التصنيفات
صحة المرأة

النظام الغذائي الصحي للحامل مع نصائح لتناول الطعام

” لم يكن غذائي مثاليا خلال هذا الأسبوع الذي نحتفل فيه بالعيد، فقد تناولت الكثير من الخبز الأبيض وكميات كبيرة من الحلوى تفوق ما أكلته خلال الثلاث أشهر الماضية، والآن أشعر أني أدفع الثمن:إمساك، ودوالي، وتقلب في المزاج ينغص علي حياتي”.

لا يزال يحيرني كيف أن الكثير من السيدات لا يرين أي ارتباط بين الصحة ونوعية الطعام الذي يتناولنه وخاصة خلال فترة الحمل. بل إن الكثير من السيدات يفعلن أسوأ من ذلك حيث ” يتركن لأنفسهن العنان ” خلال فترة الحمل فيتناولن مختلف الأطعمة دون تفكير في النوعية أو الكمية.

لا بد أن تعلمي أن ما تأكلينه و تشربينه أو حتى تفكرين فيه خلال فترة الحمل يؤثر على صحتك وصحة جنينك. فكل ما تتناولينه من طعام وشراب سيدخل لاحقا إلى جسد جنينك. وقد أثبتت الكثير من الأبحاث أن صحة الأم تنعكس مباشرة على صحة الجنين الذي تحمله، لذا فإن عدم اهتمامك بما يدخل إلى جسدك خلال فترة الحمل هو ببساطة عدم اهتمام بصحة الطفل الذي ترغبين بإنجابه.

إذا كان أسبوع واحد من عدم التزامي بتناول الطعام الصحي (وقد يكون ذلك هو الطعام اليومي للكثيرات) كافيا لإحداث الكثير من الإضطراب في الجهاز الهضمي ولظهور أعراض في جسدي لم أعاني منها قبل ذلك فكيف سيكون الوضع لمن اعتادت تناول مثل هذا الطعام بشكل يومي.

للأسف أن الكثير من السيدات لا يعتقدن بوجود أي تأثير لنوعية الطعام الذي يتناولنه على الصحة، والسبب البسيط هو عدم تجربة الشعور بالتأثير الإيجابي للطعام والذي ينتج عن اتباع نظام غذائي صحي. فالأعراض التي يعانين منها خلال فترة الحمل هي في نظرهن أمر طبيعي ” بسبب الحمل ” ولا يعلمن أن الكثير من هذه الأعراض من الممكن أن يتحسن بشكل كبير بمجرد إحداث تغيير بسيط في النظام الغذائي.

لذا، لنتحدث عما يمكنك القيام به فيما يتعلق بهذه الناحية…..

قبل أن أحدثك عن النواحي الإيجابية للأطعمة الصحية والفوائد التي ستجنيها من تناولك لهذه الأطعمة أود أن أذكر لك بعضا من الأضرار التي قد تنالك بسبب التمسك ببعض أنواع الأطعمة غير الصحية.

سأبدأ حديثي بذكر الأطعمة التي يجب عليك اقصاءها من مائدة الطعام حتى تتمكني من تحسين نظامك الغذائي. وتذكري أنه دون التوقف عن تناول الأطعمة التي تؤثر على صحتك بشكل سلبي، سيكون من الصعب جدا أن تشعري بالفوائد التي ستضيفها الأطعمة الصحية على جسدك وصحتك بشكل عام.

إليك تفصيلا بالأطعمة التي يجب عليك إبعادها من نظامك الغذائي حتى تتمكني من تحقيق الاستفادة القصوى من الطعام الصحي. وسأذكر لك بعد ذلك الأطعمة التي يجب أن يتضمنها نظامك الغذائي. وسألحق بها نموذجا لقائمة الطعام المقترحة خلال فترة الحمل والتي ستعطيك فكرة عما أتحدث عنه.

الأطعمة الضارة

توقفي عن تناول الأطعمة التي من الممكن أن تسبب لك المضاعفات

● فيتامين أ (A)– قد تتسائلين لماذا يطلب أكثر أخصائيي التغذية من المرأة أن تتوقف عن تناول بعض المكملات الغذائية من الفيتامينات خلال فترة الحمل. الأغلب أنهم يفعلون ذلك من باب الوقاية. فهل تعلمين مثلا أن زيادة معدل فيتامين أ (A) في جسدك عن المعدل الطبيعي من الممكن أن يسبب عيوبا خلقية للجنين. ولأن معدل فيتامين A يتغير خلال فترة الحمل يصبح عندها الحفاظ على مستوى آمن من هذا الفيتامين في الجسم أمرا مهما جدا. لذا عليك التخفيف من تناول الأطعمة الغنية بفيتامين أ (A) مثل الكبد أو زيت كبد الحوت.

ومع هذا، ولأن هذا الفيتامين يعتبر أيضا عنصرا مهما لتكوين الجنين، فمن الأفضل أن يتم تناوله في شكل بيتا كاروتين والتي تتحول بشكل طبيعي إلى فيتامين أ (A) حسب حاجة الجسم إليه دون مخاطر الزيادة عن المعدل الآمن. وبإمكانك الحصول عل بيتا كاروتين من الفواكه والخضروات ذات الألوان الزاهية مثل البرتقال والفلفل الأحمر.

