الرئيسية / طب وصحة / طب نفسي | علم النفس / / استعادة السعادة، المتعة والسرور: علاج الإدمان – ج20

استعادة السعادة، المتعة والسرور: علاج الإدمان – ج20

الرغبة بالسعادة هي رغبة كل الناس، وقد وجدنا طرائق عديدة لإسعاد أنفسنا. أحياناً، ننسى ماهية السعادة الواقعية، أو إننا لا نعرف كيف نحققها. بدلاً من ذلك نقبل ببساطة أن ننأى بأنفسنا بعيداً عن مشاعرنا الحزينة. وكما قالت لي إحدى المريضات، “هل تعلم أيها الطبيب؟ كان يتراءى لي أنني سعيدة حين كنت أحتسي الكحول.

كنت أخرج مع أصدقائي الوقت كله، وكنا نشرب حتى نثمل ونتقيأ ونستنفذ نقودنا. يا للعجب، هل تصدق أنني كنت أظن أن هذه هي السعادة؟”.

أستطيع أن أصدق أنها كانت تظن أن هذه هي السعادة، لأن أناساً كثيرين ممن يدمنون لا يعرفون ما هي السعادة. ولكنهم على كل حال يعرفون بالتأكيد ما هو الحزن. والاكتئاب، والإجهاد، والقلق، والمشاعر السلبية الأخرى الكثيرة معروفة تماماً لمعظم المدمنين. في الواقع، تكون الغاية من الشرب والتعاطي إبعاد مثل هذه المشاعر و”الحصول بطريقة ما على السعادة”. ولكنّ المدمنين في كثير من الأحيان لا يملكون أي فكرة عن السعادة الحقيقية. وما إن يضحي كل من الشرب والتعاطي غير قادرَين على مساعدتهم على تدبّر مشاعرهم، ولا على خداعهم بعد ذلك بإيهامهم بأنهم سعداء، فإنهم ببساطة لا يعرفون ماذا يفعلون بأنفسهم.

صدّق أو لا، السعادة إنما هي نتيجة خيارٍ واعٍ للأفكار التي تقود إلى قناعات وسلوكيات قادرة على جلب الابتهاج. السعادة متوفرة في كل مكان. تستطيع أن تجدها في مساعدة غيرك، في إنجاز مهمة، في حبك للآخرين وحب الآخرين لك، أو في تقدير الجمال. تستطيع أن تجدها في النكتة، أو في فيلم السينما، أو في المحادثة، أو في الصداقة المتينة، أو في النشاط الرياضي، أو في الغناء، أو في الرقص، أو في مساعدة طفل على تعلم كلمة جديدة.

السعادة – السعادة الصاحية – تلعب دوراً في غاية الأهمية في نجاح عملية الشفاء وهي في متناول يدك. سأبحث في هذا الفصل في السبل المختلفة التي تقود إلى السعادة.

أهمية السعادة في الحياة الصاحية

يعقوب مدرس متقاعد له من العمر ثمانية وستون عاماً. جاء إليّ بناء على طلب من زوجته لأساعده على مشكلته مع الكحول. أخبرني في أول مقابلة أنه كان يعلم أنه يشرب كثيراً، ولكنّه لم يعتقد أن في هذا أي مشكلة. قال لي: “انظر أيها الطبيب، لقد عملت في حياتي كلها حتى العام الماضي. وأنا الآن متقاعد. فلِمَ لا يجوز لي أن أتناول بعض الشراب وأسعد نفسي؟” وحين أشرت إلى أن زوجته قالت بأن إدمانه على الكحول كان خطراً على صحته، وزواجه، وعلاقاته مع الآخرين، أجاب: “الموضوع هو أنني لا أستطيع أن أتخيل الحياة من دون أن أحتسي الكحول بين حين وآخر. حقيقةً أكون في قمة السعادة حين أشرب القليل. وإذا ما فكرت في أنني لن أتمكن أبداً من تناول كأس من البيرة أو من السكوتش، فإنني لا أدري إن كنت سأرغب بالاستمرار حياً”.

قد يكون الأمر صعباً أن تسترخي وتستمتع بالحياة في فترة الاستشفاء فعلاً. فأولاً، هناك تغييرات مشوِّشة ومجهدة في التفكير وهي ضرورية من أجل عملية الشفاء الناجح. ثم هناك واقع غير قابل للتفاوض، هو أنك لا تستطيع اللجوء إلى الكحول أو المخدرات كلما رغبت بالراحة أو بالحصول على وقت ممتع. كما لا تستطيع التسكع بشكل منتظم مع رفاق الشرب والتعاطي القدامى، أو أن تذهب إلى العديد من الأماكن التي كنت ترتادها للمتعة لأنها تشكل مثيرات لسلوكك الإدماني. ثم هناك التغيرات الفيزيولوجية التي وقعت في دماغك، مثل تلك المستقبلات التي تصرخ أعطني بيرة طالبة الزيادة لتكون راضية. ويتصدر هذا كله، أنك لعلك تعاني صعوبات كبيرة وأنت تجاهد من أجل إعادة تأسيس الثقة داخل أسرتك، مثل، إصلاح العلاقات المتضررة، وإعادة بناء أوضاعك المالية، وغيرها. وقد تشعر بالذنب الشديد بسبب أشياء مختلفة فعلتها حين كنت تعاقر الكحول والمخدرات.

