التصنيفات
تطوير الذات

صفات الموظف المثالي | التجديد، اعمل بجد، حب الاستطلاع، ابتكر، اكتسب مهارات

افعل شيئًا جديدًا كل يوم

لتعزز من لياقتك الذهنية بفعل جديد الأشياء

ابحث دومًا عن جديد الطرق، بغض النظر عما تداوم على فعله أنت ورفقاؤك، اطرح على نفسك هذا السؤال: “هل هناك من طريقة جديدة وأجدى نفعأً للقيام بهذا الأمر عما اعتدنا عليه من طرق؟”.

التجديد هو دواء الهِرَم، نعم، لديه تأثير محدود على الجسد ولكنه تأثير يصنع الأعاجيب بعقلك، وتلمس أثره في بريق عينك، فأصحاب العيون الباهتة لا يقدرون أبدًا على تجديد أنفسهم، فعقولهم لا تفرز جديد الأفكار ولا يحاولون هم حتى القيام بجديد الأشياء.

معظم المنظمات يشتد طلبها على أولئك الذين يفرزون فكرًا جديدًا ويقدمون على فعل جديد الأشياء بغرض تحسين أداء عملهم، فهم دائمًا يقدمون على استكشاف الخيارات الجديدة لاستبدال طرق العمل الرديئة، إنه واقع حياة، أيما فعلت، وأيما قامت به شركتك، فهناك دائمًا طريقة أفضل لفعل ما كان، إن لم تكتشف الطريقة الأفضل فسيكتشفها غيرك وستتعرض أنت لخطر فقدان وظيفتك وستخرج شركتك خارج المنافسة.

إن القيام بالجديد يبث روح الحرية، والتحفيز، والتجديد، ويكون معه احتمالية التحسين بينما تكرار قديم الأشياء لا يأتي إلا بالروتين والعقم واستحالة الابتكار.

يكمن التحدى الذي تقابله عند فعل جديد الأشياء في البدء في التفكير بطرق جديدة، التفكير المتكرر من الخطورة بمكان فقد يؤدى إلى حالة من اللا تفكير وطريقة لا واعية تجاه عملك، فبدلًا من ذلك عليك أن تفكر بطرق جديدة للتواصل مع رفقائك بدلًا من الطرق التقليدية المتمثلة في إرسال الرسائل الإلكترونية أو النصية.

فكر أيضًا في طرق جديدة تقضى بها وقتك مع زملائك وعملائك ومموليك.

تلك بعض الأمثلة التي يقوم بفعلها الآخرون:

● “فيرونيكا فيرجوسون” تعمل موظفة استقبال وهى دائمة البحث عن طرق جديدة للترحيب بالزوار.

● “إنجريد كريستينسن” تتحدى فريقها لتقديم فكرة جديدة ممتعة كل شهر.

● “محمد خان” يستخدم الإنترنت لقراءة صحيفة جديدة كل يوم حيث رغبته في تعلم شىء جديد.

● “إيفان فيشر” يزور كل يوم فرعًا من فروع شركته التي تتجاوز 200 فرع.

● “جين زانوفسكى” تتناول وجبة غدائها مرتين في الأسبوع على طاولة مع أشخاص لا تعرف عنهم شيئًا، وتتبادل معهم الحديث بقليل من الأسئلة فتستمع وتتعلم جديدًا.

● “سالى كيرشاو” تصل لعملها في موعد مختلف كل يوم عن سابقه.

● “بيل كيربى” تجاهد لتتحدث مع شخص جديد (لا تعرفه) يوميًا

● “أدريان سميث” يكتشف كل يوم طرقًا جديدة للحصول على تغذية مرتدة من عملائه.

● “ماريا بريز” دائمًا ما تبحث عن طرق جديدة للحصول على تغذية راجعة من عملائها.

● “مارثا تان” يسلك كل يوم اتجاهًا مختلفًا عند اتجاهه لحجرة مكتبه الواسعة، ويتوقف أثناء سيره للحديث بإيجاز مع شخص جديد يوميًا.

● “أرنولد نكوسى” يقوم في كل ربع سنة مالية بالبحث عن أفضل من قاموا بأداء عملهم ومنحهم جوائز عينية.

