وهو الحفاظ على السلامة. فكلما اعتنى الإنسان بنفسه، تمتع بحرية شخصية أكبر. وفي معظم الحالات، تكون الجهود التي تبذلها لتأمين مستوى معقول من الأمان الشخصي آلية لدرجة لا تدرك معها بأنك تجمع المعلومات عن المخاطر المحتملة وتتصرف بصورة صحيحة عند وقوعها. ولو لم تكن سلامتك هامة بالنسبة إليك، لما بلغت هذه السن أساساً. إنك واحد من الذين تجاوزوا المخاطر ونجوا منها.

والجدير بالذكر أنّ الشيخوخة لا تستدعي أماناً أكبر، بل مزيداً من التركيز على السلوك الآمن. فمع التقدم بالسن، يتضاعف احتمال التعرض للأذى بشكل خطير ويصبح جسدك أكثر ضعفاً من شخص يبلغ، لنقُل، ثلثي عمرك. فمن شأن السرعة الذهنية أن تتباطأ، مؤدية إلى هبوط في الوقت الذي تستغرقه ردة فعلك. كما تخلف الأدوية أثراً سلبياً على الإحساس بالتوازن وعلى حواس اللمس والذوق والشم والسمع.

كيف تتوصل إذاً إلى حماية نفسك؟ تشتمل الإجابة على ثلاثة أقسام:

●  ضاعف إدراكك، بعبارة أخرى كن مستعداً لكل شيء.
●  اعتمد ممارسات آمنة.
●  استعن عند الحاجة بمزيد من تدابير الأمان.

البيت، بؤرة للمخاطر

من سخرية القدر أن يكون البيت، الذي يعتبر بالنسبة إلى معظمنا شاطئ الأمان والملجأ الذي نحتمي فيه واحداً من أكثر الأماكن خطورة استناداً إلى الإحصاءات. ولكن لا بد لنا من الاعتراف بأن المسكن المتوسط يعرض صاحبه للاحتكاك المنتظم بالكهرباء ومصادر الحرارة والماء والمسطحات الملساء والسلالم وكثير من المخاطر الجسدية الأخرى.

لهذه الأسباب، من الأهمية بمكان معاينة مسكنك، أكان منزل العائلة أو داراً للمسنين أو غير ذلك من ترتيبات السكن الأخرى، مع التفكير فقط بسلامتك الخاصة.

ابحث عن الأشياء أو الأماكن التي من شأنها أن تدفعك إلى فقدان توازنك، كالسلالم والسجاد وأسلاك الكهرباء والسوائل المسكوبة والسلالم النقالة وجدران المغاطس المرتفعة.

اشمل في معاينتك الأجهزة التي تسبب الحروق أو الحرائق، كالغازات والأفران وآلات تحميص الخبز وأسلاك الكهرباء العارية وقوابس الكهرباء والوصلات المعطلة أو المحملة أكثر من طاقتها وشبكة الأسلاك القديمة والشموع وبقايا الحطب في المدافئ. كما أنّ مآزر الحمام الطويلة الأكمام قد تلتقط النار وتحترق وهي مصدر آخر للخطر بالتالي.

كذلك، من شأن الصدمة الكهربائية أن تنجم عن الأسلاك الكهربائية البالية أو القوابس المحملة فوق طاقتها أو الآلات الكهربائية القديمة أو الأجهزة التي تعمل في الماء أو قريباً منه.

ابحث أيضاً عن مصادر محتملة للدخان السام – كغاز الأفران وسخانات المياه والغلايات الكهربائية ونشافة الملابس وغيرها.

ووجه عناية خاصة للأماكن التي تزدحم فيها مصادر الخطر، كالماء والمصادر الكهربائية وعلى رأسها المطبخ والحمام. فكل واحد منهما يعتبر من أكثر الأماكن خطراً في البيت ومن شأنهما معاً أن يكونا مهلكين.

خطر السقوط

يتعرض سنوياً ثلث الأشخاص الذين يبلغون الخامسة والستين وما فوق للسقوط. تقع ثلاثة أرباع هذه الحوادث عادة في المنزل، بينما ينجم %5 منها فقط عن “نشاطات خطيرة”، كصعود السلم أو الوقوف على الكرسي.