قد تشعر بازدياد الضغوط الجديدة المرتبطة بالحياة، كشخص صاحٍ، بينما تأتي المتع الجديدة ببطء شديد. ويمكن أن يكون تعلم الاستمتاع بالحياة من جديد عملية تتطلب التجريب وتستغرق وقتاً، ولا ندري دائماً أين نبدأ. ما نعرفه هو أن الحياة الاجتماعية والدخول في أنشطة متنوعة يمكن أن ينتجا الكثير من السرور. على كل حال، إن عملية الإدمان الناشطة تسهم بقسط وافر في عزلة المدمنين، حيث يمضون جزءاً كبيراً من يومهم، إن لم يكن يومهم كله، وحيدين أو مع مدمنين آخرين. وستكون إحدى مهامك في فترة الاستشفاء أن تحدد الأنشطة التي تسبب لك المتعة والسرور مع أفراد الأسرة والأصدقاء والمعارف النظيفين والصاحين. قد لا تدرك ذلك، ولكن معظم المباهج يمكن تعلمها. وأيّاً كان نشاطك المفضل، أو الاستجمام أو الرياضة، فيجب عليك تعلم الاستمتاع به. لقد نسيت على الأغلب كم كان عليك أن تمضي من الوقت وأن تبذل من الجهد كي تتعلم البيسبول، أو كرة القدم أو لعبة الورق، أو أن تفهم كيفية التصوير الفوتوغرافي، أو أن تتعلم تقنيات صيد السمك، أو أن تحصل على التقدير في مجال فني أو موسيقي، أو أن تصل إلى المستوى العاشر في أحدث لعبة على الحاسوب، أو أن تتقن مهارات المحادثة، وغيرها.

تذكّر كم كان أمراً غير ممتع أن تجاهد لتتعلم قواعد، أو تقنيات أو مهارات نشاطك المفضل! كم ألف مرة ضربت كرة التنس إلى الحائط أمامك قبل أن تتمكن من أن تتقن هذه اللعبة؟

كم مرة كان لزاماً عليك أن تحل خيط صنارة صيد السمك قبل أن تتقن طريقة طرحها في الماء؟ كم مرة وقعت عن الدراجة قبل أن تتعلم أخيراً ركوبها؟ وفي النهاية أصبحت المشاركة والبراعة في ممارسة نشاطك المفضل أمراً فطرياً لديك، وبت قادراً على إدخال السرور على نفسك. كذلك تعلم الاستمتاع بالمرح الصاحي، فإن هذا سيكون على الأغلب تجربة مماثلة.

كثيراً ما حظي المدمنون المتماثلون للشفاء بخبرات محدودة – كراشدين – مع وسائل الاستجمام والأنشطة الاجتماعية الخالية من الكحول والمخدرات. لعلهم انغمسوا وقتاً طويلاً في إدمانهم لدرجة نسوا معها كيفية تمضية وقت ممتع بعيداً عن تعاطي مادتهم الإدمانية. ولعلهم لا يتذكرون أي الأنشطة غير المرتبطة بالكحول والمخدرات كانت تجلب لهم المتعة وتساعدهم على الاسترخاء. وحتى وإن تذكروا، ربما فقدوا المهارات الضرورية للاستمتاع بهذه الأنشطة؛ سواء أكانت مهارات ببساطة تحضير الكعك، أو مهارات معقدة كبناء نموذج سفينة في زجاجة. ولعلهم لا يملكون أدنى فكرة حول طريقة اكتساب مثل هذه المهارات أو استعادتها. الحل بسيط: اندفع ومن دون وجل في غمار التجربة.

استرداد السعادة

السعادة هدف طبيعي للأطفال، ولكن يمكن أن ينقلب هذا الهدف في سن الرشد إلى الجهاد من أجل تأمين السلع المادية. على كل حال، نادراً ما تحقق السلع المادية الرضا لزمن طويل. قد تعتقد أن تملّك البيت أو القارب أو الولع بالتلفاز هو الوصفة الصحيحة للسعادة، ولكنّ الحماسة لا تدوم إلا لفترة قصيرة. وبمثل لمح البصر ستحتاج إلى بعض المشتريات الجديدة لإثارة مشاعر الحماسة والسعادة تلك. ينطبق هذا بحقّ على معاقرة الخمر أو المخدرات. قد تظن أنّ الانتشاء يجعلك سعيداً و/أو يبعد عنك المشاعر السيئة. ولكن، وقريباً جداً تبهت المشاعر الجيدة تاركة فراغاً ومشاكل لا حصر لها تتطلب انتشاءً من نوعٍ آخر لتهدئتها.

للعودة إلى طريق السعادة عليك التسليم أولاً بأن استراتيجياتك الحالية للعثور على السعادة غير فعّالة، وأنّه آن الأوان لتقوم بخيارات أفضل. وحريّ بك أن يكون أول هذه الخيارات تغيير أفكارك التي تستطيع أن تمارس تأثيراً كبيراً على قدرتك على إيجاد السعادة. ابدأ بالاقتناع بأنك تستحق السعادة وأنك تملك القوة لتغيير حياتك. كما يجب عليك أن تشارك في أنواع جديدة من الأنشطة وأن تمضي وقتاً مع أناس جدد و/أو أناس صاحين.

