المياه البيضاء، الساد، إعتام عدسة العين، الكتاراكت Cataract

المياه البيضاء هو تغشية عدسة العين الصافية عادة. وتعني الكلمة اللاتينية cataracta “شلال الماء” – تخيل أنك تحاول التحديق عبر طبقة من المياه المنهمرة أو عبر نافذة مكسوة بالصقيع أو الضباب. والواقع أن الرؤية الضبابية تزيد من صعوبة القراءة، أو قيادة السيارة، أو مشاهدة التعابير على وجه صديق. يصيب المياه البيضاء البصر البعيد عادة ويسبب مشاكل في الوهج. لكنه لا يسبب عادة البصر المزدوج المؤلم في كلا العينين أو الدمع الشاذ.

يرتبط الشكل الأكثر شيوعاً من المياه البيضاء بالشيخوخة. فتغشية العدسة هي جزء طبيعي من التقدم في العمر، تماماً مثل الشعر الأبيض والتجاعيد. ويعاني معظم الأميركيين تقريباً الذين تجاوزوا 65 عاماً من درجة معينة من تغشية العدسة. تنشأ معظم أشكال المياه البيضاء ببطء ولا تعيق بصرك في مرحلة مبكرة. لكن مع تفاقم التغشية، فإنها تعيق في النهاية بصرك الواضح.

يكمن سرّ التأقلم مع المياه البيضاء في معرفة الوقت الذي يستحيل فيه متابعة العيش معه. ففي المراحل المبكرة، يمكن أن تساعدك الإنارة القوية والنظارات على مواجهة مشاكل البصر. لكنك قد تحتاج في مرحلة معينة إلى الجراحة إذا أعاق بصرك أسلوب عيشك الطبيعي. وبفضل التطورات المذهلة في معالجة هذه المشكلة، بات التخلص من المياه البيضاء أحد الإجراءات الجراحية الأكثر أماناً وفاعلية وشيوعاً. إنه الإجراء الذي يعيد البصر إلى ملايين الأميركيين.

حقائق علمية عن المياه البيضاء

●   ليس المياه البيضاء عبارة عن غشاوة تغطي عينك. إنه واقع ضمن العين- في العدسة.
●   إذا كانت عينك تبدو صافية، لا يعني ذلك أنها خالية من المياه البيضاء. فلا يمكن كشف معظم حالات المياه البيضاء إلا بواسطة معدات خاصة.
●   لا ينجم المياه البيضاء عن السرطان.
●   لا ينتقل المياه البيضاء من عين إلى أخرى، على رغم إمكانية إصابة كلا العينين به.
●   إن الإفراط في استعمال العينين لا يؤدي إلى المياه البيضاء.
●   لا يجدر بك الانتظار حتى يتحول المياه البيضاء إلى اللون الأبيض أو يصبح “ناضجاً” قبل التخلص منه.

أنواع المياه البيضاء

يمكن أن يحدث المياه البيضاء في عين واحدة أو كلا العينين، وقد يصيب كامل العدسة أو لا. تقع العدسة مباشرة وراء القزحية والبؤبؤ. وهي تشبه العدسة المكبّرة – أي أنها سميكة في الوسط وأكثر رقة قرب الحواف. تتولى أربطة بالغة الصغر، هي عبارة عن حزم من النسيج الليفي القاسي، تثبيتها في مكانها.

حين تعمل عيناك كما يجب، يمرّ الضوء عبر القرنية والبؤبؤ إلى العدسة. تركز العدسة هذا الضوء وتولّد صوراً واضحة وحادة على الشبكية، أي الغشاء الحساس للضوء الموجود على الجهة الخلفية للجدار الداخلي لمقلة العين والذي يعمل بمثابة الفيلم في الكاميرا. لكن تغشية العدسة، أو المياه البيضاء، يبعثر الضوء ويحول دون وصول صورة واضحة ومحددة إلى الشبكية. هكذا، يصبح بصرك ضبابياً.

تتألف العدسة من ثلاث طبقات. الطبقة الخارجية هي غشاء رقيق وشفاف اسمه الكبسولة. إنها تحيط بمادة طرية وشفافة اسمها القشرة. أما الجزء الصلب في العدسة فهو النواة. وإذا اعتبرت العدسة بمثابة حبة فاكهة، فإن الكبسولة هي الغلاف الخارجي، والقشرة هي لب الفاكهة، والنواة هي البزرة. واللافت أن المياه البيضاء يصيب أي جزء من العدسة.

