أفضل مصادر الحبوب الكاملة Whole grains

أفضل مصادر الحبوب الكاملة Whole grains

اتساقًا مع التوصيات الواردة من المختصين بالسرطان وأمراض القلب، أوصي بتناول ثلاث وجبات يوميًّا على الأقل من الحبوب الكاملة. وقد جمعت دراستا التغذية الكبريان الصادرتان عن جامعة هارفارد – دراسة صحة الممرضات ودراسة صحة العاملين بالمجال الصحي الملحقة بالدراسة الأولى – حتى الآن بيانات لما يقارب من ثلاثة ملايين شخص كل سنة. وفي تحليل عام ٢٠١٥ وجد أن أولئك الذين يتناولون الحبوب الكاملة بكثرة تقلل احتمالات الإصابة بأمراض القلب، والنمط الثاني من السكري، والسمنة، والسكتات الدماغية. إن تناول الحبوب الكاملة ينقذ حياة أكثر من مليون شخص حول العالم كل عام.

في دورية ذا أمريكان جورنال أوف كلينيكال نيوتريشن: “تناول الحبوب الكاملة يلطف حالة الالتهاب”. حتى مع استثناء أمراض القلب والسرطان، يرتبط تناول الحبوب الكاملة بانخفاض لافت في نسب الوفاة بفعل الأمراض الالتهابية.

أفضل مصادر الحبوب الكاملة

الشعير Barley، الأرز البني، الحنطة السوداء buckwheat، الدخن Millet، الشوفان Oat، الفشار popcorn، الكينوا Quinoa، الجاودار Rye، الأثب الطيفي Eragrostis tef، مكرونة القمح الكامل whole wheat pasta، الأرز البري Wild rice

حجم الوجبات:

– نصف كوب من حبوب الإفطار الساخنة أو الحبوب المطبوخة، او المكرونة، أو حبوب الذرة
– كوب من حبوب الإفطار الباردة
– قطعة من التورتيلا أو شريحة خبز
– نصف كعكة باجيل أو إنجليش مافن
– ثلاثة أكواب من الفشار

الكمية اليومية: ثلاث وجبات يوميا

ماذا عن الجلوتين؟

لعلك على الأغلب سمعت باضطراب المناعة الذاتية المسمى مرض السيلياك أو الداء البطني Coeliac disease، والذي يتسبب فيه استهلاك الجلوتين بردود فعل معاكسة، ومنها اضطرابات بالجهاز الهضمي. والجلوتين هو فئة من البروتينات توجد في بعض الحبوب، منها القمح والشعير والجاودار. إلا أن مرض السيلياك مرض نادر لا يصيب إلا نسبة ١٪ من الناس. لكن ماذا عن نسبة ل ٩٩٪ الذين لا يصيبهم هذا المرض، ألا بأس عليهم من الجلوتين، وهل يكون محسنًا للصحة كغيره من البروتينات؟

حتى الآن هناك بعض الخبراء الذين لا يزالون ينكرون وجود هذه الحالة. والواقع أن الأطباء عادة ما يوجهون مرضاهم الذين يعانون حساسية جلوتين غير مرتبطة بالسيلياك للذهاب للأطباء النفسيين؛ لأنهم يعتقدون أن حالتهم يقف وراءها مرض عقلي.

على الجانب الآخر، ينشر الإنترنت العديد من المزاعم التي لا دليل عليها حول الأنظمة الغذائية الخالية من الجلوتين حتى انسابت تلك المزاعم لتملأ ساحات النشر المكتوبة، جاعلة من الجلوتين الشرير الأكبر. واليوم تقدر صناعة الأغذية المعالجة الخالية من الجلوتين ببلايين الدولارات، ما يجعلها ذات مصلحة كبيرة في زيادة الإرباك لدى الناس. وما دامت كانت هذه الاستثمارات الهائلة على المحك، يصعب عليك تصديق أحد، لكن، وكما هي العادة، الزم العلم. وأي نوع من الأدلة ذاك الذي يثبت وجود حالة على هذا القدر من الانتشار المزعوم؟

