التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

الأرق بسبب التوتر النفسي، الأفكار، القلق حيال النوم، الصدمة والحزن

التوتر النفسي

إذا كنت تستلقي في الفراش، وتحاول عبثًا الخلود إلى النوم أو التركيز على مشكلاتك، فهذا لن يتسبب إلا في زيادة القلق والإحباط، الذي سيؤدي في النهاية إلى أعراض الإجهاد البدني.

• يفرز الأدرينالين والجلوكوز في الدم، وتتسارع دقات قلبك، ويرتفع ضغط الدم ويُهيأ جسمك “للكر والفر”.

• يصبح سمعك والحواس الأخرى أكثر حساسية.

• يحدث صرير الأسنان عادةً لدى المراهقين والبالغين الواقعين تحت ضغط، وقد يتطلب الأمر استخدام واقي الفم أو فحص الأسنان لمنع الضرر عن الأسنان واللثة.

أرى أحيانًا أشخاصًا مسنين يضايقهم أبناؤهم بشكل مستمر لعدم الحزن “بشكل لائق” على شخص مات منذ عشرات السنين. قد قرأ الطفل البالغ في مكان ما أنك تحتاج إلى “الانغلاق” أو إلى إجراءات حزن محددة من أجل التعافي، ولكن الأمرليس هكذا بالضرورة. إعادة تنشيط الذكريات يعيد تنشيط المشكلة؛ لأن الآباء يتذكرون باستمرار الأحداث الحزينة الماضية، وقد يشعرون بالذنب لعدم استجابتهم أو تصرفهم بطريقة معينة، وبعض المرضى الآخرين رأيتهم لا يزالون غاضبين بشكل واضح من نظرة إهانة تعرضوا إليها منذ عشرات السنوات.

يمكنك تغيير الطريقة التي تعالج بها الإجهاد والضغط، ويتضمن ذلك الوعي بتفكيرك وتصرفك:

• هل مطالبك من نفسك (ومن الآخرين) مفرطة وهل تستغرق وقتًا حتى توازن بين النوم والمرح والعمل والتعلم والأكل بشكل صحيح، ولا تفعل شيئًا على وجه الخصوص. يخبرني بعض المرضى بأنهم ليس لديهم وقت للأكل بشكل صحيح، وآخرون يعملون لساعات طويلة وليس لديهم وقت للحصول على نوم كافٍ. فإذا كانت لديك مشكلة مستمرة، فهناك ثلاث طرق متاحة أمامك: احصل على المساعدة، أو غيِّر الحالة، أو اقبلها وأوجد التعويضات.

• تعلم أن تقول: “لا” بطريقة لبقة حين يطلب منك القيام بالمزيد، فلن تستطيع مساعدة كل شخص وكل شيء، ربما تحصل على دورة في الإصرار أو احترام الذات.

• تعلم أن تقول: “نعم” حين يخبرك الناس بأن تحصل على راحة. خطط لراحات صغيرة للوقاية من تراكم سلسلة من ردود الأفعال في جسمك وعقلك، واذهب إلى الهواء الطلق والعب مع الأطفال؛ تمشَّ في المتنزه في راحة الغداء، ونظم نشاطًا بدنيًّا منتظمًا، واخرج في الهواء الطلق مساءً من أجل النظر إلى النجوم! متى كانت آخر مرة تناولت فيها وجبة على مهل، واستمتعت بالطعام والصحبة، وتحدثت عن لا شيء على وجه الخصوص؟

• اقضِ خمس دقائق كل يوم للتركيز على تنفسك، وحين تزفر أنفاسك تخيل أنك تزفر دخانًا رماديًّا، وهذا الدخان يمثل قلقك والأفكار السلبية، اشعر كأنك تتخلص من أي شيء لا تريده أو لا تحتاج إليه، يمكنك القيام بتمرين التصور هذا في أثناء السفر أو السير. وحين تبدو ضغوط العمل زائدة، فذكِّر نفسك بأنك تستطيع فعل شيء واحد فقط في الوقت نفسه، واصنع قائمة في عقلك أو مكتوبة للمهام الأصغر للتركيز على مهمتك الأولى بدلًا من التركيز على القائمة كلها.

• الأرق شائع أكثر لدى الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم والعاطلين والمسنين وربات البيوت، ربما يشير ذلك إلى أن لديهم فرصة أقل “للتحدث” عما يقلقهم، ولديهم المزيد من الوقت ليمكثوا مع ما يشغلهم. يحدث الضحك، والمعروف أنه علاج مضاد للإجهاد بشكل متكرر أكثر، حينما تكون مع آخرين، وقد يكون الخروج من المنزل وإنشاء الصداقات والقيام بعمل تطوعي والمشاركة في الجمعيات الخيرية وتعلم الأشياء الجديدة والمشاركة في نادٍ للمشي جزءًا من علاج الأرق.

• اقرأ الحِكم والأمثال، وأنت ملزم بإيجاد بعض الكلمات المناسبة التي يمكنك تكرارها بصمت لمساعدتك على التركيز على الحاضر بدلًا من القلق بشأن الماضي أو المستقبل غير المعلوم. إن الحكم القديمة ممتازة لتعليمك الاستغراق الذهني، حتى يمكنك الاستمتاع بالحاضر.

الأفكار

عادةً ما يقول الذين يعانون الأرق إن أفكارهم تجول في عقولهم باستمرار، أو أن الفكر نفسه يعاودهم مرارًا وتكرارًا حين يحاولون النوم. البشر كائنات مفكرة بطبيعتهم؛ لذلك من غير المجدي أن تخبر الناس بألا يفكروا، ومع ذلك يمكنك التوقف عن الحديث اللانهائي عن مخاوفك، ولا تتحدث أبدًا عن الأرق إلا مع طبيبك المعالج. فكلما فكرت أو تحدثت عن أمر، ترسخ في ذهنك أكثر وأكثر.

وربما يكون الحل لبعض الأشخاص هو محاولة البقاء مستيقظين؛ إذ يبدو أن المصابين بالأرق يخلدون للنوم سريعًا حينما يكونون منهكين. ففي أثناء تمارين اليوجا للاسترخاء، من المفترض أن يصبح الطلبة مسترخين ولكن منتبهين، لكنني قد لاحظت أن المعروفين بأنهم يعانون الأرق غالبًا ما يخلدون إلى النوم خلال دقائق قليلة، هناك تجربة في علم النفس تعرف “باختبار الدب القطبي”، إذا طلب منك أحد ألا تفكر في الدب القطبي فسوف تتصور دبًّا أبيض ضخمًا، وإذا طلب منك أحد أن تسترخي، فهل ستسترخي أم تزعجك هذه النصيحة؟ إذا طلب منك ألا تقلق فهل يخفف ذلك من قلقك؟ وإذا طلب منك الجلوس هادئًا لخمس دقائق والتركيز على مشكلتك الرئيسية، قد تقفز أمور أخرى إلى عقلك. ويسمي المتخصصون النفسيون ذلك “العلاج بالمفارقة”.

بالنسبة إلى بعض الأشخاص، قد يساعد التركيز بحرية على حل مشكلاتهم، ولكن بالنسبة إلى معظم المصابين بالأرق من الأفضل تحويل أفكارهم. ربما تحدد وقتًا معينًا للقلق خلال اليوم تفكر فيه فيما يمكنك فعله حيال المشكلات وكيف يمكنك إصلاحها، أو تحصل على مساعدة في هذه المشكلات أو مواقفك تجاهها. ربما تدون الأمور التي تقلقك وتضع هذه القائمة في درج، وبذلك تبعد هذه الأمور عن الأنظار رمزيًّا وحرفيًّا، ويمكنك أن تخرج القائمة في أي وقت ما عدا الليل.

لدينا جميعًا ما يقلقنا والبعض لديه أكثر مما يشاركه. وإلقاء اللوم وإعادة المشكلات في عقولنا مرارًا وتكرارًا والشعور بأننا عوملنا بشكل غير عادل، وتكرار مواجعنا بشكل مستمر للآخرين لا يشكل ضغطًا على علاقاتنا وصداقاتنا فحسب، ولكنه يضع المزيد من البصمات “المثيرة للقلق” في عقولنا. وحتى المشكلات الصغيرة نسبيًّا يمكن أن تتضخم وتسبب مشكلات النوم.

إذا لم تكن مهيأ لفعل شيء ما حيال مشكلة معينة – أو تحصل على المساعدة – ينبغي بطريقة أو أخرى أن تجد وسيلة للتعايش معها، وبذلك يمكنك أن تستمتع بحياتك. أنت تمتلك عقلًا؛ لذلك يمكنك تحليل أفكارك، وحديثك، وسلوكك، ودوافعك، ويمكنك أن تخطط للتحسن، ولكن ليس في الفراش.

في فصول اليوجا، أحيانًا أجعل الطلبة يجلسون هادئين لمدة عشر دقائق، ويركزون على الأفكار التي تأتي في أذهانهم أيًّا كانت. وبعد ذلك، يخبرني بعضهم بأنهم لم يتمكنوا من التفكير في شيء! يمكن أن يكون العقل البشري عنيدًا جدًّا، وأنا لست متأكدة من أن أحدًا يعرف من أين تأتي الأفكار فعليًّا. وقد لا تكون مسئولًا بشكل كامل عن أي شيء يأتي في رأسك، وإذا كنت تعتقد أن هناك أفكارًا نبيلة تحوم حولك، فقد تكون هناك أفكار خبيثة؛ لذلك ينبغي أن تستخدم تمييزك.

لا تحاول أن تكبح أفكارك في الليل ولكن أعد توجيهها، وحالما يأتي في رأسك شيء غير مرغوب فيه قل لنفسك إنك ستفكر في هذا الأمر غدًا أما الآن فلديك خطة أخرى، قد تستمع إلى شريط صوتي، وتكرر بصمت ما يقال وتفكر في الكلمات والمعاني، أو تتخيل منتجعك الريفي الخيالي الخاص، أو تتصور مكان راحتك المثالي، ربما بالقرب من جدول رقراق في غابة مطيرة، أو على البحر فوق الجبال. هذا يسمى “الإلهاء التخيلي”، ويمكنه أن يقلل الوقت الذي تستغرقه حتى تنام.

وتميل تقنيات التنفس البسيطة إلى عدم النجاح؛ لأنها لا تحتل ما يكفي من عقلك حتى تمنع القلق. فالجانب الأيمن من مخك هو الجانب المبدع بصورة أساسية، بينما الأيسر أكثر عملية وعقلانية؛ لذلك قد تحتاج تقنية مركبة مثل التخيل في أثناء تكرار كلمات.

• درِّب نفسك على أن تكون مفكرًا إيجابيًّا، وأفضل نظام هو أن تعي أفكارك (وحديثك)، وتسأل نفسك إذا كنت قد طورت عادة التفكير السلبي، قال أحد الحكماء الكبار ذات مرة: “لا يستطيع أسوأ أعدائك أن يضرك بقدر ضرر أفكارك غير المحسوبة نفسها “.

• تجنب التفكير في النوم بعد العشاء. سوف تحتاج إلى أن تفكر فيه قليلًا خلال النهار، وبذلك يمكنك أن تخطط إستراتيجياتك.

• النوم غريزي. لا يتطلب ذلك تحليلاتك الفكرية باستثناء العمل على إستراتيجيات ما قبل الذهاب إلى الفراش، وسوف يسمح ذلك لجسمك بأن يستريح في الليل ويدع مخك يقوم بعمليات الفرز، والتعلم، والراحة الليلية.

وبالطبع لا يمكنك أن تتظاهر بعدم وجود مشكلات ومعاناة أو تتجنب معالجتها، ويتعين عليك استخدام تقديرك لحجم الوقت اللازم قضاؤه في الخوض في همومك خلال النهار. فإذا كنت لا تعمل بوعي على مشكلاتك، فسوف تقفز في عقلك على أية حال وغالبًا ما سيحدث ذلك وأنت مستلقٍ في الفراش.

القلق حيال النوم

ويشار إليها تقنيًّا بالأرق المشروط، ففي بعض الحالات يؤدي التفكير أو الرغبة في النوم وإجراءات الاستعداد للذهاب إلى الفراش، إلى إحداث القلق وعدم القدرة على النوم. ولذلك أنصح الذين لا ينامون جيدًا بتجنب الحديث والتفكير عن النوم خاصةً في المساء. لذا جهز كل شيء وجهز نفسك للذهاب إلى الفراش في وقت مبكر من المساء، وبذلك حين تأتي “موجة النعاس” يمكنك أن تذهب إلى الفراش بهدوء، كما أشرنا سابقًا تحت عنوان “نظام النوم”.

فكل فكرة وكلمة تضع بصمة على المخ، ويسجل مخك أفكار وكلمات الأرق تلقائيًّا، ويخبر بعض الأشخاص أصدقاءهم بمدى حرمانهم من النوم، ولكنهم لا يحصلون إلا على القليل من التعاطف لأن هذه محادثة مملة؛ ولأن المصاب بالأرق قد يكون على استعداد تام للنوم خلال الحفلات الموسيقية أو في المطاعم – حين لا يفكرون في النوم أو يتمنونه .

خلال علاج الاسترخاء (الذي لا يذكر كلمة “استرخِ” أو “نوم”) أخبر المرضى بأن عليهم التركيز على كلمة أقولها/ وأن يبقوا منتبهين؛ وغالبًا ما يخلد المصابون بالأرق للنوم في غضون دقائق قليلة!

الصدمة والحزن

لا شك أن التجارب الصادمة والأحزان تؤثر في النوم. ووفقًا للظروف قد يكون من الضروري تناول أدوية مضادة للاكتئاب والحبوب المنومة.

أنا لا أعطي نصيحة مبسطة عن الأحداث الصادمة، ولكن كل شيء يبدو سيئًا إذا كنت جزءًا منه وبمفردك؛ ولذلك فإن الخروج والحصول على رفقة سوف يساعد على مساندتك لتجاوز المحنة.

التحدث المستمر عن المشكلة أو عن أحلامك بها قد يكون تنفيثًا (علاجًا مسهلًا)، أو قد لا يكون كذلك، وقد يزيد الأمور سوءًا لدى بعض الأشخاص، خاصةً إذا حصلت على رأي أو نصيحة غير مناسبة تتعارض مع أمانيك.