التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة

رحلة مبهمة

إن وجود طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة Children with special needs ضمن أفراد الأسرة يدفعها إلى السير في رحلة غير واضحة المعالم يكون الطريق فيها أكثر انحدارا، والعلامات الإرشادية أقل وضوحا، ولا تستطيع تلك الأسرة أن ترى مصيرها بنفس الوضوح الذي ترى به بقية الأسر مصائرها، قد تبدأ هذه الرحلة بشعور غير مريح بالقلق من أن شيئا ما لا يسير كما هو مفترض أن يسير، أو ربما تكون نقطة البداية إصابة أو مرضا مفاجئين أو ولادة طفل يعاني من عيب خلقي، ولكنها مع كل شيء تبدأ وتأخذ أولى خطواتها الأبوين إلى تلك المنطقة التي يتملكهما فيها الشعور بالخسارة، حيث يواجهان قدرا كبيرا من الحزن والإحساس بالعجز والتشوش، ويسيطر عليهما الإحساس بالذنب، وينتابهما شعور جارف بالغضب.

ومع المزيد من الخطوات يواجه الأبوان عقبات جديدة بعضها عملي والآخر شعوري. فعلى الصعيد العملي تواجههما صعوبة البحث عن الرعاية الطبية والتعليمية الجيدة لطفلهما من ذوي الاحتياجات الخاصة، وصعوبة تحمل نفقات تلك الرعاية، أما على الجانب الشعوري فيواجههما تحد آخر وهو أن ينخرطا بكل طاقتهما في رعاية هذا الطفل، ويتبقى لدى كل منهما طاقة شعورية ووقت للاهتمام بأطفاله الآخرين وبشريك حياته وبنفسه.

قد يبدو من بعيد أن مثل هذه الأسرة تسلك ذلك الطريق وحدها، ولكنهم ليسوا مضطرين لذلك، فثلث الأطفال تقريبا بالولايات المتحدة يعانون من حالات طبية مزمنة أو من إحدى مشكلات النمو والتطور، ومن بين كل عشرة أطفال هناك طفل يكون مستوى حدة حالته على الأقل متوسطا، ومن كل مائة هناك طفل يعاني من إعاقة شديدة، قد تبدو نسبة واحد بالمائة نسبة ضئيلة ولكنها تعني أن هناك آلاف الأطفال والأسر يخوضون في نفس الطريق، وتلك الأسر والأخصائيون الذين يدعمونهم يشكلون طائفة قوية مسلحة بالمعرفة والحكمة والالتزام. وإذا كانت هناك نصيحة واحدة يمكن أن يستفيد منها أي أب أو أية أم طفلهما يعاني من حالة صحية خاصة، أو مشكلة تتعلق بنموه وتطوره فهي أن يتواصلوا مع أفراد هذه الطائفة من أجل الحصول على المساعدة والدعم، فصحيح أن كل أسرة تسير في طريقها ولكن هذا الطريق قد يصبح أسهل إذا طلبنا من الأسر التي قطعته من قبل أن ترشد الآخرين.

لقد علمنى الآباء هذه الحكمة: ربما يكون الطريق وعرا ومقفرا ولكن قد تندهش عندما تكتشف وجود بقاع من الجمال الخلاب وينابيع عذبة تعينك على المسير في رحلتك، فهناك احتمالات كثيرة أن تكتشف وأنت تسير في رحلتك مواطن قوة لم تتخيل أنك تمتلكها أنت وأسرتك.

من هم الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة؟ في الماضي كان من المعتاد أن نتحدث عن «الأطفال المعاقين» أو أن نسمي الطفل باسم الحالة التي يعاني منها؛ مثل أن نقول «طفل من أطفال متلازمة داون»، أو «طفل توحدي»، ولكننا نعرف أن الأطفال أشخاص وليسوا مجرد أسماء لتشخيصات مختلفة، ولذا يجب أن نتحدث عن الطفل الذي يعاني من الإعاقة وليس الطفل المعاق، أو عن طفل من ذوي الاحتياج إلى رعاية صحية خاصة، فتغيير الطريقة التي نتحدث بها عن هؤلاء الأطفال يغير الطريقة التي نفكر بها فيهم والطريقة التي نعاملهم بها.

