فرط ضغط الدم الاساسي والثانوي: مقدمة

فرط ضغط الدم هو المصطلح الطبي لارتفاع ضغط الدم. إذا كان لديك فرط ضغط الدم، فسيكون ضغط دمك مرتفعًا طوال الوقت؛ حتى في أثناء راحتك. الناس قد تتساءل إن كانت كلمات “فرط” و”ضغط” تعني شخصية عصبية أو مفرطة النشاط أو متوترة. الجواب هو لا: “فرط ضغط الدم” يشير بشكل صارم إلى ارتفاع ضغط الدم بدلًا من المزاج.
على الرغم من أن فرط ضغط الدم عادة ما يكون بلا أعراض، يمكن أن يشكل تهديدًا خطيرًا على صحتك على المدى الطويل إذا لم تجرِ تغييرات على نظامك الغذائي ونمط حياتك، أو تتحكم فيه عن طريق أخذ الدواء الموصوف من قبل طبيبك.
بالنسبة لـ 90 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، لم يتم تحديد أي سبب واضح. يتم وصفهم بأنهم يعانون من فرط ضغط الدم الأساسي أو الأولي. أما بالنسبة للـ 10 في المائة الأخرى، تم اكتشاف سبب محدد؛ ويشار إلى هؤلاء الناس بمعاناتهم من فرط ضغط الدم الثانوي.

فرط ضغط الدم الأساسي

السبب الدقيق لفرط ضغط الدم الأساسي لا يزال غير معروف، لكن يعتقد أنه ينجم عن تفاعل العوامل الموروثة والتنموية ونمط الحياة.

العوامل الموروثة

تكوينك الجيني يؤثر على مدى قدرة جسمك على التحكم في ضغط الدم. يمكن أن تؤثر جيناتك في:
•    حساسية مستقبلات الضغط ونظام الرينين-الأنجيوتينسين.
•    مدى استجابة الأوعية الدموية للإشارات التي تخبرهم بأن يتمددوا أو ينقبضوا.
•    مدى قدرة كليتيك على طرد الصوديوم الزائد والسوائل من دورتك الدموية.
•    كيف يعالج جسمك حمضًا أمينيًا يسمى الهوموسيستين. معالجة الهوموسيستين غير الطبيعية ينتج عنها ارتفاع ضغط الدم بـ 0.7/0.5 ملم زئبقي في الرجال، و 1.2/0.7 ملم زئبقي في النساء لكل زيادة 5 ميكرو مول في اللتر في تركيز الهوموسيستين الدائر في الجسم. إذا تراكم الهوموسيستين، فإنه يعجل تطور تصلب الشرايين، ويساهم في تطوير فرط ضغط الدم.

العوامل التنموية

النظام الغذائي غير الكافي أثناء الحمل يمكن أن يؤثر على الطريقة التي يتشكل بها جهاز الجنين النامي الدوري. قد وجد أن انخفاض وزن الأطفال عند الولادة يجعلهم أكثر عرضة لأن يصابوا بفرط ضغط الدم عند الكبر. وجد الباحثون أن زيادة ضغط الدم الانقباضي المتوسط عند الكبار يزيد بمقدار 11 ملم زئبقي عندما ينخفض الوزن عند الولادة من 3.4 كجم (7.5 رطل) إلى 2.5 كجم (5.5 رطل). أعلى ارتفاعات في ضغط الدم تحدث في الرجال والنساء الذين ولدوا كأطفال صغار بمشيمة كبيرة. سوء التغذية خلال نموك المبكر يؤثر أيضًا على أنماط بصمتك (التي تشكل الأقواس، أو الحلقات، أو الجدلات). الكبار الذين لديهم جديلة واحدة يعانون ضغط دم أعلى بـ 6 في المائة من هؤلاء الذين ليس لديهم جدلات، ويزيد ضغط الدم مع زيادة عدد الجدلات (أقصى عدد هو 10: اثنان لكل عدد) ومعظم الناس عندهم اثنان أو ثلاثة.

فرط ضغط الدم ونسيج الندوب

المؤشر المثير للاهتمام على ما إذا كان شخص ما سوف يطور فرط ضغط الدم هو الطريقة التي يشكل جسمه بها الندوب. بعض الناس ينتجون كمية زائدة من الندوب استجابة للإصابات ولديهم ندوب كبيرة، ومتكتلة. هؤلاء الناس هم أكثر عرضة مرتين لتطوير فرط ضغط الدم مقارنة مع أولئك الذين ينتجون ندبًا عادية. يبدو أن العلاقة بين فرط ضغط الدم والندوب هي الأنجيوتنسين II ؛ فضلًا عن رفع ضغط الدم، الأنجيوتنسين II يحفز إنتاج الكولاجين؛ وهو البروتين الليفي الموجود في نسيج الندوب.

عوامل نمط الحياة

يعرف العلماء الآن أن عوامل نمط الحياة تتفاعل مع العوامل الموروثة لتهيئة بعض الناس لفرط ضغط الدم في وقت لاحق في الحياة. وتشمل عوامل نمط الحياة هذه:
•    تدخين السجائر.
•    استهلاك ملح زائد في نظامك الغذائي.
•    الإجهاد.
•    قلة ممارسة الرياضة.
•    سوء التغذية.
•    اتباع نظام غذائي ذي مؤشر جليسيمي مرتفع.
•    السمنة.
•    انخفاض نسبة تناول الفيتامينات ب6، وب12، وحمض الفوليك. (وهذا يزيد احتمال إصابتك بفرط ضغط الدم إذا كانت قدرتك على معالجة الحوامض الأمينية ضعيفة).
والخبر السار هو أنه حتى لو كنت مهيئًا وراثيًا أو تنمويًا للإصابة بارتفاع ضغط الدم، يمكنك اتخاذ إجراءات لمنعه أو تأخير الإصابة به.

