التصنيفات
العظام | المفاصل | العضلات

ألم العنق والكتف: تمارين بسيطة

تجلس بهدوء تطالع كتابا حين يتسلل شخص ما خلفك ويصرخ “بخ!!!”. تجفل طبعا. ويقول العلماء في الواقع بأنك تعاني من “استجابة الجفلة” حين تتصلب عضلات عنقك وترتفع كتفاك وتتنفس (بل تبتلع الهواء في الحقيقة) من أعلى صدرك.

ومع حياتنا العصرية – منذ رنين المنبه في الصباح وحتى أخبار الجريمة والاضطرابات السياسية في النشرات الليلية ينحبس كثير من الأشخاص في استجابة الجفل، برأي هوب جيلرمان، أستاذة مجازة في تقنية ألكساندر (وهو نوع من إعادة التعليم الوضعي والحركي) في مدينة نيويورك.

وتقول جيلرمان: “إن توتر العنق والكتفين في استجابة الجفل هو أسوأ طريقة نستخدم بها أنفسنا في حياتنا اليومية. وبما أن الجفل يدفعنا إلى التنفس بشكل مزمن من أعلى صدرنا، تتوتر عضلات العنق والكتفين أكثر للمساعدة في تحرك القفص الصدري نحو الأعلى عوضا عن الاسترخاء وترك النفس ينتقل إلى البطن”.

ولا تتوقف المشكلة عند هذا الحد. فبما أن التنفس سطحي، تحرم عضلات العنق والكتفين المشدودة والمؤلمة من الأكسجين، مما يسبب ألما وتوترا أكبر. وهذا ما يجعل ألم العنق والكتفين من الحالات الشائعة جدا.

ولكن ما من سبب برأي جيلرمان للبقاء بهذه الحالة المجفّلة. وإليك بعض الخطوات البسيطة لتخفيف التوتر والألم.

دليل العناية الطبية

إن شعرت بألم مفاجئ وحاد في العنق، خاصة بعد حادث أو سقطة، اقصد أخصائيا طبيا بأسرع ما يمكن للتشخيص.

وتعتبر العلاجات المرتكزة على الحركة واحدة من الطرق الأكثر فاعلية لتغيير النماذج العضلية التي قد تسبب ألما مزمنا في العنق أو الكتفين، كما تقول هوب جيلرمان، أستاذة مجازة في تقنية ألكساندر (وهو نوع من إعادة التعليم الوضعي والحركي) في مدينة نيويورك. وتشتمل طرق تعليم الوضعية والحركة الواسعة الانتشار على الهيلروورك (Hellerwork) والفيلدنكرايس (Feldenkrais).

ومن شأن العلاجات اليدوية، التي تعدل من وضعية فقرات الظهر بحيث يستعيد العمود الشوكي شكله الطبيعي، أن تزيل بفاعلية ألم العنق والكتفين المزمن، برأي مايكل د. بيديغو، دكتور في الطب اليدوي، طبيب يدوي في سان لياندرو، كاليفورنيا، ورئيس سابق للمؤسسة الأميركية للطب اليدوي.

وتشتمل العلاجات البديلة الأخرى التي قد تساعد على شفاء ألم العنق والكتفين على الوخز بالإبر، التدليك، وعلاج الجمجمة والعجز، وهي تقنية لعلاج العظم تركز على عضلات وعظام منطقة الرأس والعنق.

التنفس: تعلم كيف تزفر

“أفضل طريقة لتخفيف ألم العنق والكتفين – وأي مكان في الجسد في الحقيقة – بواسطة التنفس هي بالتركيز على إتمام الزفير عوضا عن التركيز على الشهيق”، كما تقول جيلرمان.

فعند إتمام الزفير، تتخلص من بقايا ثاني أكسيد الكربون في الرئتين، مما يترك مجالا أكبر للأكسجين المخفف للألم والتوتر. كما أنك لا تولد بذلك توترا أكبر في عنقك وكتفيك وأنت تحاول بجهد أن تشهق الهواء بعمق أكبر.