هناك قطاع كبير من الأطفال يندرجون تحت هذا المسمى السابق يتضمن الأطفال الذين يعانون من الحالات المرضية المألوفة مثل الأزمات الربوية أو مرض السكر والحالات المرضية متوسطة الانتشار مثل متلازمة داون والتليف الكيسي والحالات النادرة مثل مرض الفينيل كيتونيوريا. ويتضمن أيضا هذا النوع من الأطفال المبتسرين أولئك الذين يعانون من مضاعفات عدم اكتمال النمو أثناء الحمل؛ مثل الشلل الدماغي، والصمم أو فقدان البصر، بالإضافة إلى الأطفال الذين أصيبوا بتلف في المخ نتيجة الصدمات أو الإصابة بعدوى ما، والأطفال الذين يعانون من عيوب خلقية مثل الفم المشقوق أو التقزم أو العلامات الجلدية المشوهة للجسم، وبشكل إجمالي هناك غالبا ثلاثة آلاف حالة طبية تتطلب وجود رعاية صحية خاصة.

ولكل حالة مشكلاتها الخاصة وعلاجاتها الخاصة أيضا وبالطبع يمتلك كل طفل من الأطفال المصابين بمثل هذه الحالات نقاط قوة ونقاط ضعف تميزه هو وأسرته عن بقية المصابين بنفس الحالة، ولذا من غير الواقعي أن نتحدث عن الأطفال الذين يعانون من الإعاقات أو الأطفال من ذوي الاحتياج إلى رعاية صحية خاصة وكأنهم مجموعة واحدة كبيرة، ومع ذلك هناك بعض الأمور العامة التي تنطبق عليهم جميعا.

التأقلم مع الوضع الجديد داخل الأسرة

تختلف طريقة التأقلم من شخص لآخر: قد تصبح إحدى الأمهات شخصية تحليلية للغاية وتحاول أن تعرف كل شيء ممكن عن حالة طفلها، بينما تقنع أخرى بالسماح لشخص آخر بالقيام بهذا الدور، وقد يظهر أحد الآباء قدرا كبيرا من التفاعل الشعوري بينما يرسم آخر ملامح الرزانة على وجهه وكأنه غير متأثر كثيرا بما حدث، وقد يلقي أب باللوم على نفسه ويصاب بالاكتئاب، بينما يلقي آخر باللوم على الآخرين أو على العالم أجمع ويتملكه الغضب من الجميع، وقد يشعر أحد الآباء بالعجز بينما ينخرط الآخر في الدفاع عن موقفه وعن حقوق طفله.

قد يزيد اختلاف طرق التعامل مع الموقف داخل الأسرة الواحدة من كم التوتر الذي تتعرض له الأسرة، فثقافتنا لا تزال تتوقع من الرجال ألا يبكوا لأن البكاء ليس من شيم الرجل الحق، ولكن على الجانب الآخر

قد ترى الأم في إحجام الأب عن التعبير عن مشاعره أو تأثره بما حدث نوعا من الصلابة والجمود، بينما قد يرى هو أنها تزيد من الأمور سوءا بالتعامل بشكل عاطفي زائد مع الموقف، ومن المهم أن نعي جيدا أن هناك اختلافا في الطريقة التي يعبر بها الأب والأم كل عن موقفه، ويجب أن نتخطى هذا الخلاف الظاهري لنصل إلى الحقيقة التي تختبئ تحته، وهي أن الأب والأم كلاهما يهتم بشدة بحالة طفله، وعندما يتمكن الأبوان من تفهم اختلاف طريقة كل منهما في التأقلم مع حالة الطفل ويتقبلان هذا الاختلاف سيصبح بإمكان الاثنين أن يشعرا بأنهما أكثر قوة وبأن كلا منهما يدعم الآخر ويسانده.