توجد طرائق كثيرة جداً لا علاقة لها بالكحول والمخدرات وتؤدي إلى بلوغ السعادة. ألقِ نظرة على اللوائح التالية من الأشياء التي تدعو للاسترخاء و/أو تعود بالمرح عليك والتي قد ترغب بتجريبها. أحط بدائرة تلك التي كنت تستمتع بها في الماضي أو التي تظن أنك قد تستمتع بها في المستقبل.

(المخطط البياني 41؛ الأنشطة)
أنشطة استجمامية (يتم تأديتها في بيئة صحو):
صفوف تمثيل. تعتيق الأشياء. الرماية بالسهام.
حضور حفلة موسيقية حضور مزاد علني. حضور محاضرة مثيرة للاهتمام.
لعب كرة السلة في متنزه. ركوب الدراجة حول الحي. دراسة الطيور وطباعها.
تخييم. التجذيف في زورق طويل. لعب الورق.
ركوب الزوارق. ممارسة لعبة البولينغ. بناء حوض سمك.
لعب الشطرنج. تغيير ديكور غرفة ما. تصميم حديقة في باحة منزلك الخلفية ومن ثم فلاحتها.
ممارسة التمارين الرياضية. صيد السمك. إطلاق طائرة ورقية.
الانغماس في السياسة المحلية. الذهاب إلى مباريات كرة سلة أو كرة قدم مع أصدقاء صاحين. الذهاب في جولة في السيارة.
تناول الغداء خارجاً من دون احتساء المشروبات الكحولية. ارتياد المعارض الفنية. ارتياد المتاحف.
الذهاب إلى الشاطئ. حضور أفلام أو مسرحيات. حضور حفلات أوبرالية.
الذهاب إلى حديقة الحيوانات. لعب الغولف. الخروج في نزهات طويلة على القدمين.
ركوب الخيل. التزلج على الجليد. العدو الخفيف.
تعلم فن الحياكة. تعلم الماكراميه (من فنون الحياكة). تعلّم الملاكمة.
تعلم الرسم. تعلم النحت. تعلّم تصنيع الخزف.
تعلم الفنون الخشبية. رفع الأثقال في الصالة الرياضية. الاستماع إلى موسيقى هادئة.
صناعة نماذج سيارات، أو طائرات، أو سفن. تعلم التطريز. الخروج في نزهة خلوية مع الأهل أو الأصدقاء.
لعب كرة البينغ بونغ. تعلم العزف على آلة موسيقية. ممارسة ألعاب اللوح كالشطرنج والداما.
ممارسة ألعاب الورق. لعب الشطرنج. لعب القرص الطائر.
اللعب بكرة المضرب. لعب التنس. لعب كرة القدم الأميركية على نحو خفيف غير تنافسي.
اللعب بألعاب الفيديو. القراءة. قراء الكتب الطريفة أو العثور على الدعابات على الإنترنت.
تسلق الصخور. ركوب المزلجة. الإبحار أو ركوب الزوارق.
الغطس. ضرب كرات البلياردو. التسوق من سوق الأشياء المرخصة.
التزلج على الجليد. القفز المظلي الحر. جمع الطوابع.
دراسة التصوير الضوئي. السباحة. أخذ دروس في تنسيق الزهور.
التنزه على القدمين في متنزه قريب. أخذ دروس في الفن. المشي لمسافات طويلة.
التحدث مع الأصدقاء. المشاركة في الأعمال التطوّعية. حل الكلمات المتقاطعة.
العمل على سيارتك. كتابة يومياتك. الغناء (وحدك أو جماعياً).
تمارين رياضية ورياضات ممتعة:
الباليه. الرقص في القاعة. البيسبول.
كرة السلة. الرقص الشرقي. الرقص الريفي.
الرقصات الشعبية. الهوكي. الرقص على أنغام الجاز.
الرقص اللاتيني. الفنون القتالية العسكرية. الرقص الحديث.
كرة السوفت بول. تمارين التاي تشي الصينية. الرقص النقري بالأقدام.
كرة القدم الأميركية الخفيفة. الأيروبيك المائي.

آمل أن تكون قد أحطت أنشطة كثيرة في اللوائح السابقة.

الخطوة التالية، ضع كل نشاط أو هواية أحطتها بدائرة في لائحة على ورقة منفصلة. ضعها في ترتيب معين مبتدئاً بتلك التي تظن أنها الأكثر إثارة للمرح والبهجة. الآن، انتقِ نشاطاً أو اثنين من رأس لائحتك ومارسهما. لا تقلق حيال أن تبدو سخيفاً، ولا تحاول أن تكون مثالياً. فقط مارس النشاط! (بادر بالتأكيد لاستشارة طبيبك قبل البدء بشكل جديد بالتمرين).