● الكبد – كما ذكرت أعلاه، تناول الكبد خلال فترة الحمل ليس أمرا مستحبا بسبب احتوائه على نسبة عالية من فيتامين أ (A). وصحيح أن الكبد غني أيضا بالحديد الذي تحتاجه الحامل لزيادة مستوى الدم خلال فترة الحمل لكن احتوائه على فيتامين أ (A) يجعله من الأطعمة التي يُفضل ” تجنبها” خلال الحمل.

يُضاف إلى ذلك، أن الكبد غالبا ما تحوي الكثير من السموم، فهي تعمل بمثابة المصفاة لجميع السموم التي تدخل جسم الحيوان، لذا فإن تناولك للكبد (خاصة إذا كانت من مصدر غير عضوي) قد يعني إدخال نفس السموم الموجودة في جسم الحيوان إلى جسمك. وذلك أمر عليك تجنبه خاصة إذا كنت في فترة الحمل.

● البكتريا – بعض الأطعمة الأخرى التي يفضل تجنبها خلال فترة الحمل (على الأخص خلال الأشهر الثلاث الأولى من الحمل) هي تلك الأطعمة التي تزيد من احتمالات تعرضك لعدوى البكتريا. مثل المحار، الأسماك واللحوم النيئة (كالسوشي)، الجبن الأزرق، وأي طعام يحوى البيض النيئ (كالمايونيز الطازج) وعليك التأكد دائما أنه قد تم طهي اللحوم والبيض إلى مرحلة النضج التام.

● الأطعمة المسببة للحساسية – هناك الكثير من كتب التغذية والتي تعني بصحة الحامل تقترح تجنب تناول الفول السوداني أو زبدة الفول السوداني لأنها تسبب الحساسية، وذلك بسبب سهولة تراكم العفن السام فيها. لذا يُفضل دائما الحذرعند تناول الفول السوداني خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي للحساسية مثل الربو، الإكزيما، وحمى القش. بالنسبة لي فقد اخترت تجنب تناول الفول السوداني خلال فترات حملي الثلاث. ومع ذلك، إذا كانت لديك رغبة شديدة بتناوله فلا بأس بذلك ولكن تأكدي من اختيارك للنوع العضوي الخالي من السكر ومن أي إضافات.

توقفي عن تناول المنتجات البيضاء المكررة

المنتجات البيضاء المكررة هي تلك الأطعمة التي تم تحويلها من حالتها الأصلية إلى منتجات أخرى مثال ذلك:

  • الأطعمة المصنعة من الدقيق الأبيض (مثل الخبر الأبيض، المكرونة البيضاء، المعجنات.. الخ)
  • الأرز الأبيض
  • الكثير من أنواع البسكوت المصنع
  • الأنواع المختلفة من رقائق الذرة وحبوب الإفطار

إذا كنت تعتقدين أن هذه الأطعمة تضيف شيئا لصحتك من الناحية الغذائية فأنت مخطئة. فهذه الأطعمة خالية تماما من المواد المغذية، قد تحوي القليل جدا من الفيتامينات والمعادن والألياف وغالبًا ما تكون خالية منها جميعا. بل إن هذه الأطعمة قد تستخدم بعض العناصر الغذائية المخزنة في جسدك حتى يتم هضمها. فتنبهي إلى أن هذه الأطعمة لا تقوم فقط بالاستيلاء على العناصر الغذائية المهمة من جسدك، بل إنها تقوم بزيادة وزنك والإخلال بمعدل السكر في دمك عند تناولها.

فإذا أردت التمتع بصحة جيدة خلال فترة الحمل فعليك تجنب هذه الأطعمة واستبدالها بما يماثلها من الأطعمة المصنعة من الحبوب الكاملة (مثل الخبز الأسمر، الأرز الأسمر، ورقائق القمح الطبيعية) ولا تدخلي في نظامك الغذائي تلك المنتجات التي تم تكريرها وتصنيعها وتعليبها وعليك الإكثار من تناول الخضروات والفواكه الطازجة.

توقفي عن تناول الأطعمة المقلية والوجبات السريعة

دعيني أوضح لك أولا لماذا لا أشجع تناول الأطعمة المقلية. فأنت وفي كل مرة تقومين فيها بقلي الطعام في الزيت تعرضين الزيت لدرجة حرارة عالية جدا تؤدي لتغير التركيبة الكيميائية لهذا لزيت وتجعله ضارا. يُضاف إلى ذلك، أن أي طعام مقلي هو في الحقيقة طعام “محروق ” وذلك يعني أنه بالإضافة إلى عدم حصولك على أي فوائد غذائية من الطعام المقلي فهو أيضا يشكل خطرا على صحتك في فترة الحمل والتي تعتبر فترة مهمة في حياتك وحياة الجنين.

فأنا مثلا في كل مرة أتناول فيها طعاما مقليا خلال فترة الحمل كنت أعاني من اضطراب شديد في الجهاز الهضمي. وأذكر ذات مرة أني كنت أتناول العشاء خارج المنزل وتناولت حبتين من السمبوسة المقلية فكان أن دفعت ثمن ذلك يومها بحرقان في المعدة لازمني طوال الليل. وبشكل عام، الأطعمة المقلية لا يتم هضمها بشكل جيد وتخلف شعورا بعسر الهضم وحرقة في المعدة، وبالطبع سيكون أسهل ما سيقوم به طبيبك عندما تزورينه هو وصف مضادات الحموضة الغير مرغوب فيها.