“فتمديد الزفير هو أمر طبيعي”، كما تشير جيلرمان. “وهذا تماما ما نفعله حين نتكلم”. وإحدى الطرق البسيطة في الواقع لإتمام الزفير هي بالتكلم بهدوء شديد والعد إلى العشرة تكرارا إلى أن تستنفد الهواء من صدرك، ثم تسترجع الهواء الذي فقدته عبر أنفك أو فمك.

واحذر من دفع الهواء بقوة وأنت تزفر إلى النهاية، كما تقول جيلرمان. عوضا عن ذلك، تابع العد إلى أن ينتهي الزفير بشكل طبيعي، من دون أن تعصر بطنك أو تجبر الهواء على الخروج من رئتيك. كرر التمرين خمس مرات متتالية، كما تنصح. ويمكنك تأدية هذا التمرين قدر ما شئت، “خاصة حين يكون العنق والكتفان متوترين”، كما تقول.

حرر توترك واسمح لنفسك بالاسترخاء: تعلم كيف تحرر التوتر

يساعد التنفس مع الزفير التام على تحرير التوتر الموجود في عضلات العنق والكتفين، ولكنه لا يمثل سوى خطوة أولى في هذا الاتجاه، كما تقول جيلرمان. أما الخطوة الثانية فتقوم على اكتشاف الموقع الدقيق للتوتر. وهنا تشير: “لا يمكنك تحرير العضلات المتوترة ما لم تتلمس التوتر”.

ضع إحدى راحتيك على مؤخرة عنقك ثم شد عضلات عنقك بدفع ذقنك إلى الأمام. حافظ على وضعك لمدة ثانيتين ثم أعد رأسك وذقنك إلى وضعهما الطبيعي وأنت تركز على العضلات التي شددتها للتو، ثم ارفع مؤخرة رأسك عن كتفيك.

وتقول جيلرمان: “ركز انتباهك على المنطقة المشدودة (أي عضلات الرقبة) ثم قل لنفسك، “أنا أسمح لعنقي بالارتخاء والتحرر”، وعلى الفور تصبح العضلات أقل توترا”.

كرر هذه العملية كل صباح ومساء قبل الخلود إلى النوم.

الاسترخاء: يزيل التوتر والألم

يظن معظم الناس بأن التمدد على الظهر هو طريقة ممتازة لاسترخاء العنق والكتفين، ولكن جيلرمان لا توافق على ذلك.

“فحين تتمدد على ظهرك، يتقوس عنقك وترتفع ذقنك ويرجع رأسك إلى الخلف، وهي وضعية تؤدي إلى تقلص عضلات العنق والكتفين”، كما تشير.

عوضا عن ذلك، تمدد على الأرض فوق سجادة أو بطانية أو حصيرة، وارفع رأسك (جمجمتك لا عنقك) عن الأرض بواسطة دعامة تتراوح سماكتها بين 2.5 و7.5 سنتيمتر. وتعادل تلك السماكة دفترا أو دفترين.

“تضع هذه الوضعية الذقن والجبين على خط مستقيم – بعبارة أخرى، لا تكون الذقن أعلى من الجبين، مما يريح العنق والكتفين”، برأي جيلرمان.

اثن ركبتيك بمد ساقيك على كرسي أو مسند أو وسادتين تضعهما تحت كل ركبة. اثن بعد ذلك مرفقيك وضع يديك على أضلاعك. (فمد اليدين على الجانبين عند الاستلقاء يشد الكتفين إلى الأمام ويجعل من الصعب تحرير توتر الكتفين). للتغيير، وإن كنت تعاني من كثير من التوتر بين عظم الكتفين، تمدد وذراعاك متصالبتان على صدرك.

“إنها وضعية ممتازة لإزالة التوتر والألم”، كما تعتقد جيلرمان. وهي تنصح بالتمدد بهذه الطريقة من 10 إلى 15 دقيقة في اليوم (بعد العمل هو وقت ممتاز)، وتركيز انتباهك على عضلات العنق والكتفين المشدودة واستعمال التأكيدات، مثل “أنا أسمح لعنقي بأن يلين ويتحرر، وأسمح لكتفي وصدري بأن يلينا ويتسعا”. وتقترح جيلرمان بأن تتخيل حشوة كتفين أكثر عرضا من كتفيك للمساعدة على تخيل صدر وكتفين عريضين.