الحزن شعور متوقع: من الطبيعي أن يشعر الأبوان بالحزن، فقبل أن يتعلما أن يتقبلا حالة طفلهما الفعلية، من حقهما أن يحزنا على الطفل المثالي الكامل الذي فقداه، ونحن نتحدث عن مراحل الحزن، وهي الإنكار والغضب والمساومة والاكتئاب والتقبل، وكأن كلا منا قد مر بتلك المراحل بترتيبها المعروف في الواقع، ولكن في الحقيقة كل ردود الأفعال تلك تكون موجودة بدرجة ما أو بأخرى في الوقت نفسه لدى معظم الآباء، ربما يكتشف الأب مثلا أنه يشعر بالغضب أو بالاكتئاب دون وجود سبب واضح لذلك، يكتشف ذلك الشعور فجأة وهو يقوم بالتسوق مثلا ليدرك أنه لسبب ما قد انطلق حزنه في تلك اللحظة.

يصبح الحزن مصدرا للقلق حين يبدو الأب أو الأم غارقين في حزنهما ولا يستطيعان التحرك خارجه، عندها يشعر الأب أو الأم بالغضب من الجميع أو يتمكن منهما الاكتئاب لدرجة أنهما لا يستطيعان أن ينهضا من الفراش في الصباح أو يعجزان عن الاعتراف بحقيقة الوضع المصاب به طفلهما، وعلى الرغم من أنه من العادي أن نرى مثل هذه التصرفات في البداية تصبح هذه التصرفات مقلقة إذا عاقت الأب أو الأم عن العيش بصورة طبيعية أو استمرت شهرا تلو الآخر بنفس درجة القوة.

من الطبيعي أن يحتاج الأب أو الأم لقضاء فترة من الوقت وحدهما، ولكن البقاء في عزلة عن الآخرين هو أمر غير سليم، فنحن نتغلب على شعورنا بالحزن إذا تقاسمناه مع الآخرين.

وقدرتك على اقتسام حزنك مع شريك حياتك أو أصدقائك أو عائلتك أو أحد رجال الدين أو شخص مختص هي علامة جيدة على قدرتك على التغلب على ذلك الحزن، فالبشر لم يخلقوا ليعانوا وحدهم.

احترس من الشعور بالذنب: الشعور بالذنب هو أحد ردود الأفعال التي يشترك آباء الأطفال الذين يعانون من الإعاقة في الشعور بها، فعلى الرغم من تأكيد المختصين للأب أو الأم بأن حالة الطفل هي مجرد أمر قدري يعتقدان أن هذه الحالة قد حدثت بسبب خطأ ما ارتكباه ويظلان يفكران بلا هوادة فيما يمكن أن يكون هذا الخطأ، فقد يكون هناك لدى إحدى الأمهات يقين داخلي بأن يد طفلها قد تشوهت لأنها تناولت حبة أسبرين خلال فترة الحمل (مع أن ذلك لا يمكن أن يكون له علاقة بتشوه الطفل)، وقد يظل أحد الآباء يسترجع مشهد حادث تعرض له طفله ويلوم نفسه بقسوة لأنه لم يكن طفله ليصاب لو لم يسمح له بركوب دراجته في ذلك الشارع الذي وقع فيه الحادث.

مشكلة الشعور بالذنب هي أن ذلك الشعور يقطع الطريق على الأبوين للمضي قدما، إذ يستنزف الانشغال بالماضي طاقة الأب أو الأم، تلك الطاقة التي يحتاجان إليها لكي يتكيفا مع الحاضر، والأخطر من ذلك أن الشعور بالذنب قد يتحول إلى عذر جاهز يقدمه أحد الأبوين إلى نفسه وإلى الآخرين: «إن كل ما حدث كان بسبب أخطائي؛ لذا لا يمكنني أن أصلح الأمر بأي شكل»، لا يصح أبدا أن تقع في هذا الفخ وإذا وقع شريك حياتك فيه فيجب أن تواجهه وتخرجه منه.

رأي طبيب

ليست هناك طريقة مثلى للقيام بدورك كأب أو أم لطفل يعاني من إعاقة، فدائما ما ستقوم بأشياء على حساب أشياء أخرى، أحيانا ما ستحتاج لأن تبتعد فقط لكي تستعيد شعورك الداخلي بالراحة وصفاء ذهنك، وأحيانا ما ستشعر بأنك تتجاهل احتياجات أحد أفراد الأسرة لتلبي احتياجات الآخر، وأحيانا أخرى ستشعر بأنك لست كفئا للقيام بهذه المهمة، وكل هذه الأمور طبيعية للغاية فأنت لا تستطيع أن تقوم بكل الأشياء، الخبر السار هو أنك لست مضطرا إلى ذلك، فلم يفعل أي شخص ذلك من قبل.