والأمر نفسه ينطبق على الوجبات السريعة والتي غالبا ما تكون مقلية، فهي تحوي الكثير من السعرات الحرارية غير الضرورية، ومكونات هذه الوجبات غير صحية إضافة إلى أنها مليئة بالكثير من المواد المضافة مثل الملح والنكهات الصناعية. وإذا كنت تتسائلين عن الكمية “المسموح” بتناولها من هذه الوجبات السريعة خلال فترة الحمل، فسأقول لك ” لاشيئ”. وتذكري أنك في مرحلة يشارك فيها جسدك كله في نمو الجنين، فأيا كان ما تتناولينه من أطعمة في هذه المرحلة فهو بالتأكيد سيؤثر على صحة جنينك. لذا أنصح دائما بالتوقف عن تناول الوجبات السريعة وبشكل قاطع.

إليك بعض الأمور التي جربتها خلال فترة حملي وساعدتني على إشباع رغباتي دون المخاطرة بتناول أطعمة تسبب أضرارا جانبية:

مالذي ترغبين بتناوله؟

  • سمبوسة مقلية
  • برجر بالجبن
  • بطاطس مقلية مع الكاتشب

إليك البدائل الصحية

  • سمبوسة بالفرن مصنوعة من الدقيق الأسمر ومحشوة بالخضار والعدس
  • برجر منزلي من اللحم العضوي الخالي من الدهون أو برجر العدس مع الحمص والخبز الأسمر الكامل
  • شرائح البطاطس أو البطاطا الحلوة المخبوزة في الفرن مع صلصة الفلفل الأحمر

توقفي عن تناول المواد المضافة والملونات

ذات مرة رأيت سيدة في شهورها الأخيرة من الحمل تتنزه في الحديقة ومعها طفلها الصغير وقد كان كلاهما منشغل بتناول كوب من الشراب المثلج الملون، نعم كان منظرهما لطيفا جدا عندما تنظرين للإثنين معا فيعطيانك شعورا سريعا بالتناغم وقوة العلاقة، ولكن سرعان ما جال في خاطري أمرا آخر! كيف سيؤثر هذا الذي يتناولونه على صحتهم؟ بل وعلى صحة الجنين في بطن الأم؟

تستعمل المواد المضافة للأطعمة بهدف تحسين اللون، النكهة، القوام وأيضا لإطالة العمر التخزيني لتلك الأطعمة. وهي بالتأكيد لا تحوي أي عناصر غذائية. بل على العكس، فإنها تحوي بدائل كيميائية تؤثر على الصحة بشكل سلبي وتسبب الكثير من الأضرار.

هذه المواد المضافة والتي تشمل الأصباغ، النكهات الصناعية، المحليات، المثبتات، والمواد الحافظة عادة ما تذكر ضمن قائمة المكونات لبعض الأطعمة المعلبة ويستخدم الحرف E وبعض الأرقام للدلالة عليها (مثل E102 أو E621). فمتى ما دخلت هذه المواد الكيميائية للجسم فإنها من الممكن أن تسبب الكثير من الأضرار مثل الصداع أو فرط الحركة أو صعوبات التعلم. وغالبا ما يصعب الربط المباشر بين هذه االمواد الكيميائية وبين الأعراض التي تحدث للبعض نتيجة تناولها.

لذا، إذا كنت في فترة الحمل وتهمك صحتك وصحة جنينك فعليك تجنب كل تلك الأطعمة التي تحوي مثل هذه الإضافات، فإذا ما لاحظت شرابا يبدو لونه زاهيا بشكل غير طبيعي فتجنبيه واعلمي أنه قد تم التلاعب بمكوناته. واجعلي قراءة مكونات الأطعمة إحدى العادات الصحية التي تلتزمين بها قبل شراءك لأي منتج.

توقفي عن تناول المشروبات الغازية والكافيين

ليس هناك نقاش حول هذا، المشروبات الغازية والكولا مضرة بالصحة. فهي تحوي مواد كيميائية وسكر وكافيين وهي كلها تؤثر عل الصحة. وإذا كنت تتسائلين عن ” الكمية الآمنة ” من المشروبات الغازية التي بإمكانك تناولها خلال فترة الحمل، فأستطيع أن أقول لك أن الكمية الآمنة من المشروبات الغازية هو عدم شربها على الإطلاق.

والأمر نفسه ينطبق على الكافيين. ذلك أن أي شراب يحتوي على الكافيين يعتبر شرابا محفزا منبها، وفي كل مرة تتناولين فيها الكافيين تقومين بتحفيز قلبك كي ينبض بشكل أسرع وكي يعمل بجهد أكبر. وعندما تكونين في فترة الحمل وهي الفترة التي يعمل فيها قلبك أساسا بجهد أكبر لمواكبة التغيرات في جسمك،فإن قيامك بأي تحفيز إضافي “بشرب الكافيين” سيضع حملا إضافيا على القلب وعلى أعضاء الجسم الأخرى كي تعمل بجهد أكبر مما يجعلك تشعرين بالتعب بشكل أسرع.

بالنسبة لي، أرى أن الأثار السلبية للمشروبات الغازية والكافيين تفوق كثيرا متعة الطعم الذي يدعي الكثير من الناس أنهم يحصلون عليه عند شربها. لذا أنصحك بتناول البدائل الصحية مثل شاي النعناع أو شاي البابونج إذا ما شعرت برغبة في تناول مشروب ساخن. أما إذا رغبت بتناول شي من المشروبات الغازية، فجربي أن تضيفي كمية من العصير الطازج إلى كأس من الماء الفوار، فهي ستنعشك دون أن تعرضي نفسك لمخاطر الأثار السلبية للمشروبات الغازية.