التفاعل مع الأصدقاء الصاحين والمجموعات الصاحية

تستطيع المتع الانفرادية مثل القراءة وحل الكلمات المتقاطعة، ومشاهدة التلفاز، والمشي أو الذهاب للتسوق وحيداً أن تحقق لك الاسترخاء وأن تجدد نفسيتك، ولكن لا تهمل علاقاتك الاجتماعية. إن امتلاكك لشبكة اجتماعية قوية من الأصدقاء الصاحين والمعارف يخفض مستويات الإجهاد لديك، ويحسّن تقديرك الذاتي، ويساعدك على الالتزام ببرنامجك الاستشفائي. إذ يميل الأشخاص المشغولون اجتماعياً إلى التمتع بالصحة والعيش مدة أطول. إن الأفضل هو أن تطور نوعي المهارة كليهما: القدرة على تسلية نفسك حين تكون وحيداً، والقدرة على الانشغال بعلاقات ذات مغزى مع الآخرين. لذا، حتى وإن كنت مرتاحاً جداً حين تكون وحيداً، ابحث بنشاط عن أصدقاء صاحين وانضمّ إلى مجموعات اجتماعية أو ترفيهية. وإذا كنت غير مرتاح لكونك وحيداً، فحاول أن تقوم بعمل ما بشكل انفرادي مدة خمس عشرة دقيقة في اليوم. قد تجد أنك تحب ذلك!

بدايةً، قد يكون التعامل مع الأناس الصاحين صعباً لأنك كنت تستعمل الكحول والمخدرات كغطاء واقٍ يعزلك عن العالم الخارجي. ربما مارست حياة اجتماعية مع الآخرين في أثناء الشرب والتعاطي، ولكن دماغك وشخصيتك كانا غير فاعلين ولم تكن حقيقة مندمجاً فيها. كانت مشاعرك المزعجة مغيّبة، أو على الأقل خدرة من تأثير المخدرات أو الكحول. ولم يكن هناك حاجة إلى إتقان فن المحادثة أو تعلم الفوارق الدقيقة للتفاعل الناجح الاجتماعي ما دمت ثملاً أو منتشياً. وعليه، فستشعر من دون شك أنك غير بارع وعصبي حين تعاشر صاحياً، ولكن شأنها شأن أي مجموعة أخرى من المهارات ستكون الأمور أسهل بالممارسة.

إن واحدة من أفضل الطرائق للممارسة هي التفاعل مع أفراد من مجموعة مدمني الكحول المجهولين، أو مع مجموعة مدمني المخدرات المجهولين، أو مع أي مجموعة مماثلة. هؤلاء الأشخاص يتعلمون مثلك كيف يؤسّسون علاقات طبيعية مع الأناس الصاحين ويواجهون مخاوفهم الاجتماعية بينما يتمسكون بصحوهم. إنهم سيعرفون تماماً كيف تشعر (فهم يشعرون بالطريقة ذاتها!) ويستطيعون أن يقدموا إليك شبكة اجتماعية داعمة، ولا تميل إلى إصدار الأحكام.

عودة إلى يعقوب، المدرس المتقاعد الذي ذكرناه سابقاً في هذا الفصل، والذي بدأ للتو بمعالجة إدمانه على الكحول: وكجزء من معالجته، بدأ يعقوب برؤية معالج نفسي، الذي ساعده بدوره على مواجهة تعاسته وإحباطه مع الحياة كمحفز رئيس على الشرب. لقد عملا معاً على إعداد لائحة من الأنشطة الممتعة ليعقوب والتي لم تتضمن الكحول. لقد اختار بعض الأنشطة التي كان يستطيع القيام بها وحده (أحاجي السودوكو، ورفع الأثقال، وجمع الطوابع) كما اختار بعض الأنشطة التي كان يستطيع القيام بها مع أصدقائه ومع الأسرة، (الغولف، ولعب الورق، وبناء سقف جديد لباحة البيت). بعد أن وضع يعقوب هذه اللائحة، تبين له أنه كان قد توقف عن ممارسة أي عمل ممتع، عدا عن الشرب لسنوات خلت. طلب من أخيه أن يساعده على تصميم سقف جديد لباحة منزله وبنائه، ووجد أنه في الواقع استمتع بالوقت الذي أمضياه معاً. لقد اكتشف يعقوب أن إضافة ثلاثة أو أربعة أنشطة ممتعة لمسيرة حياته العادية كلّ أسبوع جعلت حياته أكثر امتلاءً وبهجة. “نعم، يا طبيبي العزيز، لقد ربحتَ”، هكذا أخبرني منذ فترة قصيرة، “يستطيع المرء أن يستمتع حتى حين لا يشرب. وأنا أشعر أنني أوفر حيوية بكثير الآن لأنني بعيد عن ذاك النوع من المتعة”.

تعلّم كيف تفكر في السعادة

إذا كانت فكرة التفاعل مع أناس صاحين تكدرك، تذكر أن أفكارك السلبية المشوهة هي مصدر معظم القلق الذي ينتابك. وقد تعتقد بسهولة، وأنت تحت إجهاد السعي إلى الشفاء، أنك لن تشعر بالارتياح أبداً مع الآخرين، وأن التفاعل مع القوم الصاحين لا يفي بالمطلوب، إن لم يكن بحق مستحيلاً. عليك أن تتفحص أفكارك جيداً قبل التسليم بها على أنها الحقيقة.

للتطبيق، ألقِ نظرة على الأفكار السلبية المشوهة التالية وضع إشارة عند كل موقف توافق عليه.