لا يجب أن يختص واحد من الوالدين فقط برعاية الطفل: غالبا ما يمسك أحد الوالدين بدفة رعاية الطفل الذي يعاني من الإعاقة إذ يرافقه إلى كل مواعيد الأطباء واجتماعات مجموعات دعم الآباء ويتعلم كل شيء عن حالة الطفل، المشكلة هنا هو أن الوالد الآخر، وهو الأب في الغالب، قد يزداد لديه الشعور بأنه خارج الإطار ويزداد أيضا شعوره بالانزعاج عند القيام برعاية الطفل، وقد يكتشف الأب أنه ليس لديه الكثير ليقوله للأم التي تكون غارقة في أمور رعاية طفلها الذي يعاني من الإعاقة، وفي كل مرة يصبح ما لديه من كلام حول هذا الأمر أقل، وإذا استمر ذلك الوضع الخاطئ فقد يدمر علاقة الزواج نفسها.

أفضل طريقة لتجنب الوقوع في هذا الفخ هي أن يتناوب الأبوان رعاية الطفل ذي الاحتياجات الخاصة، فإذا كان أحد الأبوين يظل بالمنزل طوال النهار ليرعى الطفل بينما ينطلق الآخر إلى عمله، فعلى ذلك الآخر أن يقوم برعاية الطفل لفترة طويلة بعد عودته من العمل وخلال العطلات الأسبوعية، وأن يأخذ إجازة من عمله بين الحين والآخر ليرافق الطفل إلى عيادة الطبيب أو إلى اجتماعات الدعم الأسري، ربما يبدو ذلك غير منصف؛ لأن الوالد الذي يعمل غالبا ما يعمل بجد طوال النهار ويستحق أن يرتاح، ولكن بعيدا عن كون ذلك الأمر منصفا أم لا هو أمر ضروري بحق لكي يظل الأبوان معا ويعملا كفريق واحد.

يجب أن توفر وقتا لأطفالك الآخرين: يحتاج الأطفال الذين يعانون من الإعاقات إلى مجهود إضافي من قبل الأبوين ماديا وعاطفيا، ولكن إذا أصبحت الإعاقة التي يعاني منها الطفل هي كل ما تركز عليه الأسرة فمن المؤكد أن أشقاءه سيشعرون بالاستياء. فقد يتساءل بعضهم لماذا أصبح الحصول على اهتمام الوالدين مشكلة، بعض الأطفال يبدءون في إثارة المشكلات عن عمد وكأنهم يقولون لأبويهم: «ماذا عنا؟ ألسنا أطفالكم نحن كذلك؟»، بينما يبالغ البعض الآخر في تحمل المسئولية وكأن تصرفهم بشكل مثالي قد يعوض أبويهم عن العيب الذي يعاني منه أخوهم ويجعلهم يفوزون بحبهما، ولكن كلتا هاتين الطريقتين لا تؤدي إلا على المدى البعيد إلى إكساب الأطفال صحة نفسية سليمة.

فكل الأطفال لديهم احتياجات حتى وإن لم تكن تلك الاحتياجات احتياجات خاصة. فهم يحتاجون إلى الحب والاهتمام كل يوم وهذا لا يعني بالضرورة أن على الآباء قضاء وقت طويل معهم، ولكن فقط ما يكفي لإشعار كل طفل بأنه مهم، ففي كثير من الأحيان قد يلغي الأب والأم حضورهما لأحد الألعاب المدرسية أو لإحدى مباريات البيسبول التي يلعبها طفلهما بسبب موعد طارئ لدى الطبيب، ولكن من المفيد «أحيانا» أن يتم تغيير الموعد الروتيني لزيارة الطبيب لحضور أي من أنشطة طفلهما الآخر.