هذا ما يجعل كثيراً من حوادث السقوط ينجم عن اختلال التوازن وزلات القدم على السلالم والتعثر بالأسلاك الكهربائية والانزلاق على السجاد ومماسح الأرجل. وغالباً ما تسبب هذه السقطات إصابات كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى أنّ 250,000 شخص في الولايات المتحدة يكسرون وركهم سنوياً نتيجة لحوادث السقوط وأن الرقم سيصل إلى 650,000 في منتصف القرن الحالي. وتجدر الإشارة إلى أنّ معدل الوفاة في غضون سنة من حادث كسر الورك يرتفع بشكل خطير.

داخل المنزل. عليك أن تراقب بوضوح موضع خطواتك أينما اتجهت في المنزل. ومن شأن الدرابزين المتين المثبت على السلالم والقضبان المثبتة في الحمام للحفاظ على التوازن. فكّر في الوقت نفسه باستبدال أو نقل الكراسي والطاولات الصغيرة التي قد تفكر بالانحناء من فوقها، لتتعثر وتسقط فوقها بكل وزنك.

نظف جميع الممرات من الأثاث المنخفض وقطع الزينة والفوضى، كالمساند وأصص النبات وألعاب أحفادك. فمن السهل التعثر بهذه الأشياء، خاصة تحت الإضاءة الضعيفة. واحرص على عدم ترك أسلاك المصابيح أو الهاتف أو الحاسوب في الأماكن التي تمر بها. وضع الهاتف في مكان يسهل الوصول إليه أو استعمل الهاتف اللاسلكي لتقليص خطر السقوط.

واستعمل المصابيح الليلية في الحمام والممرات، فهي زهيدة الثمن والمصروف.

أما أسلاك الوصل الكهربائية فمن شأنها أن تسبب كثيراً من المشاكل. فالأسلاك التي تحمل التيار الكهربائي بأمان، إما أن تكون عريضة ومسطحة أو سميكة ومستديرة. ويمكن للنوعان أن يسببا المشاكل على الأرض المفروشة بالسجاد، أما على الأرض الصلبة أو المبلّطة، فيمكن للأسلاك المستديرة أن تتحول إلى دولاب صغير يؤدي بسرعة إلى الإخلال من توازنك.

نظف السلالم دوماً من الفوضى وافحص أطراف الدرجات وأسطحها واستبدل السجاد المرتخي أو المسبب للانزلاق بسجاد جديد مثبت بشكل متين أو بطلاء ممزوج بالرمل أو بكساء آخر متين. ويمكن للإضاءة الإضافية أن تزيد من أمان السلالم.

ويمكن لمماسح الأرجل أيضاً أن تسبب كثيراً من حوادث السقوط نظراً لأطرافها الملتفة ونسيجها الناعم. قرر أولاً ما إذا كان وجود الممسحة أفضل من ترك الأرض عارية. أما إن كانت مفروشة فوق السجاد للزينة فقط، فيستحسن إزالتها.

وفي حال اضطررت لاستعمال الممسحة في أحد الأمكنة، استعمل الأنواع المبطنة بطبقة مطاطية تمنع الانزلاق. ولتثبيت الممسحة في مكانها، استعمل الشبك المانع للانزلاق أو الشريط اللاصق أو غيرها من وسائل التثبيت. ومن شأن الإضاءة الساطعة في هذه الأماكن أن تقلص من خطر التعثر أيضاً.

المطابخ والحمامات. تعتبر المطابخ والحمامات من الأماكن الشديدة الخطورة التي تكثر فيها حوادث السقوط. فاجتماع عناصر الخطر فيها، كالماء والصابون والأغراض الصغيرة الحجم التي تسقط بسهولة، يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة إلى المسنين. إلا أنّ الوعي والحذر يساعدان إلى حد كبير. فإن أوقعت أو سكبت شيئاً في هذين المكانين، لمّه أو امسحه على الفور. ذلك أنّ التأجيل قد يؤدي بك إلى الانزلاق والسقوط.

والواقع أنّ مجرد المرور فوق جدار المغطس يكفي ليسبب خللاً في توازن كثير من الناس، مهما كان سنهم. لذا، فكّر بتثبيت قضيب لتتمسك به أو حاجز أمان وهو عبارة عن قضيب على شكل U يثبت على جانب المغطس، لمزيد من الأمان. وبوسعك أيضاً الزيادة من ثبات قدميك بإضافة ممسحة تمتص الماء أو أشرطة مطاطية لاصقة.

