التصنيفات
الكلى والمسالك البولية

البروستات Prostate gland: مقدمة

يعتبر اعتلال البروستات أحد أبرز المشاكل الصحية التي تواجه الرجال. وسرطان البروستات هو أكثر الأمراض التي يخشونها، وذلك لأنه يصيب الصميم الجنسي شأنه في ذلك شأن سرطان الثدي لدى النساء. وإلى جانب الخوف من السرطان نفسه، تأتي الآثار الجانبية للعلاج، كالسلس البولي والعجز الجنسي (العنانة). وهي ليست أقل إرهاقاً من السرطان خاصة وأنها تضعف الثقة بالنفس وتؤدي إلى الشعور بفقدان الرجولة.

ولكن ليس على الرجل أن يعيش في دوامة من الخوف المتواصل. فإذا تم الكشف باكراً عن الإصابة بسرطان البروستات يمكن علاج المرض بنجاح. كما أنَّ التقنيات الجراحية المتطورة تقلص كثيراً من احتمال الإصابة بالعنانة أو بالسلس البولي. وحتى عند حدوثهما، يمكن الحد من آثارهما بوسائل متنوعة.

ومن الأهمية بمكان أن تدرك أيضاً بأن السرطان ليس مسؤولاً عن جميع مشاكل البروستات. فالالتهاب والتضخم الحميد هما حالتان شائعتان أيضاً. وخلافاً للسرطان، فهما لا تهددان حياة المريض، إلا أنهما قد تصبحان مزعجتين أو تسببان الوهن والألم في حال تأخر العلاج أو تم بصورة غير سليمة.

وبالنسبة إلى كثير من الرجال، فإنّ اعتلال البروستات يطرأ مع التقدم في السن. غير أنّ الفحوصات الدورية والتعاون مع الطبيب يسمحان بتقليص احتمال الإصابة باعتلال خطير كما يمنعان المرض من تسبيب مشاكل يومية للمصاب.

البروستات السليمة

توجد غدة البروستات لدى الرجال فقط، وهي تحيط بعنق المثانة. وتقع البروستات في أعماق الحوض خلف عظم العانة وأمام المستقيم، وهي بحجم الجوزة وشكلها. وتتألف هذه الغدة من عضلة ملساء ومن نسيج إسفنجي وتشتمل على مجارٍ وغدد دقيقة، وهي مغلفة بغشاء يدعى المحفظة.

عند الولادة تكون البروستات بحجم حبة البازلاء. وتستمر بالنمو حتى سن العشرين حين تبلغ حجمها الطبيعي المكتمل. وتحافظ الغدة على هذا الحجم حتى سن الخامسة والأربعين، حين تبدأ في أغلب الأحيان بالنمو من جديد.

الجهاز التناسلي

تقوم وظيفة البروستات الأساسية على إنتاج معظم السوائل التي تشكل السائل المنوي، وهو السائل الذي ينقل الحيوانات المنوية (النطاف). إذ تنقل المجاري الدقيقة الموجودة في البروستات هذا السائل إلى الإحليل، وهو القناة التي تصرف السائل الآتي من المثانة إلى الخارج عبر القضيب.

خلال النشوة الجنسية، يمتزج سائل البروستات مع السائل القادم من الحويصلات المنوية الواقعة على جانبي البروستات، كما يمتزج مع النطاف لتشكل جميعاً السائل المنوي. وتهاجر النطاف من الخصيتين نحو الأعلى عبر أنبوبين طويلين يسمى كل منهما الوعاء الناقل أو الحبل المنوي. ويؤدي التقلص العضلي إلى القذف، بحيث يُجَرْ السائل المنوي عبر الإحليل ويخرج من القضيب.

ولمنع السائل المنوي من التحرك بالاتجاه المعاكس والارتداد إلى المثانة، ثمة حلقة عضلية تحيط بعنق المثانة تسمى المصرّة الداخلية، تبقى مشدودة أثناء القَذْفْ، كما تمنع أيضاً خروج البول مع السائل المنوي.

الجهاز البولي

لا تشكل غدة البروستات جزءاً أساسياً من الجهاز البولي. ولكن نظراً لموضعها فهي مهمة جداً بالنسبة إلى سلامة هذا الجهاز.

يبدأ الجهاز البولي من الكليتين اللتين تقومان بتنظيف سوائل الجسم وإنتاج البول. وينتقل البول من الكليتين إلى المثانة عبر أنبوبين عضليين طويلين يسمى كل منهما الحالب. وتقوم المثانة باختزان البول إلى حين التبوّل، بحيث يغادرها عبر الإحليل.

