التصنيفات
صحة كبار السن

أضرار كثرة علاج كبار السن بالعقاقير

بينما نتقدم في العمر، يكون لدينا المزيد من الشكاوي والأعراض التي تبدو كأنها مخصصة لطلب العلاج الدوائي. وعقاقير مثل دي فين هيدرامين Diphenhydramine، وكذلك مزيج دي فين هيدرامين وأسيتامينوفين (تيلينول بي إم TYLENOL PM) قد صممت (أو تم تسويقها على الأقل) لمساعدتنا على النوم بشكل أسرع وفترة أطول.

ولعل هذه الأدوية تحديداً المتاحة دون وصفة طبية تكون جذابة لكبار السن، الذين يجد الكثيرون منهم صعوبة في الحصول على النوم الذي يعتبر بالنسبة إليهم صعب المنال.

خطر المضاعفات الناتجة عن التفاعلات الدوائية

لسوء الحظ، وعلى الرغم من أن مضادات الهستامين المهدئة فعالة، فإنها لا توفر النوم الطبيعي الشافي الذي يحتاج إليه الجسم والذهن، كما أنها تزخر بالآثار الجانبية المحتملة، التي يمكن أن تكون خطيرة، خاصة لكبار السن مثل: تفاقم انسداد المثانة، وزيادة خطر السقوط، وزيادة احتمالية الهذيان، وفرصة أكبر للتشخيص بالخرف (الخرف هو حالة مؤ قتة من الارتباك، عادة ما تنتج عن الحمى، أو الثمالة، أو تناول العقاقير، أو الألم، أو الصدمة.

ويعتبر الخرف حالة متقدمة من فقدان الذاكرة وغيرها من القدرات الذهنية، وكثيراً ما يرتبط بألزهايمر أو تناقص كمية الدم المتدفقة إلى المخ)، وكلها حالات تحفز تعاطي المزيد من العقاقير، بينما تكون لكل منها آثاره السلبية المحتملة للأجساد والأذهان المتقدمة في العمر.

يعتبر دواء تيرازوسين Terazosin أحد أكثر الأدوية شيوعًا لعلاج احتباس البول، وعلى الرغم من أنه يساعد على تخفيف أعراض الحالة بدرجة ما، فإنه يؤثر أيضاً في الأوعية الدموية؛ ما يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم الانتصابي.

عقب احتجاز المريض في المستشفى مباشرة، يميل الأطباء إلى أخذ قائمة عقاقير المريض التي يتناولها في المنزل، وإضافة عقاقير جديدة إليها.

وبينما يمكن أن تكون الأدوية الأفيونية أساسية في السيطرة على الألم الحاد، فإن لها آثارها الجانبية المصاحبة التي ينبغي الحذر منها، كالإمساك بدرجة خطيرة، كما يمكنها زيادة خطر السقوط، وسوء حالة انسداد المثانة. وكشفت دراسات أجريت على مرضى كسور عظام الأرداف من كبار السن أنه من 16% إلى 62% منهم يصاب بالهذيان؛ إذ يبدو أن شدة الألم تؤدي إلى معامل خطورة مرتبط بالهذيان لدى المجموعة المختبرة، وربما لا يحصل المريض على الكمية الكافية من دواء المورفين لتسكين آلامه (التي من بينها عدم الارتياح الكبير الذي كان سببه المثانة المنتفخة والقولون المتضخم المسدود)؛ لكن من الملاحظ أن دواء دي فين هيدرامين وحده يمكن أن يسبب الهذيان لدى المرضى الأكبر سنًّا.

وعلى الرغم من أن دواء لورازيبام Lorazepam يمكن أن يهدِّئ التهيج سريعًا، ويجعل المرضى العدائيين طيعين، فإنه نادرًا ما يكون هو الحل المثالي؛ لأنه لا يعالج الأسباب الأساسية للتغير السلوكي، وعلاوة على ذلك، تزيد أيضًا أدوية بنزوديازيبين Benzodiazepine من خطر السقوط، ويمكن أن تعجل بالإصابة بالهذيان عن طريق جعل الأفراد مترنحين ومرتبكين. وقد شعرت الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة بضرورة تجنب أدوية البنزوديازيبينات لدى كبار السن؛ حيث ضمت هذا الصنف من الأدوية إلى قائمة “خمسة أشياء ينبغي للأطباء والمرضى الحذر منها”؛ وهي قائمة مخصصة لقسم طب الشيخوخة خاصة بالحملة التعليمية للاختيار بحكمة لتحسين العلاقات بين الأطباء والمرضى.

ومثلما يحدث كثيرًا مع المرضى الذين يتم احتجازهم في المستشفى، فإنهم يصابون بعدوى فيتم إعطاؤهم مضادًّا حيويًّا قويًّا، ولا يقتل العلاج بالمضاد الحيوي البكتيريا الضارة وحدها، بل يقتل أيضًا البكتيريا النافعة في الأمعاء، ولعل الإسهال يكون نتيجة متكررة لهذا التغيير الجذري في البكتيريا المعوية الطبيعية. وأيضًا يواجه المرضى المحتجزون في المستشفى ويتم علاجهم بالمضادات الحيوية خطر الإصابة بعدوى خطيرة في الأمعاء عن طريق الإصابة بالبكتيريا المطثية العسيرة.