الأطعمة الجيدة

” هناك فرق كبير بين ما يجب أن أتناوله من الأطعمة وبين ما أحب أن أتناوله من الاطعمة. لذا سأركز اهتمامي كله على الأطعمة التي أعلم أن جسدي يحتاجها كي تساعد في نمو الجنين، وأعلم أن صحتى وصحة طفلي ستتحسن وأني سأشعر بشعور أفضل كلما زاد اهتمامي بنوعية طعامي”

أعلم أنه أمر صعب أن تشعري خلال فترة الحمل أن رغباتك الشديدة لبعض الأطعمة هي التي تسيطر عليك وأنه يصعب عليك أحيانا إرضاء حاسة التذوق بطعم قد لا تستسيغيه من بعض الأطعمة الصحية. ولكن حتى تتغلبي على هذه الرغبات فكري أن لديك مشروعا مهما وأن هذا المشروع يحتاج لاستخدام المواد الخام كي يكتمل بالشكل المطلوب وبدون هذه “المواد الخام” وهي الأطعمة الصحية فلن يكتمل مشروعك – نمو الجنين بشكل صحي – على الوجه الذي ترغبينه. والمدهش أنك وبمجرد أن تبدأي بتناول الأطعمة الصحية ستجدين لها تأثيرا متسلسلا. بمعنى أنك عندما تتناولين طعاما صحيا تشعرين بتحسن كبير، فتتحمسين لتناول المزيد من الطعام الصحي فتشعرين بشعور أفضل وهكذا تستمر السلسلة. والشيئ المهم الآن هو معرفة ما هي تلك الأطعمة الصحية وكيف يمكن إدراجها في النظام الغذائي خلال فترة الحمل.

إليك بعض الأطعمة التي ساعدتني خلال فترة الحمل، وأنصحك أن تدخليها أنت أيضا في نظامك الغذائي:

الحبوب الكاملة والألياف

الحبوب الكاملة مفيدة بشكل كبير خلال فترة الحمل بسبب احتوائها على الكثير من الفيتامينات والمعادن مثل فيتامينات ب (B) المهمة جدا لنمو الجهاز العصبي للجنين. والحبوب الكاملة مثالية من حيث أنها تشعرك بالإمتلاء عند تناولها إضافة لكونها غنية بالألياف التي تحتاجينها بشكل كبير خلال فترة الحمل لمنع حدوث الإمساك.

ولكن مالذي يتبادر بذهنك عندما تفكرين في الحبوب الكاملة؟ إذا كنت تفكرين بالخبز الأسمر المصنوع من الحبوب الكاملة فأنت على حق. ولكن تذكري أن الخبز ليس هو الخيار الوحيد للحبوب الكاملة، وقد يكون من المفيد أن تعطي جسدك بعض الراحة من القمح وتقومي بتجربة أنواع أخرى من الحبوب الكاملة مثل الشعير، الشوفان، الدخن، الأرز الأسمر، والحنطة السوداء.

بإمكانك مثلا تناول شطيرة من خبز الشعير، أو طبق من الأرز الأسمر مع الكاري، أو طبق من سلطة الدخن. وإذا كنت لا تعرفين طعم أو حتى شكل هذه الأنواع من الحبوب فبإمكانك الرجوع إلى أحد المحلات التي تبيع الأطعمة والمنتجات الصحية. فالتجربة هي أفضل وسيلة لتعرفي تلك الأصناف، وأؤكد لك أن طعمها رائع جدا.

الدهون الجيدة

أعلم أن الكثير من السيدات تتجنب تناول الدهون خلال فترة الحمل خوفا من زيادة الوزن، ولكن ما أتحدث عنه هنا ليس تلك الدهون المعتادة التي تأتي من تناول بعض الأطعمة مثل اللازانيا والايسكريم. أنا أعني هنا الدهون “الجيدة” التي تحتاجها المرأة الحامل كي تحافظ على صحة كل خلية في جسدها.

فهذه الدهون تدخل في تكوين الدماغ والكثير من الأجهزة الحيوية في جسم الجنين. كما أنها تفيد المرأة من حيث دورها في التقليل من فرص الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. لذا فأنت تحتاجين إلى تناولها بشكل يومي لأن الجسم لا يقوم بانتاجها من تلقاء نفسه.

ولكن من أين يمكن الحصول على هذه الدهون؟ هل سمعت عن زيوت أوميغا المشهورة؟ هذه الزيوت (وتعرف أيضا بالدهون الجيدة) متواجدة بشكل طبيعي في المكسرات النيئة والبذور، السمك، الافوكادوا، وزيت الزيتون. كما يمكنك أيضا الحصول عليها في هيئة مكملات غذائية.

وليس عليك القلق من احتمال زيادة الوزن لأن هذه الدهون لا تزيد الوزن إلا بالطبع إذا كانت الكمية التي تتناولينها كبيرة. لذا أنصحك بالمحافظة على تناول ملء اليد من المكسرات والبذور النيئة بشكل يومي خلال فترة الحمل. ويمكنك الاستمرار بتناولها حتى بعد الولادة وخلال فترة الرضاعة. وإذا أردت الحصول على نتائج أفضل فقومي بنقع هذه المكسرات في ماء لمدة ساعتين أو أكثر قبل تناولها.

