النزيف بعد الولادة Postpartum bleeding

ليس من الشائع مواجهة نزف خطير بعد الولادة، إذ يحدث في 5% من الولادات تقريبا، وغالبا ما يكون ذلك خلال الولادة أو خلال 24 ساعة بعدها، ويعرف ذلك بالنزف بعد الولادة المبكر؛ أما النزف بعد الولادة المتأخر، فقد يحدث حتى ستة أسابيع بعد الولادة

أسباب النزيف بعد الولادة

هناك العديد من المشاكل قد تسبب نزفا خطيرا بعد الولادة، ويكون السبب في غالب الأحيان أحد الأمور الثلاثة التالية:

●   وهن الرحم Uterine atony. يجب أن يتقلص الرحم بعد الولادة للسيطرة على النزف الحاصل من مكان المشيمة؛ وفي الحقيقة، تقوم الممرضة بتدليك البطن لفترات متقطعة لحث الرحم على الانقباض؛ في حالة الوهن الرحمي، لا تتقبض عضلة الرحم، وسبب هذا الوهن غير مفهوم جيدا، ولكن غالبا ما يكون ذلك عندما يتمدد الرحم كثيرا بسبب وليد كبير الحجم أو توأم أو عندما يكون الحمل مديدا.

●   المشيمة المحتبسة (المشيمة المتثبتة) Retained placenta. إذا لم تطرد المشيمة من الرحم خلال 30 دقيقة من الولادة، قد يحدث نزف ضخم؛ وحتى إذا خرجت المشيمة، يجب على الطبيب فحص المشيمة جيدا للتأكد من أنها كاملة، فلو كان أي جزء منها مفقودا فهناك خطر لحصول النزف.

●   التمزق والتهتك Tearing (lacerations). عندما يحدث تمزق في المهبل أو في عنق الرحم خلال الولادة، قد ينتج عن ذلك نزف شديد، وقد يكون ذلك التمزق نتيجة لوليد كبير الحجم أو الولادة بمساعدة الملاقط أو المحجم، وقد يكون بسبب مرور الوليد بسرعة خلال قناة الولادة أو بسبب بضع الفرج episiotomy.

ومن الأسباب الأخرى الأقل شيوعا للنزف بعد الولادة:

●   الالتصاق غير الطبيعي للمشيمة Abnormal Placental attachment. قد تلتصق المشيمة، في حالات نادرة جدا، بعمق أكبر في جدار الرحم أكثر من اللازم؛ ونتيجة لذلك، لا تنفصل بسرعة بعد الولادة؛ ويمكن أن يسبب هذا الالتصاق غير الطبيعي للمشيمة نزوفا خطيرة, وهذا ما يحدث أكثر لدى النساء اللاتي لديهن ندبات من شقوق سابقة، مثل العملية القيصرية.

●   الأورام الدموية Hematomas. تحدث عندما يحصل نزف داخل الأنسجة ولا يخرج من خلال سطح الجلد؛ ويكون التورم في المسلك التناسلي السفلي مؤلما جدا وخطيرا جدا لدرجة يصبح معها التبول صعبا أو مستحيلا لفترة مؤقتة.

●   انقلاب الرحم Uterine inversion. يصبح الرحم في أقل من واحدة لكل 2000 ولادة مقلوبا من الداخل للخارج بعد ولادة الطفل وإزالة المشيمة، وهذا يمكن أن يحدث من دون وجود أي عوامل خطورة، ولكنه أكثر حدوثا بوجود الالتصاق غير الطبيعي للمشيمة.

●   تمزق الرحم Uterine rupture. في واحدة من كل 1500 ولادة، يتمزق الرحم في أثناء الحمل أو الولادة، حيث تفقد الأم الدم، ويقل تزويد الطفل بالأكسجين، وقد يحدث هذا التمزق نزفا خطيرا.

وقد تزداد خطورة النزف إذا كانت الأم قد عانت من مشاكل نزفية في الولادات السابقة، كما تزداد الخطورة في حالة المشيمة المنزاحة، وهي الحالة التي تقع فيها المشيمة في أسفل الرحم مغطية كليا أو جزئيا فتحة عنق الرحم؛ ولا تنقبض هذه القطعة السفلية من الرحم بكفاءة كالجزء العلوي مسببة النزف.

العلامات والأعراض

يستجيب الجسم للنزف بتحويل معظم التروية الدموية إلى الدماغ والقلب، وهذه آلية لحفظ حياة هذين العضوين الهامين؛ ولكن الجسم يعتني بهذه الأعضاء على حساب أعضاء أخرى؛ وبما أن تزويد الأكسجين لخلايا الجسم ينقص بدرجة كبيرة، تحدث الصدمة.

