التصنيفات
القلب | جهاز الدوران | أمراض الدم

أمراض القلب: الأنواع، عوامل الخطر، الوقاية والعلاج

يعتبر القلب واحداً من أهم أعضاء الجسم وأكثرها مدعاة للدهشة. هذا العضو الذي لا يزيد حجمه عن قبضة اليد الواحدة، يضخ الدم في الأوعية الدموية ليؤمن الغذاء والأكسجين إلى ترليونات الخلايا في الجسم، وبالتالي يحافظ على بقائها. ويقول بعض الخبراء إن القلب، إذا وفرت له الظروف المناسبة يستطيع أن يستمر في عمله ليل نهار، ولمدة 120 عام.

إمداد القلب بالمواد الغذائية المناسبة هو المفتاح نحو سلامة وصحة القلب، وجهاز الدوران بشكل عام، ويمكّن الجهاز القلبي الوعائي من أداء عمله بفعالية أكبر. بجانب الغذاء المناسب يجب على الفرد أن يتجنب العادات المضرة التي تمارس مثل التدخين، واللجوء إلى الوجبات السريعة، والتعرض إلى الشدة النفسية ومشكلات الحياة.

رغم ذلك، لا ينبغي أن نتجاهل وجود بعض العوامل الوراثية التي لا دخل للفرد فيها، والتي أوضح الباحثون أنها قد تلقي هي الأخرى بظلالها القاتمة على الجهاز القلبي الوعائي. والتي قد تنهي حياة الفرد حتى لو اتبع نمط حياة ونظاماً غذائياً مثالياً، ونشاطاً جسدياً طبيعياً.

ما المرض القلبي؟

يعني المرض القلبي بكل بساطة خللاً أو اضطراباً في وظيفة القلب. وكثير من الناس يستعملون هذا التعبير العام ليشمل القلب وكل جهاز الدوران، ولكن التعبير الأصح في هذه الحالة هو المرض القلبي الوعائي Cardio-Vascular Disease.

حينما نقصد هذا التعبير الشامل (المرض القلبي الوعائي)، فإننا نضع تحت هذا العنوان داء تصلب الشرايين Arteriosclerosis. في هذه الحالة يحدث سماكة في جدران الشرايين وتقل مرونتها، وهذا الشيء يعيق دوران الدم. يطلق على تصلب الشرايين أحياناً “بالتصلب اللويحي Atherosclerosis”، وذلك بسبب تراكم رواسب شحمية على طول جدران الشرايين في شكل لويحات، هي التي تؤدي إلى سماكة وصلابة الشرايين.

أنواع أمراض الجهاز القلبي الوعائي

ليس المقصود هنا التكلم عن أمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن فقط إعطاء فكرة عن تلك الأمراض الشائعة، والتي تسمع عنها بين الحين والآخر. أهم هذه الحالات هي:

احتشاء العضلة القلبية Myocardial infarction

هذا هو التعبير الطبي للنوبة (أو الجلطة) القلبية. وتحدث هذه الحالة حينما يقل وصول الدم المؤكسج إلى عضلة القلب، وينتج عن ذلك تموّت في النسيج العضلي للقلب. يمكن أن يحدث ذلك بسبب تضيق الشرايين المغذية للقلب (الشرايين الإكليلية) بواسطة اللويحات المتكونة على جدرانها، أو بسبب انسداد أحد هذه الشرايين بواسطة جلطة دموية.

الأعراض المميزة لاحتشاء العضلة القلبية تشمل ألماً عاصراً أو حاداً في الصدر أو الجزء العلوي من البطن، وقد يمتد هذا الألم على طول الذراع الأيسر أو الأيمن إلى الرقبة أو الظهر أو الكتف. يترافق الألم عادة مع ضيق نفس، وأحياناً إغماء، أو قد يتصاحب مع غثيان وإقياء، ويتميز بحدوث تعرق شديد أيضاً. أحياناً يظن أن هذه الأعراض عبارة عن حالة اضطراب شديد في الجهاز الهضمي، وذلك لتشابه بعض الأعراض.

فرط ضغط الدم Hypertension

أحد أهم عوامل الخطورة لحدوث المرض القلبي هو فرط ضغط الدم “ويطلق عليه ارتفاع ضغط الدم”. ويقصد بذلك الضغط الذي يحدثه الدم داخل الشرايين. يقرأ الضغط الطبيعي 80/120 مم زئبقي. الرقم الأول (120) يسمى الضغط الانقباضي، أما الرقم الثاني (80) فيسمى الضغط الانبساطي. إذا ارتفع الضغط الانقباضي عن (140 مم ز) و / أو الضغط الانبساطي عن (90 مم ز) فإننا نعتبر ذلك ارتفاعاً في ضغط الدم. وإذا أخذت هذه القياسات في ثلاث مناسبات مختلفة وكانت مرتفعة عن هذه الأرقام، فهذا يثبت تشخيص ارتفاع ضغط الدم.

السكتة أو الجلطة الدماغية stroke

تشير هذه الحالة إلى حدوث أذية في نسيج المخ بسبب نقص أو توقف التروية الدموية إلى جزء من المخ، هذا النقص أو التوقف يمنع وصول الأكسجين والمواد الغذائية إلى المخ، مما يؤدي إلى تموّت خلايا الدماغ المحرومة من الأكسجين.

تعتبر السكتة الدماغية ثالث الأسباب المؤدية إلى الوفاة، والأهم من ذلك إحداث إعاقة خطيرة ومستمرة لمن لم يوافيه الأجل، وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية. وفق إحصائيات الجمعية القلبية الأمريكية هناك حوالي (600000) أمريكي يصابون بالسكتة الدماغية كل عام. وحوالي% 25 من هذه الحالات تنتهي بالوفاة.

اضطراب نظم القلب Arrhythmia

حينما تضطرب دقات القلب في تتابعها أو عددها فإن ذلك يسمى اضطراب نظم القلب. هناك أنماط كثيرة جداً من اضطراب النظم، تختلف في شكلها ومقدار خطورتها.

تشمل الأعراض الخفقان، والدوار، وأحياناً الإغماء. وفي بعض الحالات الأشد خطورة قد تنتهي هذه الحالات بالموت.

أمراض الصمامات Valvular Disease

تساعد صمامات القلب في التحكم في سير الدم في اتجاه واحد، وإذا حدث أي خلل في فتح أو إغلاق هذه الصمامات، فإن ذلك سيكون له أثر سلبي على دوران الدم في الأوعية. تختلف الخطورة الناجمة عن أمراض الصمامات بحسب نوع وشدة الأذية.