فقط ضعي في حسبانك أن أكثر ما يحتاجه الجسم من زيوت أوميغا هي أوميغا 3 وأوميغا 6. وبشكل عام، ستحتاجين إلى نسبة 2:1 من كل منها. ومع هذا من المهم جدا أن تنتبهي إلى أنه بالرغم من أننا نحتاج إلى ضعف الكمية من زيت أوميغا 6، فإن الأطعمة التي نتناولها في وقتنا الحالي تحوي الكثير من أوميغا 6 مقارنة بأوميغا 3 لذا نجد أن أكثر الناس لديها نقص في أوميغا 3. ويمكنك التعويض عن ذلك بتناول المزيد من أوميغا 3 والذي تجدينه في البذور مثل بذورالكتان والشيا.

ملاحظة: لا تقومي بتسخين أيا من الأطعمة التي تحوي هذه الزيوت لأنها حساسة جدا وقد تتلف بمجرد تعرضها للحرارة. واحفظيها دائما في الثلاجة أو الفريزر.

البروتين

البروتين هو حجر الأساس لكل عملية في الجسم، لذا فأنت تحتاجين إلى البروتينات كي تتأكدي أن لديك المواد الخام الضرورية والتي ستساهم في نمو جنينك وتمتعه بأنسجة صحية وأعضاء سليمة.

وعندما أتحدث عن البروتين فإن أول ما يتبادر إلى ذهن البعض هو اللحوم والبيض. ولكن ليس من الضروي أن يكون ذلك هو المصدر الوحيد للبروتين. صحيح أن البروتين يأتي من مصادر حيوانية مثل اللحوم والأسماك والبيض ولكنه يوجد أيضا في الكثير من المصادر النباتية مثل الفاصوليا، البقوليات، الحمص، المكسرات، البذور وحتى بعض الحبوب مثل حبوب الكينوا.

هل ممكن ان تكون الحامل نباتية؟ نعم بالتأكيد وهناك الكثير من النساء النباتيات اللواتي حملن بصحة ووضعن طفل صاحي.

الفواكه والخضروات والسلطة

الأمر الممتع في كونك حاملا هو أن الحمل يأخذ فترة تسعة أشهر كاملة ما يعني أنك تشهدين على الأقل ثلاث أصناف موسمية من الفواكه والخضروات الطازجة. وهو أمر مفيد جدا حيث أنه وحتى يحين موعد الولادة تكونين قد استهلكت الكثير من المعادن والفيتامينات التي تأتي من الفواكه والخضروات المتنوعة.

اختاري دائما الخضروات والفواكه الموسمية، و نوعي من خياراتك، فالفواكه والخضروات والسلطات ستعطيك أفضل الفيتامينات والمعادن والألياف. إضافة إلى تعزيزها للطاقة وكونها سهلة الهضم. حاولي المحافظة على أكل السلطة بشكل يومي، وتناولي على الأقل حبتين من الفواكه يوميا، وبالطبع يمكنك إضافة الخضروات لأي طبق تتناولينه.

الماء

أنا متأكدة أنك تدركين أهمية شرب الماء وأنه من المفترض أن تشربي ما بين 8- 10 أكواب من الماء يوميا، ولكن دعينى أسألك متى كانت آخر مرة قمت فيها بتطبيق ذلك؟

أستطيع أن أخمن أنك لا تشربين الكمية المطلوبة من الماء، فقد كنت أنا أيضا خلال فترات حملي أنسى كثيرا شرب الماء حتى إذا انتهى اليوم إنتبهت إلى أني أعاني من العطش بشكل كبير وينتهي بي الأمر إلى شرب كميات كبيرة من الماء في وقت متأخر من الليل أقضي بعدها نصف ليلتي جيئة وذهابا إلى الحمام.

إذا كنت أنت أيضا تعانين من ذلك فعليك إذا أن تبادري إلى فعل شيئ ما. والطريقة المثلى لمعالجة الأمر هو أن تبدأي يومك بشرب كوبين من الماء قبل تناول أي طعام. ثم اشربي الماء بشكل منتظم خلال اليوم، حتى لو لزم الأمر أن تستعيني بجهاز تنبيه لتذكيرك بوقت شرب الماء. حيث أن الماء سيبقيك نشيطة وحيوية خلال فترة الحمل وخاصة إذا كان حملك خلال شهور الصيف، كما أنه سيفيد الجهاز الهضمي ويبقي جلدك رطبا بشكل مستمر.

ولكن هل من الأفضل أن يُشرب الماء باردا أم فاتر؟ هناك رأي يقول أنه من الأفضل أن يُشرب الماء بدرجة الحرارة العادية حتى لا يضطر الجسد للعمل بجهد لتدفئته إن كان باردا. وأنا أؤيد ذلك. ولكن مع هذا أعلم أنه عندما تكونين حاملا تتغير الميول من ناحية شرب الماء باردا أو فاترا مع كل مرحلة من مراحل الحمل. ففي حالتي مثلا كنت لا أستسيغ شرب الماء بدرجة الحرارة العادية خلال الأشهر الثلاث الأولى من الحمل، لذا فقد كنت أشربه باردا.

وما أود قوله هنا هو لا تلقي بالا للتفاصيل، أنت تحتاجين لشرب الماء وتحتاجين لشربه كلما أمكنك ذلك. فإذا كنت لا تستسيغين شرب الماء بدرجة الحرارة العادية، فالماء البارد سيعطيك نفس النتيجة. وقد تلاحظين في بعض الأحيان أنك عندما تشربين الماء البارد يبدأ جنينك بالركل!

بإمكانك أيضا إضافة بعض شرائح الليمون او البرتقال او حتى الخيار للماء لكي يضفي عليه نكهة مختلفة تشجعك على شربه.