إعتام العدسة النووي nuclear cataracts
الساد الذي يؤثر على مركز العدسة
Cataracts that affect the center of the lens

يعتبر إعتام العدسة النووي الشكل الأكثر شيوعاً من المياه البيضاء والأكثر ارتباطاً بالشيخوخة. إنه يصيب وسط العدسة. وفي مراحله الأولى، فيما تغير العدسة طريقة تركيزها للضوء، قد تصاب بقصر البصر أو تشهد تحسناً مؤقتاً في بصرك القريب. ويتوقف بعض الأشخاص عن استعمال نظاراتهم. لكن هذا التحسن يختفي لسوء الحظ مع تحول العدسة تدريجياً إلى اللون الأصفر أو الأخضر وشروعها في تغشية البصر. ومع تفاقم المياه البيضاء، قد تصبح العدسة بنية اللون. هكذا، قد تواجه صعوبة في الرؤية في الضوء الباهت وتجد القيادة الليلية مزعجة جداً.

إعتام العدسة القشري cortical cataracts
الكتاراكت الذي يؤثر على حواف العدسة
Cataracts that affect the edges of the lens

يبدأ إعتام العدسة القشري بمثابة خطوط بيضاء على شكل شرائح في الحافة الخارجية لقشرة العدسة. ومع تفاقمه ببطء، تمتد الخطوط إلى الوسط وتعيق الضوء الذي يمرّ عبر النواة. هكذا، قد يتعطل بصرك البعيد والقريب على حد سواء. وتشيع مشاكل التركيز والتشوه. وقد تواجه المشاكل أيضاً في الوهج وفقدان التباين. تجدر الإشارة إلى أن العديد من المصابين بداء السكر يعانون من إعتام العدسة القشري، علماً أن هذا النوع هو الوحيد المرتبط بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية.

إعتام العدسة تحت الكبسولة posterior subcapsular cataracts
الماء الأبيض الذي يؤثر على الجزء الخلفي من العدسة
Cataracts that affect the back of the lens

يبدأ إعتام العدسة تحت الكبسولة بمثابة مساحة صغيرة معتمة مباشرة تحت الكبسولة. ينشأ هذا الإعتام عادة في الجهة الخلفية للعدسة، مباشرة في المسار الذي يعبره الضوء للوصول إلى الشبكية. قد يحدث هذا النوع من إعتام العدسة في كلا العينين، لكنه يكون عادة أكثر تفاقماً في إحدى العينين. تجدر الإشارة إلى أن إعتام العدسة تحت الكبسولة يعيق غالباً بصر القراءة، ويخفض نوعية بصرك في الضوء الساطع، ويولد الوهج أو الهالات حول الأضواء في الليل. يزداد احتمال تعرضك لإعتام العدسة تحت الكبسولة إذا كنت تعاني من داء السكر أو قصر البصر، أو تتناول العقاقير السترودية القشرية أو تعرضت لإصابة في العين أو خضعت لجراحة في العين.

إعتام عدسة العين الخلقية congenital cataracts
ماء أبيض ولدت معه Cataracts you’re born with

بعض الناس يولدون مع إعتام عدسة العين أو تتطور لديهم خلال مرحلة الطفولة.
قد تكون الأسباب ناتجة عن الأم بعد إصابتها بعدوى أثناء الحمل.
ومن الأسباب الأخرى: الضمور العضلي، وجود الغالاكتوز في الدم galactosemia ، متلازمة لو Lowe’s syndrome و الحصبة الألمانية.

عادة، لا يؤثر إعتام عدسة العين الخلقية على الرؤية، ولكن إذا أثرّت، فإنها تزال سريعاً بعد الكشف.

كيف تؤثر المياه البيضاء في البصر؟

يحدث المياه البيضاء حين تصبح العدسة الشفافة أصلاً في عينك ضبابية. يؤدي ذلك إلى جعل الرؤية مرتجة نتيجة بعثرة الضوء، مما يمنع العدسة من تركيز الصورة كما يجب على الشبكية في الجهة الخلفية لعينك.أجزاء العدسة عند العديد من الأشخاص، يحدث المياه البيضاء بمثابة جزء طبيعي من الشيخوخة. وقد يصيب أي واحدة من طبقات العدسة – أي النواة أو القشرة أو الكبسولة.