لائحة تأشير إلى الأفكار غير الدقيقة، والمؤيدة للإدمان:

ـ    مرافقة أشخاص صاحين أمر مخيف.
ـ    لن يتقبلوني عند اكتشافهم بأنني مدمن.
ـ    لن تعاود عائلتي محبتي قط مهما طال الزمن بي وأنا صاح.
ـ    من المستحيل أن أحصل على المرح والمتعة من دون الكحول أو المخدرات.
ـ    لست أدري كيف أثير محادثة حول أي أمر عندما أصبح غير مدمن؛ والصحب الصاحون سيعتقدون أنني شخص ممل.
ـ    لا أريد البدء بنشاط جديد لأنني لا أرغب بأن أشعر بنفسي سخيفاً وأنا أحاول تعلمه.
ـ    بعد كل الحماقات الرخيصة التي اقترفتها وأنا أعاقر الكحول أو أتعاطى المخدرات، لا أستحق أن أشعر بالسعادة.
ـ    ما الفائدة من محاولتي الحصول على السعادة؟ فسرعان ما أنتكس، وعندها سيغدو الأمر سيان.
ـ    الأشخاص الصاحون مملون!
ـ    السعي إلى الصحو عمل جدي وهام ولا ينطوي على أيٍّ من أنواع الاستمتاع.
ـ    سيستغرق الأمر مني سنوات طويلة لأتعلم كيفية الاستمتاع بالحياة من دون كحول أو مخدرات، وعندها سأكون طاعناً في السن بشكل يمنعني من الحصول على أي مرح.
ـ    أن أتعلم الاستمتاع والمرح؟ ومن لديه وقت لمثل هذا؟
ـ    قد لا يشكل الشرب أو التعاطي عملاً حكيماً، لكنني على الأقل كنت حينها مستمتعاً على الدوام بوجود الكثير من الأصدقاء حولي، وحظيت بكثير من المرح.
ـ    كيف يمكن لأي مستشار متزمت أن يعلمني أي شيء حول كيفية الاستمتاع؟
ـ    كنت أشعر برضا أكبر بكثير في أثناء شربي أو تعاطيّ.

إذا وضعت إشارة على ثلاثة مواقف أو أكثر من اللائحة، فأنت لا تزال واقعاً في قبضة التفكير اللاواقعي المؤيد للإدمان. راجع الأمثلة التالية:

استبدال الأفكار المؤيدة للإدمان بأخرى مؤيدة للشفاء

فكرة مؤيدة للإدمان: “مرافقة الأناس الصاحين أمر مخيف”.

فكرة مؤيدة للشفاء: سأكون قلقاً وأنا أتعلم كيف أتعامل مع الآخرين في العالم الصاحي، ولكنني أعرف أنني أستطيع أن أحقق ذلك إن تابعت الأمر خطوة خطوة. أستطيع البدء مع أعضاء مجموعتي من مدمني الكحول المجهولين، الذين هم مثلي تماماً، ومع أعضاء الأسرة أيضاً المحبين الذين لن يستهزئوا بي أو يتجاهلوني. وحين أشعر بالارتياح معهم، سأحاول التفاعل مع آخرين. هناك الكثير مما يمكن أن أكسبه ولا داعٍ للاندفاع بسرعة”.

فكرة مؤيدة للإدمان: “لن يتقبلني الآخرون حين يكتشفون أنني مدمن”.

فكرة مؤيدة للشفاء: “لن يعرف كثير من الناس شيئاً عن ماضيّ. ومن بين أولئك الذي سيعرفون به، سيهتم كثير منهم بشخصي وبما أنا عليه الآن. معظم الناس قد قاموا بأشياء غبية في الماضي، وسيحترم الكثيرون واقع أنني تحت المعالجة وأعمل بجد لأتحسن”.

فكرة مؤيدة للإدمان: “لن تعاود عائلتي محبتي قط مهما طال الزمن بي وأنا صاح”.

فكرة مؤيدة للشفاء: نعم، إن بعض أفراد الأسرة هم في الحقيقة غاضبون مني، وهو موقف منطقي نظراً إلى سلوكياتي السابقة، ولكنهم في الحقيقة أيضاً يحبونني وما من شيء يريدونه بإلحاح أكثر من أن أبقى صاحياً وأن تكون لي حياتي المنتجة والممتعة. سيحتاج استياؤهم مني إلى بعض الوقت كي يتخلصوا منه، ولكن مع التزامي ببرنامج شفائي، سأكون قادراً على اكتساب احترامهم ونيتهم الحسنة من جديد”.

فكرة مؤيدة للإدمان: “من المستحيل أن أحصل على المرح والمتعة من دون الكحول أو المخدرات”.

فكرة مؤيدة للشفاء: “أستطيع أن أحصل على المرح من دون الكحول والمخدرات. إن أخي مرح جداً ولم يتذوق الكحول أبداً في حياته. ربما عليّ الاتصال به”.

الآن حاول أن تعيد كتابة الأفكار المؤيدة للإدمان التالية لتحويلها إلى أفكار مؤيدة للشفاء:

ورقة عمل الأفكار المؤيدة للشفاء:

فكرة مؤيدة للإدمان: بعد كل الحماقات الرخيصة التي اقترفتها وأنا أعاقر الكحول أو أتعاطى المخدرات، لا أستحق أن أشعر بالسعادة.

فكرة مؤيدة للشفاء:……

فكرة مؤيدة للإدمان: ما الفائدة من محاولتي الحصول على السعادة؟ فسرعان ما أنتكس، وعندها سيغدو الأمر سيان.

فكرة مؤيدة للشفاء:……

فكرة مؤيدة للإدمان: الأشخاص الصاحون مملون!