وقد ضعفت شعبية دواء أميتريبتيلين Amitriptyline وغيره من مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات الأقدم في مجال الطب النفسي؛ لكنها لا تزال تُستخدم لتسكين الآلام المزمنة، على الرغم من أن مدى كفاءتها في تحقيق هذا الغرض أمر مشكوك فيه، ولسوء الحظ فإن مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، مثل مضادات الهستامين ذات الصلة، يمكن أن تسبب انسداد المثانة، والإمساك، إلى جانب أنها تزيد من خطر السقوط والهذيان.

ارتفاع نسبة التعدد الدوائي

هناك الكثير من كبار السن الذين يتعاطون الكثير من الأدوية؛ ما يجعلهم عرضة لخطر ردود الفعل السلبية الخطيرة والتفاعلات الدوائية. وعندما أطلع على العقاقير التي يتعاطاها المرضى والأصدقاء من كبار السن، ألاحظ الكثير من الأدوية الموصوفة من قبل أطباء مختلفين، كما ألاحظ عينات كثيرة من العقاقير المتاحة دون وصفة طبية، وأتساءل إن كان هناك من يشرف على تعاطي كل هذه العقاقير، وتشير الأبحاث إلى أنه في كثير من مثل هذه الحالات يغيب الإشراف الطبي.

ومن بين أولئك الذين تفوق أعمارهم الخامسة والستين، ارتفعت نسبة التعدد الدوائي، أي انتظام المريض على تعاطي خمسة عقاقير أو أكثر في آن واحد، من 30.6% إلى 35.8% في الفترة ما بين 2005 و 2011؛ ما يجعل نحو 15% من كبار السن من البالغين عرضة لخطر المضاعفات الناتجة عن التفاعلات الدوائية، ولعل ما يجعل الأمور أكثر تعقيدًا أن نحو ثلثي كبار السن من البالغين يتعاطون أيضًا المكملات الغذائية، وأن الثلث الأخير يتعاطى العقاقير المتاحة دون وصفة طبية بانتظام.

لقد نشأ كبار السن في زمن كان الأطباء فيه أكثر أبوية وتحملًا للمسئولية؛ ولهذا فإنهم معتادون الانصياع لأوامر الطبيب، وعدم السؤال عن مدى حاجتهم إلى هذه العقاقير، كما قد يكونون أكثر ترددًا في سؤال الطبيب عن المستحضر المتاح دون وصفة طبية، أو المكمل الغذائي.

إن كان لديك قريب أو صديق طاعن في السن يتعاطى العديد من العقاقير، فحثه على استشارة الطبيب الصيدلي بشأن العلاج الدوائي.

تذكر أنك سواء أكنت مريضًا أم ناصحًا للمريض، فإنك تعد مسئولًا عن إعداد قائمة محدثة بالعقاقير الموصوفة، متضمنة الجرعات، بالإضافة إلى التواريخ التي بدأ فيها تعاطي هذه الأدوية أو التوقف عنها، أو تغيير الجرعات. واحرص على تدوين سبب بدء كل عقار منها أو التوقف عنه، أو تغيير الجرعة.

ومن الأهمية بمكان لكل طبيب يصف العلاج، أو مقدم رعاية طبية، أن يكون مطلعًا بصورة شاملة على تاريخ المريض مع العقاقير (على أن يشتمل هذا التاريخ على العقاقير المتاحة دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، وكذلك إدمان الكحول أو تناول الكافيين)، وأن يتواصل مع كل مقدمي الرعاية الآخرين الذين سبق أن وصفوا الأدوية لهذا المريض. ولا بد من أن يكون هذا التواصل ثنائي الاتجاه، وأن يشتمل على نقاشات مفتوحة لا تتضمن إصدار الأحكام، وأن تضم كل الأطراف المعنية.

وعندما يدخل أحد المرضى كبار السن مستشفى، أو مركز إعادة تأهيل، أو مرفق رعاية طويلة الأمد، فلا بد من أن يكون مقدم الرعاية الطبية قادرًا على نصحه في تلك السياقات، ومن الأكثر يسرًا للمؤسسة أن تعطي المريض عقارًا على أن تعدل أمر الإضاءة والضوضاء المستديمة التي ربما تعوق المريض عن النوم، أو تسبب انفعاله؛ لكن الإصرار الحازم والمبرر يمكن أن يقنع طاقم العمل بإجراء التعديلات. فتحدث مباشرة إلى الممرضة المسئولة، وكذلك رئيسة طاقم التمريض، والطبيب، واشرح تخوفاتك، واعرض اقتراحات عملية للبدائل. فلا بد من أن يكون الهدف الأول للجميع هو صحة المريض وسلامته.

إن هناك أساليب عديدة لعلاج الشكاوى الشائعة غير الاعتماد على العقاقير. ولمعرفة أساليب آمنة وفعالة لعلاج الحالات والأعراض المزمنة، من بينها تغيير نمط الحياة، والعلاجات الطبيعية، والأساليب العلاجية غير التقليدية، استشر مختصًا متدربا على أساليب الطب التكاملي.