قد تشمل الأعراض في أمراض الصمامات صعوبة التنفس، والخفقان القلبي، وألم الصدر، ولكن معظم الحالات لا تمثل تهديداً للحياة.

النفخات القلبية Murmurs

النفخات القلبية ليست مرضاً في حد ذاتها، ولكنها تشير إلى أن الصمامات لا تؤدي وظيفتها بشكل جيد (تضيق واتساع)، أو بمعنى أشمل هناك اضطرابات في جريان الدم في مكان ما في القلب أو الأوعية. وتختلف خطورة النفخات القلبية بحسب نوع وشدة ومكان النفخة.

قصور القلب الاحتقاني Congestive Heart Failure

حينما يفشل أو يقصر القلب في عمله كمضخة، يطلق على الحالة قصور القلب الاحتقاني. يُسبِّب هذا القصور، مرور سنوات طويلة من ارتفاع الضغط الشرياني غير المعالج، وكذلك حالات تصلب الشرايين. تشمل أعراض هذه الحالة التعب، وضيق نفس (زلة تنفسية)، واحتباس السوائل في الرئة وفي الأرجل (الوذمات).

ما أسباب أمراض الجهاز القلبي الوعائي؟

المرض القلبي الوعائي ليس حالة تنشأ على مدى أيام أو شهور، ولكن بشكل عام ينتج عن التهاب مزمن يستمر على مدى سنوات، ويؤدي إلى تخريب وأذية جدران الأوعية الدموية. ينتج عن ذلك تكوّن لويحات تعيق جريان الدم في الشرايين في غالبية جهاز الدوران، ومن ضمنها الشرايين الإكليلية التي تغذي العضلة القلبية بالأكسجين والمواد الغذائية. عندها يكون لدى المصاب قابلية أكبر لحدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

هناك أسباب كثيرة لتكون اللويحات على بطانة الشرايين. حديثاً، في السنوات القليلة الماضية، أصبح واضحاً أن الالتهاب المزمن لجدران الشرايين يقف وراء تطور المرض القلبي. هذا الالتهاب المزمن يسرّع من تكوّن وتراكم اللويحات في داخل الشرايين. ويبرز السؤال هنا! ” ما العوامل التي تحدث هذا الالتهاب المزمن، في الدرجة الأولى؟ “.

عوامل الخطورة لحدوث المرض القلبي

حتى تتم الإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن تدقق النظر في كثير من عوامل الخطورة للمرض القلبي. كما تشمل أيضاً بعض العوامل الوراثية التي يمكن أن يفحصها طبيبك.

إلا أن الأخبار السارة هنا، أن معظم عوامل الخطورة يمكن تعديلها أو التخلص منها عن طريق تعديل نظام ونوعية غذائك، ومحاولة ممارسة سلوكية حياة صحية وأخيراً بإضافة بعض المكملات الغذائية إلى طعامك.

التغذية Diet

إحدى الوسائل القوية والناجحة للوقاية ومعالجة المرض القلبي هي من خلال نوعية الطعام التي تأكلها. إن اختياراتنا اليومية لوجباتنا الخفيفة والطعام الذي نتناوله يمكن أن يكون هو المحك الحقيقي فيما إذا كان القلب سيصبح سليماً أو مريضاً بعد عشر أو عشرين سنة من الآن.

كم أتمنى أن تكون الأيام التي أقنعونا فيها بتناول طعام فقير بالدهون وغني بالكربوهيدرات، كوقاية من أمراض القلب، قد انتهت. هذه الوسيلة التي طالما أوصى بها أطباء القلب على مدى العقود السابقة، بدأت تفقد مصداقيتها شيئاً فشيئاً. وفي الحقيقة بدأ بعض الناس يشعرون أنهم بهذه الوسيلة يكسبون وزناً زائداً، ويرتفع لديهم الكولستيرول، وبعض المعطيات الأخرى للخطورة بحدوث المرض القلبي، وتسارع تصلب الشرايين.

إن البحث العلمي أوضح أن التغذية المناسبة قد تعكس آليات بناء اللويحات داخل الشرايين. وبالتالي حتى لو كنت ممن شخّص لديهم تصلب الشرايين، فالوقت ليس متأخراً بالنسبة لك.

العمر Age

كمعظم المشكلات الصحية الأخرى، تُظهر الإحصاءات أن خطورة حدوث المرض القلبي تزداد مع التقدم في العمر. حوالي% 80 من المرضى الذين يتوفون بسبب الداء القلبي يبلغون الخامسة والستين من العمر أو أكثر.

لكن الأخبار السارة هي أن المرض القلبي الوعائي ليس قدراً لا مفر منه مع تقدمك في العمر، فمحاولة تجنبك لعوامل الخطورة، يمكن أن تقلل من تأثير العمر على القلب.

الجنس Gender

تظهر الإحصاءات أن الرجال أكثر عرضة لخطورة حدوث النوبات القلبية من النساء، كما تحدث تلك النوبات عندهم في أعمار أبكر. وقد توجد أسباب عدة لذلك. على سبيل المثال، يميل الرجال أكثر إلى تجنب الفحوص الوقائية. كما أنهم أكثر عرضة للشدة، وغالباً ما يكبتون ما يقابلون من صعاب داخل أنفسهم، وكل ذلك قد يؤثر على دورة الدم إلى القلب.

الوراثة (بما في ذلك العِرْق) Heredity including race

إذا كان والداك يعانيان من المرض القلبي، فإن احتمال إصابتك تكون أكبر من غيرك. من ناحية أخرى وجد أن السود الأمريكيين يصابون بارتفاع في الضغط الشرياني أكثر من السكان البيض، وبالتالي فهم عرضة أكثر للمرض القلبي.

لكنْ هذان العاملان (الوراثة والعرق) لا يجعلان المرض القلبي حالة لا مفر منها. فمرة أخرى نؤكد على أن تعديل سلوكية الحياة يمكن أن يتغلب على القابلية الوراثية. إن جزءاً كبيراً مما يظن أنه عامل وراثي ليس في الحقيقة كذلك، ولكن عبارة عن مظهر عائلي حيث تكون العادات الغذائية، والسلوك الحيوي متشابهة بين أفراد العائلة تقريباً، وهذه العادات والسلوك (وليس العامل الوراثي) هما اللذان يؤهبان لحدوث المرض القلبي. نقصد بسلوكيات الحياة، ممارسات مثل التدخين، أو معاقرة كميات كبيرة من المشروبات الكحولية. بجانب ذلك عدم مجابهة شدائد وصعوبات الحياة والتعامل معها بحكمة ومهارة. صفات قد تنتقل من العائلة إلى الأطفال، وتؤهبهم لخطورة حدوث المرض القلبي. وبالتالي لا ينبغي أن نشير بإصبع الاتهام دائماً إلى الوراثة حينما نشاهد المرض القلبي في أكثر من فرد في عائلة واحدة.