فكرة مؤيدة للشفاء:……

فكرة مؤيدة للإدمان: السعي للصحو عمل جدي وملتزم ولا ينطوي على أيٍّ من أنواع الاستمتاع.

فكرة مؤيدة للشفاء:……

فكرة مؤيدة للإدمان: سيستغرق الأمر مني سنوات طويلة لأتعلم كيفية الاستمتاع بالحياة من دون كحول أو مخدرات، وعندها سأكون طاعناً في السن بشكل يمنعني من الحصول على أي مرح.

فكرة مؤيدة للشفاء:……

فكرة مؤيدة للإدمان: قد لا يشكل الشرب أو التعاطي عملاً حكيماً، لكنني على الأقل كنت حينها مستمتعاً على الدوام بوجود الكثير من الأصدقاء حولي، وحظيت بكثير من المرح.

فكرة مؤيدة للشفاء:……

في كل مرة يهدد فيها التفكير السلبي المشوه بعرقلة سعادتك أو صحوك، استبدل هذه الأفكار بأفكار مؤيدة للشفاء. إنها على الأغلب الطريقة الأكثر فاعلية لإبقائك على الطريق نحو حياة صاحية، منتجة وممتعة.

ساعد نفسك عن طريق مساعدة الآخرين

يتفق العلماء على أن الإنسان حيوان اجتماعي مخلوقٌ للتفاعل مع الآخرين وأننا كبشر، بشكل أساسي، نستمتع فعلاً بمساعدة الآخرين. لربما سنكتشف يوماً ما أنه يوجد رمز معين في الحمض النووي يجعلنا نشعر بالارتياح لمساعدة بعضنا بعضاً. وحتى ذلك الوقت نستطيع أن نشير إلى آلاف السنين من التجربة الإنسانية التي تمنح مصداقية لفكرة أن أفضل طريقة للشعور بالرضا عن نفسك هي تقديم مساعدةٍ إلى شخص آخر غيرك.

ليس من الضروري أن يكلّف ما تفعله للآخرين الكثير من المال أو يستغرق منك الكثير من الوقت. فأحياناً تكون أبسط الأشياء أروعها. وعلى سبيل المثال، تستطيع فعل ما يلي:

– الاتصال بأحدهم وسؤاله، “كيف حالك اليوم؟”.
– إرسال بطاقة مفادها، “أنا أفكر فيك”.
– أن تذكر مديحاً حقيقياً بقولك: “شكلك جميل بهذا الثوب”.
– امنح المواساة بمحبة لمن يحتاج إليها.
– اروِ نكتة لمن هو بحاجة إلى رفع معنوياته.
–  مرّ بأحدهم فقط لإلقاء التحية.
– حين تذهب إلى المخزن، انظر إن كان بإمكانك إحضار شيء ما لأحدٍ قلّما يغادر منزله.
– امدح من أنجز عملاً بشكل جيد.
– أبدِ شكرك لمن منحك خمس دقائق من اهتمامه.
– فكر في شخص سبق أن اهتم بشأنك ولكن تصرفاتك جرحته، ثم بادره بتصرف لطيف.
– تبرع بالمال كصدقة.
– لن يكلّف جعل أحدهم يبتسم الكثير من الوقت. فعطاؤك الكثير يجعلك في غاية الرضا عن نفسك. حتى وإن كنت لم تكتشف حتى الآن ما هي أنشطتك الممتعة، أو إن كنت لا تزال تشعر بعدم الراحة في التعامل مع الأناس الصاحين، فإنك تستطيع أن تزيد حصتك من السعادة بفعل شيء ما للآخرين.

بعض الطرائق لإبهاج يومك الخاص

السعادة والابتهاج منطلقهما منك. وفي ما يلي بعض الأمثلة التي تجعلك تشعر بالإنجاز وترسم على شفتيك الابتسامة، أو التي تحقق الأمرين كليهما:

1.  قم برحلة شتوية. ادعُ بعض الأصدقاء، ضع غطاءً على الأرض، وقدم البيتزا أو الدجاج المقلي، سلطة البطاطا، وسلطة. إذا كنت طموحاً يمكنك أن تقوم بالشواء في الخارج، وأن تحضّر بعض شطائر الهامبورغر! استخدم أطباق البلاستيك كيلا تحتاج إلى غسيل الصحون بعد الطعام.

2.  اخرج إلى المرآب. أخرج أدواتك وابدأ بالعمل على صنع رف كتب أو أي شيء آخر كنت تفكر في صنعه منذ سنوات.

3.  استأجر فيلماً تدور أحداثه في المنطقة الاستوائية، وتخيل نفسك مسترخياً على أحد شواطئها.

4.  أخرج قفاز البيسبول القديم الخاص بك والمضرب، ادعُ شخصاً صاحياً، واستمتع بتقاذف الكرة معه. اتصل بصديقٍ صاحٍ والتقِ به في المتنزه. واستمتع بقذف الكرة وضربها هنا وهناك.

5.  نظف خزانتك وتبرع بكل ما لم يعد يناسبك أو أصبح خارج الموضة. (أنت تساعد الآخرين بينما تنظم أحوالك؛ يستحق ذلك الابتسام مرتين!).

6.  تذكّر أفلام المغامرة تلك التي كنت تحبها كطفل وكمراهق؟ التقِ بأحد الرفاق الصاحين وتوجّه وإياه إلى السينما لتمضية فترة بعد ظهر ممتعة.