أخيراً، فكّر قليلاً بما عليك فعله في حال السقوط. فلو تحركت أثناء السقوط بكل زخمك والتففت على وركك أو كتفك، من الممكن أن تخفف من أثر الاصطدام وخطورة الكسور. فخلع الكتف أو كسور الذراع هي من الحالات الشائعة بين الأشخاص الذين يحاولون إيقاف سقطاتهم بشكل فجائي. وتذكر أيضاً إبقاء الهاتف قريباً منك حين تقف على السلالم، لكي تتمكن من طلب المساعدة عند الحاجة. واحرص دوماً على التفكير مسبقاً عندما تخطط للقيام بمفردك بعمل يشتمل على درجة عالية من الخطر.

أنر حياتك

يضعف البصر بشكل طبيعي مع التقدم بالسن. فيفقد كبير السن قدرته على رؤية التفاصيل الدقيقة ويضيق حقل بصره كما يضعف بصره كثيراً بعد حلول الظلام. فحين يصبح المرء في السبعين من عمره، يلزمه ثلاثة أضعاف الوقت الذي كان يحتاجه في الخامسة والعشرين ليتكيف مع الظلام.

وتعتبر الإضاءة من أسهل الطرق وأكثرها عملية لتفادي مشاكل ضعف البصر في منزلك. حاول بالتالي إضافة أكثر من مصباح أو مصباحين. ففي سن الأربعين يحتاج معظم الأشخاص إلى مصباح بقوة 145 واط لرؤية الأشياء القريبة بوضوح. أما في الستين، فتتضاعف حاجته إلى 230 واط، لتفوق 400 واط في الثمانين.

ابدأ بزيادة قوة المصابيح التي تستعملها حالياً. واحرص على عدم تجاوز القوة المسموح بها من قبل المصنّع والمدونة على المصباح. ضاعف الإضاءة حول المكاتب ومقاعد القراءة ومناضد العمل. وقرّب المكاتب التي تعمل عليها من مصادر النور الطبيعية، كالنوافذ وفتحات السقف.

فكر باستعمال مزيج من الأضواء التوهجية والفلورية والهالوجينية. فالأضواء الفلورية تصدر ظلالاً أقل عادة، بينما تعطي الأضواء التوهجية تبايناً أكبر. ويعتقد بأن أضواء الهالوجين هي الأقرب لضوء الشمس. وكن حذراً في استعمال المصابيح، لأن سوء استعمالها قد يسبب فقدان البصر.

وتحتاج بعض البقع في المنزل إلى إضاءة أكبر، كالسلالم والخزائن والمرآب والرفوف المخصصة للتخزين فضلاً عن الأروقة والممرات الخارجية والأماكن التي يختلف فيها مستوى الأرض، كغرف المعيشة المنخفضة أو غرف الطعام المرتفعة.

واطلب من الكهربائي إضافة ثلاثة أو حتى أربعة أزرار للكهرباء في الغرف الكثيرة الاستعمال، مما يتيح لك التحكم بالضوء من عدة أماكن وينقذك من التعثر في غرفة مظلمة. كما تجدر الإشارة إلى أنّ تقنية التحكم عن بعد بأزرار الكهرباء تطورت بشكل جذري كما انخفضت كلفة أجهزتها.

أخيراً، فإن الأضواء الحساسة للحركة تنفع لأكثر من إبعاد الدخلاء عن منزلك. فالمصابيح الأوتوماتيكية تجعل من عملية ركن السيارة والتوجه إلى باب المنزل أكثر أماناً.

السلامة من الحروق

تتسبب حوادث الحريق بعدد كبير من الإصابات والوفيات بين المسنين. إذ تشير الإحصاءات إلى أنّ %42 من الوفيات الناجمة عن حرائق مراتب الأسرة والأغطية هي بين أشخاص بسن الخامسة والستين وما فوق، كما أنّ %70 من الذين يموتون بحرائق الثياب هم بسن الخامسة والستين وما فوق.