تحيط البروستات بالقسم العلوي من الإحليل. ويمكن تشبيهها هنا بتفاحة صغيرة مجوفة، يمر الإحليل في جوفها. ولا تسبب هذه التركيبة أية مشاكل في الحالات الطبيعية. ولكن إذا أصيبت البروستات باعتلال ما، يتورم نسيج الغدة أو يتضخم ليضغط على الإحليل ويؤثر بالتالي على القدرة على التبوّل.

عندما تذهب الأمور بالطريق الخاطئ

ليس اعتلال البروستات مقدراً على جميع الرجال. فبعضهم يعيش حياته من دون أن يواجه معها مشاكل تذكر. ولكن الحظ لا يلازم كثيرين. فعدد كبير من الرجال يصابون بإحدى مشاكل البروستات مع بلوغهم سن الشيخوخة. وتتراوح حدة الأعراض من الطفيفة والقليلة الإزعاج إلى الحادة والمؤلمة.

وتصاب غدة البروستات بثلاثة أنواع من الأمراض تطرأ غالباً، وليس دائماً، في مراحل مختلفة من سن الرجل.

التهاب البروستات Prostatitis

في هذه الحالة تتورّم البروستات وتصبح مؤلمة عند الضغط. وفي كثير من الأحيان ينجم الالتهاب عن إنتان بكتيري أو يكون السبب مجهولاً في أحيان أخرى. ويعتبر التهاب البروستات أكثر شيوعاً بين سن 25 و 45 عادة.

تضخم البروستات الحميد غير السرطاني Prostate gland enlargement

ببلوغ سن الخامسة والأربعين، غالباً ما يبدأ النسيج الموجود داخل غدة البروستات بالنمو من جديد. وتدعى هذه الحالة فرط تنسّج البروستات الحميد. وهي تطرأ عادةً في وسط الغدة وتدفع نسيج البروستات إلى الضغط على الإحليل وتسبيب مشاكل بولية. ويبدأ كثير من الرجال بالشعور بالأعراض بين سن الخامسة والخمسين والستين من العمر، بينما يتأخر ظهور الأعراض لدى البعض الآخر حتى العقد السابع أو الثامن.

سرطان البروستات Prostate cancer

يعتبر سرطان البروستات أكثر شيوعاً بعد سن الخمسين، واحتمال الإصابة به يتزايد مع التقدم في السن. تنجم هذه الحالة عن نمو الخلايا النسيجية بصورة شاذة وغير مضبوطة. وخلافاً لفرط تنسج البروستات الحميد الذي يطرأ فيه الورم داخل الغدة، تتكون أورام البروستات الخبيثة في الجزء الخارجي من الغدة. أما سرعة نمو الورم فتعتمد على نوع السرطان.

أعراض اضطرابات البروستات

غالباً ما يشير التهيج والألم إلى مشكلة في البروستات. وهي أعراض تصاحب حالات الالتهاب والتضخم بشكل خاص.

وغالباً ما تقترن الأعراض التالية باعتلال البروستات، إلا أنَّ ظهورها ليس محدوداً على هذه الحالة. فمن شأن أمراض أخرى، كالإنتان البولي أو حصى الكلى، أن تسبب بعض الأعراض المشابهة:

● صعوبة بدء التبوّل.
● ضعف جريان البول.
● تكرار التبوّل.
● الشعور بعدم إفراغ المثانة حتى بعد التبوّل مباشرة.
● نزول قطرات من البول بعد انتهاء التبوّل.
● الشعور بحاجة ملحة للتبول.
● وجود دم في البول.
● ألم أثناء القذف.
● الشعور بألم أو بحرقة أثناء التبول.
● ألم في الحوض أو عند الضغط عليه.
● ألم متواصل في الظهر أو الورك.
● ألم أو تورم في الخصيتين.

ولسوء الحظ، يسبب سرطان البروستات أعراضاً قليلة في مراحله الأولى التي تخلو أحياناً من أية أعراض تشير إلى المرض. ولا تبدأ علاماته بالظهور إلا متأخرة، كصعوبة التبول أو ألم الظهر، حين يصبح العلاج أكثر صعوبةً. ومن هنا ضرورة إجراء فحوصات منتظمة للبروستات لكشف المرض باكراً.

هل أنت معرض لخطر الإصابة؟

ليس من معادلة بسيطة لتحديد الأشخاص الذين سيواجهون مشاكل مع البروستات. إلا أنه ثمة عوامل مختلفة من شأنها أن تزيد إحتمالات الإصابة باعتلال البروستات، بعضها يمكن التحكم به بينما يصعب تدبير بعضها الآخر.