هز الكتفين: انفض عنك التوتر

هز الكتفين هو طريقة ممتازة للتخلص من ألم العنق والكتفين، برأي جيلرمان. ارفع كتفيك بلطف واتركهما تسقطان عدة مرات. “ولا تدفعهما إلى الأسفل”، كما تشير، “فالمجهود الجسدي محدود جدا في هذا التمرين”. وهي تنصح باستعمال هذه الطريقة كلما جلست لوقت طويل.

استراتيجيات لتخفيف التوتر في الحياة اليومية

ثمة طرق عديدة يمكن اللجوء إليها – أو تجنبها – تساعد على الحؤول دون ألم العنق والكتفين أو إزالته، برأي جيلرمان.

النظر إلى الأسفل: بطريقة سليمة

“حين ينظر معظم الناس نحو الأسفل، ينحنون من منتصف ظهورهم ويقوسون أكتافهم”، كما تلاحظ جيلرمان. وهذا ما يضع كثيرا من ثقل الجسد أمام العمود الفقري، فينقبض العنق والكتفان ليمنعا صاحبهما من السقوط إلى الأمام، كما تقول.

عوضا عن ذلك، أبق عنقك مستقيما وانظر إلى الأسفل بخفض أنفك وذقنك وترخية عضلات مؤخرة عنقك. واستعمل التأكيدات السابقة لتليين عنقك وتوسيع كتفيك، كما تنصح جيلرمان. “هذه الطريقة مهمة فعلا للتخلص من ألم العنق والكتفين. فحين يلاحظ الناس بأن ما عليهم سوى النظر إلى الأسفل، يعلقون قائلين: آه، هذا أسهل بكثير على رقبتي وكتفي”.

التحدث على الهاتف: اجلب السماعة إليك

ترى جيلرمان أن “حديث الهاتف يسبب للناس كثيرا من التوتر في أعناقهم”. والسبب هو أن المتحدث يحني رأسه باتجاه السماعة عوضا عن إبقاء الرأس متوازنا ومعتدلا وجلب السماعة إلى الأذن.

تسريح الشعر: لا تحن عنقك

حين تسرح شعرك، تنصح جيلرمان بإبقاء الرأس متوازنا ورفع الذراعين والفرشاة إلى الرأس.

العمل على المكتب: استرح من وقت لآخر

إليك طريقة عظيمة لإراحة العنق (والرأس) أثناء العمل، كما تقترح جيلرمان. اثن ذراعيك على بعضهما بوضعية الجني وضعهما على المكتب. ألق رأسك فوق رسغك، واتركه يغرق في ذراعيك، ثم اشعر بعضلات عنقك تسترخي وأنت تكرر تأكيداتك.

تدلية الكتفين: اكتشف الوضعية السليمة

ربما قيل لك بأن ألم كتفيك ناتج عن تدليتهما. والواقع أن من شأن هذه الوضعية أن تزيد الألم سوءا، برأي جيلرمان، ولكن لا تصحح وضعيتك بإرجاع كتفيك إلى الخلف. فهذا يشد العضلات شبه المنحرفة في الظهر، مسببا حتى ألما عضليا أكبر وضغطا على العنق والكتفين وأعلى الظهر.

ما هي وضعية الكتفين الأنسب للشعور بالراحة؟ ارفع كتفيك أولا إلى الأعلى ثم اتركهما ينخفضان إلى الأمام. ثم ارفعهما ثانية واتركهما ينخفضان إلى الخلف. أخيرا، ارفعهما واتركهما ينخفضان بين الوضعيتين السابقتين.

“هذا هو الوضع الذي يجب أن تبقى عليه”، برأي جيلرمان. “على كتفيك أن يقبعا هناك، على أعلى جسدك. اعتبرهما وكأنهما حشوة كتفين عريضة”.