التصنيفات
طب نفسي | علم النفس

اكتئاب الاطفال والمراهقين – ج11

يبذل اختصاصيو الرعاية الصحية جهداً مركزاً للتعرف إلى اضطرابات المزاج عند الأولاد والمراهقين، وفهمها بصورة أفضل. وظن الأطباء يوماً أن الأولاد والمراهقين لا يملكون النضوج العقلي للمعاناة من الاكتئاب. لكن الباحثين يجدون حالياً أن الاكتئاب شائع عند الأولاد والمراهقين، وأن اليافعين معرضون لأنواع الاكتئاب نفسها تماماً مثل الكبار، وأن الاكتئاب يبقى غالباً من دون تشخيص ومعالجة عند هذه المجموعة.

انتبه إلى هذه الحقائق الأساسية:

●  قد يحدث الاكتئاب عند ولد واحد من كل 33 ولداً وعند مراهق واحد من كل 8 مراهقين في الولايات المتحدة. وفي أي وقت من الأوقات، تجد أن 3 في المئة من الأولاد والمراهقين مكتئبون.

●  حين يعاني الولد أو المراهق من نوبة اكتئاب، يصبح معرضاً بنسبة 50 في المئة أو ربما أكثر للمعاناة من نوبة أخرى خلال السنوات الخمس المقبلة.

●  لا يلقى ثلثا الشباب المصابون بأمراض عقلية المساعدة التي يحتاجون إليها.

●  الانتحار هو ثالث سبب رئيسي للموت بين عمر 15 و24 عاماً، وسادس سبب رئيسي للموت بين عمر 5 أعوام و15 عاماً.

●  لقد تكاثر معدل الانتحار بين عمر 5 أعوام و24 عاماً ثلاث مرات منذ العام 1960.

حين يعيش الأولاد والمراهقون مع اكتئاب غير معالج، يمكن أن تعاني العلاقات العائلية، ويتأثر النمو الاجتماعي، ويعطون نتائج سيئة في المدرسة، ويسيئون استعمال الكحول أو المخدرات، وقد يتعرضون لخطر الانتحار. إلا أن التعرف المبكر إلى اكتئاب الطفولة والمراهقة ومعالجته في مرحلة مبكرة يستطيعان لحسن الحظ تخفيض مدته ووخامته وخطر مضاعفاته.

ما يجب الانتباه إليه

يتم تشخيص الاكتئاب عند الأولاد والمراهقين باستعمال المعايير نفسها المعتمدة عند الكبار. لكن طريقة ظهور عوارض الاكتئاب قد تختلف بين الشباب والراشدين. فقد يصعب ربما التعرف إلى الاكتئاب عند الأولاد والمراهقين إذ يصعب كشف العوارض أو يسهل عزوها إلى مسألة أخرى، مثل مرحلة النمو أو التغيرات الهرمونية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من أنماط السلوك المرتبطة بالاكتئاب عند الشباب وقد تكون تفاعلات طبيعية عند الأولاد والمراهقين. فعلى سبيل المثال، يتناقش كل الشباب تقريباً مع أهلهم وأساتذتهم أو يرفضون إنجاز الواجبات بين الحين والآخر. إلا أن عدد العوارض التي يكشفها الولد أو المراهق، ومدة العوارض ووخامتها هي التي تدفع اختصاصي الصحة العقلية إلى تحديد ما إذا كان الولد أو المراهق مكتئباً. تظهر اللائحة التالية كيف يمكن للشخص الشاب أن يكشف عن الاكتئاب في كل واحدة من ثلاث مراحل مختلفة:

الولد قبل دخوله إلى المدرسة:

●  فتور الهمة.
●  لا يهتم في اللعب.
●  يبكي بسهولة وبتواتر أكبر.

الولد في المدرسة الابتدائية:

●  فتور الهمة وسيء المزاج
●  متهيج أكثر من العادة.
●  له مظهر حزين.
●  تثبط عزيمته بسهولة.
●  يتذمر من ضجره.
●  بعيد عن العائلة والأصدقاء.
●  يواجه صعوبة في الواجبات المدرسية.
●  يتحدث كثيراً عن الموت.

المراهق

●  تعب دوماً.
●  ينسحب من النشاطات المفضلة.
●  يخوض المزيد من النقاشات مع أهله وأساتذته.
●  يرفض إنجاز الواجبات المنزلية أو المدرسية.
●  يعتمد سلوكاً مؤذياً، مثل جرح نفسه.
●  ترواده أفكار الانتحار.