العلامات والعوارض

يحدث المياه البيضاء ببطء ولا يسبب أي ألم. قد تصيب الغشاوة في البداية جزءاً صغيراً فقط من العدسة، ولا تشعر بالتالي بأي فقدان في البصر. لكن مع الوقت، فيما يتسع حجم المياه البيضاء، فإنه يغشي مساحة أكبر من العدسة. ومع وصول ضوء أقل إلى الشبكية، يتعطل بصرك.

تشمل عوارض المياه البيضاء الآتي:

●  رؤية مرتجة أو ضبابية أو باهتة.
●  ازدياد صعوبة الرؤية في الليل.
●  حساسية للضوء والوهج.
●  هالات حول الأضواء.
●  الحاجة إلى ضوء أكثر سطوعاً للقراءة والنشاطات الأخرى.
●  تغيير متكرر لوصفات النظارات أو العدسات اللاصقة.
●  خبو الألوان أو اصفرارها.
●  رؤية مزدوجة أو رؤية متعددة في عين واحدة.

إذا كنت تعاني من المياه البيضاء، قد يبدو لك ضوء الشمس أو المصابيح أو ضوء السيارات المقابلة ساطعاً جداً. وقد يؤدي الوهج والهالات حول الأضواء إلى جعل القيادة مزعجة وخطيرة. قد تعاني من حسور العين أو تجد أنك تطرف عينيك أكثر من المعتاد لتوضيح الرؤية.

تذكر أن المياه البيضاء لا يحدث مبدئياً أي تغيير في مظهر العين أو إنتاج الدموع. لكن الألم، والاحمرار، والحكاك، والتهيج، والوجع في العين أو خروج الإفرازات منها قد تكون علامات وعوارض لاضطرابات أخرى في العين.

لا يشكل المياه البيضاء أي خطر على الصحة الجسدية لعينك إلا إذا أصبح إعتام العدسة أبيض بالكامل، وهذا ما يعرف بإعتام العدسة الفائق النضوج. قد يؤدي ذلك إلى الالتهاب، والألم والصداع. لكن إعتام العدسة الفائق النضوج نادر جداً ويحتاج إلى الاستئصال بسرعة.

الأسباب

مع التقدم في العمر، تصبح العدسات في عينيك أقل مرونة وشفافية وأكثر سماكة. تتألف العدسة بمعظمها من الماء وألياف البروتين. وتكون ألياف البروتين مرصوفة بطريقة محددة تجعل العدسة شفافة وتسمح بمرور الضوء عبرها من دون أية مشاكل. لكن مع التقدم في العمر، تشهد تركيبة العدسة تغيرات عدة وتتفكك تركيبة ألياف البروتين. هكذا، تبدأ بعض الألياف بالاحتشاد معاً، مما يحجب مساحات صغيرة من العدسة. وفيما يستمر إعتام العدسة في التفاقم، تصبح الغشاوة أكثر كثافة وتطال جزءاً أكبر من العدسة.

لا يعرف العلماء سبب تغير العدسة مع التقدم في العمر. يحتمل أن يكون السبب الضرر الناجم عن الجزيئات غير المستقرة المعروفة بالجذور الحرة. والواقع أن التدخين والتعرض للأشعة فوق البنفسجية هما مصدران للجذور الحرة. كما أن تلف العدسة على مر السنوات قد يحدث تغييرات في ألياف البروتين.

ليست تغيرات العدسة المرتبطة بالتقدم في العمر السبب الوحيد لالمياه البيضاء. فبعض الأشخاص يولدون وهم يعانون من إعتام العدسة أو يصابون به في الطفولة. والواقع أن هذه الأنواع من الإعتام هي نتيجة معاناة الأم من الحصبة الألمانية أثناء الحمل. وقد تعزى أيضاً إلى خلل في التوازن الكيميائي أو إلى مشكلة في النمو. تجدر الإشارة إلى أن إعتام العدسة الخلقي، مثلما يعرف، لا يؤثر دوماً في البصر. لكن ما إن يفعل ذلك، لا بد من استئصاله فور كشفه.

عوامل الخطر

يعتبر كل واحد منا عرضة لالمياه البيضاء لأن التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز. ويصاب كل شخص بلغ 65 عاماً بدرجة معينة من إعتام العدسة، رغم أن الأمر قد لا يعيق البصر.