أول تجربة عشوائية مزدوجة التعمية بمجموعة مقارنة ودواء وهمي نشرت في عام ٢٠١١؛ حيث تم إخضاع المرضى الذين يعانون عوارض القولون المضطرب ويزعمون أنهم يتحسنون بالنمط الغذائي الخالي من الجلوتين – رغم عدم إصابتهم بمرض السيكاليك – إلى الفحص لبيان ما إن كان الخبز والكعك الذي يتناولونه خاليًا أو محتويًا على الجلوتين. بدأ جميع المشاركين بطعام خال من الجلوتين وكذلك بدأوا خالين من الأعراض لمدة أسبوعين، ثم تم تحديهم بأحد النوعين من الخبز والكعك. وحتى أولئك الذين تناولوا منتجات خالية من الجلوتين شعروا بالسوء، بمعنى أنهم بدأوا بطعام خال من الجلوتين ثم ظلوا عليه، ومع هذا بقي لديهم الشعور بالانتفاخ والاضطراب المعوي. وهذا ما يدعى تأثير نوسيبو (التأثير الوهمي السلبي). فتأثير بلاسيبو (الإيجابي الوهمي) هو منح المرضى شيئًا لا فائدة منه ليحقق تحسنًا؛ أما تأثير نوسيبو فيحصل حين تمنح المريض شيئًا غير ضار ليشعر معه بالضرر. وقد شعر المرضى الذين تناولوا الجلوتين الحقيقي بتزايد حالتهم سوءًا. ومن ثم انتهى الباحثون إلى أنه ربما يكون هناك وجود فعلي لحساسية من الجلوتين غير مرتبط بمرض الاعتلال المعوي.

إلا أن هذه كانت دراسة صغيرة، وحتى لو زعم الباحثون أن المنتجات الخالية من الجلوتين لم يكن من الممكن تمييزها، يبقى ممكنًا أن المرضى استطاعوا التمييز بين الطعام الخالي وذاك المحتوي على الجلوتين؛ ولذلك قام باحثون إيطاليون في عام ٢٠١٢، بعمل اختبار مزدوج التعمية ل ٩٢٠ مريضًا لديهم حساسية من الجلوتين غير مرتبطة بالاعتلال المعوي. كل مريض حصل على كبسولات مملوءة إما بدقيق قمح أو على مسحوق شبيه. وانتهى الاختبار بفشل ثلثي المشاركين: فيما بين أناس شعروا بتراجع حالتهم وقد حصلوا على المسحوق الشبيه وبين آخرين تحسنت حالتهم وقد تناولوا الدقيق. لكن أولئك الذين تجاوزوا الاختبار، تأكدت لديهم فوائد البقاء على نظام غذائي خال من القمح، ما يؤكد “وجود حساسية غير مرتبطة بالاعتلال المعوي (حساسية القمح).” لاحظ أنهم قالوا حساسية القمح ، وليس حساسية الجلوتين. بعبارة أخرى، الجلوتين بحد ذاته قد لا يكون سببًا في الأعراض المعوية على الإطلاق.

معظم الناس الذين يعانون حساسية القمح، تكون لديهم كذلك حساسية من مجموعة متنوعة من الأطعمة الأخرى. فمثلًا، ثلثا من يعانون حساسية القمح لديهم كذلك حساسية من بروتين اللبن البقري. ويبدو أن البيض هو الثاني على لائحة الاتهام. إذا ثبت الناس على نمط غذائي تنخفض فيه عوامل تهييج الأمعاء ثم تناولوا الجلوتين، فإنهم لا يعانون أي أثر على الإطلاق، ما يدعو مجددًا للشك في وجود حساسية غير مرتبطة بالاعتلال المعوي.