إنك بتجددك الدائم ستزيد من احتمالية تفجر بعض الأفكار التي قد تحدث تغيرًا ثوريًا في شركتك، سواء تمثلت تلك الأفكار في صورة منتج جديد أو تصميم جديد أو طريقة جديدة لتوزيع المنتجات للزبائن، كما يمكنك أيضًا أن تفكر في طرق جديدة لتعزيز حياتك المهنية، ليس هناك ما هو مستحيل، ومع هذا فليس كل ما هو جديد يتسم بالوضوح، بالبقاء نشطًا والتفكير في كل ما هو جديد ستبدأ في رؤية الأشياء بمنظور مختلف، وسيمنحك هذا أفكارًا للابتكار والتحسين، تلك الأفكار الإبداعية الجديدة لا يمكن أبدًا أن تكون نتاج تفكير منطقى، بل يمكن وصفها بأنها تميل لأن تكون فقاعات تغوص في منطقة الوعى لديك عندما يكون عقلك مستجيبًا لاستقبال احتمالات جديدة، يعنى هذا حديثك مع أشخاص جدد، قيامك بأشياء جديدة واحتكاكًا بخبرات جديدة، وبهذه الطريقة نشأت سلسلة مطاعم “ستار بكز” (كما تعرف اليوم) بواسطة “هوارت تشولتز”، نفس الكلام يمكن قوله عن “أمازون” و”جيف بيزوس” و”فيرجن” والسير “ريتشارد برانسون”، التفكير المنطقى يأتى لاحقًا، فالفكرة الجديدة تطفو على السطح أولًا.

أفكار عملية مفيدة

● تقابل على نحو غير رسمى مع رفقائك ولا تطرحوا على أجندة الأعمال إلا موضوعًا واحدًا “ما الجديد الذي في استطاعتنا تقديمه؟”.

● اتبع إحساسك، عبر عن مشاعرك وليكن عقلك مصباحًا متوهجًا بالأفكار.

● تحدَّ نفسك بأن تقوم بأداء شىء جديد يوميًّا

● افحص جديد الأشياء التي أحدثت ثورة في العالم (مثل جوجل وأى بود) واكتشف مصدر تلك الأفكار الجديدة..

اعمل بجد

لو كان سهلًا، ما كان عملًا

لتبدأ عملك في ساعة مبكرة وتنتهى منه في ساعة متأخرة، ضاعف جهدك ولا تهدر وقتك هباءً أثناء عملك، فالعمل في صالحك بل والشاق منه أفضل، دون عملٍ ستتوسل إلى الدولة كى تمنحك مساعدة مالية، فلتفعل كل ما تستطيع لتنأى بنفسك عن أن تقف موقف المتوسل، فلتبذل قصارى جهدك في العمل، نعم إنه يؤلم! لكن ألمه لا يستمر بل يتوقف بعد حين.

فى ديسمبر من عام 2008 توفى العامل البريطانى “جيم ويبر” عن عمر ناهز الخامسة بعد المائة، كان “جيم ويبر” يقوم بأعمال البستان ولم يتوقف عن أدائه لعمله إلا بعد أن بلغ الرابعة بعد المائة وذلك بعد أن حل الخريف وأثرت على مفاصله شدة البرودة والرطوبة، إنه حبه لعمله في الخارج ليس إلا الذي أبقاه يعمل طيلة هذه الفترة من الزمن، وقد صرحت ابنته “كاثى لويسترن مورنينج” بأنه عاش في “ستوك أبوت” بـ “دورست” وعمل لصالح أهل القرى وفى الملاهى الشعبية والجديدة وقام بتسوية حشائش الأراضي وعمليات تهذيب وتشذيب الأشجار إلى غير ذلك من الأمور المتعلقة بالبستان بشكل عام.

نخلص من هذه القصة بأن العمل بجد لا يؤلم أحدًا، حتى لو كانت الحياة صعبة والعمل صعبًا، فواقع الأمر أن الحصول على وظيفة فقط أمر من الصعوبة بمكان لملايين من البشر، ناهيك عن الإنفاق على الأسرة وتوفير الأمان المادى لهم، وتلك بالذات أمور على المحك في فترات الكساد.