وتنشأ معظم هذه الحوادث المأسوية عن الأعمال والعادات اليومية. فمن شأن الأفران ورؤوس الغاز والمدافئ ومجففات الشعر ومكاوي الشعر وحتى وسائد التدفئة والأغطية الكهربائية أن تسبب حروقاً مؤلمة أو تشعل الشرارة الأولى من الحريق.

ويمكن للحروق أن تؤدي إلى عجز أكبر من فقدان القدرات الجسدية. فحتى الحروق الصغيرة تصرف انتباهك، أما حروق الدرجة الثانية أو الثالثة التي يساء علاجها فقد تؤدي إلى إنتان حاد. وأفضل علاج هو الوقاية من الحريق أساساً.

كن حريصاً على الدوام وتحقق من ملابسك كلما أشعلت الغاز في المطبخ. هل مددت يدك فوقه والتقط كمك ناراً؟ هل وضعت وعاء بقرب شعلة الغاز؟ وهل أطفأت الفرن بعد إخراج الصينية منه؟

وتذكر عند استعمال حوض جلي الصحون – وأية حنفية في المنزل – أنّ الماء الساخن قد يكون على بعد ثوان. لذا، أعد تعيير سخان الماء عند الحاجة لجعل الحد الأعلى للحرارة ما بين 125 و130 درجة فهرنهايت. تذكر أيضاً أنّ استعمال الماء من إحدى الحنفيات يؤثر على حرارة الماء في الحنفيات الأخرى. ويمكن للسمكري إضافة صمام حساس للحرارة إلى الحنفيات أو الدش لتقليص خطر الاحتراق بالماء.

من ناحية أخرى، تجنب أسلاك الوصل عند استعمال الأجهزة الصغيرة، كمجففات الشعر وآلات تحميص الخبز. كما أنّ الأسلاك الكهربائية المحدودة السعة والتي يشيع استعمالها في كثير من المنازل هي غير ملائمة عادة لهذه الأجهزة.

ويمكن للتقدم بالسن أن يؤثر على الدورة الدموية، مؤدياً إلى إحساس بالبرد والخدر في الأطراف. لهذا السبب، يفضل كبار السن الاعتماد على المدافئ الصغيرة القابلة للحمل للحصول على دفئ إضافي. ومن شأن هذه الأجهزة أن تكون مأمونة، إلا أنّ الحذر واجب عند استعمالها. فمعظمها خفيف الوزن يسهل انقلابه. إبحث بالتالي على أنواع تنطفئ أوتوماتيكياً.

وتشتمل وسائل التدفئة هذه على خطر التعثر، مسببة الحروق والسقوط. بالتالي، ضع المدفأة بعيداً على طريقك واتركها إن أمكن في مكانٍ واحد – يستحسن في إحدى الزوايا – بحيث تحفظه.

وتعتبر الأفران والمدافئ التي تعمل على الحطب من المصادر الأخرى لحوادث الحريق والاحتراق. وحتى ولو استعملتها لسنوات من دون مشاكل، تذكر بأن الضعف الذي يطرأ على حاستي البصر والشم قد يتيح لإحدى الشرارات أو الجمرات أن تتطور إلى شعلة كبيرة قبل أن تعي ما يحدث.

ولا تحاول أبداً إشعال الغاز أو المدفأة بالسوائل الخفيفة، كالغازولين أو مرقق الطلاء أو مشعل الفحم أو غير ذلك من السوائل القابلة للاشتعال. واحرص على تخزين جميع السوائل القابلة للاشتعال أو التطاير خارج المنزل أو على الأقل بعيداً عن اللهب المكشوف، كأضواء دليل سخان المياه.

وإن كنت من المدخنين، فأنت تعلم بالتأكيد أنّ النار تشتعل بسهولة عبر السيجارة المشتعلة. ولكن ما قد لا يخطر ببالك فهو مدى سهولة أن يستغرق المرء في النوم وهو يدخن في السرير أو كيف يمكن للشيخوخة أن تبطئ قدرة الإنسان على التصرف عند اندلاع حريق.