7.  جرّب شيئاً جديداً. التحق بدورة في الطبخ، أو الرقص، أو الفنون القتالية.

8.  افعل شيئاً ما خارج البيت في الثلج، تزلج، شكّل رجل ثلج، العب بكرات الثلج أو تمشّ في الحديقة.

9.  اذهب إلى حديقة الحيوانات، اسخر من ألاعيب القرود وتمتّع بجمال الطبيعة وأعجب من قوة الأسود.

10. أوقف التلفاز عن عمله، وبدلاً من أن تنتقل بلا هدف بين المحطات، اقرأ كتاباً، العب أي لعبة، أو اشتغل على لغز محيّر. ستفاجأ كم ستستمتع بتشغيل عقلك!

11. تناول قطعة من مثلجات مغطاة بكل ما تحب، أو أقم حفلة لتناول المثلجات وكلّف كلاً من ضيوفك بإحضار أحد الأنواع.

12. أقم مأدبة فاخرة لأسرتك. ضمنها ألواناً جديدة من الطعام، ووسّع مهاراتك.

13. اخضع لجلسة تدليك، للوجه والعناية باليدين و/أو القدمين. (للرجال أيضاً!) ضعها على جدولك قبل أسبوع ليكون لديك ما تتطلّع إليه.

14. قل لا للشيء الذي فعلاً لا تستطيع أو لا يجوز لك أن تقوم به. ولا تظننّ هذا عذراً لتجنب القيام بأعمالك اليومية!

15. ضع ملاحظة: يرجى عدم الإزعاج على باب الحمام، وخذ حماماً مضاعفاً. لا تنسَ الموسيقى والشموع.

16. أيقظ الطفل في داخلك وارسم صورة بأقلام التلوين. لا تنسَ أن تعرض عملك الفني كملصق على الثلاجة.

17. شاهد مسرحية هزلية أو فيلماً هزلياً أو الصور المتحركة واضحك بأعلى صوتك.

18. خذ بعض الوقت لنفسك لا يقطعه أحد عليك. لا تُجِب على الهاتف ليوم كامل، بل حوّل المكالمات إلى البريد الصوتي وأجب عنها فيما بعد، إن كان هناك ضرورة.

أياً كان ما تفعله فقط لا تجلس هكذا. حين تخرج وتفعل شيئاً ما، سيختفي الانزعاج.

يجب أن تملك الرغبة

في يوم ما، كانت مادتك الإدمانية هي مصدرك الرئيس للمتعة، والنقطة البؤرية في مخالطتك للآخرين. الآن لم تعد الحالة كذلك. وبالرغم من أن هذا شيء عظيم، ولكنه يشكل أيضاً تحدياً، لأن عليك أن تتعلم العثور على البهجة في حياتك من دون مساعدة تلك المادة. والأمر في غاية الصعوبة بشكل خاص إن كان دماغك متضرراً بسبب إدمانك. قد تشعر بأنك منغمس في الكآبة والقلق وتخشى أن يكون الشفاء مستحيلاً. هذه مشاعر طبيعية يمكن أن تندثر بل ستندثر مع الوقت، إذا حافظت على نفسك صاحياً. إذا كنت صبوراً ومثابراً ستجد أنه من الممكن بشكل كلّي أن تجد البهجة في الحياة الصاحية، ذلك النوع من البهجة الذي ببساطة لا يتوفر لدى المدمنين.

ما من سر عظيم يكمن وراءه تحقيق السعادة، ولا لائحة سحرية من الأشياء التي يجب القيام بها. الزَمِ البحث عن الأسباب التي تجعلك تبتسم وفي النهاية ستبتسم من تلقاء نفسك. ستتعلّم اجتراح السرور والرضا من الأحداث اليومية في حياتك. فإذا كنت راغباً حقاً بالبهجة والسعادة، فقد أنجزت مسيرة نصف الطريق.

مراجعة النقاط المفتاحية

– نحن جميعاً نريد أن نكون سعداء، ولكن بعضنا نسي ما هي السعادة الحقيقية. أمر واحد يبقى أكيداً: السعادة ليست ببساطة غياب الألم.

– قد يكون من الصعب أن تكون سعيداً في أثناء الشفاء، حيث لم تعد تستطيع الاعتماد على الكحول أو المخدرات لمساعدتك على الحصول على المرح، والتخفيف من ضغوط الحياة العادية والشديدة.

– امتلاك مرح صاحٍ هو مهارة مكتسبة، تحتاج إلى تخطيط وممارسة ومثابرة.

– لحسن الحظ هناك مئات الأنشطة التي تتنقل من الرماية بالسهام إلى المشي، ومن الحديث مع الأصدقاء إلى الذهاب إلى الشاطئ، وممارسة الهوايات.

– يمكن للتفاعل مع الأصدقاء الصاحين أن يشكل مصدراً عظيماً للسعادة. ولا تدع عدم معاشرتك للأناس الصاحين فترة طويلة من الزمن تثنيك عن عزمك. بالممارسة، ستحس بالراحة من جديد معهم.

– يمكنك ممارسة المخالطة الاجتماعية الصاحية مع الناس لدى مجموعات مدمني الكحول المجهولين، ولدى فئات أخرى ذات اثنتي عشرة خطوة.