من ناحية أخرى هناك واسمات (علامات) وراثية genetic markers لا تتأثر بتعديل نظام الحياة، ولا بتنظيم التغذية بشكل مثالي.

عوامل الاجهاد أو الشدة Stress

عوامل الشدة في حياة الفرد عامل خطورة مستقل لحدوث المرض القلبي. تشمل تلك العوامل الأحداث المأساوية المفاجئة التي يمكن أن تقدح حدوث نوبة قلبية. كما أن استمرار حالات الشدة يزيد من إفراز الكورتيزول، ويرفع من مستواه في الدم. وهذا الارتفاع المزمن، مع مرور الوقت، يحدث تخريباً في الجهاز المناعي، والجهاز القلبي الوعائي.

لقد لوحظ أيضاً أن الاكتئاب هو أحد العوامل الهامة لحدوث المرض القلبي.. كيف يقابل الإنسان الشدة وكيف يتعامل معها لهذا أيضاً أهمية. إحدى الدراسات التي أجريت في كلية الطب بجامعة ميريلاند وجدت أن الفكاهة والضحك أضفت نوعاً من الوقاية ضد أمراض القلب.

إن الطرق الكثيرة للتعامل مع الشدة مثل الصلاة والرياضة، والتنفس العميق، وقضاء وقت مع العائلة أو الأصدقاء، وطرق أخرى كثيرة، كلها كفيلة بأن تزيل تأثيرات الشدة على الجهاز القلبي الوعائي.

الواسمات الدموية الدالة على المرض القلبي

هناك واسمات دموية كثيرة تستعمل للتنبؤ بحالة المرض القلبي. وكما ستشاهد فإن الكولستيرول ما هو إلا عامل واحد ضمن أشياء أخرى كثيرة.

الكولستيرول Cholesterol

هذه المادة الشمعية الصفراء مهمة للحياة. ولكن كثيراً ما تصور للناس على أنها الشرير الذي يفتك بالقلب. ولكن الحقيقة أن الكولستيرول يلعب دوراً مركزياً في حياة الإنسان. وهي مادة ضرورية من مكونات كل خلية في الجسم.

بالرغم من وجود الكولستيرول في بعض الأطعمة التي تأكلها، فإن حوالي 85% من كولستيرول الجسم يصنع داخلياً في الكبد، وبكمية أقل في الأمعاء الدقيقة.

لقد أظهرت دراسة فرامنجهام أن الناس الذين يكون مستوى الكولستيرول في دمهم (175 مغ / 100 مل) أو أقل تكون إصاباتهم بالنوبة القلبية أقل من نصف الأفراد الذين يكون المستوى لديهم بين (250-275 مغ / 100 مل).

أظهرت الدراسات على مدى العقد الماضي أن أكسدة الكولستيرول في الجسم هي مصدر المشكلة. وتحدث هذه الأكسدة حينما لا تستطيع منظومة مضادات الأكسدة أن تعادل بعض الجزيئات سلبية الشحنة التي تدعى الجذور الحرة Free radicals.

الجذور الحرة Free Radicals

هي جزيئات غير مستقرة، سلبية الشحنة الكهربائية لها القدرة على إيذاء وتخريب الأنسجة والأعضاء في الجسم

هذا الكولستيرول المؤكسد (خاصة كولستيرول LDL) هو الذي يبدأ حدثيات الالتهاب في داخل الأوعية الدموية، وبالتدريج بناء اللويحات على جدران الشرايين التي تعيق جريان الدم في هذه الأوعية.

مما يثير الدهشة، أن الأبحاث الحديثة بدأت تبين أن أدوية الستاتين statins المخفضة لمستوى الكولستيرول تعزى فوائدها الدوائية إلى منع حدثيات الالتهاب أكثر بكثير من مجرد تخفيض لمستوى الكولستيرول. وطبيعي أنه يمكن تخفيض الكولستيرول بطرق طبيعية لا تستعمل فيها العقاقير، وما تحمله من آثار جانبية غير مرغوب فيها.

يمكن أن يحدث ارتفاع مستوى الكولستيرول كنوع من رد الفعل لآليات الالتهاب التي تصيب الجهاز القلبي الوعائي، غير أن كثيراً من الناس لديهم ارتفاع الكولستيرول لأسباب وراثية محضة.

الكولستيرول الكلي Total Cholesterol

الكولستيرول الكلي هو واسم دموي غير نوعي. وبالرغم من أنه يمثل عامل خطورة، لا بد من تتبع مستواه في الدم. تتوالى الدراسات في إظهار أنه عامل أقل أهمية مما كان يعتقد في السابق. المستوى الطبيعي هو (200-175 مغ / 100 مل).

كولستيرول البروتين الشحمي خفيض الكثافة LDL

هذا البروتين يحمل الكولستيرول من الكبد إلى جدران الأوعية الدموية وخلايا أنسجة الجسم. عادة ما يطلق عليه الكولستيرول (السيء)، والسبب في ذلك أن هذا النوع من الكولستيرول إذا تمت أكسدته والتصق بجدران الأوعية، يبدأ شلالاً من الحدثيات التي تساهم في العملية الالتهابية وبناء اللويحات التي تتراكم على بطانة الشرايين. المستوى السوي هو أقل من (130 مغ / 100 مل).

كولستيرول البروتين الشحمي رفيع الكثافة HDL

عادة ما يشار إليه من قبل الأطباء على أنه “الكولستيرول الجيد”. يعمل هذا النوع على حمل الكولستيرول من جدران الشرايين إلى الكبد، حيث يستقلب هناك. من أجل ذلك من المرغوب فيه ارتفاع مستويات (HDL) حتى يقلل أو يعادل خطورة ارتفاع (LDL). المستوى الطبيعي هو (50 مغ / 100 مل) أو أكثر.

ثلاثي الجليسيريدات Triglycerides

هي الدهن الأساسي في الدم، ومصدره إما من الغذاء أو يصنع داخلياً في الكبد أساساً. ارتفاع مستوى ثلاثيات الجلسيريد يشاهد عند المرضى الذين لديهم مقاومة لمفعول الإنسولين. ارتفاع هذا النوع من الدهون يعيق جريان الدم وقد يؤهب لحدوث سكتة دماغية. المستوى الطبيعي هو (150 مغ / 100 مل).

البروتين الشحمي a) Lipoprotein a)

هذا البروتين الشحمي هو واسم أكثر نوعية للكولستيرول من (LDL). يعتبر البروتين الشحمي (a) واسماً وراثياً قوياً، وعامل تنبؤ دقيق لحدوث المرض القلبي. ارتفاع مستواه بشكل غير طبيعي يزيد من احتمالات حدوث الجلطات الدموية، وبناء اللويحات على جدران الشرايين. تشير بعض الدراسات أن الأدوية المستعملة في تخفيض الكولستيرول مثل الميفاكور Mevakor والزوكور Zocor ربما تسبب زيادة في مستوى البروتين الشحمي (a). المستوى الطبيعي هو (أقل من 32 مغ / 100 مل).

الهوموسيستيين Homocysteine

هذا الواسم للمرض القلبي له قصة طريفة، ففي سنة 1969، تقدم الدكتور كيلمر ماك كالي من جامعة هارفارد بفرضية تقول إن المستويات المرتفعة من الهوموسيستيين في الدم تسبب بشكل أساسي المرض القلبي. كانت فكرته ثورية حينذاك، ولم يتقبلها أحد، وطلب منه ترك الجامعة.. في العقد الأخير، أثبت كثير من الدراسات صحة فرضيته، بأن الهوموسيستيين يسبب أذية قلبية وعائية، نفس ما قاله منذ ثلاثة عقود. أظهرت الأبحاث أن ارتفاع، مستويات الهوموسيستيين يمكن أن يزيد من خطورة السكتة الدماغية بحوالي 42%، وأنا يترافق مع أمراض أخرى مثل التهاب المفاصل الرثيانية، وداء الزهيمر.

لقد أثبتتت الدراسات أن المستويات المرتفعة من الهوموسيستيين يمكن أن تكون واسمة للمرض القلبي، أكثر أهمية من الكولستيرول. إن تراكم هذه المادة يحدث حينما لا يستطيع الجسم أن يستقلب الحمض الأميني ميثيونين Methionine. حوالي% 10-5 من مجموع السكان لديهم ارتفاع مستوى الهوموسيستيين بسبب وراثي. بالنسبة للآخرين قد يكون الارتفاع بسبب نقص فيتامين ب المركب أو نقص نشاط الغدة الدرقية. المستوى الطبيعي (أقل من 10 ميكرومول / لتر).

البروتين المتفاعل C-Reactive Protein c

أحد الواسمات الدموية التي استعملت حديثاً للدلالة على المرض القلبي. قياس البروتين المتفاعل (c) يدل على مقدار العمليات الالتهابية في الجسم ومنها التهاب الأوعية الدموية. كثير من الخبراء يعتبرون قياس هذا البروتين هو الواسم الأكثر دلالة على التنبؤ بالمرض القلبي. ارتفاع مستويات هذا البروتين دليل على ارتفاع نسبة الخطورة لحدوث المرض القلبي الوعائي بحوالي (2-5 مرات) أكثر من إنسان عنده مستوى طبيعي من البروتين المتفاعل (c). وجدت الدراسات على صحة النساء أن هذا الواسم هو أفضل مؤشر للتنبؤ بالمرض القلبي عند النساء.

البروتين المتفاعل (c)

هو بروتين واسم لعمليات الالتهاب في الجسم

يمكن لهذا البروتين أن يمزق اللويحات الموجودة على جدران الشرايين، وهذه العملية تؤهب لحدوث النوبة القلبية أو السكتة الدماغية. كما يساعد البروتين المتفاعل (c) على أكسدة كولستيرول (LDL). أخيراً يجب التذكير أن الالتهابات المزمنة بشكل عام ترفع من مستويات البروتين المتفاعل (c). المستوى الطبيعي (أقل من 1.69 مغ / لتر).

الفيبرينوجين Fibrinogen

هذا البروتين هام جداً في عملية تجلط الدم، وبالتالي لا ننزف عند حدوث الجروح. ورغم ذلك لو كان تجلط الدم عملية سهلة وتحدث دون تحكم لسبّب مشكلة أكبر. تحدث المستويات المرتفعة من الفيبرينوجين عند الأشخاص المدخنين، وفي حالات البدانة، وعدم توازن الدهون في الجسم، و / أو حدوث الداء السكري. المستويات المرتفعة من الفيبرينوجين تضع الفرد في مستوى خطورة مرتفعة لحدوث السكتة الدماغية، وأمراض الشرايين الإكليلية.

الحديد Iron

يعتبر الحديد من المواد الغذائية التي تثير الجدل. فإذا نقص هذا العنصر في الجسم، أدى ذلك إلى حدوث فقر الدم وما يرافقه من تعب. وعلى النقيض من ذلك إذا زادت كمية الحديد في الجسم ازداد إنتاج الجذور الحرة. والأذية والتخريب الناجم عن الأكسدة. على سبيل المثال، يموت المرضى المصابون بالصباغ الدموي hemo-chromatosis، وهو مرض وراثي يتميز باختزان وتراكم كميات كبيرة من الحديد، ومستويات عالية في الدم، يموت هؤلاء المرضى في أعمار مبكرة بسبب المرض القلبي، وخاصة إذا لم تشخص هذه الحالات باكراً.

الاستقصاءات المخبرية مثل قياس الحديد، والقوة الإشباعية للحديد، والفيريتين يمكن أن تساعد طبيبك لمعرفة إن كان لديك حمل زائد overload من الحديد. المستوى الطبيعي في الدم (150 ميكروغرام / 100 مل).

الفيريتين Ferritin

هو البروتين المرتبط بالحديد والمسؤول عن تخزينه في الجسم

الجلوكوز Glucose

المستويات المرتفعة لجلوكوز الدم (كما في الداء السكري) تؤهب للمرض القلبي. يشاهد ذلك عند المرضى السكريين، ونلاحظ أن المنية توافيهم في أعمار باكرة، وخاصة إذا لم يكن هناك تحكم جيد في مستوى السكر لديهم.

مقاومة الإنسولين تترافق مع ارتفاع في مستوى السكر، وقد تكون هذه العلامة هي بداية للإصابة بالداء السكري. عادة ما يقدح ارتفاع مستوى السكر زيادة في ثلاثيات الجليسيريد في الوقت نفسه. المستوى الطبيعي (80-100 مغ / 100 مل).

الإنسولين Insulin

الإنسولين هرمون ينتجه البنكرياس، مسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، ووظيفته القيام بمساعد حمل الجلوكوز داخل الخلايا. لدى بعض الناس، بسبب عوامل وراثية، أو سلوك تغذوي سيء، أو عوز لبعض العناصر الغذائية، تصبح الخلايا مقاومة لمفعول الإنسولين في نقل الجلوكوز إلى داخل الخلايا.

أصبح قبول مبدأ مقاومة الإنسولين وتأثيره كعامل خطورة لحدوث المرض القلبي، متزايداً مع مرور الأيام. حينما يزداد إنتاج الإنسولين بشكل حاد بسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم، يزداد في نفس الوقت أكسدة الكولستيرول، وتزداد الحدثيات الالتهابية في الأوعية الدموية. المستوى الطبيعي للأنسولين في الدم

(15-4 ميكرومول / ل) صيامي.

عوامل خطورة أخرى

بجانب العوامل السابقة التي يمكن قياسها في الدم، وتساعد كواسمات نوعية للتنبؤ بالإصابة القلبية، سنذكر هنا عوامل أخرى لا تقل أهمية في إحداث المرض القلبي.

عوز بعض العناصر الغذائية Nutritional Deficiencies

توجد مجموعة من العناصر الغذائية التي عرف أن نقصها يؤهب للمرض الوعائي القلبي. على سبيل المثال نقص أو عدم وفرة مضادات الأكسدة، [فيتامين (ج) و (هـ)، وعنصر السيلينيوم والكاروتينويدات، ومساعد الانزيم كيو 10، وعناصر أخرى] كلها عوامل مهمة في منع أكسدة الكولستيرول، نقص هذه العوامل يمكن أن يمثل عامل خطورة للمرض القلبي. لا تقل أهمية فيتامين (ب) المركب عما سبق، فهو يمنع تراكم الهوموسيستيين. يمكن للطبيب ذي التوجه والاهتمام بالتغذية أن يقيس مستوى هذه العناصر الغذائية سواء في الدم أو البول.

ارتفاع ضغط الدم High Blood Pressure

ارتفاع ضغط الدم هو عامل خطورة هام لحدوث المرض القلبي الوعائي. ارتفاع الضغط على جدران الشرايين يؤدي إلى أذيتها وترسيب اللويحات عليها – هذا الضغط المرتفع يؤدي إلى أذية القلب أيضاً. ويجعل الفرد أكثر عرضة للنوبات القلبية، وقصور القلب الاحتقاني. (المستوى الطبيعي 60-80 / 100-120 مم ز).

علاقة الغدة الدرقية The Thyroid Connection

يحدث ارتفاع للكولستيرول والهوموسيستيين في حالات قصور الدرق. لقد أوضحت الدراسات المختلفة أن انخفاض مستوى هرمونات الدرق (حتى ولو كان معتدلاً) يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستوى كولستيرول الدم. على سبيل المثال، في إحدى الدراسات، طُلب من مجموعة من المرضى الذين استؤصلت الغدة الدرقية لديهم، ووضعوا على معالجة بديلة بالتيروكسين، طلب منهم التوقف عن تناول الدواء، فظهر ارتفاع في مستوى الكولستيرول لديهم 100%، وزيادة مقدارها 27% للهوموسيسيتين. بعد العودة إلى أخذ هرمون التيروكسين، عادت قيم الكولستيرول والهوموسيستيين إلى المستويات الطبيعية.

زيادة الوزن Overweight

زيادة الوزن تزيد من احتمالات المقاومة لمفعول الانسولين، وكذلك احتمال ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع ثلاثيات الجليسيريدات والكولستيرول. على القلب أن يعمل بقوة أكبر لضخ الدم إلى جميع خلايا الجسم. المستوى الطبيعي هو ألا يزيد الوزن عن 5% من الوزن المثالي.

التدخين Smoking

هناك مقولة تدّعي – وقد تكون حقيقية – أن عدد الذين يتسبّب التدخين في موتهم يفوق عدد الذين قتلوا في جميع حروب التاريخ.

يزيد التدخين من خطورة الإصابة بداء الشرايين الإكليلية بثلاثة أو ستة أضعاف الذين لا يدخنون. كما أن التدخين يزيد من واسمات الخطورة للجهاز القلبي الوعائي مثل أكسدة الكولستيرول، وارتفاع مستوى البروتين المتفاعل (c)، ومستويات الفيبرينوجين، يزيد التدخين أيضاً من حمل المواد المعدنية السامة في الجسم مثل الكادميوم والزرنيخ وكلاهما يؤذي العضلة القلبية، ويساهم في ارتفاع الضغط الدموي.

دائماً تذكر أنك كلما تعرضت للدخان، حتى ولو لم تكن أنت المدخن، فأنت أيضاً عرضة لنفس خطورة التدخين على الجهاز القلبي الوعائي.

الأخماج الخفيفة Low Grade Infections

إحدى النظريات الجديدة التي تشرح لماذا يحدث المرض القلبي هي وجود خمج خفي في الجسم. نمو وتكاثر وتطور الجراثيم في الدم يمكن أن يؤدي إلى التهاب الأوعية التي تبدأ الاستجابة الالتهابية. هذه الأبحاث مازالت في بداياتها، ولكن ربما وجدت العلاقة باستمرار هذه الأبحاث.

الخمج الخفي Stealth Infection

خمج خفي داخل الجسم

أمراض القلب – الوقاية والعلاج

إن الأيام التي كان يوصى فيها بتناول غذاء فقير بالدهون وغني بالكربوهيدرات للوقاية من أمراض القلب أو علاجها قد ولت، على الأقل بالنسبة للأطباء ذوي الاهتمام بمسائل التغذية.. هذه المقاربة الغذائية التي عشنا معها طويلاً تفقد مصداقيتها بسرعة لدى كثير من أطباء القلب ونحن نعلم الآن أن ربع السكان تقريباً لا يميلون من الناحية الوراثية إلى هذا النمط من التغذية.

بدلاً من ذلك هناك مقاربة غذائية أخرى، تضع في الحسبان عوامل كثيرة كلها مثالية لسلامة و صحة الجهاز القلبي والوعائي. نحن ننصحك بأن تتبع الإرشادات التي نقدمها في هذا الموضوع، ولا مانع من استشارة طبيب قد تخصص في شؤون التغذية، أو على الأقل مهتم بها.. هذه الإرشادات والاستشارات ستدلك على الصراط القويم نحو صحة مثالية بالنسبة للجهاز القلبي الوعائي.

القوة التي يمنحها غذاء القلب الصحي

ما تأكله سيحدد – بشكل كبير – ما ستكون عليه الحالة الصحية لقلبك وشرايينك، بل وكل عنصر في جسمك.. تقبع المشكلة في أن معظم الناس لا يعرفون بالتأكيد ما هي مواصفات الطعام الذي يمكن أن يقال عنه إنه غذاء القلب الصحي، إن الطعام الذي أطلقوا عليه اسم (ترندي Trendy) والذي استغلته وسائل الإعلام، ومنتجو الأغذية بالدعاية، شوش أفكار الناس إلى الدرجة التي صاروا فيها لا يعرفون ما هي الأشياء التي يجب أن يصدقوها. لكن يجب ألا تقلق بسبب النزعات الغذائية التي تظهر وتختفي. ففي النهاية هي ككل شيء آخر في الحياة، لا يصح إلا الصحيح، وذلك بالعودة إلى الأساسيات الصحيحة التي غالباً لا تتغير.

فيما يلي، سنذكر لك بعض الأساسيات حول ما نطلق عليه غذاء القلب الصحي – ونؤكد أن معظم الناس الذين أخذوا في اعتبارهم اتباع تلك التوصيات من عادات غذائهم، قد لاحظوا آثاراً رائعة على صحة قلبهم وسلامتهم الصحية بشكل عام.

إذا لم يكن طعامك مستوفياً للشروط الصحية الآن، فنرجوك حاول أن لا يربكك هذا الكم من المعلومات التي سنسوقها إليك.. وبدلاً من ذلك حاول أن تستوعب هذه الأفكار بالتدريج، وأن تطبقها شيئاً فشيئاً مع مرور الوقت، وحينما تشعر بالتحسن باتباعك لها، ستزداد ثقتك بهذه التوصيات.. ونذكرك بقصة السباق بين السلحفاة والأرنب. قليل من البطء مع الاستمرارية هو العامل الرابح في النهاية.

وجه محبتك نحو الخضراوات

بطريقة أو بأخرى، كلنا في حاجة إلى تناول كمية وفيرة من الخضراوات في طعامنا، وبينما يحاول الكثيرون منا أن يبذلوا جهدهم للحصول على حصتين (servings) من الخضراوات يومياً، نجد أن بعض الخبراء يوصون بأن تكون هذه الحصص من الكثرة لتبلغ تسع حصص يومياً!! ولكنا نرى أن تسع حصص فيها شيء من المبالغة بحيث لن يستطيع حتى المتحمسون لوفرة الخضراوات في الطعام، أن يبلغوها إنه ولكننا نقول أنه مما لاشك فيه أن زيادة الخضراوات في الطعام قدر المستطاع، ستؤتي فوائدها على الصحة العامة.

تعتبر الخضراوات ذات فوائد لصحة القلب من عدة وجهات: أولاً هي خير مصدر للألياف في طعامنا. يوجد نوعان أساسيان من الألياف بحسب تفاعلها مع الماء، ولكن كلا النوعين يستفيد منهما الجسم. هناك نوع غير ذواب في الماء وبالتالي يزداد في الحجم ويحمل الفضلات في الأمعاء، ويساعد على طرحها، والمثل على هذا النوع من الألياف هو نخالة القمح wheat bran.

الألياف Fiber: الجزء الذي لا يهضم من النبات

أما النوع الآخر من الألياف فهو الذوابة في الماء، وهذا النوع يتحد مع الكولستيرول في داخل الأمعاء ويقلل من امتصاصه، والمثل لهذه الألياف هو نخالة الشوفان oat bran التي أظهر أكثر من عشرين دراسة أنها تخفض مستويات الكولستيرول الكلي وكذلك LDL، إذا أخذ منها في الطعام يومياً. إذا تناولت وجبة مصنوعة من الشوفان يومياً ولمدة ثلاثة أسابيع فقط، سينخفض الكولستيرول بمقدار (8-23%). البكتين الموجود في قشرة التفاح هو مثل آخر عظيم للألياف الذوابة التي يمكن أن تخفض الكولستيرول بتناولها في الطعام. باختصار يجب أن يحتوي الطعام على كلا النوعين من الألياف بشكل يومي.

إن إحدى الطرق البسيطة التي استعملها مع مرضاي ليحصلوا على الألياف الصحية في طعامهم، هي أن أجعلهم يتعودون على أكل السلطات أو حصة وفيرة من الخضراوات عند كل وجبة من الغداء والعشاء. أما عند الإفطار فيمكن أن يختاروا إما وجبة الشوفان أو خليطاً من البروتين Protein-shake ويضاف إليه ربع فنجان من بذور الكتان المطحونة التي تمد الجسم بكمية كبيرة من الألياف، بجانب أنها تخفض من مستوى الكولستيرول في الدم. كذلك تحتوي بذور الكتان على حموض دهنية – أوميجا 3 – التي يعرف أنها تقلل من الحدثيات الالتهابية في الجسم.

تناول الدهون التي تنفعك

أحد أهم المشكلات التي تكمن في طعامنا هي نوعية الدهون التي يحتويها.. يهتم الناس كثيراً بتخفيض كمية الدهون في طعامهم ولكن ليس هذا هو الهدف الصحيح. إن ما يجب أن نعمل عليه هو الإقلال قدر الإمكان من تناول الدهون الضارة، والإكثار قدر المستطاع من الدهون النافعة.

تجنب الدهون المشبعة والدهون الاصطناعية

الدهون المشبعة هي التي تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة مثل الدهون الموجودة في اللحوم، والزبدة، والحليب، ومنتجات الألياف.. يجب أن نقلل من هذه الدهون المشبعة في الطعام، فزيادتها تؤدي إلى زيادة مستوى الكولستيرول في الدم، وأهم من ذلك أن زيادتها المفرطة تزيد الاستجابة الالتهابية في الجسم.

الدهون المشبعة Saturated Fat

هي تلك الدهون المحتوية على حموض دهنية تكون كل الذرات فيها مشبعة بالهيدروجين

من الدهون الأخرى التي يجب تحاشيها في الطعام الدهون المهدرجة، وهي دهون مصطنعة.. يضاف الهيدروجين بطرق خاصة إلى الزيت، فيحوله من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة، وينتج عنه المارجرين. تناول هذا النوع من الدهون المهدرجة يزيد الكولستيرول (LDL)، ويخفض من مستوى كولستيرول (HDL) المفيد.

من ناحية أخرى فإن الدهون غير المشبعة، مثل تلك الموجودة في زيت بذر الكتان، أكثر فائدة من الناحية الصحية للجسم.

حاول أن تحصل على توازن جيد من أنواع الدهون

تحتاج خلاياك إلى كمية متوازنة من الحموض الدهنية الأساسية، والتي يستطيع الجسم أن يصنعها.. هذا يعني أنك تحتاج إلى تناولها في الطعام أو أن تأخذها كأحد المكملات الغذائية. تشمل الحموض الأساسية الحموض الدهنية أوميجا -6 (الموجودة في زيوت الخضراوات مثل زيت الذرة أو زيت القرطم)، إن معظم الناس يستهلكون كمية من الأوميجا -6 (في شكل زيت القلي، والأطعمة الجاهزة للتحضير) أكبر بكثير مما يستهلكونه من دهون أوميجا -3 الموجودة في زيت السمك، وبذر الكتان وبعض الخضراوات. إن التصنيع التجاري للدهون والزيوت قد أدى إلى أزمة في الحصول على الحموض الدهنية الأساسية وخاصة في الدول الصناعية – هذه الشحوم الاصطناعية لم تحل محل الدهون الجيدة في الجسم فقط، ولكنها بجانب ذلك أضافت تأثيرات سمية على الجهاز المناعي، والجهاز العصبي والجهاز القلبي الوعائي.

الحموض الدهنية الأساسية Essential Fatty Acids

هي تلك الحموض الدهنية التي لا يستطيع الجسم أن يصنعها، وبالتالي يجب أخذها من الطعام

يشعر كثير من الخبراء أن النسبة المثالية للصحة بين أوميجا -6 وأوميجا -3 هي (1:4)، غير أن معظم الناس يستهلكون هذه الدهون بنسبة (1:20).

بالرغم من كون معظم المجتمعات سلكت طريق تناول طعام فقير في الدهون على مدى عقود كنوع من الحمية الغذائية، فإننا نجد أن معظم الناس اكتسبوا وزناً أكبر من أي عهود مضت. بجانب ذلك ازدادت الأمراض الناجمة عن نقص في الحموض الدهنية الأساسية. تؤثر الحموض الدهنية الأساسية على مرور العناصر الغذائية واستقلابها داخل الخلايا، وأيضاً التخلص من المواد السامة و فضلات العمليات الاستقلابية.. وعلى هذا الأساس فإن نقص الحموض الدهنية الأساسية يساهم في حدثيات المرض القلبي.

أكثر من أكل السمك

أظهر كثير من الدراسات العلمية أن استهلاك كمية كبيرة من أسماك المياه الباردة، مثل السلمون والهلبوت halibut، يؤمن للجسم هذه الحموض الدهنية – أوميجا -3 المفيدة للقلب. ومن المدهش أن هذه الحموض الدهنية الموجودة في السمك تقلل من الالتهاب في الأوعية الدموية، كما أن لها ميزة منع تكوّن الخثرات وبالتالي تقلل من حدوث السكتة الدماغية، وكذلك النوبات القلبية. يساعد تناول الأسماك أيضاً استغلال الجسم لهرمون الإنسولين. وعليك أن تتذكر أن المستويات المرتفعة من هذا الهرمون تعتبر أحد عوامل الخطورة بالنسبة للقلب.

الزيوت الشافية

لابد من تناول الزيوت الصحية في الطعام كزيت الزيتون (القطفة الأولى)، وذلك بشكل منتظم.. هذا الزيت مصدر هام للحموض الدهنية أوميجا -9. وبالرغم من كون هذه الحموض ليست أساسية، فإنها تلعب دوراً هاماً لصحة القلب. على سبيل المثال أظهرت الأبحاث أن الذين يستعملون زيت الزيتون بشكل منتظم تكون مستويات ضغط الدم لديهم أقل من غيرهم، ولكن حاول اختيار الزيت الطازج العصر exlra-vergin والنقي.

بجانب ذلك أوصي باستعمال زيت بذرة الكتان بشكل منتظم من أجل سلامة وصحة الجهاز القلبي والوعائي، يعتبر زيت بذرة الكتان مصدراً كبيراً للحموض الدهنية أوميجا -3، كما أنه يضيف نكهة لذيذة إذا أضيف إلى السلطات وإلى أطعمة خفيفة أخرى، ولكن يجب تحاشي تسخين هذا الزيت فوق (163 ْ م)، لأن الزيت يتأكسد ويفسد.

السكريات البسيطة: أعداء للصحة القلبية

من الأمور التي لم تعد محلاً للجدل هو أن أي نظام غذائي يكون غنياً بالسكريات البسيطة، والدهون المشبعة، والأطعمة الجاهزة والزيوت المصطنعة، هذه كلها تمثل العدو الأكبر لسلامة وصحة القلب. هذه الأطعمة تمثلها الأطعمة السريعة والجاهزة، وربما تكون الحافز لحدوث النوبات القلبية.

“الكربوهيدرات التي تمت معاملتها صناعياً” processed carbohydrates هي في الحقيقة طريقة أخرى للتعبير عن “السكريات البسيطة simple sugars” الطحين المنقى (المنزوع النخالة) الذي بصنع منه معظم الأطعمة النشوية كالخبز، والمعجنات، والحلويات التي يأكلها الناس، قد فصل أو انتزع منه الألياف وعناصر غذائية أخرى. نتيجة لذلك تسبب هذه الأطعمة ارتفاعاً في مستويات السكر في الدم، واستجابة لذلك يرتفع أيضاً هرمون الإنسولين – تؤدي تلك الحدثيات إلى مجموعة من العمليات في الجسم، منها يخزن الجسم هذه السكريات على شكل دهون، ويزيد من إنتاج الكولستيرول ويرفع مستواه، وهذا يرفع خطورة المرض القلبي، التي كان وراءها تناول كميات كبيرة من الطحين المنقى.

إن أحسن طريقة لتجنب “الكربوهيدرات المعاملة صناعياً” هي أن تتجنب الأطعمة الجاهزة المعلبة قدر الإمكان. وحاول أن تستهلك أطعمة طبيعية المنشأ، وأن تصنع وجبات كثيرة قدر الإمكان من مكونات طازجة غير معاملة صناعياً.

يجب أن تكون الكربوهيدرات التي تأكلها من الكربوهيدرات المعقدة، من أمثلتها الخضراوات الفقيرة بالسكريات مثل البركولى (ضرب من القرنبيط)، والهليون، والسبانخ، والكرنب، والنباتات البقلية، والعدس، وفول الصويا، والحمص، والبصل. تفضل أنواع المعكرونة والمعجنات الأخرى الغنية بالألياف والمصنوعة من الحنطة غير المقشورة أو من نبات الأمارانت amaranth على تلك المصنوعة من طحين السيمولينا المنقى – كما يجب ملاحظة أن بعض الناس لا يرتاح لأكل الحبوب، والبعض الآخر يعاني من أرجية (تحسس) نحو القمح أو الحبوب المحتوية على بروتين الجلوتين، مثل هذا التحسس قد يؤدي إلى مشكلات معوية ومشكلات في سكر الدم، وهي قد تزيد تزيد من التهابات الشرايين. إذا كنت تشك بأن لديك تحسساً من مثل هذه المواد، فعليك باستشارة الطبيب لاستقصاء الحالة.

الكربوهيدرات المعقدة complex carbohydrates

سلاسل طويلة من السكريات وهي تحرر هذه السكريات ببطء داخل الجسم

تناول البروتينات الجيدة

تشمل مصادر البروتينات الجيدة كلاً من أسماك المياه الباردة مثل السلمون، الإسقمري mackerel، السردين، والهلبوت، وكذلك البيض الطازج، والبقول، ومنتجات فول الصويا مثل التوفو tofu، والتيمبا tempeh، وحليب الصويا soymilk.

استعمل المياه العذبة النظيفة

مياه الشرب النظيفة تلعب دوراً هاماً بالنسبة لقلبك والجهاز القلبي الوعائي. فأكثر من نصف وزن الإنسان يتكون من الماء، وكقاعدة عامة، لا ينبغي أن يكون اعتمادك على ماء الصنبور كمصدرٍ أساسي لمياه الشرب. إن ارتفاع نسبة الكلور المميز لمياه الصنبور يمكن أن يساهم في المرض القلبي، وعلل كثيرة أخرى. من ناحية أخرى قد يحتوي ماء الصنبور على أحياء متطفلة.

إن المؤسسات المرخصة تنتج مياه الشرب المنقاة، بعد نزع معظم المركبات السامة منها مثل الرصاص، والزئبق، والزرنيخ، و الكادميوم، ومواد سامة أخرى تؤذي القلب عن طريق تكوين الجذور الحرة، هذه المياه المنقاة هي الأفضل.

ضع حداً لاستعمال الكافيين

قد يعطيك الكافيين دفعة من الطاقة، ولكنه أيضاً يستنزف من القلب المغنزيوم، والكلسيوم ومعادن أخرى، وكلها نافعة ويحتاج إليها من أجل إنتاج الطاقة داخل الخلايا العضلية للقلب. نقص هذه المعادن يساهم أيضاً في ضغط الدم.. فلتقلل من المشروبات الغنية بالكافيين، وحاول شرب الشاي (نصف كمية الكافيين الموجودة في القهوة)، وبعض مشروبات الأعشاب. كما حاول أن يحتوي طعامك على الكثير من الخضراوات الطازجة وعصير الفواكه حيث إنها غنية بكثير من المعادن.

أضف على حياتك شيئاً من النكهة

إنني أوصي أن تستهلك كمية كبيرة من الأعشاب ذات النكهة الطبيعية، وكذلك أضف الكثير من التوابل بشكل مستمر، كثير من هذه الأشياء مثل الفلفل الأحمر، والريحان basil، وإلكيل الجبل rosemary، والثوم، والبصل، تؤمن مضادات أكسدة ودعماً غذائياً للجهاز القلبي الوعائي.

إذا أخذنا البصل على سبيل المثال، نجد أن معظم الدراسات قد بينت أنه يخفض من مستوى الكولستيرول وثلاثيات الجليسيريد، والبصل مصدر غني لفيتامين ج، ويساعد الجسم في عمليات إزالة السمية. أما الفلفل الأحمر فليس فقط مضاد أكسدة قوياً، ولكن أيضاً يساعد في تمييع الدم من أجل جريان دموي أفضل، بالنسبة لنبتة إكليل الجبل فيعرف أنها أقوى مضاد أكسدة، وهي مثل البصل تساعد الكبد في عمليات إزالة السمية من الجسم.

هذه الأعشاب والتوابل بجانب ذلك تعطي نكهة طيبة لوجباتك الغذائية، ويمكن أن تحل محل الملح في الطعام.

القلب السليم يحتاج إلى الرياضة

ربما تكون أسهل طريقة للإقلال من خطورة الإصابة بالمرض القلبي هي التعود على ممارسة الرياضة بشكل منتظم، فالرياضة لها طيف واسع من الفوائد للجهاز القلبي الوعائي. أوضحت التجارب أن الرياضة تخفض الكولستيرول، وتحسن نوعية النوم، وهذه تحسن بدورها الوظيفة القلبية. وأخيراً فإن الرياضة تستهلك حريرات (سعرات الحرارية)، فتساعد على تخفيف الوزن، وهي وسيلة رائعة لتخفيف الحمل الملقى على القلب وإننا لو نظرنا إلى الأمور بتجرد، للاحظنا أنه لا يوجد أي مكون غذائي واحد أو نوع من الطعام له كل هذه الفوائد لصحة القلب مثل الرياضة.

إذا مارست بعض الرياضة في الهواء الطلق (الأيروبيك)، فقط ثلاث مرات في الأسبوع، فإن ذلك كاف ليعطي تأثيرات نافعة لصحة الجهاز القلبي الوعائي. لقد بينت دراسة صحة الممرضات التي أجريت على 72000 ممرضة، أنه حتى ممارسة السير الجاد لمدة ثلاث ساعات في الأسبوع، تقلل من خطورة حدوث المرض القلبي بنسبة (40%).

إن المعضلة الكبرى التي كثيراً ما تقابل الناس هي اختيار البرنامج المناسب من الرياضة، ولكن الحل البسيط لذلك هو أن نختار الرياضة التي تجد منفعة حقيقية من ممارستها، لأنك إذا اخترت شيئاً تحبه فعلاً، فإن احتمالات بقائك في ممارسة تلك الرياضة سيكون كبيراً، في المقابل إذا أجبرت على ممارسة برنامج رياضي معين لا تميل إليه، فإنك في الغالب لن تلتزم بممارسته.

بشكل عام، أوصيك بأن تبدأ برنامجاً رياضياً تكون نشاطاته في الهواء الطلق، مثل رياضة المشي، أو ركوب الدراجات أو السباحة أو أي رياضة أخرى تتطلب منك استمرار الحركة لمدة عشرين دقيقة أو أكثر، ومع مرور الوقت ربما يكون من المفيد إضافة بعض الرياضة التي تستلزم نوعاً من المقاومة البدنية مثل حمل الأثقال الخفيفة… الخ.

قد تكون من الأفراد الذين يحتاجون إلى مدرب ليشجعهم على البقاء في ممارسة رياضتهم المفضلة، عندها لا مانع أن تنتسب إلى أحد النوادي حتى تجد ما تصبو إليه.

كما ننصح أن تستشير طبيبك قبل بداية برنامج أي رياضي، وخاصة إن كنت تعاني من أحد الأمراض التي قد تؤثر الرياضة عليها.