وتماماً مثل الكبار، قد يصاب الأولاد والمراهقون أيضاً بنوع من الاكتئاب يختلف عن الاكتئاب الشائع، أي أن مزاجهم قد يتحسن لفترات قصيرة، ويستطيعون الاستمتاع بالأحداث الإيجابية. ويكون هذا عكس الأشكال الأكثر شيوعاً من الاكتئاب التي يميل فيها المزاج إلى الحزن الدائم ولا يتأثر بسهولة بالأحداث الإيجابية.

هل ولدك معرض للخطر؟

يبدو أن الصبيان والبنات، حين يكونون أولاداً، يواجهون الخطر نفسه للتعرض للاكتئاب. لكن حين يصلون إلى سنوات المراهقة، تصبح الفتيات عرضة مرتين أكثر للاكتئاب من الصبيان. وتبقى الإناث أكثر عرضة للاكتئاب في خريف العمر.

تشير الأبحاث إلى أن الجينات، والهرمونات الجنسية الأنثوية، والمسائل النفسية والضغوط الاجتماعية قد ترتبط كلها بازدياد معدل الاكتئاب بين المراهقات. وقد تكون العوامل الوراثية مهمة جداً، لأن الشاب الذي يعاني من الاكتئاب يملك في الغالب والدة أو والداً أصيب بالاكتئاب في سن مبكرة. كما يميل المراهقون المكتئبون إلى الكشف عن تاريخ عائلي للمرض.

وبالإضافة إلى التاريخ العائلي، قد تزيد هذه العوامل من خطر الاكتئاب عند الولد أو المراهق:

●  التعرض لضغط كبير.
●  الوقوع ضحية سوء المعاملة أو الإهمال.
●  تكبّد موت أحد الأهل أو شخص محبوب.
●  إنهاء العلاقة مع أحدهم.
●  المعاناة من مرض مزمن، مثل داء السكري.
●  المعاناة من صدمة أخرى.
●  المعاناة من اضطراب في السلوك أو التعلم.

سبل تحقق الأهل من الاكتئاب

في ما يأتي علامات وعوارض الاكتئاب الشائعة عند الأولاد والمراهقين. يمكنك استعمال اللوائح لمساعدتك في جمع المعلومات حول مشاعر ولدك، وتفكيره، ومشاكله الجسدية، ومشاكل سلوكه وخطر انتحاره.

المشاعر- هل يكشف ولدك عن الآتي؟

■ الحزن
■ الفراغ
■ اليأس
■ الذنب
■ عدم الجدوى
■ عدم الاستمتاع في المسرّات اليومية

التفكير – هل يواجه ولدك مشكلة في:

■ التركيز
■ اتخاذ القرارات
■ إنجاز الأعمال المدرسية
■ الحفاظ على العلامات الجيدة
■ الحفاظ على الصداقات

المشاكل الجسدية – هل يتذمر ولدك من:

■ الصداع
■ آلام المعدة
■ الافتقاد إلى الطاقة
■ مشاكل في النوم (الكثير أو القليل منه)
■ تغيرات في الوزن أو الشهية (فقدان أو زيادة)

مشاكل السلوك – هل ولدك:

■ سريع الغضب
■ لا يريد الذهاب إلى المدرسة
■ يريد أن يبقى وحيداً معظم الوقت
■ يواجه صعوبة في الاتفاق مع الآخرين
■ يغيب عن الصفوف أو المدرسة
■ يتخلى عن النشاطات الرياضية أو الهوايات أو النشاطات الأخرى
■ يستعمل المخدرات

خطر الانتحار- هل يتحدث ولدك أو يفكر في:

■ الانتحار
■ الموت
■ مواضيع أخرى حزينة

إذا كشف ولدك عن خمسة عوارض أو أكثر من العوارض المذكورة أعلاه لمدة أسبوعين على الأقل، فإنه يعاني ربما من الاكتئاب أو مرض عقلي آخر. خذ موعداً مع طبيب العائلة أو طبيب الولد أو اختصاصي في الصحة العقلية. دوّن كم تدوم العلامات والعوارض، ومدى تواترها، وأعطِ أمثلة عليها. فهذه المعلومات تساعد الطبيب أو المعالج على فهم الحالة العاطفية عند ولدك بصورة أفضل.