يشيع المياه البيضاء بين النساء أكثر مما هو بين الرجال، وهو أكثر شيوعاً بين السود مما هو بين البيض.

ثمة عوامل أخرى تزيد من خطر تعرضك لالمياه البيضاء تشمل:

●  داء السكر.
●  تاريخ عائلي من المياه البيضاء.
●  إصابة أو التهاب سابق في العين.
●  جراحة سابقة في العين.
●  استعمال طويل الأمد للسترويدات القشرية.
●  استهلاك الكحول.
●  تعرض مفرط لأشعة الشمس.
●  تعرض لمستويات مرتفعة من الإشعاع، كما في علاج السرطان.
●  التدخين.

الفحص والتشخيص

إن الطريقة الوحيدة للتأكد من إصابتك بالمياه البيضاء هي إجراء فحص للعين يشمل اختبار حدة البصر، وفحص المصباح الشقبي، وفحص الشبكية (تنظير العين). يقوم طبيب العيون بتوسيع البؤبؤ لفحص العدسة بحثاً عن علامات المياه البيضاء، ويحدد عند الحاجة مدى كثافة التغشية. كما يتحقق من المياه الزرقاء (الغلوكوما) ومن المشاكل الأخرى في الشبكية والعصب البصري إذا كنت تعاني من الانزعاج أو ارتجاج الرؤية. وفي حال إصابتك بالمياه البيضاء (المياه البيضاء)، يمكنك مناقشة خيارات العلاج مع طبيب العيون. وفي حال المعاناة من زرق وخيم أو مشكلة أخرى خطيرة في العين، فضلاً عن المياه البيضاء، قد لا يؤدي استئصال إعتام العدسة إلى تحسن البصر.

العلاج

تعتبر الجراحة الهادفة إلى إزالة العدسة المغشاة واستبدالها بأخرى شفافة العلاج الوحيد الفعال لالمياه البيضاء. لا يمكن شفاء إعتام العدسة بواسطة الأدوية أو المكملات الغذائية أو التمارين أو الأجهزة البصرية.

في المراحل الأولى من المياه البيضاء، حين تكون العوارض خفيفة، يمكن أن يجدي نفعاً الفهم الجيد للحالة والرغبة في تعديل أسلوب العيش. يمكنك لهذه الغاية اعتماد بعض الطرق البسيطة لمواجهة العوارض:

●  إذا كنت تستعمل النظارات أو العدسات اللاصقة، تأكد من تطابقها تماماً مع الوصفة.
●  استعمل عدسة مكبّرة للقراءة.
●  حسّن الإنارة في منزلك باستعمال المزيد من المصابيح الأكثر سطوعاً، مثل مصابيح الهالوجين أو المصابيح المتوهجة بقوة 100 إلى 150 واط. وحين تخرج من المنزل خلال النهار، استعمل النظارات الشمسية للتخفيف من الوهج.
●  خفف من القيادة أثناء الليل.

يمكن أن تساعدك هذه الإجراءات لبعض الوقت. لكن مع تفاقم إعتام العدسة، قد يتدهور بصرك أكثر فأكثر. وحين يبدأ فقدان البصر بإعاقة نشاطاتك اليومية، عليك التفكير في جراحة إعتام العدسة.

تعتبر جراحة إعتام العدسة الجراحة الأكثر شيوعاً بين الأميركيين الذين تجاوزوا 65 عاماً. بالفعل، تجرى أكثر من 1.5 مليون عملية إعتام عدسة عين كل عام. وهذه الجراحة ناجحة جداً في إعادة البصر – إذ يتوصل أكثر من 95 في المئة من الخاضعين لاستئصال إعتام العدسة إلى بصر أفضل. ويتحدث العديد من الأشخاص عن رؤية أفضل وكذلك عن تضاؤل في قوة وصفة العدسات وتحسن في النوعية الإجمالية لحياتهم بعد العملية.