وتعتبر أجهزة إنذار الحريق ضرورية في كل منزل، أكان ذلك للتنبيه إلى حريق ناجم عن عقب سيجارة أو مقلاة مشتعلة. فهذه الأجهزة الحساسة والمرتفعة الصوت مهمة جداً إن كنت تعاني من ضعف في حاسة الشم ناجم عن السن أو الأدوية. ثبت جهازاً على الأقل في كل غرفة من المنزل وأجهزة إضافية قرب غرف النوم. وتحقق من منها كل خريف وربيع وبدل البطاريات سنوياً. من ناحية أخرى، احتفظ بمطفأة للحريق في كل غرفة من غرف مسكنك.

السلامة من الاختناق

يمكن للاختناق أن يؤذي كبير السن قبل أن يتيح له الوقت للتصرف، شأنه في ذلك شأن حوادث الحريق. وحتى ولو أدرك وجود المشكلة، قد يكون شديد الضعف للاستجابة.

والواقع أنه من الضروري حصر الغازات الطبيعية وغيرها من أنواع الوقود المستعملة للطبخ ومراقبتها في جميع الأوقات. فنسيان إطفاء الغاز بصورة تامة هو من أسهل الطرق وأكثرها شيوعاً لتسرب الغاز السام وتراكمه. اعتد بالتالي على التحقق مرتين من إطفاء الغاز والفرن تماماً بعد الانتهاء من الطبخ. ولا تستعملهما أبداً لمزيد من التدفئة.

وتعمل بعض سخانات المياه ونشافات الملابس على الوقود. فإن كنت غير أكيد من سلامة المعدات في بيتك، اطلب من أحد التقنيين فحص التمديدات. واطلب منه أيضاً فحص فتحات التهوئة ومركبات الوقود المحترق سنوياً. وكلما استعملت النشافة نظف حاوية الوبر، كي لا يسبب الانسداد مشاكل في التصريف مؤدياً إلى خطر الحريق.

وفي السوق كثير من المدافئ التي تعمل بالكيروزين أو البروبان السائل عوضاً عن الطاقة الكهربائية. تجنب بالتالي استعمال هذه الأجهزة ما لم تكن محتاطاً جيداً لاشتمالها على خطر الاختناق.

أما المواقد والغازات العاملة على الحطب، فإضافة إلى زيادتها خطر الحريق، فإنها تحرر غاز أحادي أكسيد الكربون القاتل. ومن المعروف أيضاً أنّ الأبخرة المتصاعدة من الغازولين المخزّن وأنواع الطلاء الزيتية وغيرها من السوائل القابلة للاشتعال قد تسبب مشاكل تنفسية.

ونظراً لاشتمال كثير من المنازل على مرائب ملتصقة بها، ليس من الحكمة تجاهل احتمال التسمم بأحادي أكسيد الكربون المنبعث من السيارة. فتحمية المحرك في أحد أيام الشتاء الباردة قد يؤدي إلى تسرب غاز العادم إلى المنزل. كما أنّ كثيراً من حالات الوفاة بين المسنين نتجت عن قيادتهم للسيارة في المرآب ونسيانهم إطفاء المحرك قبل إغلاق باب المرآب.

السلامة من الصدمة الكهربائية

تعتبر الكهرباء، نظراً للقوى التي تشتمل عليها واحدة من أكثر الأنظمة أماناً في المنزل. غير أنه من السهولة بمكان التعرض لصدمة كهربائية طفيفة أو حتى للموت بالكهرباء.

والواقع أنّ استعمال النظام الكهربائي في البيت وفقاً للتصميم الذي وضع له يساعد على تجنب معظم الأخطار. فلا تحمل القوابس الكهربائية أكثر من طاقتها وقلل من استعمال أسلاك الوصل. أما إن اضطررت لاستعمالها، فاختر أسلاكاً عريضة تتحمل قوة كافية.

كن حذراً فيما يتعلق بقوابس المصابيح الدافئة أو الساخنة بشكل غير اعتيادي. فهذه الحالات ترجع على الأرجح إلى عدم سلامة التمديدات. فالتمديدات الظاهرة والأسلاك التي تشققت فيها الطبقة العازلة تشتمل على خطر الصدمة الكهربائية. اطلب بالتالي من عامل الكهرباء إصلاحها.

وتوخى الحيطة عند استعمال الكهرباء في المطبخ والحمام. فمن السهل تحميل القوابس بعدد زائد من الأجهزة الكهربائية. فحتى المعدات الصغيرة، كالخلاطات ومجففات الشعر، قد تسبب صدمة إن تعرضت للرطوبة الموجودة حول أحواض الجلي والمغاطس. وكما يجب تزويد جميع القوابس الكهربائية القريبة من مصادر المياه الداخلية وجميع القوابس الخارجية بأسلاك مع أجهزة قاطعة للتيار الكهربائي. اسأل الكهربائي عن هذه الأجهزة الشديدة الحساسية والتي تخفف من خطر الصدمة الكهربائية.

من ناحية أخرى، كن حذراً مع المعدات الكبيرة الحجم والمياه. فإن تركت حوض الجلي يعوم بالمياه واندفعت لفتح الباب مثلاً، قد تتسرب المياه تحت البراد قبل عودتك. في هذه الحالات، اطلب المساعدة عوضاً عن تعريض نفسك لخطر الصدمة الكهربائية وأنت تحاول تدبر الأمر بنفسك.

العالم الخارجي

بالرغم من أن الإحصاءات تشير إلى احتمال وقوع الحوادث يزداد في المنزل، إلا أن العالم الخارجي يحتوي على كثير من المخاطر على كبار السن. فلو كنت ذاهباً إلى المكتبة المجاورة، من الأهمية بمكان الانتباه إلى المخاطر المرتبطة بالشيخوخة.

الأماكن الأكثر خطورة:

السيارات

يتزايد عدد الإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث السير بنسبة كبيرة بين كبار السن. بالتالي على الإنسان أن يتذكر أن التقدم في السن قد يؤدي إلى إضعاف البصر ومستوى الطاقة والسمع وردات الفعل. وهذا ما يؤثر على أدائه خلف المقود. فإن لم تكن أكيداً من قدراتك على القيادة السليمة، يجدر بك تجنب الطرقات السريعة. تجنب أيضاً كل ما يعيق عملية القيادة الأساسية، كالهاتف المحمول أو الأكل أو التحكم بأزرار اللوح الأمامي. وفكر بابتياع المعدات التي تساعدك على القيادة، كالمرايا الموضعية أو منبه الإشارات الإلكتروني. كما يمكنك الالتحاق بقسم السيارات المحلي لإجراء دورات قيادة جديدة. وتجدر الإشارة إلى أن إتمام دورة القيادة من شأنه أن يقلص من تكاليف التأمين.

المشي

بالرغم من كونه واحداً من أفضل التمارين الرياضية، فإن رياضة المشي تعرض كبير السن إلى كثير من المخاطر. فاستناداً إلى الدراسات، تعتبر حوادث السير التي تتسبب بدهس المشاة ممن هم بسن الخامسة والستين وما فوق، المسؤول الأول عن الإصابات بين كبار السن. بالتالي، لا تعمد إلى السير ما لم تكن نشيطاً ومتنبهاً. ولازم الأرصفة والشوارع الخلفية. وراقب الحواجز وغيرها من العوائق حتى تعتاد عليها. واحرص على ارتداء ملابس ذات ألوان زاهية تعكس النور عند السير في الظلام. واختر أحذية مطاطية خفيفة مخصصة لهذه الرياضة.

السفر

يملك الكثير من المسنين الوقت والمال على السواء للسفر المتكرر. فإن كنت ترغب بالاحتفاظ بالذكريات الجيدة فقط، قم باتباع النصائح البسيطة التالية:

●  قم قبل رحيلك ببعض الاستشارات الخاصة بالسفر لدى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
●  اطلب من طبيبك نسخة ملخصة عن سجلك الطبي، خاصة حالات التحسس والأدوية التي تستعملها واحتفظ به معك.
●  احتفظ بنسخ عن وثائق السفر.
●  حين تكون على الطريق، كن متيقظاً للأشخاص والظروف المحيطة بك.

والواقع أن السفر المستقل يشتمل على كثير من الفوائد لصاحبه. أما إن كنت غير واثق من قدرتك على تنظيم وتحمل الرحلات الكبيرة، انتسب إلى رحلة منظمة. فهذا النوع من الرحلات الجماعية يخفف عنك كثيراً من حالات الصداع والمخاطر التي قد تواجهها بمفردك، بينما يوسع دائرة صداقاتك.