ومن المفيد أيضا أن يعرض الأبوان على أشقاء الطفل الذي يعاني من الإعاقة الاشتراك في إحدى الجلسات العلاجية أو جلسات تقييم الطفل إذا رغبوا في ذلك، إذ يزيل ذلك بعضا من الغموض وراء أسباب الاهتمام الزائد الذي يتلقاه ذلك الطفل من الأبوين. ولكن إذا كان شقيق الطفل لا يرغب في أن يرافقكم إلى عيادة الطبيب أو الشخص المعالج فاحترم رغبته عندما يكون بإمكانك ذلك، فالطفل الذي يشعر أن لديه بعض الحق ليقرر ما يريد في هذه المسألة غالبا ما يتطوع من تلقاء نفسه لتقديم المساعدة بقلب سليم.

ليس من السهل أن تكون أخا أو أختا لطفل يعاني من إعاقة ولكن هذه التجربة يمكن أن تكون تجربة مفيدة يتعلم منها الأطفال التعاطف والرحمة وتقبل وجود اختلافات بين الأشخاص والشجاعة والمرونة والقدرة على التكيف.

اهتم بعلاقاتك مع الأشخاص البالغين بحياتك: إن علاقتك بشريك حياتك تحتاج إلى الرعاية والاهتمام، ولدينا في هذا الأمر إحصائيات مثيرة للغاية؛ فعندما يصاب طفل بإعاقة شديدة تتوتر علاقات ثلث الأزواج والزوجات، بينما تظل علاقات ثلثهم كما هي دون تغيير وتصبح علاقات الثلث الأخير أكثر قوة وثراء، لأن الآباء والأمهات يواجهون التحديات التي تفرضها هذه الإعاقة معا. تحتاج العلاقات للشفافية في التواصل والثقة المتبادلة لكي تنمو وتزدهر. وأكثر ما تحتاج إليه العلاقات بين الرجل والمرأة هو أن يبذل كل منهما جهدا، ويلتزم باستثمار جزء من طاقته من أجل علاقتهما نفسها.

ومن المحتمل أن تشهد علاقاتك مع أصدقائك والأشخاص من دائرة معارفك تغيرا أيضا. فوجود طفل يعاني من إعاقة ضمن أفراد الأسرة قد يصبح تجربة تدفع صاحبها نحو العزلة الشديدة إذا سمح هو بذلك، وعلى الجانب الآخر قد تثري هذه التجربة علاقاتك بدائرة الأصدقاء. وتساعد تلك التجربة الآباء والأمهات على معرفة من هم أصدقاؤهم الحقيقيون، هم أولئك الذين يقدمون لهم الحب والدعم، وليسوا أولئك الذين يبتعدون عنهم في أوقات المحن. وبإمكانك أن تصبح من أفضل الآباء إذا لم تتجاهل الأشياء الأخرى الهامة بحياتك، فأنت تحتاج إلى أن يكون لديك أصدقاء، وأن تقضي أوقاتا ممتعة، وأن تبتعد بين الحين والآخر عن مسئولياتك اليومية، أنت لا تحتاج إلى ذلك فقط بل وتستحقه أيضا.

الحصول على الراحة يساوي الحرية بالنسبة للآباء والأمهات: في إحدى الدراسات سئل أبوان لطفل يعاني من إعاقة عن أكثر ما يحتاجان إليه، وكانت إجابتهما هي أنهما بحاجة إلى فترة من الراحة، أي أن يكون هناك شخص يقوم برعاية طفلهما لفترة من الوقت حتى يتمكنا من الذهاب لمشاهدة أحد الأفلام، أو الذهاب إلى التسوق أو زيارة أحد الأصدقاء. يمكن الحصول على فترات الراحة تلك من خلال المؤسسات المتخصصة أو الأصدقاء أو الأشخاص الذين يترددون على دور العبادة التي تذهب إليها أو من خلال أفراد العائلة. لا تشعر بأنك لا يجوز أبدا أن تترك طفلك برعاية شخص آخر فهو يحتاج لأن يتعلم أن ينفصل عنك مثله مثل أي طفل آخر، وأنت تحتاج لأن تشعر بالراحة عندما يقوم الآخرون برعايته.

