التصنيفات
صحة ورعاية الطفل

استرخي واستمتعي بوليدك

تحديات الأشهر الثلاثة الأولى: حينما تتلاشى صدمة الولادة قليلا وما يتبعها من شعور بالراحة والإرهاق معا، سوف تجدين -على الأرجح- أنَّ رعاية الطفل الجديد تتطلب المزيدَ من العمل؛ وعلى الرغم من أنه عمل رائع، فإنه في النهاية عمل. والسبب الأساسي وراء ذلك هو أن الأطفال حديثي الولادة يعتمدون على آبائهم في القيام بوظائف حياتهم الأساسية؛ من أكل ونوم وتخلص من الفضلات وتدفئة. ولكن، لا يستطيع وليدك إخبارك بما يحتاجه من وقت لآخر؛ والأمر كله يعتمد عليك لاكتشاف ما تفعلينه لإراحته.

يجد الكثير من الآباء أن جميع طاقتهم تستنفد في إراحة أبنائهم: مساعدتهم في تناول الطعام عندما يشعرون بالجوع، والتوقف عن الطعام عند شعورهم بالشبع، والبقاء مستيقظين لساعات أطول خلال اليوم، والنوم أكثر خلال الليل، والشعور بالراحة في عالم متألق وصاخب يرونه بالطبع أكثر إثارة من الرحم. ويبدو أن بعض الرضع يتعايشون مع هذه التحديات دون مواجهة أية مشكلات. ولكن من ناحية أخرى، منهم من يجدون صعوبة أكبر في التعامل معها. وبمرور شهرين أو ثلاثة أشهر، يكون معظم الرضع (وآباؤهم) على دراية بالأساسيات، ومن هنا يبدأ وقت الاكتشاف.

استرخي واستمتعي بوليدك: مما يقوله البعض بخصوص احتياج الرضع إلى الاهتمام، لعلك تفكرين أنهم قد جاءوا إلى العالم عاقدين العزم على وضع آبائهم تحت سيطرتهم بأية طريقة ممكنة. ولكن ذلك ليس صحيحا؛ فوليدك قد جاء إلى الدنيا ليكون إنسانا عاقلا وودودا؛ على الرغم من متطلباته الكثيرة بين الحين والآخر.

لا تخافي عند إطعامه عندما تظنين أنه جوعان بحق. وإن أسأت التقدير، فسوف يرفض الطعام ببساطة. ولا تخشي أن تحبيه وتستمتعي به. فكل رضيع يحتاج إلى من يبتسم في وجهه ويتحدث معه ويلعب معه ويداعبه ويدلّله -بلطف ومودة- كما يحتاج دوما إلى الفيتامينات والسعرات الحرارية. وهذا هو ما سيجعله شخصا يحب الناس ويستمتع بالحياة.

ولا تخشي أيضا من الاستجابة لرغباته ما دامت منطقية من وجهة نظرك، وما دمت لا تشعرين أنك أصبحت أَمَة له. وعندما يبكي في الأسابيع الأولى، فإنه يبكي؛ لعدم شعوره بالراحة لسبب ما، ربما الجوع أو عسر الهضم أو التعب أو التوتر. ويعد شعورك بعدم الراحة عندما تسمعين بكاءه جزءا من طبيعتك بالمثل. وربما يكون جل ما يحتاجه هو حمله وأرجحته، أو التمشية به قليلا.

لا يكمن فرط التدليل في معاملة وليدك معاملة طيبة على نحو مناسب؛ بل يحدث عندما يخاف الوالدان خوفا شديدا من استخدام فطرتهما السليمة، أو عندما يريدان حقّا أن يصبحا عبدين لوليدهما والانقياد له، وتشجيعَه على أن يكون سيدهما.

لا شك أن جميع الآباء يريدون أن يصبح أبناؤهم أصحَّاءَ فيما يتعلق بعاداتهم، وأن يكون من السهل العيش معهم، وكذلك الأبناء؛ فهم يريدون الشيء نفسَه. يريدون أن يتناولوا طعامهم في ساعات معقولة، وأن يتعلموا لاحقا آداب الطعام، وأن يحصلوا على قدر مناسب من النوم بانتظام يفي باحتياجاتهم، وأن تتحرك أمعاؤهم تغوطا وفقا لنظامهم الصحي، وهو ما قد يكون منتظما أو لا. وعاجلا أو آجلا، سوف يتفق معظم الأطفال مع أسلوب الحياة المتبع في العائلة، بأقل قدر من الإرشاد من ناحيتك.

الرضع ليسوا ضعافا: ربما تقول إحدى الأمهات عن وليدها الأول: «أخشى أن أصيبَه بسوء إن لم أحمله وأتعامل معه على النحو السليم». يجب ألا تقلقي؛ فهناك طرق كثيرة لحمله. وإن رجع رأسه للخلف عن طريق الخطأ، فلن يتأذى أو يصاب بمكروه. كما أن الجزء الضعيف الذي تتحسسينه في جمجمته (اليافوخ) مغطّى بغشاء متين ليس من السهل إصابته.

إنّ نظام التحكم في درجة حرارة الجسم يعمل بصورة ممتازة في معظم الرضع إن تمت تغطيتهم على نحو مناسب. فهم يولدون بمقاومة جيدة لمعظم الجراثيم. فإذا كانت العائلة مصابة بنزلة برد، يصاب الرضيع على الأرجح به، ولكن بأخف أشكاله. وإن علق رأس الرضيع في أي شيء، تجدينه يمتلك غريزة قوية تدفعه إلى المقاومة والصراخ. وإن لم يحصل على قدر كاف من الطعام، فسوف يبكي في الغالب للحصول على المزيد. وإن كان الضوء شديدا جدّا ولا تستطيع عيناه تحمله، فسوف يعكف على فتح وإغماض عينيه ويتململ، أو قد يغمض عينيه كلية. فهو يعلم قدر النوم الذي يحتاجه، ويحصل عليه بالفعل. ويمكنه الاهتمام بنفسه على نحو جيد بالنسبة لشخص لا يستطيع أن ينطق كلمة واحدة ولا يعرف شيئا عن العالم من حوله.