اللافت، أنه على الرغم من إعلامهم بأن تحاشي الجلوتين قد لا يساعدهم على تحاشي أعراضهم المعوية، فإن المشاركين اختاروا الاستمرار في اتباع النمط الغذائي الخالي من الجلوتين اتباعًا لإقرارهم غير الموضوعي بأنهم “يشعرون بالتحسن”. ما دفع الباحثين للتساؤل عما إذا كان تحاشي الجلوتين له أثر في تحسين مزاج أولئك الذين يعانون حساسية القمح، وبالطبع يكون التعرض قصير الأجل للجلوتين جالبًا مشاعر اكتئاب لدى المرضى. وسواء كانت حساسية الجلوتين غير المرتبطة بالاعتلال المعوي هي مرض بالعقل أو بالأمعاء، فهي بكل حال حالة موجودة لا يمكن نكرانها.

وعليه يكون السؤال التالي ما نسبة السكان التي يجب عليها تحاشي القمح وغيره من الحبوب التي تحتوي على الجلوتين؟ إن واحدًا بين كل ألف شخص قد يعاني حساسية القمح، وواحدًا تقريبًا من كل مائة يعاني مرض الاعتلال المعوي، والذي يبدو أنه آخذ في التزايد. لكن احتمالات تشخيص حالة أمريكي بأنها مرض السياليك لا تزيد على واحد في العشرة آلاف. وأفضل تقدير لنسب الإصابة بحساسية القمح هي أنها تدور في نطاق نسبة الإصابة بالاعتلال المعوي: أعلى منها بمقدار ١٪ لا أكثر. وعليه فإن ٢٪ فقط من السكان هم من يعانون مشكلة مع القمح، لكن من المحتمل أن ملايين الأشخاص كانوا يعانون لسنوات وتحقق لهم الشفاء بأساليب غذائية بسيطة، ولم يجر التعرف عليهم ولا مساعدتهم طبيًّا إلا لاحقًا.

أما بالنسبة لنسبة ال ٨٩٪ الباقية والتي لا تعاني مشكلات مع القمح، فلا يوجد دليل على أن اتباعهم أنماطًا غذائية خالية من الجلوتين يفيدهم بأي شكل. بل إن هناك أدلة على أن النمط الغذائي الخالي من الجلوتين قد يؤثر سلبًا على صحة أمعاء من لا يعانون داء الاعتلال المعوي، أو حساسية القمح. فبعد شهر من اتباع نمط غذائي خال من الجلوتين وجد أن ذلك يؤثر سلبًا على بكتيريا الأمعاء وعمل المناعة، وقد يؤدي التثبيت على نظام خال من الجلوتين إلى زيادة في نمو البكتيريا الضارة بالأمعاء. ويعود ذلك، وللمفارقة، للتأثيرات الإيجابية التي تكون لذات العناصر التي يعانيها أصحاب حساسية القمح – مثل فركتانز “الفودامبز” التي تعمل كبريبيوكس وتقوم بتغذية البكتيريا المفيدة، أو أن الجلوتين ذاته، يقوم بتعزيز الأداء المناعي. إن أقل من أسبوع من إضافة الجلوتين إلى غذائك قد ينتج عنه زيادة في نشاط خلايا القتل الطبيعي، والتي يتوقع منها تحسين قدرة الجسم على مقاومة السرطان والعدوى الفيروسية.