متى يكون الوقت مناسباً لإزالة إعتام العدسة؟

إن قرار الخضوع لجراحة المياه البيضاء هو قرار تتخذه أنت وطبيبك معاً. قد يكون لديك الكثير من الوقت للتفكير في الأمر ومناقشة خياراتك بعناية. وفي معظم الأحوال، لا تتضرر عينك إذا انتظرت حتى تصبح مستعداً للجراحة. فقد لا تحتاج ربما إلى جراحة لالمياه البيضاء طوال سنوات عدة، أو ربما لن تحتاجها أبداً. لكن تجدر الإشارة إلى أن المياه البيضاء قد يتفاقم بصورة أسرع عند الشباب أو المصابين بداء السكر.

يفترض أن يرتكز قرارك على درجة فقدانك للبصر وقدرتك على العمل في الحياة اليومية. وفي الإجمال، يوصى بالجراحة إذا كانت نتائج اختبار حدّة البصر 50/20 أو أسوأ، حتى مع استعمال النظارات. لكن هذه النسبة ليست حاسمة. بالفعل، فكر في كيفية تأثير المياه البيضاء في حياتك اليومية. هل تستطيع الرؤية لإنجاز وظيفتك أو القيادة بأمان؟ هل تستطيع القراءة أو مشاهدة التلفزيون بارتياح؟ هل يصعب عليك الطهو، أو التسوق، أو الاعتناء بالحديقة، أو تسلق السلالم أو تناول الأدوية؟ ما مدى نشاطك؟ هل يؤثر ضعف البصر في مستوى استقلاليتك؟ هل تخاف من التعثر أو السقوط أو الارتطام بشيء ما؟

تختلف الأجوبة على هذه الأسئلة بين شخص وآخر. فالشخص المتقدم في العمر وغير النشط كثيراً قد يكشف عن حاجة أقل إلى البصر الحاد مما يفعل الشاب الذي يقود سيارة ويكسب عيشه. كما أن بعض الأشخاص المصابين بفقدان بسيط للبصر نتيجة المياه البيضاء قد يرغبون في الخضوع للجراحة بسبب مشاكل الوهج أو البصر المضاعف. وفي بعض الأحيان، تبرز الحاجة إلى استئصال المياه البيضاء حتى لو لم تكن هناك مشاكل أساسية في البصر، كما إذا حال هذا الإعتام دون معالجة مشكلة أخرى في العين، مثل الضمور البقعي المرتبط بالشيخوخة أو اعتلال الشبكية السكري أو انفصال الشبكية.

إذا كنت تعاني من المياه البيضاء في كلا العينين وقررت الخضوع للجراحة، يقوم طبيب العيون مبدئياً باستئصال إعتام العدسة من عين واحدة كل مرة. فهذا يمنح الوقت للعين الأولى حتى تشفى تماماً قبل إخضاع العين الثانية للعملية.

ماذا يحدث أثناء جراحة المياه البيضاء؟

ساعدت التطورات المهمة في التقنيات الجراحية والتكنولوجيا المعقدة على جعل الجراحة علاجاً آمناً وفعالاً لالمياه البيضاء. ويحدث أمران أساسيان أثناء جراحة المياه البيضاء – يتم استئصال العدسة المغشّاة واستبدالها بعدسة اصطناعية صافية.

وقبل الجراحة، يتولى الطبيب قياس حجم عينك وشكلها لتحديد قوة العدسة الملائمة الواجب زرعها. ويجرى هذا القياس بواسطة اختبار فائق الصوت غير مؤلم أبداً. تجرى جراحة المياه البيضاء في العيادة الخارجية عادة وتستغرق أقل من ساعة. ويكون معظم الأشخاص مسيتقظين ومسترخين ومرتاحين أثناء الجراحة، ويحتاجون إلى تخدير موضعي فقط. وفي بعض الحالات النادرة، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى الخضوع لتخدير عمومي.

استئصال المياه البيضاء

يطلق على الإجراء الأكثر شيوعاً لاستئصال المياه البيضاء اسم استحلاب العدسة، حيث يستأصل الجرّاح إعتام العدسة ويترك معظم كبسولة العدسة (الطبقة الخارجية) في مكانها. تساعد الكبسولة على دعم العدسة المزروعة عند غرسها. وثمة إجراء بديل اسمه استئصال إعتام العدسة خارج الكبسولة، مماثل لاستحلاب العدسة لكنه يستلزم شقاً أكبر.

استحلاب العدسة

أثناء استحلاب العدسة، يجري الجراح شقاً صغيراً طوله 3 ملم تقريباً، في مكان التقاء القرنية بالملتحمة، ويقحم مسباراً رفيعاً مثل الإبرة. يستخدم الجراح هذا المسبار، الذي يتذبذب بموجات فائقة الصوت، لتفكيك (استحلاب) إعتام العدسة وامتصاص الشظايا. تترك كبسولة العدسة في مكانها لتوفير الدعم للعدسة المزروعة.

استئصال إعتام العدسة خارج الكبسولة

إذا كان إعتام العدسة متفاقماً لدرجة تتجاوز فاعلية استحلاب العدسة في استئصال العدسة المغشّاة، قد يجري الجرّاح استئصالاً لإعتام العدسة خارج الكبسولة. يستلزم هذا الإجراء شقاً أكبر طوله 10 ملم تقريباً في مكان التقاء القرنية بالملتحمة. يفتح الجراح عبر هذا الشق كبسولة العدسة ويستأصل النواة دفعة واحدة ويفرّغ قشرة العدسة الطرية ويترك غلاف الكبسولة في مكانه.

زرع العدسة

بعد استئصال إعتام العدسة بواسطة استحلاب العدسة أو الاستئصال خارج الكبسولة، يتم زرع عدسة اصطناعية صافية في كبسولة العدسة الفارغة للحلول مكان العدسة الأصلية المغشّاة. وتكون هذه العدسة المزروعة، المعروفة أيضاً بالعدسة داخل مقلة العين، مصنوعة من البلاستيك أو الأكريليك أو السيليكون. وهي لا تستلزم أية رعاية وتصبح جزءاً دائماً من عينك. لكن سواء كنت تستعمل النظارات أم لا قبل الجراحة، يحتمل أن تحتاج إلى نظارات للقراءة بعد الجراحة.

تكون بعض العدسات المزروعة داخل مقلة العين من البلاستيك الصلب ويتم زرعها عبر شق كبير يستلزم عدة قطب. لكن معظم العدسات مرنة وتسمح بإجراء شق صغير لا يستلزم أية قطب. يستطيع الجرّاح طيّ هذا النوع من العدسة وإقحامها في الكبسولة الفارغة حيث كانت العدسة الأصلية. وبعد تواجدها في المكان الصحيح، تفتح العدسة نفسها ليصبح طولها 6 ملم تقريباً.

بعد جراحة إعتام العدسة

في عملية استحلاب العدسة وزرع العدسة القابلة للطي، يكون الشق الجراحي صغيراً جداً ولا تبرز الحاجة إلى القطب. وإذا جرى كل شيء على ما يرام، تشفى بسرعة ويبدأ بصرك بالتحسن في غضون أيام قليلة. لكن إذا استلزمت الجراحة شقاً أكبر والعديد من القطب، قد يستغرق الشفاء التام أربعة أسابيع تقريباً.

يمكنك العودة إلى المنزل عادة في اليوم نفسه بعد انتهاء العملية، لكنك لن تتمكن من القيادة. لذا، إحرص على وجود شخص يعيدك إلى المنزل. ويفترض أن تزور مبدئياً طبيب العيون في اليوم التالي، وخلال الأربع إلى الست أسابيع التالية بحيث يستطيع التحقق من عملية الشفاء.

من الطبيعي أن تشعر ببعض الانزعاج الخفيف لمدة يومين بعد الجراحة. تجنب فرك عينك أو الضغط عليها. نظف جفنيك بالمحرمة أو الكرات القطنية لإزالة كل الإفرازات القاسية. وقد تضع رقعة على عينك أو درعاً واقياً خلال يوم الجراحة. وقد يصف لك الطبيب الأدوية للحؤول دون الالتهاب والسيطرة على ضغط عينك. لكن يفترض أن يزول كل الانزعاج بعد يومين.

إتصل فوراً بالطبيب إذا لاحظت أي واحد من العوارض أو العلامات التالية بعد جراحة إعتام العدسة. فقد تعرضت ربما لشكل نادر وإنما خطير جداً من الالتهاب يعرف بالتهاب باطن العين.

●  فقدان البصر.
●  ألم يدوم رغم استعمال مسكنات الألم الشائعة.
●  زيادة ملحوظة في احمرار العين.
●  أضواء وامضة أو بقع متعددة (طافيات) أمام عينك.
●  غثيان أو تقيؤ أو سعال مفرط.