ومن أبرز عوامل الخطر المسببة لاعتلال البروستات:

التقدم في السن
يتزايد احتمال الإصابة بتضخم البروستات وسرطان البروستات مع التقدم في السن. فأكثر من نصف الرجال الذين يفوقون سن الخمسين و 80 بالمئة من الرجال في العقد السابع من العمر يعانون من تضخم البروستات. كما أنَّ أكثر من 80 بالمئة من المصابين بسرطان البروستات يتجاوزون الخامسة والستين من العمر.

العرق البشري واللون
لأسباب غير مفهومة تماماً فإن الرجال السود هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستات من الرجال المنتمين لأعراق أخرى. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان في سن مبكر، وبنوع خبيث جداً من سرطان البروستات. بالمقابل فإن أقل معدل للإصابة بسرطان البروستات يوجد لدى الرجال الآسيويين، كما يعتبر هذا المعدل عند سكان أميركا الأصليين والمتحدرين من أصل إسباني أقل منه بين الرجال البيض.

أما عن تضخم البروستات فهو أكثر شيوعاً لدى سكان أمريكا واستراليا، وأقل شيوعاً في الهند واليابان والصين.

التاريخ الصحي العائلي
أظهرت الدراسات أنه في حال إصابة الأب أو الشقيق بسرطان البروستات، يتضاعف خطر الإصابة بالمرض مرتين أكثر من المعدل بين الذكور الأميركيين. ويتعاظم الخطر أكثر اعتماداً على عدد الأقارب المصابين بسرطان البروستات وعلى سنهم عند ظهور المرض. وبشكل عام فإن سرطان البروستات يظهر في سن مبكر في العائلات التي لديها تاريخاً بالمرض.

ومن شأن التاريخ الصحي العائلي أن يؤدي دوراً في احتمال الإصابة بفرط تنسج البروستات الحميد. والواقع أنَّ السن يعتبر عامل الخطر الأساسي لهذه الحالة. ولكن كثيراً من الرجال الذين يصابون بهذا الاضطراب في عقدهم الرابع أو بداية العقد الخامس من عمرهم يحملون جينة موروثة تؤهبهم للإصابة بالمرض. والجدير بالذكر أنَّ حمل الجينة لا يعني حتمية الإصابة، بل يزيد خطر الإصابة فحسب.

ومن عوامل الخطر الأخرى نذكر

  • السمنة، حيث أن الاشخاص البدناء معرضون أكثر لخطر الإصابة بسرطان البروستات.
  • إصابة في الحوض نتيجة السقوط.
  • عدم شرب ما يكفي من السوائل قد يزيد خطر الاصابة بالتهاب البروستات.
  • أسباب جينية موروثة.
  • عدوى في الجهاز التناسلي أو البولي.
  • الاصابة بالايدز.
  • إصابة سابقة من التهاب البروستات.
  • الجماع -دون حماية- مع شريك مصاب بمرض ينتقل جنسياً.

 

 

هل من الممكن أن تكون البروستات غير طبيعية منذ الولادة؟

أجل، يمكن للمرء أن يعاني من تشوهات خلقية في غدة البروستات. ونظراً للموقع الذي تنمو فيه هذه الغدة، فقد تقترن تشوهات البروستات بتشوهات في الكلى. غير أنَّ هذه الحالات غير شائعة ويمكن استبعادها بسهولة عبر صورة أشعة سينية أو صورة بالموجات ما فوق الصوتية لغدة البروستات والكليتين.

أصبت مرة بمرض ينتقل جنسياً. هل يضاعف ذلك خطر إصابتي بمشاكل في البروستات؟

هذا أمر محتمل. فبعض الأمراض المتناقلة جنسياً، كالسيلان البني والمتدثرة، قد تسبب التهاباً في الإحليل، وهو الأنبوب الذي يحمل البول من المثانة. ومن شأن هذا الالتهاب أن يؤدي أحياناً إلى تكون نسيج ندبي قد يضيّق الإحليل أو يسدّه، مما يزيد من خطر الإنتانات البولية أو إنتان غدة البروستات (التهاب البروستات).

هل صحيح أنَّ قطع الحبل المنوي يزيد من احتمال الإصابة بسرطان البروستات؟

راجع الباحثين في المعهد الوطني للصحة جميع المعلومات حول حالات قطع الحبل المنوي، وخلصوا إلى أن عمليات التعقيم لا تزيد خطر إصابة الرجل بسرطان البروستات.

ويعتقد الباحثون بأن تفسير هذه التساؤلات يكمن في أنَّ معظم عمليات قطع الحبل المنوي قد أجريت لدى مختصين في الجهاز البولي، وأن الرجال الذين هم على علاقة جيدة بأطبائهم يجرون على الأرجح فحوصات منتظمة للبروستات. ولهذا السبب يتمكنون من اكتشاف إصابتهم بالسرطان بصورة أبكر من الرجال الذين لا يجرون فحوصات منتظمة لغدة البروستات.