لكن أضخم تهديد يمثله الغذاء الخالي من الجلوتين أنه قد يقلل من قدرتنا على تشخيص مرض الاعتلال المعوي، وهو الصورة الأشد خطورة من حساسية القمح. يشخص الأطباء حالة الاعتلال المعوي بالبحث عن التهاب يسببه الجلوتين فيمن يعانون الاعتلال المعوي. لكن إذا قدم المرضى الذين يعانون مشكلات هضمية إلى الطبيب وقد تخلصوا فعليًّا من معظم الجلوتين في غذائهم، فقد يخطئ الأطباء في تمييزه.
فما أهمية الحصول على تشخيص رسمي للمرض إن كنت فعلًا على نظام غذائي خال من الجلوتين؟ أولا، هذا المرض وراثي؛ ولذا تعرف أن عليك اختبار العائلة. لكن الأهم من ذلك أن العديد من الملتزمين بأنظمة غذائية خالية من الجلوتين هم في الحقيقة ليسوا كذلك. فحتى عشرون جزءًا من المليون من تلك المادة قادرة على إصابة الشخص بالاعتلال المعوي. بل حتى الأطعمة التي يسجل عليها خلوها من الجلوتين قد لا تكون آمنة لمن يعانون الاعتلال المعوي.

فما أفضل تصرف يمكن فعله إن شككت أنك تعاني حساسية نحو الجلوتين؟ أولًا، لا تلتزم بنظام غذاء خال من الجلوتين. وإن كنت تعاني فعلًا الاعتلال المعوي، فعليك مباشرة باتباع الغذاء الخالي من الجلوتين. وإن لم تكن مصابًا بالمرض، فالنصيحة الحالية هي أن تبدأ أولًا باتباع نظام غذائي صحي يشمل المزيد من الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات مع تجنب الأغذية المصنعة. السبب الذي يشعر الناس بالتحسن مع الغذاء الخالي من الجلوتين – وعليه يقررون أن المشكلة في الجلوتين – هي أنهم يتوقفون وبشكل مفاجئ عن تناول كميات كبيرة من الأطعمة السريعة والمصنعة. بعبارة أخرى، إن كنت تسرف في تناول التوينكي وآلمك بطنك فلست بحاجة لإلقاء اللوم على الجلوتين.

إن كان الغذاء الصحي لا يفيد، فإنني أقترح عليك التحقق من أسباب أخرى لاضطراب الجهاز الهضمي. حين قام الباحثون بإخضاع الناس الذين يتحاشون القمح و/أو الجلوتين للدراسة ظهر لهم أنهم لا يعانون حساسية إزاء الجلوتين لكنهم يعانون حالات أخرى مثل نمو مفرط للبكتيريا في أمعائهم الدقيقة، أو أن لديهم حساسية إزاء الفركتوز أو اللكتوز، أو أنهم كانوا يعانون اضطرابًا عصبيًّا عضليًّا مثل شلل المعدة أو ضعف قاع الحوض. وبعد التأكد من عدم الإصابة بأي من هذه الحالات، أقترح حينها على من يعانون أعراضًا مزمنة غامضة أن يجربوا الطعام الخالي من الجلوتين.

ليس ثمة بيانات متاحة توصي الناس في العموم بتحاشي الجلوتين، لكن أولئك الذين يعانون الاعتلال المعوي، أو حساسية القمح قد يكون الطعام الخالي من الجلوتين منقذًا لحياتهم.

تناول الحبوب الكاملة خلال دقائق

تناول الحبوب الكاملة لا يجب أن يكون قاصرًا فقط على مجرد استبدال الخبز الأبيض والأرز الأبيض والإتيان بالخبز والأرز البنيين. ثمة عالم رائع من الحبوب الكاملة متوافر في الأنحاء. فبإمكانك أن تجرب الكينوا، لكن ماذا عن الكينوا أو الفونيو fonio؟ وحتى الأرز البري (الذي لا يعتبر أرزًا في الأصل) قد لا يكون بريًّا بقدر الحبة التي تدعى الفريكة. استمتع وجرب تناول القطيفة، أو الدخن، أو السرغوم Sorghum، أو الأثب الطيفي لتوسعة آفاق طعامك من الحبوب.