يحتاج معظم الأشخاص إلى استعمال النظارات بعد جراحة إعتام العدسة. وتكون اللابؤرية شائعة وإنما لا تعتبر مشكلة مهمة إذا انطوت الجراحة على شق صغير. يمكنك الحصول عادة على وصفة للنظارات بعد 3 إلى 6 أسابيع من الجراحة.

نادراً ما تظهر المضاعفات بعد جراحة إعتام العدسة، ويمكن معالجة معظمها. إنها تشمل الالتهاب، والاحمرار، والنزف، والتورم، وانفصال الشبكية والمياه الزرقاء (الغلوكوما). وتصبح المخاطر أكبر عند الذين يعانون من مشاكل أخرى في العين أو من مشاكل طبية خطيرة. وفي بعض الأحيان، تخفق جراحة إعتام العدسة في تحسين البصر بسبب حالات مثل المياه الزرقاء (الغلوكوما) أو الضمور البقعي. لذا، من المهم تقييم هذه المشاكل الأخرى في العين ومعالجتها عند الإمكان قبل اتخاذ قرار الخضوع لجراحة إعتام العدسة.

الإعتام الثاني للعدسة

لقد سمعت ربما بالإعتام الثاني للعدسة أو الإعتام الثانوي. يحدث ذلك حين تصبح الجهة الخلفية لكبسولة العدسة- أي جزء العدسة غير المستأصل أثناء الجراحة والذي يدعم العدسة المزروعة- مغشّاة مما يجعل الرؤية ضبابية. يطلق على هذه الحالة أيضاً اسم التعتيم اللاحق للكبسولة. يمكن أن يحدث التعتيم بعد أشهر أو سنوات من جراحة إعتام العدسة. وهو يحدث في 15 إلى 20 في المئة من الحالات. وتكون التغشية التدريجية نتيجة نمو الخلايا في الجهة الخلفية للكبسولة.

لكن جراحة التعتيم اللاحق للكبسولة بسيط وسريع. إنه ينطوي على تقنية اسمها شق الكبسولة بلايزر YAG، حيث يتم استعمال شعاع لايزر لإجراء فتحة صغيرة في الكبسولة المغشّاة للسماح بمرور الضوء. تجدر الإشارة إلى أن YAG تشير إلى نوع اللايزر المستخدم في العملية.

واللافت أن شق الكبسولة باللايزر هو إجراء غير مؤلم ينجز في العيادة الخارجية ويستغرق عادة أقل من 5 دقائق. وبعد انتهاء العملية، يتوجب عليك البقاء عادة في عيادة الطبيب لمدة ساعة تقريباً للتأكد من عدم ارتفاع الضغط في عينك. فعند بعض الأشخاص، ولاسيما الذين يعانون من المياه الزرقاء (الغلوكوما) أو قصر البصر الوخيم، يمكن أن تؤدي جراحة اللايزر إلى رفع ضغط العين. أما المضاعفات الأخرى فنادرة وقد تنطوي على تورم البقعة وانفصال الشبكية.

هل يمكن الوقاية من الساد؟

تحدث معظم حالات إعتام العدسة مع التقدم في العمر ولا يمكن تفاديها كلياً. وتبقى الفحوصات المنتظمة للعين أساس الكشف المبكر للمشكلة. لكنك تستطيع اتخاذ الخطوات للمساعدة على إبطاء نشوء إعتام العدسة أو الحؤول دونه:

●  لا تدخن. فالتدخين يولّد الجذور الحرة، مما يزيد من خطر تعرضك لإعتام العدسة.

●  تناول الغذاء المتوازن المشتمل على الكثير من الفاكهة والخضار.

●  إحمِ نفسك من الشمس. فالأشعة فوق البنفسجية قد تسهم في نشوء إعتام العدسة. لذا، من الأفضل استعمال النظارات الشمسية أثناء الخروج من المنزل. للاطلاع على إرشادات الوقاية من الشمس.

●  إتبع برنامج المعالجة بحذافيره إذا كنت تعاني من داء السكر أو مشاكل طبية أخرى.

يستمر الباحثون في استكشاف طرق جديدة للحؤول دون إعتام العدسة ومعالجته. وإذا كنت تعاني من إعتام العدسة، تعتبر فرص استردادك لبصرك بعد جراحة إعتام العدسة ممتازة إذا كنت لا تعاني من أية أمراض أخرى في العين.