حالات مرتبطة

إن الأولاد والمراهقين الذين يعانون من الاكتئاب يكشفون غالباً عن مرض عقلي آخر. والأمراض العقلية التي قد تتزامن مع الاكتئاب هي:

اضطراب الأكل
تكون البنات أكثر عرضة للمعاناة من اضطرابات الأكل، أي فقدان الشهية أو الشراهة المرضية، من الصبيان. ونجد أن العديد من المصابين بفقدان الشهية إلى الطعام يعانون من اكتئاب كبير. فهم يعتبرون أنفسهم بدينين، حتى لو كانوا نحيلين على نحو خطير. ويصبح التحكم في مقدار أكلهم هوساً حقيقياً. يفضي ذلك غالباً إلى عادات غير طبيعية في الأكل، بما في ذلك تناول كميات صغيرة من عدد ضئيل من الأطعمة. كما أن المصابين بفقدان الشهية إلى الطعام قد يمارسون التمارين، أو يتقيأون، أو يستعملون المسهّلات، أو يتناولون أدوية أخرى عمداً للتحكم في وزنهم.

أما الشراهة المرضية فتنطوي على الأكل غير المراقب ومن ثم تقيؤ الطعام لتفادي زيادة الوزن. ترتبط الشراهية المرضية غالباً بالاكتئاب، وتميل إلى الانتقال في العائلات التي عانى أحد أفرادها أو ربما أكثر من الاكتئاب.

اضطراب قلق
يقلق بعض الأولاد كثيراً. يخافون مما يخبئه لهم المستقبل، أو يقلقون من التجارب الماضية، أو يخشون عدم قدرتهم على مواجهة الحاضر. وتختلف كثيراً حدّة مشاكل القلق. فبعض الأولاد يستطيعون استيعاب قلقهم والتصرف بصورة جيدة، فيما يواجه آخرون صعوبة كبيرة في ذلك. وتماماً مثل الكبار، قد يعاني الشباب أيضاً من أنواع محددة من اضطرابات القلق، مثل اضطراب الهوس المكره أو نوبات الهلع. إذا كان ولدك يعاني من اضطراب قلق، قد:

●  يكون خجولاً على نحو مؤلم.
●  يحتاج إلى طمأنة مستمرة.
●  يبدو متوتراً وعاجزاً عن الاسترخاء.
●  يبدو قلقاً جداً بشأن مظهره.

أما العلامات الجسدية فقد تشمل:

●  قضم الأظافر.
●  مص الإبهام.
●  شد الشعر أو برمه.
●  صعوبة النوم.

وقد يبدو الأولاد القلقون ناضجين أكثر مما ينبغي. فهم يسعون إلى الكمال ويكشفون ربما عن حساسية كبيرة للانتقاد، مما يفضي غالباً إلى إيذاء المشاعر. إنهم يقيمون علاقات دافئة وودية، لكنهم مشغولون بالنجاح وفكرة قبولهم بين الآخرين. وينجم هذا القلق أحياناً عن الأهل الذين يفرضون ضغطاً كبيراً على أولادهم للنجاح.

الإدمان
إن كل الشباب تقريباً معرّضون للسير في طريق السوء في مرحلة ما من نموهم. ويجرّب العديد منهم هذه الممنوعات، ويطوّر بعضهم أنماطاً غير سوية في استعمالها. وعلى رغم الحاجة إلى معرفة الكثير عن الإدمان في هذا العمر، هناك العديد من العوامل التي قد تزيد قابلية الشخص للتعرض للإدمان. لكن العامل الأكثر أهمية للإدمان هو وجود تاريخ عائلي من الاعتماد على المواد الكيميائية.

وعند الأولاد والمراهقين، تكون معظم علامات الإدمان وعوارضه مماثلة لعلامات الاكتئاب وعوارضه:

●  يكون الولد غامضاً أو منعزلاً أو سريع التأثر.
●  يغيب عن الصفوف أو تهبط علاماته فجأة.
●  يجري اتصالات سرية ويدبّر لقاءات غامضة.
●  ينام أكثر من المعتاد.
●  يفقد وزنه من دون سبب ظاهري.
●  يقترض المال غالباً أو يسرقه.
●  لا ينسجم مع العائلة والأصدقاء القدامى مثلما كان قبلاً.
●  يعقد صداقات جديدة ويكون وفياً لها على نحو مفاجئ.