كما هي الحال مع الخضراوات، استخدم الألوان في اتخاذ القرارات بمتجر البقالة. إن كان الخيار متاحًا لك، فاختر الكينوا الحمراء بدلًا من الكينوا البيضاء، واختر الذرة الزرقاء بدلًا من الصفراء، والذرة الصفراء بدلًا من البيضاء. وبخلاف ذلك التفوق في المحتوى من مضادات الأكسدة، هناك أدلة تجريبية تشير إلى أن الأرز الملون – الأحمر، البنفسجي، أو الأسود – له فوائد أكبر من الأرز البني. فمثلًا، بخلاف تفوقها في حجم مضادات الأكسدة بمقدار خمس مرات تقريبًا، فإن الأنواع الملونة من الأرز تظهر قدرة أكبر في مواجهة الحساسية، كما أن له قدرة أكبر في مواجهة السرطان في حالتي سرطان الثدي وسرطان الدم.

وسعيًا للملاءمة، هناك عدد من الحبوب سريعة الطهو: فالحنطة السوداء، الدخن، الشوفان العادي، الكينوا، الأثب يمكن تحضيرها جميعًا خلال أقل من عشرين دقيقة. بالنسبة للحبوب التي تأخذ وقتًا أطول، مثل الشعير أو الفارو Farro أو الشوفان الصلب، يمكنك طهو قدر كبير منها خلال عطلة الأسبوع حتى يمكنك أن تسخن فقط على قدر الوجبات خلال الأسبوع, أو بإمكانك إحضار طاهية أرز – يمكنك شراء واحدة مقابل أقل من عشرين دولارًا.

إن مكرونة القمح الكامل تنضج خلال أقل من عشر دقائق. وقد وفرت تقنيات الإنتاج المحسن جيلًا جديدًا من مكرونات القمح الكامل التي تم التخلص فيها من النسيج الصلب والدقيقي الذي كان يميز الأنواع القديمة.

ذرة الفشار من الحبوب الكاملة ولا تستغرق سوى أقل من خمس دقائق لإعداده. وآلة صنع الفشار بالهواء الساخن آلة مفيدة ورخيصة أيضًا. وهناك تنوع لا حد له في كم الأصناف الفاتحة للشهية الحلوة والحريفة التي يمكنك استخدامها معه. لكن احرص على الابتعاد عن النكهات الزبدية الصناعية. كنا في الأصل نعتقد أن هذه النكهات ثنائية الإيسيتيل ربما تكون سببًا ظرفيًّا، فقط، للوفاة، حيث تسبب الوفاة للعاملين الذين تعاملوا مع هذه المادة الكيميائية عبر حالة باتت تعرف باسم “رئة الفشار”. أما الآن، فقد بتنا نعلم أنها تمثل كذلك خطرًا على المستهلكين، إذا التفتنا إلى سلسلة من حالات الأمراض الرئوية التي يعتقد ارتباطها بتناول نكهات الفشار الزبدية المسخنة.

يبقى هناك خيار الدقيقة الواحدة في الحبوب الكاملة: علب وسلطانيات الأرز البني والكينوا كاملة الطهو المسبق والتي بالإمكان تسخينها وليست بحاجة حتى لإعادة التبريد – فقط، سخن وكل.

قاعدة الخمسة إلى واحد: الحبوب الكاملة رائعة، لكن السليم منها أروع

إذا اشتريت منتجات حبوب معبأة، فإن أي منتج تجد عليه عبارات من قبيل “حبوب متعددة”، “طحن الحجر”، “قمح ١٠٠٪” “قمح مجروش” “الحبوب السبعة” أو “نخالة” فهي ليست بمنتج حبوب كامل. بل يحاول منتجوه تشتيت انتباهك عن حقيقة استخدامهم أقماحًا منقحة. وفي هذه الحالة، قد يساعدك اللون. وهناك مكونات مثل “مركز عصير الزبيب” تستخدم لإكساب الخبز الأبيض بعض السمرة ليبدو أصح. وحتى لو بدأ وصف المنتج بكلمة كامل، فإن بقية المكونات قد لا تكون صحية.