تصلب الشرايين

تصلب الشرايين وعملية “تغطيتها بطبقة مزغبة” تحدث بشكل طبيعي مع التقدم في السن، ولكن تعجلها عوامل الخطر المذكورة أعلاه. تصلب الشرايين هو السبب الرئيسي لارتفاع ضغط الدم. عندما تفقد الشرايين مرونتها، تصبح الجدران صلبة وجامدة بشكل متزايد. كما أنها “تتغطى بالزغب”؛ وهي ترسبات دهنية، تعرف باسم التصلبات، تتكون على بطانة جدران الشرايين. لا يعود بإمكان الشرايين الصلبة التمدد بشكل فعال، والشرايين المغطاة بالطبقة المزغبة تجعل تدفق الدم أبطأ، لأن قطر الشريان قد تم تضييقه. التأثير المشترك هو ارتفاع في ضغط الدم الانبساطي. وبالعكس، ارتفاع ضغط الدم يمكنه أيضًا تعجيل تصلب الشرايين. إنه يفعل ذلك من خلال وضع جدران الشرايين تحت جهد مفرط.

فرط ضغط الدم الثانوي

فرط ضغط الدم الذي ينطوي على سبب واحد رئيسي كامن يُعرف باسم فرط ضغط الدم الثانوي.

أمراض الكلى

في 80 في المائة من حالات فرط ضغط الدم الثانوي، السبب يكون مرض كلي (مرض كلوى) يمنع تصفية السوائل والأملاح الزائدة من الجسم بشكل صحيح. إنها تتراكم في الدورة الدموية وترفع ضغط الدم. تفرز الكلى أيضًا كمية أكبر من هرمون الرينين، مما يسهم في تطوير فرط ضغط الدم.
مستوي الهوموسيستين الخاص بك
يرتبط مستوى الهوموسيستين المرتفع بالأضرار التي تلحق بالشرايين، وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية. تأكد من أنك تعرف مستوى الهوموسيستين الخاص بك؛ اطلب من طبيبك إجراء اختبار أو اشترِ اختبارًا منزليًا.

الحمل

حوالي واحدة من كل 10 نساء حوامل تمر بنوع من فرط ضغط الدم الثانوي المعروف باسم مقدمات الارتعاج. هذا عادة ما يحل نفسه بعد الولادة.

الآثار الجانبية للأدوية

بعض الأدوية، بما في ذلك بعض الأدوية التي تصرف دون وصفات، يمكنها أن تسبب فرط ضغط الدم الثانوي. وتشمل تلك الأدوية المضادة للالتهاب اللاستيرويدية (على سبيل المثال، الإيبوبروفين)، والتي يمكنها أن ترفع ضغط الدم بنسبة 5-10 ملم زئبقي؛ وحبوب منع الحمل المركبة والتي، بعد استخدامها لعدة سنوات، تزيد من ضغط الدم بمعدل 2.8/1.9 ملم زئبقي؛ والإيفيدرين (مزيل احتقان الأنف)؛ والبريدنيزولون (كورتيكوستيرويد يؤخذ عن طريق الفم)؛ ومثبطات الأكسيديز أحادي الأمين (وهي نوع من مضادات الاكتئاب القديمة التي تسبب ارتفاعًا مفاجئًا في ضغط الدم عند تناول أطعمة معينة)؛ والكربينوكسلون (يستخدم في بعض الأحيان لعلاج قرحة المعدة)، والذي يشجع احتباس الصوديوم والماء.

الأسباب النادرة

على الرغم من ندرتها، يمكن أن يسبب ما يلي فرط ضغط الدم الثانوي:
•    التشوهات التشريحية (مثل ضيق الشريان الأورطي أو الشريان الكلوي الخلقي).
•    الإنتاج الزائد لخلايا الدم الحمراء (polycythaemia)، مما يزيد حجم الدم ولزوجته.
•    الإنتاج الزائد من هرمون الألدوستيرون (متلازمة كون Conn’s syndrome).
•    التعرض المفرط للكورتيكوستيرويدات (متلازمة كوشينج Cushing’s syndrome).
•    الإنتاج الزائد لهرمون النمو (ضخامة الأطراف-Acromegaly).
•    الإنتاج الزائد لهرمون الغدة الدرقية (فرط الدُريقات Hyperparathyroidism).
•    نوع نادر من أورام الغدة الكظرية (ورم القواتم Phaeochromocytoma).

أعراض فرط ضغط الدم

عندما يرتفع ضغط الدم بشكل مؤقت في الشخص السليم -أثناء ممارسة الرياضة، على سبيل المثال- يكون هناك عدد قليل من الأعراض إن وجدت (بعض الناس يشعرون بطرق في أذنيهم). غالبًا ما يكون هناك نفس نقص الأعراض في فرط ضغط الدم. والأعراض التي تحدث تميل إلى أن تكون غير محددة، مثل الصداع أو التبول كثيرًا أثناء الليل. يحدث هذا العارض الأخير عندما يرتبط فرط ضغط الدم باحتباس السوائل؛ الاستلقاء يسبب إعادة توزيع السوائل الزائدة وإخراجها عن طريق الكلى.
فقط عندما يرتفع ضغط الدم بشدة، تحصل على أعراض أكثر تحديدًا مثل الدوار، والاضطرابات البصرية أو نزيف الأنف في بعض الأحيان. هذا هو سبب كون التحقق من ضغط الدم بانتظام في غاية الأهمية.

مواضيع قد تهمك