اضطراب الضغط عقب الصدمة
إن الأولاد والمراهقين الذين يشهدون تجربة مرعبة، مثل إطلاق النار على المدرسة، أو حريق، أو حادث خطير في السيارة، او سوء معاملة جسدية أو جنسية، قد يصابون بمشاكل عاطفية أو سلوكية بسبب صدمتهم. وقد يكشفون عن عوارض مثل الصداع أو ألم المعدة أو مشاكل النوم. وقد يتفاعلون أيضاً مع الصدمة بطريقة مختلفة من الكبار. فقد:

●  يخافون من الابتعاد عن أهلهم أو يخشون فقدانهم، ولا يرغبون بالتالي في أي شيء جديد أو غير مألوف.
●  يعيدون تجسيد تجربتهم من خلال تصرف رمزي أو سلوك حقيقي.
●  يتصرفون مثلما كانوا في سن صغيرة قبل نضوجهم.

إن الشباب المصابين باضطراب الضغط عقب الصدمة يلومون أنفسهم غالباً ويحمّلون أنفسهم مسؤولية ما حدث حتى لو لم يكن باستطاعتهم القيام بأي شيء لمنع ما حدث. قد يشعرون باليأس والتشاؤم من المستقبل، حتى بعد مرور سنوات على الصدمة. تجدر الإشارة إلى أن الأولاد والمراهقين الذين يعانون من اكتئاب موجود قبلاً أو من اضطراب قلق أو عانوا من خسارة باكرة هم أكثر عرضة لاضطراب الضغط عقب الصدمة.

علاج الاكتئاب عند الشباب

كلما جرى تشخيص الاكتئاب ومعالجته في مرحلة مبكرة، كان ذلك أفضل. ورغم أن الأولاد والمراهقين يكشفون عن معدل أكبر من الشفاء بعد المعاناة من نوبة اكتئاب واحدة، فإنهم عرضة للنوبات التالية.

والواقع أن العلاجات الأكثر شيوعاً للأولاد والمراهقين الذين يعانون من الاكتئاب هي الأدوية أو العلاج النفسي أو الاثنين معاً. وتختلف الآراء حول شكل العلاج الواجب اعتماده أولاً. فثمة أدلة متزايدة على أن أفضل طريقة للشباب تتمثل في جمع الأدوية مع شكل من العلاج النفسي اسمه علاج السلوك الإدراكي. ويكون العلاج المشترك مهماً خصوصاً للاكتئاب الوخيم.

الأدوية

حتى وقت غير بعيد، رفض الأطباء وصف مضادات الاكتئاب للأولاد والمراهقين بسب عدم توافر الكثير من الأدلة حول سلامة هذه العقاقير وفاعليتها عند الشباب. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن بعض مضادات الاكتئاب الجديدة، ولا سيما قامعات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائي، آمنة وفعالة. ويتم دمج مضادات الاكتئاب غالباً مع العلاج النفسي. تشير بعض الدراسات إلى أن جمع الطريقتين قد يكون أكثر فاعلية من استعمال مضادات الاكتئاب لوحدها.

تكون الأدوية المضادة للاكتئاب الخيار الأول الذي يلجأ إليه الأطباء في المعالجة إذا كان الولد أو المراهق:

●  يعاني من عوارض وخيمة يحتمل ألا تستجيب جيداً للعلاج النفسي.
●  لا يملك نفاذاً فورياً إلى العلاج النفسي.
●  يعاني من الذهان أو الاضطراب الثنائي القطبين.
●  يعاني من اكتئاب مزمن أو نوبات متكررة.

ومن الأفضل عموماً متابعة الدواء لعدة أشهر على الأقل بعد اختفاء عوارض الاكتئاب وذلك للحؤول دون تكرر النكسة. وعندما يحين وقت التوقف عن الدواء، يجب تخفيف الجرعة ببطء على مدى أسابيع أو أشهر بمساعدة طبيبك. وإذا عاد الاكتئاب- خصوصاً أثناء تخفيف الدواء تدريجياً أو بعد فترة قصيرة من ذلك- يجب معاودة تناول الدواء عادة.

الاضطراب ثنائي القطب عند الشباب

يصيب الاضطراب الثنائي القطبين، المعروف أيضاً باضطراب الاكتئاب الهوسي، المراهقين على نحو أقل مما يصيب الكبار، فيما لا يصيب الأولاد إلا نادراً. وهو ينطوي على تقلبات مفرطة في المزاج تراوح من الهوس إلى الاكتئاب. واللافت أن معاناة أحد الأهل من الاضطراب الثنائي القطبين يزيد من خطر تعرض المراهق أو الولد للمرض.

تبين أن 20 إلى 40 في المئة من المراهقين المصابين باكتئاب كبير يعانون من الاضطراب الثنائي القطبين في غضون 5 سنوات من استهلاك الاكتئاب. وإذا بدأ الاضطراب الثنائي القطبين في الطفولة، فإنه يتخذ شكلاً أكثر حدة من المرض مما لو نشأ في سنوات المراهقة أو الشباب.