وهنا أوصي باستخدام قاعدة خمسة إلى واحد. حال شرائك منتجًا من الحبوب الكاملة الصحية، عليك بمطالعة بطاقة الحقائق الغذائية على مغلف المنتج لترى إذا ما كانت نسبة الكربوهيدرات مقابل الألياف الغذائية هي خمسة أو أقل (انظر الشكل ٧). فمثلًا، لنر إذا كان الخبز ذا القمح الكامل سيجتاز هذا الاختبار أم لا: لكل وجبة، تحتوي العبوة على ٣٠ جرامًا من الكربوهيدرات مقابل ٣ جرامات من الألياف. وثلاثون على ثلاثة تساوي ١٠. حسنًا ١٠ أكثر من ٥، فعليك إذن بإعادة هذا الخبز إلى الرف، رغم كونه من الناحية الفنية خبزًا بقمح كامل. لنقارن هذا بخبز آخر، وهو خبز بقمح كامل يأتي بحسب وصفة عريقة. ويحتوي على ١٥ جرامًا من الكربوهيدرات و٣ جرامات من الألياف، وبهذه النسبة ينجح في الاختبار.

طبق قاعدة الخمسة إلى واحد على حبوب الإفطار أيضًا، وهي من أغراض البقالة التي يمكنها كذلك إيهامك بأن كل شيء صحي. هناك أصناف أخرى تنجح في تحقيق ذلك المعدل وتشمل بعض حبوب الإفطار المنفوخة والتي بلا سكر ومثلها الشعير المنفوخ، لكن أصح الحبوب الكاملة هو أقلها معالجة.

ورغم أن توت القمح وقمح القطع، ودقيق القمح الكامل، وقمح الفشار، هي جميعًا حبوب إفطار بأقماح كاملة، فإن تعامل الجسد معها يختلف جذريًّا. حين يطحن القمح ليكون دقيقًا أو ينفخ ليكون فشارًا، يتم هضمه على نحو أسرع وبشكل كامل. وهو ما يرفع مؤشر جلاسمي ويترك القليل من البقايا للبكتيريا النافعة في القولون.

لقد قام الباحثون باختبار ذلك بتقسيم بعض الناس إلى مجموعتين: إحداهما تناولت الجوزيات، والبذور، والبقوليات الكاملة. أما الأخرى فتناولت الطعام نفسه، لكن مع طحنها إلى دقيق ومكرونات. أكلت مجموعة الجوزيات بدلًا من زبد الجوز، والحمص الكامل بدلًا من الحمص العربي، ومزيج الحبوب والجوز بدلًا من المزيج المطحون للقوام الكريمي. لاحظ أن كلتا المجموعتين أكلت أغذية كاملة؛ فقط الاختلاف في شكل التقديم.

فما الذي جرى؟ مجموعة غذاء الحبوب الكاملة التي لم تطحن ضاعفت حجم البراز، والذي كان أكبر بكثير من حجم براز مجموعة الحبوب الكاملة المطحونة، رغم أن كلتا المجموعتين كانت تأكل الطعام نفسه بالكميات نفسها. فكيف يعقل هذا؟ في حالة الحبوب الكاملة السليمة تكون هناك كمية كبيرة متبقية لتتغذى عليها بكتيريا الأمعاء. وكثير من الناس لا يعي أن كتلة البراز لا تكون طعامًا غير مهضوم بل بكتيريا بالكامل – تريليونات من البكتيريا. وهذا هو السبب في تكون ما مقداره أوقيتان من البراز لكل أوقية تأكلها من الألياف. ولا يكون ذلك مجرد وزن الماء – فأنت تطعم بكتيريا أمعائك على نحو يساعد على تكاثرها وازديادها.