عند حدوث نزف شديد بعد الولادة، قد تحدث المشاكل الآتية:

●   شحوب
●   قشعريرة أو نوافض
●   دوار أو غشي
●   برودة في اليدين
●   غثيان وقيء
●   تسرع قلبي

وهذه الأعراض والعلامات يبحث عنها الفريق الطبي عند حدوث النزف، ويعد فقد الدم حالة طارئة تتطلب تدخلا فوريا.

العلاج

تبقى المريضة، في أغلب الأحيان، في المستشفى عندما تظهر أعراض فقد الدم وعلاماته؛ ويتخذ الفريق الطبي خطوات عدة للتعامل مع المشكلة، وهي تشتمل على خفض جهة الرأس من السرير وتدليك الرحم، كما تعطى السوائل الوريدية والأوكسيتوسين، وهو هرمون يحفز تقلص الرحم.

ويمكن أن تشتمل المعالجات الأخرى على كل شيء بدءا من العقاقير المختلفة لتنبيه التقلصات حتى التدخل الجراحي ونقل الدم، ويعتمد ذلك على شدة المشكلة؛ وبشكل عام، يكون احتمال نقل الدم بعد الولادة أقل من 2%؛ وحتى في الولادة القيصرية، تحتاج المرأة إلى نقل الدم في 3% من الحالات فقط؛ وتبقى قرارات التدبير العلاجي معتمدة على سبب النزف؛ وفيما يلي بعض أسباب النزف النوعية وعلاجها:

●   وهن الرحم. إذا كانت عضلة الرحم متعبة لدرجة عدم القدرة على أن تتقلص بنفسها، تعطى بعض العقاقير للمساعدة على ذلك؛ أضف إلى ذلك أن مقدم الرعاية الصحية قد يحفز تقلص الرحم بالضغط على البطن بيد والضغط على الرحم من داخل المهبل باليد الأخرى، وتكون العقاقير التي تحفز تقلص الرحم مفيدة جدا، وقد نحتاج إلى الجراحة إذا لم تكف الإجراءات السابقة.

●   الورم الدموي. تلتئم الأورام الدموية الصغيرة عادة بشكل طبيعي، ولكن الأورام الكبيرة يجب أن تنزح؛ ويمكن ربط الأوعية التي تستمر نازفة؛ أما إذا كان النزف كبيرا جدا، يمكن أن ننقل الدم. وتحدث الأورام الدموية، في بعض الأحيان، في تجويف البطن، حيث يجب تصريفها أو نزحها من خلال شق البطن (فتح البطن)؛ وقد تصاب الأورام الدموية، لا سيما التي يجب أن تفتح، بالعدوى، لذلك يجب المحافظة على المنطقة نظيفة، وتعطى المضادات الحيوية عند حدوث العدوى.

●   المشيمة المحتبسة. عندما تبقى المشيمة داخل الرحم بعد الولادة أو يبقى جزء منها، قد يضطر مقدم الرعاية الصحية الأولية إلى إزالة المشيمة أو أي جزء منها من جدار الرحم عن طريق إدخال اليد إلى الرحم؛ وإذا لم تجد هذه العملية، يمكن أن يكشط الرحم، حيث تسمى هذه العملية التجريف، ومن ثم تشفط نواتج التجريف.

●   التمزق والتهتك. يبحث مقدم الرعاية الصحية عن التمزق، ومن ثم يجري إصلاحه.

●   انقلاب الرحم. عندما ينقلب الرحم بعد الولادة، يقوم مقدم الرعاية الصحية بدفعه  إلى الوراء إلى مكانه المناسب عن طريق عنق الرحم.

●   تمزق الرحم. عندما يتمزق الرحم خلال الولادة أو الحمل، يجري التدخل الجراحي فوريا لإخراج الطفل وإصلاح التمزق؛ فإذا لم يستطع مقدم الرعاية الصحية إصلاح التمزق، قد يكون استئصال الرحم أو جزء منه الطريقة الوحيدة للتحكم بالنزف.

إذا كان النزيف الحاد عائدا إلى عطب أو تلف في الرحم، قد يؤثر ذلك في القدرة على الحمل مرة أخرى، وقد يكون نقل الدم خطوة ضرورية للحفاظ على الحياة؛ ويكون حدوث الأمراض المعدية في الولايات المتحدة وكندا بنسبة خطورة ضئيلة.

قد يؤدي النزف، في حالات نادرة جدا، إلى وفاة الأم؛ وفي الحقيقة، يعد النزف أحد الأسباب الأساسية لوفيات الحمل في الولايات المتحدة الأمريكية؛ وهذه المضاعفات هي الأحداث النادرة التي تجعل الولادة في المراكز المعدة جيدا ضرورية.

مواضيع قد تعجبك

نُشرت بواسطة

الطاقم الطبي

مجموعة من الأفراد المتخصصين في القطاع الصحي والطبي