إذا كشف ولدك عن العوارض التالية، يجب فحصه عند طبيب نفسي أو معالج نفسي له خبرة في الاضطراب الثنائي القطبين، خصوصاً إذا كان لديك تاريخاً عائلياً من المرض:

– الاكتئاب.
– مستوى مرتفع من الطاقة على نحو غير طبيعي مع عدم القدرة على التركيز.
– نوبات مفرطة من الغضب وتقلبات المزاج.

والواقع أن التشخيص الدقيق مهم وأساسي لأن الأدوية الموصوفة غالباً للأمراض العقلية الأخرى قد تفاقم الهوس أو تحفزه. ويطال ذلك مضادات الاكتئاب. فللحؤول دون الهوس، يجب دمج مضاد الاكتئاب مع مثبت للمزاج.

يبرز الجدل حالياً حول كيفية معالجة الاضطراب الثنائي القطبين بفاعلية وأمان عند الأولاد والمراهقين. ويرتكز علاجهم في الوقت الحاضر على التجارب مع الكبار. ورغم أن المعلومات حول فاعلية وسلامة أدوية الكبار عند الصغار لا تزال محدودة، فقد تم إنجاز بعض الدراسات الجيدة وتجرى حالياً المزيد من الأبحاث.

العلاج النفسي

تبين أن بعض أنواع العلاج النفسي القصير الأمد، ولا سيما علاج السلوك الإدراكي، تخفف من عوارض الاكتئاب عند الأولاد والمراهقين. فحين يكون الولد أو المراهق مكتئباً، يكشف غالباً عن آراء سلبية تعزز الاكتئاب. لذا، فإن علاج السلوك الإدراكي يساعد الشباب على تكوين آراء أكثر إيجابية بشأن أنفسهم والعالم ووضع حياتهم. وتشير الأبحاث إلى أن هذا النوع من العلاج أكثر فاعلية على ما يبدو من العلاج الجماعي أو العائلي. كما أنه يؤثر على نحو أسرع من بقية أشكال العلاج النفسي.

وعند العمل مع الأولاد، يغيّر مبدئياً اختصاصيو الصحة العقلية الأساليب التي يستخدمونها مع الكبار والمراهقين. فعلى سبيل المثال، قد يستعمل المعالج رسوم الولد ورواية القصص لمساعدته في التعبير عن مشاعره ومشاكله.

وفي بعض الأحيان، قد يوصي المعالج بمتابعة العلاج النفسي لفترة من الوقت بعد اختفاء عوارض الاكتئاب. فهذا يعزز أكثر مهارات التأقلم عند الولد أو المراهق، ويخفف من خطر النكسة. قد يساعد المعالج أيضاً في التعرف المبكر إلى الاكتئاب ومعالجته في حال عودته.

التثقيف

ثمة جانب مهم في معالجة الاكتئاب عند الشباب وهو تثقيف الولد وأهله بشأن المرض وعلاجه. ومن الطبيعي أن يكون لديك الكثير من الأسئلة والمخاوف. لذا، لا تخف من طرح الأسئلة على طبيب العائلة أو اختصاصي الصحة العقلية. فكلما عرفت وفهمت أكثر، ازداد احتمال نجاح العلاج.

تركيز أكبر على التدخل المبكر

استجابة إلى ازدياد معدل الاكتئاب عند الأولاد والمراهقين، تبذل المزيد من الجهود لتخفيف الاكتئاب في هذه المرحلة من العمر. وتشير الدراسات إلى أن العلاج المبكر للاكتئاب الخفيف إلى المعتدل قد يساعد على الحؤول دون الاكتئاب الوخيم والاضطرابات الأخرى المرتبطة، مثل الإدمان واضطرابات الأكل.

وتشير دراسات أخرى إلى أن معالجة الشباب المكتئبين بعلاج السلوك الإدراكي المدموج مع التدرب على الاسترخاء أو الحل الجماعي للمشاكل مفيد في الحؤول دون نوبات متكررة من الاكتئاب بعد مرور 9 أشهر إلى 24 شهراً على العلاج.

ومن جهة أخرى، يبدو أن التدخل التربوي القصير الأمد المرتكز على العائلة يساعد على التخفيف من خطر حصول النوبة الأولى من الاكتئاب أو الأمراض العقلية الأخرى عند الأولاد والمراهقين المعرضين بسبب التاريخ العائلي.