كما بينت الدراسة، حين تأكل حبوبًا كاملة سليمة، وحتى لو كنت تمضغ طعامك جيدًا، فإن قطعًا من الحبوب والبذور الكاملة التي تأكلها تنقل النشا وغيرها من المغذيات إلى قولونك مباشرة حتى تتغذى عليها بكتيريا الأمعاء. لكن حين تتم معالجة الحبوب بطريقة غير طبيعية لتصبح دقيقًا، تهضم معظم كمية النشا في الأمعاء الدقيقة، فتتضور كائنات بطنك الدقيقة جوعًا. وحين يحدث ذلك بشكل منتظم، يصاب الشخص بالدايسبيوسيز Dysbiosis، وهي حالة من عدم التوازن تسيطر من خلالها البكتيريا الضارة وتزيد القابلية للإصابة بالأمراض الالتهابية أو سرطان القولون.

الخلاصة: الحبوب الكاملة رائعة، لكن السليم منها أروع.

بدلًا من تناول حبوب الأرز البني على طريقة الفشار، لِمَ لا تتناول الأرز البني على حاله؟ ربما يبدو تناول الأرز البني في الإفطار غريبًا بعض الشيء، لكن أطباق الحبوب الساخنة هي أطعمة إفطار تقليدية في الكثير من مناطق العالم. هناك العديد من التشكيلات المنوعة، أو بإمكانك تحليتها بثمار التوت الطازجة أو المجمدة أو المجمدة المجففة.

الشوفان

الشوفان يعد بكل تأكيد نوع الحبوب الكاملة الشائع تناوله على الإفطار. كما هي حال الخضراوات الكرنبية وبذور الكتان؛ لأنها تحتوي على مكونات مفيدة بغزارة لا تتوافر في غيرها، حيث يحتوي الشوفان كذلك على فئة فريدة من المركبات المضادة للالتهاب تسمى الأفينانثيراميدز avenanthramides. ويعتقد أنها مسئولة جزئيًّا عن رائحة ونكهة الشوفان الطازجة كما أنها كذلك وراء قدرة كريم الشوفان على تلطيف حكة البشرة وتهييجها. إن الدراسات التي أجريت على قطع الجلد البشري المستخدمة في الجراحات التجميلية والتي تتعرض لمواد كيماوية مسببة للالتهاب كشفت عن أن مستخلص الشوفان قادر على إيقاف الالتهاب– لدرجة أصبح معها الشوفان العلاج المختار في بعض حالات الطفح الجلدي الخطرة الناجمة عن العلاجات الكيميائية. العجيب أن اثنين من خطوط الخلايا السرطانية التي تقاوم ذلك النوع من العلاج الكيميائي وجد أنها حساسة للأفينانثيراميدز مختبريًّا، ما يعني أن الناس لا يجب أن يوسعوا استخدامهم للشوفان من الاستخدام الظاهري إلى الباطني أيضًا. الشوفان أكثر من مجرد حبوب كاملة.

الشوفان هو اختياري للإفطار حال السفر. أقوم بإعداد الشوفان الفوري مع الفاكهة المجففة في آلة القهوة بغرفة فندقي. أما في المنزل، إن أردت تحلية مأكولك من الشوفان، فابحث على الإنترنت على “مقبلات الشوفان” لجميع الأطباق المختلفة من عش الغراب السوتيه، إلى الأعشاب، والسبانخ، والكاري، والخضراوات المشوية – سم ما شئت من الأطباق!

ندعوك لتناول ثلاث وجبات يوميًّا من الحبوب الكاملة. قد يبدو ذلك كثيرًا، لكن حين تنظر إلى الأحجام الفعلية لهذه الوجبات، فستجد أنها شيء صغير يدفعك للنجاح. ولو نظرت لطبق مكرونة واحد في مطعم إيطالي لوجدت أنه يعادل ست وجبات! إن عادة تناول الشوفان صباحًا طريقة رائعة لبدء يومك بداية نشطة، وبعدها ستجد العديد من أنواع الحبوب الكاملة سريعة الطهو التي تمنحك سبلًا ملائمة وكافية لمحاربة مخاطر أي مرض طوال اليوم.

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي