طبيب دوت كوم

القائمة

الإمساك لدى الأطفال | الأسباب والعلاج

الإمساك لدى الأطفال

يعتبر الإمساك مرضا منتشرا بين الأطفال، ومع ذلك يسيء الآخرون فهمه؛ فالطفل الذي يجد صعوبة في تمرير البراز الصلب أو الذي يعاني من التغوط المؤلم يعاني بالفعل حالة من الإمساك، حتى لو استخدم دورة المياه بصفة يومية، أما الطفل الذي يمرر برازا لينا، فلا يمكن اعتباره مصابا بالإمساك حتى لو لم يتغوط إلا كل يومين أو ثلاثة أيام. والجدير بالذكر أن الإمساك يعد مؤشرا لكثير من الأمراض مثل: القصور الدرقي أو التسمم بالرصاص، إلا أن معظم الأطفال لا يعانون من مثل هذه الأمراض، وبالرغم من ذلك، يسبب الإمساك بحد ذاته مشكلات أخرى سواء جسدية أو سيكولوجية.

كيف يتطور الإمساك

في كثير من الأحيان، يبدأ الإمساك بحمى خفيفة، فأي مرض من شأنه إعياء الشخص بالكامل يتسبب في فقدانه للشهية وبالتالي تمرير البراز بصعوبة بالغة. بالإضافة إلى ذلك، تزيد الحمى والقيء من فقدان الجسم للماء، ونتيجة لذلك، يمتص القولون مزيدا من الماء من براز الطفل ويتركه أكثر صلابة وجفافا، ولأن الطفل المصاب يشعر بالألم أثناء تمرير البراز، فإنه يفضل الاحتفاظ به لفترة، الأمر الذي يجعل البراز أكثر صلابة. وأخيرا، وعند تمرير الطفل لقطعة كبيرة من البراز، فإن الألم الذي يشعر به حينئذ يدفعه للاحتفاظ بالبراز مدة أطول في المرة التالية.

ومع مرور الوقت، فإن تراكم البراز الجاف يساعد على امتداد القولون وضعف العضلات التي من شأنها تحفيز خروج البراز؛ ونتيجة لذلك، يعاني الطفل من مرور البراز بصورة أبطأ بالقولون، إلى جانب المزيد من الجفاف والصعوبة والشعور بعدم الراحة. ومن هنا، نجد أن المرض البسيط قد تطور إلى مشكلة مزمنة. والجدير بالذكر أن هناك عوامل أخرى تلعب دورا حيويا بهذه المشكلة، منها: الجينات، حساسية الأطعمة والرياضة والنظام الغذائي.

الإمساك ونمط الحياة

إن الحميات الغذائية الغنية باللحوم والحبوب المصنعة تمد الجسم بقليل من الألياف التي من شأنها تنظيم وتليين خروج البراز. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأطفال الذين يتناولون الكثير من الحبوب والخضراوات والفواكه يصبحون أقل عرضة للإصابة بالإمساك.

وفى بعض الأطفال، يساعد بروتين اللبن على الحد من انقباضات القولون؛ مما يسبب الإمساك. ويسير الأمر كذلك بالعائلات غالبا.

علاوة على ذلك، فإن التقليل من تناول منتجات الألبان أو منعها بالكامل قد يساعد في كثير من الأحيان. وفي حالة اتباعك لهذا النظام، تأكدي من إضافة مصادر أخرى للكالسيوم وفيتامين (د) إلى غذاء طفلك.

وينتشر الإمساك بين الأطفال البدناء أو ذوي الأوزان المفرطة حيث يتبعون غالبا حميات غذائية قليلة الألياف إلى جانب ممارسة مستويات منخفضة من النشاط البدني.

المشكلات التي يسببها الإمساك

بالنسبة للإمساك كونه نتيجة لرفض التدريب على دخول الحمام واستخدام المرحاض. يؤدي الإمساك غالبا إلى الإصابة بالتبول اللاإرادي (التبول أثناء النوم ليلا) والتبول المتكرر خلال النهار. وحين يتراكم البراز بالمستقيم، يضطر المستقيم إلى دفعه تجاه الجزء السفلي من المثانة مما يؤدي إلى انسداد جزئي بمجرى البول، وبالتالي، يجب أن تعمل المثانة بشكل أفضل حتى تقوم بدفع البول باتجاه هذا الانسداد؛ ولذلك، فإنها تفقد قدرتها على الارتخاء حيث إنها مليئة بالبول، كما أن نسبة صغيرة نسبيا من البول تتسبب في انقباض المثانة وشعور الطفل بالحاجة إلى التبول.

والجدير بالذكر أن تسرب البراز يعد مشكلة مروعة بالنسبة لكثير من الأطفال. وبجانب ذلك، ومع استمرار الإمساك لدى الطفل، تتراكم قطع صلبة من البراز بالقولون تماما، كما تتراكم الصخور بأنبوبة. أما البراز السائل، فإنه يمر بين هذه القطع الصلبة ويتسرب من فتحة الشرج، علاوة على ذلك، فإنه يجب علاج هذه الحالة، التي يطلق عليها سلس البراز اللاعضوي، على الفور؛ لتجنب حدوث ضرر سيكولوجي خطير.

وبجانب ذلك، فإن أحد مساوئ الإمساك، أنه يسحب الآباء بشدة، بالنسبة لأطفال المدارس، إلى ما يعتبر عملهم الخاص. ويتطلب ذلك من الأب الحساس أن يظل مقحما بهذه المشكلة ولكن ليس بدرجة كبيرة. وعندما يتسبب الإمساك في نشوب صراع بين الأب والطفل أو في رفع مستوى التوتر بالأسرة، فإن الأمر يتطلب السعي للحصول على الإرشاد من جانب أخصائي نفسي أو استشاري أو أي متخصص آخر.

الإمساك وتغيير نمط الحياة

من الأفضل أن ننطلق من هذه النقطة؛ فقد يكون الحل سهلا كاستبدال خبز القمح الكامل بالخبز الأبيض، والبرتقال أو التفاح الطازج بالكوكيز أو الكيك. وتذكري أن هناك فواكه تسبب التعب، وهي: الإجاص المجفف والبرقوق والخوخ والكمثرى والمشمش أيضا. بالإضافة إلى ذلك، حاولي أيضا إضافة نخالة الطحين غير المعالج (متوافر بمعظم المحلات) أو حبوب النخالة إلى المافن أو صلصة التفاح أو ساندويتشات زبدة الفول السوداني. وإذا أضفتي النخالة أو أي ألياف مجففة إلى المأكولات التي يتناولها طفلك، فتأكدي من شرب طفلك لكمية إضافية من الماء. كما أن صلصة التفاح اللزجة والنخالة وعصير الإجاص تعد مأكولات حلوة وهشة؛ ولذلك فإنها غالبا ما تفيد.

بالإضافة إلى ذلك، فمن الضروري أن تتأكدي من ممارسة طفلك بعض التمرينات الرياضية يوميا، فتمرينات تقوية البطن (كتمرينات المعدة مثلا) تساعد طفلك على الإخراج بفعالية أكبر، كما تكسبه التحكم بالنفس. ويحتاج الطفل أيضا إلى دخول الحمام لبعض الوقت يوميا وبهدوء. ويفضل تركه حوالي خمس عشرة دقيقة بعد العشاء لأن تناول الطعام يحفز القولون بصورة طبيعية. وبجانب ذلك، فإن انتقاء بعض الكتب بالحمام قد يساعد الطفل على المكوث خمس عشرة أو عشرين دقيقة حتى يتمكن من قضاء حاجته.

علاج الإمساك

يجب علاج البراز الصلب والمؤلم لدى الأطفال لتجنب الدخول في دائرة مفرغة من الاحتباس وتطور الإمساك ولا سيما لدى الأطفال الصغار. وقد يوصي الطبيب بأحد العلاجات التي تجعل البراز أكثر ليونة. ويستغرق علاج الإمساك عادة شهرا على الأقل؛ ومن ثم يشعر الطفل بالثقة وبأن التغوط المؤلم لن يتكرر مرة أخرى. فعندما يستمر الإمساك لفترة طويلة، فلا بد من إجراء تغيرات أكثر بنمط الحياة لعكس هذه العملية.

علاوة على ذلك، فهناك كثير من الأدوية لعلاج الإمساك، ولكنني لا أوصي باستخدامها إلا تحت إشراف الطبيب، حتى إن بعض الأشياء القديمة -مثل الزيوت المعدنية- يمكن أن تحول دون امتصاص الفيتامينات أو حتى إنها قد تسبب التهابا رئويا للطفل إذا استنشق جزءا منها بالصدفة (ولذلك لا ينصح بها للأطفال أقل من ثلاث سنوات). أما الطفل الذي يستخدم الملينات فيمكنه أحيانا الاعتماد عليها، ويتعين على الطبيب مساعدتك في تجنب مثل هذه المخاطر.

ومهما يكن العلاج الذي أوصاك به الطبيب، فهناك مرحلتان دائما للعلاج، هما: التنظيف، والاستمرارية. وتعد مرحلة التنظيف غير محببة إلا أنها أساسية، فلن يفلح أي دواء إذا ظل القولون مكتظا بالفضلات الصلبة. وتساعد الأدوية الفموية التي تحتوي على بولي ايثلين جليكول (مثل: ميرالاكس والماركات الأخرى) على تدفق الفضلات بالأمعاء. بالإضافة إلى ذلك يشعر الأطفال بالتحسن عند استخدام الحقن الشرجية التي تحتوي على فوسفات الصوديوم، وفي النهاية تتشابه النتيجة.

أما المرحلة التالية فهي مرحلة الاستمرارية (أو المداومة)، وتتطلب هذه المرحلة تغيرات بنمط الحياة، بجانب تناول الدواء الذي يساعد الطفل على إخراج فضلات لينة بصفة يومية. والأهم هو ألا نترك الفضلات تتراكم مرة أخرى؛ ومن ثم ندخل في دائرة مفرغة، ويستمر الطفل على هذا العلاج حوالي ستة أشهر -أو أكثر- إلى أن يستعيد القولون قوته للقيام بوظيفته من جديد. وبالطبع، يمر الآباء والأطفال حينئذ بأوقات عصيبة للمواظبة على هذا العلاج لفترة طويلة، وأحيانا يستغرق الأمر بضع محاولات قبل السيطرة على المشكلة برمتها. وفي حالة فشل الدواء في منح طفلك النتيجة المرجوة فإنك قد تحتاجين إلى تقييمات وعلاج إضافي من جانب طبيب أطفال متخصص في الالتهاب المعوي والمعدي.

الإمساك من الشهر الرابع وحتى الثاني عشر

يشير الإمساك إلى البراز الجاف الصلب الذي يصعب خروجه. وعدد مرات التبرز كل يوم ليس هو الشيء الذي يحدد ما إذا كان الطفل مصابا بالإمساك. واعلمي أن خروج براز صلب يمكن أن يسبب وجود بعض مسحات الدم الأحمر في البراز؛ ولكنه ليس خطيرا في العادة، مع أنه من الضروري استشارة الطبيب.

في بعض الأحيان، تبدأ الإصابة بالإمساك عندما يبدأ الطفل -الذي كان يرضع طبيعيا- في تناول أطعمة صلبة. فيبدو أن أمعاءه كانت متأقلمة بشكل جيد مع لبن الثدي، ومن ثم لا تعرف كيف تتصرف مع الأطعمة المختلفة. فينتج عن ذلك خروج براز صلب غير متكرر، مع مصاحبة ذلك لعدم شعور الطفل بالراحة. وفي هذه الحالة، يمكنك إعطاء طفلك القليل من الماء المحلى (ملعقة صغيرة من السكر السنترافيش على 60 مللي من الماء) أو خوخ مجفف أو تفاح أو عصير كمثرى (ابدئي ب 60 مللي، واسألي الطبيب قبل إعطاء طفلك أكثر من 120 مللي)، أو خوخ مجفف مطهو (ابدئي بملعقتين يوميا). وعلى الرغم من أن بعض الأطفال يصابون بتقلصات من تناول الخوخ المجفف، فإن معظمهم لا يشعرون بشيء. وإن استمر الإمساك لمدة أطول من أسبوع، فحاولي التواصل مع الطبيب.

يمكن أن يصاب الأطفال الذين يرضعون صناعيا بالإمساك أيضا، وللعلاج يمكن إضافة 120 مللي من الماء أو عصير الخوخ المجفف إلى اللبن يوميا؛ للتخفيف من حدته. وإن لم يفلح ذلك، أو كان الإمساك حادا، فمن الأهمية بمكان الاستفسار عن الحل من الطبيب. ففي حين أن بعض الآباء يشعرون أن الحديد الذي تشتمل عليه الرضعات الصناعية يسبب الإمساك، فإن الدراسات لم تشر أبدا إلى صحة هذا الاعتقاد، بل إن الحديد لا بد من وجوده لأهميته لنمو المخ، ولذا فإن الرضعات المشتملة على قدر قليل من الحديد ليست علاجا فعالا للإمساك.

مواضيع قد تعجبك