– إذا وجدت أفكارك تنساق إلى أنه لا وجود لشيء هو السعادة الصاحية أو أن الأناس الصاحين لن يقبلوك، استبدل هذه الأفكار المؤيدة للإدمان بأفكار مؤيدة للشفاء.

– تستطيع زيادة سعادتك عن طريق مساعدتك للآخرين. ببساطة يمكن أن يجعلك سرد نكتة لأحدهم ممن يحتاج إلى رفع معنوياته أكثر سعادة.

– ليس هناك سر للحصول على السعادة. إذا أردت أن تكون سعيداً ابحث عن أنشطة جديدة وأشخاص مبهجين، وتابع مسعاك الحثيث للسعادة خلال الأوقات المزعجة. فأنت قادر على أن تتعلم من جديد كيف تكون سعيداً.

الشفاء الحقيقي؛ المحافظة على ثبات أهدافك مدى الحياة

طريق شفاء مدمن الكحول طريق طويلة وقد تبدو أحياناً من دون نهاية. وكثيراً ما صادفتني حالات كان المرضى وأسرهم يخبرونني فيها بأنهم ببساطة لا يستطيعون رؤية بصيص نور في نهاية هذا النفق المظلم. هذا شيء مفهوم، وبخاصة حين تدرك أنّ ما من أحد يتعافى بشكل كلي من الإدمان؛ إنه مرض يستمر مدى الحياة ويجب أن نتدبره كل يوم. ولكن وكما أذكّر غالباً مرضاي وأسرهم، فإن كل يوم يمر من دون الشرب أو التعاطي هو يوم مضيء. كل خطوة صغيرة نحو الأمام هي معلَم كبير. فباعتماد نموذج معالجتنا الجديد – الذي يعتبر الأفضل على الإطلاق – يصبح معدل احتمالات الشفاء مرتفعاً جداً.

فهمُنا الجديد للإدمان على أنه مرض مزمن يهاجم الدماغ ويلحق به الضرر يطيح بأسطورتين لطالما عرقلتا معالجة الإدمان عقوداً من الزمن: الأولى هي أن الإدمان مرض من أمراض الشخصية، وثانيهما هو أن المعالجة بالمحادثة هي العلاج المهم الوحيد. تحقق الطريقة القديمة في معالجة الإدمان نسبة نجاح منخفضة بشدة تتراوح بين 20 إلى 30 بالمئة، بينما تزيد الطريقة الجديدة في المعالجة النسبة إلى مستويات تصل إلى 90 بالمئة. وذلك لأن بمقدور الأدوية المضادة للإدمان أن تساعد على ترميم الضرر الذي لحق بالدماغ بنتيجة الإدمان، كما أنها تعزز بشكل كبير قدرة الشخص على التركيز والاستفادة من العلاج ومن برامج الاثنتي عشرة خطوة. وما إن تزول الحواجز الضخمة من الدرب (أو تبقى على الأقل تحت السيطرة) مثل: الرغبات الملحة، وأذى الدماغ، والكآبة، والقلق، والمشكلات العقلية والعاطفية الأخرى، حتى يصبح الشخص المدمن بوضع أفضل بكثير لتطبيق المفاهيم النفسية التي تستطيع أن تحوّل حياته.

فيفيترول، وسابوكسون، وبروميتا كلّها تقلل من الرغبات الملحة وتجعل من المستحيل الانتشاء بالكحول أو الأفيونات. ويسرّع الكامبرال ترميم الدماغ المتضرر سامحاً له بذلك أن يفهم طرائق التفكير وطرائق الحياة الجديدة وأن يعيشها. وتخفّض أدوية أخرى الاكتئاب، والقلق، والهوس، والذهان والأمراض العقلية الأخرى التي تتداخل مع عملية الشفاء. هذه الأدوية أساسية إذ إنها تتيح للمدمن أن يركّز ويستفيد من برنامج العلاج. طبعاً، لا تزال العلاجات بالمحادثة أساسية لعملية الشفاء، شأنها في ذلك شأن إتقان مهارات تكيف جديدة، وإجراء تعديلات دائمة على أسلوب الحياة. إلا أنه بوجود الرغبة الملحة تحت السيطرة وتحسن قدرة الدماغ على التركيز والفهم، يصبح من الأسهل، بشكل واضح، إتقان المهارات الضرورية لممارسة حياة صاحية، منتجة، وسعيدة.

مع النموذج الجديد والأدوية الجديدة، مقترنة ببرامج الإنترنت التي تعرض استراتيجيات نفسية وعملية لمعالجة الإدمان، يبدو المستقبل أكثر إشراقاً من أي وقت مضى. وإنني واثق من أنك تستطيع أن تخلّف إدمانك على الكحول والمخدرات وراء ظهرك وتأخذ مكانك الشرعي في العالم كفردٍ صاحٍ، وسعيدٍ، وصحيح الجسم. لقد أشرق يوم جديد تماماً؛ فاجعله بداية لحياة جديدة تماماً!

بواسطة الطاقم الطبي

نحن مجموعة من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصحي، نقوم بتقديم الاستشارات الطبية مجاناً والمعلومات والنصائح الطبية الموثوقة منذ عام 2005، ونستهدف الجمهور العام، المثقفون والمهتمون بشؤون صحة الإنسان. للتفاصيل، اضغط هنا