العناصر الغذائية المهمة

حتى تحافظي على حمل صحي، يحتاج جسدك لمزيج من العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا الجديدة. هذه العناصر الغذائية مثل الكالسيوم، الماغنسيوم، الزنك، السيلنيوم، وفيتامينات ب (B) وبيتا كاروتين إضافة إلى فيتامين سي (C) تأتي من اتباعك لنظام غذائي صحي (ذكر أعلاه) لذا تأكدي أن وجباتك الغذائية غنية بهذه العناصر.

أما العنصر الغذائي الذي غالبا ما يتم نسيانه،فهو فيتامين دي (D) الذي يتم الحصول عليه بتعريض الجسم للشمس. ومن خلال خبرتي وخاصة في منطقة الجزيرة العربية، أعلم أن الكثيرين يعانون من نقص في فيتامين دي (D). وقد يعود ذلك لارتفاع الحرارة بشكل كبير خلال شهور الصيف مما يجعل عملية التعرض لأشعة الشمس أمرا صعبا. ويضاف إلى ذلك الثقافة المحافظة لبلدان تلك المنطقة حيث يكون أكثر الجسد مغطى عند الخروج من المنزل مما لا يعطي فرصة للتعرض المباشر لأشعة الشمس.

لذا من المهم جدا بالنسبة لك أن تعرضي جسدك لأشعة الشمس لمدة 15 دقيقة على الأقل وذلك بشكل يومي. وقد تحتاجين لوقت أطول إذا كانت بشرتك داكنة. أما الوقت الأفضل للتعرض لأشعة الشمس فهو في الساعات الأولى من الصباح أو بعد ساعات الظهر وذلك لتجنب تعرض جلدك للاحتراق.

نصائح لتناول الطعام

” لماذا يصبح للطعام فجأة دورا أكثر أهمية في حياتي عندما أحمل؟ هل لأني أربط بين الطعام ومشاعري؟ هل لأن شعوري بالجوع يزداد خلال فترة الحمل؟ هل بسبب ازدياد وعيي باحتياجات جسدي الذي ينمو؟ أم هو فقط محاولة جسدي في الحصول على العناصر الغذائية اللازمة لكي أتمتع أنا بحمل صحي؟”

إليك هذه النصائح وأنا متأكدة أنك ستستفيدين منها بمجرد تطبيقها.

● النصيحة الأولى- حافظي على تناول الوجبات الرئيسية، وأضيفي لها وجبات أخرى خفيفة على مدار اليوم. سيساعدك ذلك على الحفاظ على طاقتك في مستوى مرتفع، ويخفف من شعورك بالغثيان، وفي نفس الوقت تحافظين على وزنك. حددى لنفسك ثلاث وجبات رئيسية ووجبتين خفيفتين بينها ولو كانت كلها صغيرة الحجم. إذا حان وقت تناول الوجبة الخفيفة ومع ذلك لا تشعرين بالجوع فقد يكون السبب أنك أكثرت من الأكل في الوجبة الرئيسية السابقة. حاولي تغير عاداتك الغذائية حتى تتمكني من الإلتزام بنظام الثلاث وجبات رئيسية ووجبتان خفيفتان. وتأكدي أنها ستفيدك كثيرا.

● النصيحة الثانية – خططي لتناول الطعام الصحي. لا تنتظري أن تحصلي على الطعام الصحي بشكل تلقائي خلال فترة حملك لأن ذلك لن يحدث. فالناس لا تغير من عاداتها الغذائية بين ليلة وضحاها. وإذا كنت ترغبين حقا أن تتمتعي بالصحة خلال فترة الحمل فعليك التخطيط لذلك. في البداية قومي بتوفير جميع الأغذية الصحية في المنزل حتى تكون في متناول يدك وفي نفس الوقت قومي بالتخلص من جميع الأطعمة المضرة بك. وحاولي ألا تقعي في فخ تناول طعام غير صحي تحت مبرر أنك خارج المنزل وتأكدي من اختيار الأطباق الصحية عندما تكونين في المطعم. أما في العمل فيفضل أن تحضري معك طعامك المعد في المنزل بشكل يومي.

وحتى أثناء السفر الذي تكونين فيه مضطرة لتناول الطعام خارج المنزل بشكل دائم فلتكن خياراتك صحية. التخطيط هو المفتاح للمحافظة على نظام غذائي صحي وأسلوب حياة صحية.

● النصيحة الثالثة – استخدمي الأساليب الصحية في الطهي. في أحيان كثيرة قد تفسد الكثير من الوجبات الصحية بسبب الطريقة الخاطئة التي طهيت بها. لذا وحتى تتأكدي من الحفاظ على العناصر الغذائية في الطعام الذي تتناولينه ولكي تحصلي على أكبر قدر من الفائدة فاستعملي الطهي بالبخار، أوالخبز، أوالتحميص كأساليب أساسية لطهي الطعام. وهناك أيضا أساليب أخرى جيدة مثل الشوي (دون حرق) أو القلي الخفيف. ولا أنصح بسلق الأطعمة لأن كل العناصر الغذائية تتلاشى في الماء المغلي. وبالتأكيد لا أنصح بالقلي العميق أو استخدام الميكرويف في طهي الطعام. وفي النهاية، الطريقة الأفضل لتناول الطعام هي تناول الطعام ” الذي لا يحتاج إلى طهي” مما يعني الإكثار من الفواكه والخضروات الطازجة والسلطات التي لها فوائد لا تحصى على الصحة.

● النصيحة الرابعة – احصلي على الدعم ممن حولك من الأشخاص. سيكون من الأسهل عليك اتباع نظام حياة صحي عندما يوافقك من حولك ويدعمك في اختياراتك. وأول شخص عليك أن تكسبي دعمه وتشركيه هو زوجك. فإذا تشاركتما معا في اتباع نظام غذائي وأسلوب حياة صحي فلا شك أن ذلك سيعطي المولود فرصة أفضل ليتمتع هو أيضا بصحة جيدة. حاولي أن تحيطي نفسك بأناس يساعدونك على الاستمرار في اتباع نظام غذائي صحي لأنك بذلك ستجعلين الأمر سهلا عليك وأكثر متعة. وحاولي إقناعهم عن طريق إمدادهم بالكتب الغذائية الصحية وسترين لاحقا أن الأكثرية ستدعمك.

● النصيحة الخامسة: توقفي عن تناول منتجات الحليب والألبان. اضغطي هنا لمعرفة البدائل

● النصيحة السادسة: توقفي عن تناول السكر والحلويات. اضغطي هنا لمعرفة كيفية التعامل مع الرغبة الشديدة في تناول السكريات

قائمة طعامي خلال فترة الحمل

” يسألني الكثير من الناس عن الطعام الذي تناولته خلال فترة الحمل حتى أتمتع بصحة جيدة. والحقيقة أني لم أعط اهتماما كبيرا من قبل لوجبات الطعام “الصحية” التي كنت أتناولها، ولكن ربما علي أن أقوم بتدوينها حتى أتمكن من الإجابة على مثل هذا السؤال! ”

إليك ما قمت بتدوينه من الوجبات التي كنت أتناولها خلال فترة حملي بطفلي الثالث. بطبيعة الحال، ما قد يكون جيدا بالنسبة لي، قد لا يتناسب مع احتياجات جسدك أوالأطعمة الذي تفضلينها، ولكن بإمكانك أخذ فكرة تقريبية لنموذج قائمة الطعام الصحي.

مشروبات الأفطار

  • ماء / أو ماء + عصير خضار

خيارات وجبة الأفطار

  • بوريج الأرز مع حليب اللوز المجهز في المنزل مع تفاح مقطع
  • صحن كبير من السلطة الخضراء المضاف لها حبوب الحمص + شرائح من البيض العضوي المسلوق
  • طبق كبير من سلطة الفواكه المضاف إليها مكسرات نيئة مقطعة

خيارات وجبة خفيفة في الصباح

  • تفاح + لوز
  • كمثرى + جوز(عين الجمل)
  • شرائح الأناناس + بذور دوار الشمس

خيارات وجبة الغداء

  •  أرز بني مع العدس + سلطة
  • برجر العدس المجهز في المنزل + خضراوات مطبوخة بالبخار
  • سمك مطبوخ بالبخار + خضار أو شوربة أو سلطة

مشروبات الغداء

  • ماء / أو ماء + شاي الأعشاب

خيارات وجبة خفيفة في المساء

  • أعواد الخيار والجزر + تغميسة الأفوكادو
  • رقائق الأرز مع الحمص
  • حفنة ملء اليد من الزيتون الأسود

خيارات وجبة العشاء

  • شوربة الخضار المنوعة + صحن كبير من سلطة الفاصوليا + تتبيلة الزيتون والليمون
  • مكرونة مصنعة من الحبوب الكاملة مع صلصة الطماطم + الجوز
  • بطاطا كبيرة مشوية بالفرن محشوة بالفاصوليا والخضار وزيت الزيتون

مشروبات العشاء

  • ماء

ملاحظة: هذه القائمة هي فقط لإعطائك فكرة عما يمكنك تناوله وهي ليست ” نظام غذائي” لفترة الحمل فليس عليك أن تلزمي نفسك بالخيارات المدونة فيها. وإذا كنت نباتية بحتة فيمكنك زيادة كمية البروتين من مصادر نباتية مثل الفاصوليا، الحمص، المكسرات والبذور النيئة أو من بعض الحبوب الغنية بالبروتين مثل نبات الكينوا. إما إذا لم تكوني نباتية فبإمكانك إضافة السمك، الدجاج أو اللحم، والأفضل أن يكون خاليا من الدهون ومن مصدر عضوي. خلال حملي وجدت انني أتنقل بين النباتية والغير نباتية “حسب المزاج” ولكني كنت أميل للنباتية في حملي الثالث لأن وعيي بفوائده زاد. ولكني لا أتبع منظومة معينة في الأكل بقدر ما استمع لجسدي وما يريده وأحترم خياراته وميوله في الأكل.

وصفة عصير الخضار

عصير الخضار يتكون من 80% من الخضروات الورقية (مثل البقدونس، الكزبرة، النعناع، الخ) و 20% من الخضروات أو الفواكه تخلط معا باستخدام الخلاط. أما خلطتي المفضلة فهي الخضروات الورقية مع التفاح والخيار أو الخضروات الورقية مع الأناناس والكرفس، وبالإمكان إضافة الزنجبيل الطازج أو بودرة عشبة القمح Weathgrass بهدف تحسين الطعم والفائدة. تستطيعين البدء تدريجيا بكميات بسيطة تزيد مع الوقت، وبالطبع يمكنك دائما استخدام مخيلتك في صنع الخلطات الخاصة بك

نصائح الجدة. مالذي نصدقه منها؟

 تناولي الكبد حتى تحصل على الحديد. صح أم خطأ؟

عندما تحمل المرأة وخاصة إذا كان ذلك هو حملها الأول تنهال عليها النصائح من الجميع، من الأم ومن الجدة والأصدقاء وغيرهم. وربما يكون أكثر ما تسمعه من تلك النصائح هي تلك المقولة التي تقول أن عليها الإكثار من تناول الكبد خلال فترة الحمل حتى تحصل على ما يكفيها من الحديد. حسنا، ربما لو ذكرت فقط أني لا أوافق على هذه المقولة فسيكون ذلك استخفافا بالأمر، لذا سأذكر بالتفصيل لم يجب عليك تجنب تناول الكبد خلال فترة الحمل.

الأمر بسيط، كبد الحيوان هي في حقيقتها جهاز يقوم بتصفية كل السموم التي يتعرض لها الحيوان. فإذا قمت أنت بتناول الكبد فذلك يعني أنك تقومين أيضا بتناول السموم المتراكمة في كبد ذلك الحيوان. أما كمية السموم التي ستدخل جسدك بسبب تناول الكبد فإنها تعتمد على عمر ذلك الحيوان وصحته والبيئة التي كان يرعى فيها إضافة إلى عوامل أخرى. ويجب ألا يدهشك أن تجدي تلك الكبد مليئة أيضا بمبيدات الأعشاب والمبيدات الحشرية والمنتجات الملوثة والمضادات الحيوية وغيرها وذلك بسبب الأسلوب المتبع في تربية الحيوانات في عصرنا الحالي. وحتى الذين يرون أن المصادر العضوية للكبد تعتبر جيدة، نرى أن اللوائح التي تتبعها المزارع المتخصصة بالمنتجات العضوية تختلف من واحدة للأخرى، وتبقى الكبد تحوي شيئا من سموم الحيوان مهما قلّت.

وأمر آخر، الكبد تحوي فيتامين أ (A) الذي من الممكن أن تؤدي زيادتة في جسم المرأة الحامل إلى حدوث تشوهات خلقية للجنين. وقد تكون النظرية التي تقول بضرورة تناول الكبد في فترة الحمل قد أتت لأن الكبد معروف بأنها المكان الذي تُخزن فيه الدهون المفيدة والفيتامينات والحديد. ومع هذا وبالرغم من أن كبد الحيوان غنية بالحديد (وهو ما تحتاجه المرأة في فترة الحمل) علينا ألا ننسى أنها غنية أيضا بفيتامينات أخرى مثل فيتامين أ (A) الذي وكما قلنا يجب ألا يزيد خلال فترة الحمل عن الحد الطبيعي.

إشربي الحليب حتى تكوني قادرة على الإرضاع بشكل جيد. صح أم خطأ؟

إنا لا أنصح المرأة الحامل بشرب الحليب إطلاقا. ولكن مازالت ثقافتنا ترفض تغيير ما اعتادت عليه سنين طويلة من الاعتقاد بفائدة الحليب. وقد يلزمك أنت أيضا فترة طويلة حتى تغيرى الأفكار المبرمجة في ذهنك بشأن الحليب ومشتقات الألبان.

فحتى وقتنا الحالي لا زلت أًقابل بنظرات الدهشة من البعض حين أخبرهم أني لا أتناول أيا من مشتقات الألبان، وأني لم أتناول الحليب أو الجبن أبدا خلال فترات حملي الثلاث. بل ويسألني بعضهم أحيانا ” ولكن كيف ستتمكنين من الإرضاع بشكل طبيعي إذا كنت لا تشربين الحليب ”

حسنا، جوابي هو: إن الأبقار ليست مضطرة لشرب الحليب حتى تقوم بإنتاج الحليب، فلماذا علي أنا أن أفعل ذلك؟ عليك أن تعلمي أن إنتاج الحليب يعتمد على تركيبات معقدة من الهرمونات المتواجدة في جسم المرأة الحامل والتي ليس لها علاقة أبدا بشرب الحليب. ولكن مع ذلك تحتاج المرأة الحامل إلى تناول الكثير من العناصر الغذائية المفيدة حتى تستطيع أن تنتج كميات وفيرة من الحليب تساعدها على القيام بالرضاعة الطبيعية.

على الحامل أن تأكل لشخصين. صح أم خطأ؟

” مللت من كثرة ما يسألني الناس إن كنت آكل بشكل كاف، فجأة أصبحت كمية الطعام التي أتناولها هي محور اهتمام الجميع، فقط لمجرد أني حامل!”

هذه النظرية ليس لها أصل، ولكن فضلت توضيحها لأولئك الذين لا يزالون يعتقدون أن المرأة في فترة الحمل عليها أن تأكل لشخصين، وربما يكون ما سأذكره هنا أمرا مفاجئا أو مخيبا لآمال البعض.

يمكنك أن تكوني حاملا بطفل دون الحاجة لتناول الطعام بشراهة طوال الوقت، نعم، قد تحتاجين لتناول كمية أكثر من الطعام في بعض الأحيان، وهو أمر طبيعي، ولكن وبالتأكيد عليك ألا تجعلي من ذلك عذرا كي ” تأكلي لأثنين.”

يتمسك الكثير من النساء بهذا المفهوم كذريعة للإكثار من تناول الطعام حتى ينتهي بهم الأمر لاكتساب المزيد من الوزن خلال فترة الحمل. فإذا كنت تتناولين الكثير من الطعام خلال فترة الحمل فيزيد وزنك أكثر من الحد المقبول، فأرجوك لا تستخدمي ” كلي لشخصين ” كمبرر لذلك لأنه عذر غير مقبول.