اعتن بنفسك: يمكنك أن تقدم أفضل درجات الرعاية إلى طفلك إذا كنت أنت نفسك تشعر بالسعادة والرضا عن ذاتك كشخص. لا أحد يمكنه أن يقول لك ماذا يجب أن تفعل لكي تصل إلى تلك السعادة وذلك الرضا. فبعض الآباء يجدون ذلك الشعور في الحصول على مكان يقدم خدمات رعاية ممتازة لأطفالهم حتى يتمكنوا من العودة إلى العمل مرة أخرى، أما البعض الآخر فيختارون أن يكرسوا وقتا أطول لأطفالهم، وأيا كانت المسارات التي تقرر أن تكرس طاقاتك لها فحتما ستجد أشخاصا من عائلتك أو أصدقائك يرون أنك لابد أن تختار مسارات مختلفة. لن يمكنك أن ترضيهم جميعا، لذا من الأفضل ألا تعير آراءهم الكثير من الاهتمام، فليس هناك قرار صائب وقرار خاطئ في هذا الأمر، القرار الصحيح هنا هو أفضل شيء يناسبك ويفيدك.

اتخاذ إجراءات فعلية

كونك أبا أو أما لطفل يعاني من إعاقة أو يحتاج إلى رعاية صحية خاصة يمكنه بسهوله أن يدفعك نحو الشعور باليأس والعجز، ولكي تتخلص من تلك المشاعر يجب أن تتخذ إجراءات فعلية على أرض الواقع، وهناك الكثير يمكنك أن تفعله.

تعرف على كل ما يمكنك أن تعرفه عن حالة طفلك: كلما فهمت حالة طفلك أكثر أصبحت أقل غموضا بالنسبة لك، وتمكنت من أن تفهم الأطباء بشكل أفضل، وأن تساعد المعالجين أكثر. اتصل بالمؤسسات الوطنية المعنية بهذه المشكلة واقرأ كتبا عنها وتحدث مع الأخصائيين وآباء سائر الأطفال الذين يعانون من نفس الحالة.

اهتم بتنظيم المواعيد والخطط: المسئوليات الواقعة على عاتق آباء وأمهات الأطفال الذين يعانون من إعاقة يمكن أن تكون كثيرة للغاية إلى حد مربك، فمواعيد الأطباء وجلسات العلاج والفحوصات التشخيصية والزيارات إلى المدارس المختلفة، كل ذلك وأكثر يحتاج الأبوان إلى تنظيمه بكفاءة حتى لا تبتلع تلك المسئوليات كل وقتك. هناك العديد من الآباء يلجئون إلى استخدام الحافظات ذات الحلقات التي تفتح وتغلق من أجل إضافة المزيد من الأوراق أو إزالة بعض منها، ويمكنك أن تحتفظ في حافظة من هذا النوع بالأوراق المحتوية على معلومات عن الخطوات التي تمت عن الأحداث السابقة وتأخذها معك في كل المواعيد الطبية. وفي حالة ما إذا كان طفلك لديه موعد مع أكثر من طبيب حاول أن تنظم تلك المواعيد بحيث تتمكن من الذهاب إليها في وقت واحد، فهناك الكثير من العيادات والمستشفيات توفر وجود أطباء من مختلف التخصصات في مكان واحد.

ابحث لطفلك عن مكان يقدم خدمة الرعاية الطبية المنزلية: يستفيد الطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة من وجود طبيب واحد (عادة ما يكون الطبيب الأساسي المسئول عن رعايته) يتفهم حالته ويعرف الموارد الطبية وموارد الخدمات الاجتماعية المتاحة لتلك الحالة، ويمكنه أن يقوم بتنسيق خطوات رعاية الطفل. هذا الطبيب يجب أن يكون على معرفة جيدة بالطفل وأسرته، ويكون على علم بمواطن قوتهم وضعفهم ويجب أن يساعد الأسرة على اتخاذ الخطوات التي تدعم صحة أفرادها جميعا. وفي السنوات الأخيرة بدأت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والمؤسسات التخصصية الأخرى في الإشارة إلى توفير هذا الطبيب الخاص لخدمة «الرعاية الطبية المنزلية». بالطبع، تعتبر الرعاية الطبية المقدمة من قبل شخص واحد يقدم خدماته الطبية ودعمه للأسرة شيئا مفيدا لكل الأطفال. ولكن بالنسبة للأطفال ذوي احتياجات الرعاية الصحية الخاصة، لا غنى بالتأكيد عن الرعاية الطبية المنزلية والتي تعد أمرا ضروريا في هذه الحالة.

إن الأطباء الذين يمكنهم تقديم خدمة الرعاية الطبية المنزلية ويكون لديهم الاستعداد، لذلك غالبا ما يكونون قد تلقوا تدريبا خاصا، فربما يكونون ضمن أعضاء جمعية طب الأطفال السلوكي والتنموي. يمكنك أن تتصل بتلك المؤسسة الوطنية لتتعرف على عناوين الأعضاء الموجودين بالقرب منك. إذا كان هناك بالفعل طبيب يتابع الطفل يمكنك أن تسأله ما إذا كان بإمكانه أن يوفر خدمة الرعاية الطبية المنزلية لطفلك أم لا، فإذا لم يكن بإمكانه ذلك فسيتمكن غالبا من إعطائك أسماء الكثير من الأطباء الذين يقدمون هذا النوع من الرعاية بشكل منتظم.

انضم لإحدى مجموعات دعم الآباء: يمكن أن توفر لك مجموعات دعم الآباء المعلومات اللازمة عن حالة الطفل بالإضافة إلى أنها تقدم لك إرشادات عن كيفية البحث عن أفضل الأطباء والمعالجين وتوفر لك أيضا الدعم الشخصي. هناك مؤسسات وطنية معنية بمعظم الحالات الطبية والحالات الخاصة بالنمو والتطور.

دافع عن طفلك وسانده: ربما تكتشف أنه سيكون عليك أن تكون وسيطا في المفاوضات بين المؤسسات البيروقراطية الكبرى وبين العديد من الأخصائيين، وربما لا يوفر النظام المدرسي البرنامج الذي يتناسب مع احتياجات طفلك، وقد تحجم شركات التأمين عن دفع نفقات بعض الفحوصات أو العلاجات، وهناك بعض المناطق والأحياء لا تهتم كثيرا باحتياجات الأشخاص الذين يعانون من الإعاقات ولا توفر لهم الدعم المناسب. وفي تلك الحالات يحدث إصرار الأبوين ودفاعهما المبني على المعرفة عن حقوق طفلهما فارقا كبيرا. في العديد من الأحياء هناك مؤسسات هدفها الرئيسي هو تسليح الآباء بسلاح المعرفة وتزويدهم بالقوة اللازمة حتى يستطيعوا أن يقوموا بمهمة الدفاع عن حقوق أطفالهم بفاعلية وقوة. اسأل الطبيب الذي يتابع حالة الطفل عن تلك المؤسسات أو تصفح المؤسسات المذكورة في دليل الموارد الإلكترونية.

لا تيئس إذا واجهت جهودك المقاومة، فمع المران ستتمكن من أن تحقق أهدافك مرة بعد مرة بفاعلية أكثر، كما أنك لست مضطرا لأن تقوم بتلك المهمة وحدك، فالصوت الوحيد الذي يتمتع بقوة أكبر من صوت الأب (أو الأم) المثابر هو صوت مجموعة من الآباء المثابرين. انضم إلى تحالف وطني لمجموعة من الآباء حتى تجعل من صوتك الفردي جزءا من كورال من الأصوات لتؤثر على المشرعين والمحاكم القضائية.

خالط الأشخاص في منطقتك: الناس في العديد من المناطق السكنية والمجموعات الدينية يحتشدون لدعم الأشخاص ذوي الإعاقات الموجودين في هذه المناطق والمجموعات. قدم طفلك للجيران وللأشخاص المترددين على دور العبادة الخاصة بك وإلى المجتمع بأكمله. وساعدهم على تفهم احتياجات الأطفال ذوي الإعاقات، وسوف تسر كثيرا من كم الدعم الهائل الذي يقدمه لك الجيران والأشخاص الموجودون في منطقتك عندما يتعرفون على طفلك كشخص.

التدخل المبكر والتعليم الخاص

التدخل المبكر: وفقا للقانون الفيدرالي تلتزم كل ولاية بالولايات المتحدة بتوفير نظام لتنسيق خدمات التدخل المبكر للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. وتتضمن هذه الخدمات علاجات مثل العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي وعلاج اضطرابات اللغة والكلام، ويتضمن التدخل المبكر أيضا مساعدة الأسر في الوصول إلى تلك الخدمات وفي دفع نفقاتها سواء من خلال شركات التأمين الخاصة أو البرامج التي تتلقى تمويلا جماهيريا. ومن المفترض أن تعمل وكالة التنسيق التي تمولها الولاية مع أبوي كل طفل يتم تحديد حالته لوضع خطة فردية لتقديم الخدمات لتلك الأسرة توضح احتياجات الطفل وأسرته وكيف يمكن تلبيتها. وإذا حددت الخطة بوضوح الطبيب الذي سيقدم خدمة الرعاية الطبية المنزلية للطفل، فبإمكانه أن يشارك في وضع الخطة وإدارة الحالة بشكل مستمر.

وما هو لافت للنظر بوصفه شيئا إيجابيا للغاية هو أن القانون يتفهم بشكل خاص أن الطفل هو فرد من أفراد الأسرة، وأنه لكي تلبى احتياجات هذا الطفل يجب أن نأخذ الأسرة بأكملها بعين الاعتبار. ويعد نظام التدخل المبكر مصدرا مهما للغاية لأي طفل تحت سن الثالثة، ويجب على الطبيب الذي يتابع حالة طفلك أن يتمكن من توفير إمكانية لاتصالك بهذا النظام.

قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات والتعليم الخاص: فيما بعد الثالثة من العمر يحدد جزء آخر من القانون الفيدرالي للولايات المختلفة كيفية تعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، لقد كان قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات هو ثمرة مجهود حركة منظمة جيدا قادها آباء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ليتأكدوا أن النظام التعليمي لن يتجاهل أطفالهم أو يسيء التعامل معهم. ينص هذا القانون على أن كل الأطفال لهم الحق «في الحصول على تعليم عام مجاني ومناسب» يقدم لهم في «بيئة تعليمية تحتوي على أقل كم ممكن من القيود»، ووفقا لهذا المعيار يفترض أن تقدم المدارس كل ما يلزم من دعم لتمكين الأطفال ذوي الإعاقات من المشاركة في التعليم الأكاديمي العادي وفي الأنشطة الاجتماعية بأقصى صورة ممكنة. فعلى سبيل المثال إذا كان الطفل يعاني من عجز في السمع يكون على المعلمة أن تزود الطفل بسماعات طبية إذا كانت تلك السماعات ستمكن الطفل من المشاركة بشكل كامل في النظام المدرسي.

ويخول هذا القانون الآباء من التأكد من أن احتياجات أطفالهم الخاصة تلبى ويحملهم مسئولية ذلك أيضا. فمن حق الأبوين المطالبة بإجراء تقييم للطفل، وإذا تبين أن الطفل لديه احتياجات خاصة فعلى المعلمة أن تضع خطة تعليم فردية توضح احتياجاته واقتراحات المدرسة لتلبية تلك الاحتياجات. وعلى الأبوين أن يوقعا في نهاية هذه الخطة كما يمكنهما اللجوء إلى القضاء في حال اعتراضهما على ما هو مذكور فيها.

الدمج: في الماضي كان هناك اعتقاد سائد بأن الأطفال ذوي الإعاقات التي تؤثر على التعليم العادي، مثل الإعاقات السمعية أو البصرية، يجب أن يكون لهم من البداية أيام مدرسية خاصة بهم في المدارس الموجودة بمنطقة سكنهم، وإذا لم يتوافر لهم ذلك فيجب إلحاقهم بالمدارس الداخلية الخاصة بالطلاب ذوي هذا النوع من الإعاقات. ولكن خلال الثلاثين عاما الأخيرة كانت هناك جهود متزايدة لدمج الأطفال ذوي الإعاقات في الأنشطة المدرسية العادية.

عندما تتم عملية الدمج بشكل سليم يستفيد منها جميع الأطفال سواء الأطفال ذوو الإعاقات أم الأطفال الطبيعيون. أما عند تطبيقها بشكل سيئ من دون توفير ما يلزم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل كاف فعندها لن تلبى هذه الاحتياجات الخاصة مما يعني أن الطفل لن يتعلم. ويخول قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقات الآباء من التأكد من أن أطفالهم يتلقون التعليم بصورة مناسبة.