إن فرصة الحصول على عمل يجب ألا تقدر بثمن، لا أن يتم عدم الاكتراث بها من قبل شخص كسول يتسم اتجاهه باللامبالاة، كلنا نقر العمل الجاد بمجرد رؤيتنا له، فمنذ عامين مضيا هاجرت من المملكة المتحدة، وقد بذل الرجلان اللذان جاءا لمساعدتى لحزم جميع أمتعتى ومتعلقاتى وشحنها على متن الطائرة، جهدًا جبارًا، لم يتملكهما الكسل قط ورأيت العرق يتصبب من جبهتيهما، وقد أنهيا عملهما في ساعة متأخرة والابتسامة مرتسمة على وجهيهما ويشعران بالفخر حيال ما أنجزاه من مهمة طيبة، فما أنجزوه في يوم ينجزه الآخرون على مدار يومين كاملين ويأخذون أجرة يومين، نهاية الأمر من يعمل بجد هو من يزدهر في حياته.

هناك بعض المعتقدات الشائعة في المجتمع الغربى بأن العمل أمر”سيئ” ومن ثم يجب تجنبه، وهذا هو السبب وراء الضغوط الداعية لتقليل مدة أسابيع العمل وأخذ المزيد من العطلات والسبب وراء شكوى الكثير من هذا “الشعور السائد صباح الاثنين من كل أسبوع” و “لا أستطيع أن أنتظر حتى الجمعة” راحات الأسبوع والإجازات الرسمية يتم النظر إليها بصورة جيدة، بينما ساعات العمل يتم النظر إليها بصورة سيئة، تلك المعارضة لافتة للنظر وتوجد اتجاهًا يقوم من خلاله الموظفون بأداء القليل من الجهد كما هو منصوص عليه في العقد، قد يلتزم المرء بساعات العمل الأساسية فقط ويعمل تبعًا للقواعد، لكن حقيقة المنافسة العالمية تقول إن الازدهار يحققه من يبذل قصارى جهده.

بذل قصارى الجهد في العمل لا يعنى السماح باستغلال نفسك، بل يعنى القيام ببذل كل جهدك لتحقيق النتائج التي ترجوها مؤسستك، بل أكثر من ذلك إذا أحببت. فالناس يفطنون عندما يتم استغلالهم من خلال المطالبة المبالغ فيها بالعمل لساعات إضافية كثيرة عن المعقول من أجل إنجاز ما ينجزه شخصان. فالعمل الجاد أمر تطوعى ولا يصب فقط في مصلحة الشركة ولكن يعود عليك أنت أيضًا بالنفع، فالعمل الجاد يساعدك على التقدم في حياتك المهنية حيث تظهر ما تؤديه من مساهمة كبيرة تفوق هؤلاء الذين يتنافسون معك للحصول على ترقية.

العمل الجاد هو اتجاه لعقل المرء ويعكس استعدادك لبذل جهد أكيد للبقاء فى
أى وظيفة وأنك “شخص جاد في العمل الجميع يرغب في استقطابه”، ونستشهد هنا بمقولة للسيد “ميتشل باركينسون” المقدم التليفزيونى الذي أطلقها في مقابلة شخصية مع صحيفة “الديلى تيليجراف”(فى الرابع من ديسمبر لعام 2008) حيث قال: الطريق للقمة لا يأتى من خلال المضى فيما هو مجهول ولكن يأتى كما أشارت “مادونا” من خلال: “بذل قصارى جهدك في وظيفتك – كما يفعل جميع الفنانين الكبار”.

لا شك مطلقًا في أن هناك خطًّا فاصلًا يجب أن يرسم بين ذلك وبين العمل الانتحارى الذي يواجه أصحابه خطر الهلاك والعرضة لكافة أنواع الأسقام والأمراض الاجتماعية، فالمجهدون يتخذون قرارات سيئة (إن لم تكن خطيرة)، وأنت فقط لا غيرك من يستطيع رسم الخط الفاصل، فجسمك وعقلك وقلبك (إن لم يكن زوجتك وأسرتك) ستخبرك متى “تتوقف”- عندما لا يكون هناك أفضل من التوقف، ومع هذا فإن طاقتنا للعمل الشاق عالية، والعديد باستطاعتهم تخطى حدود طاقتهم دائمًا، فكما أوضحنا سلفًا إذا ما كنت تحب عملك فقلما سترى فيه أنه عمل، بل سترى فيه مهنتك ورسالتك التي تكرس لها معظم أوقاتك خلال أيام العمل الأسبوعية (بل وفى عطلتك يوم الجمعة أيضًا) ولكن كما قالها الرجل الحكيم في البداية: “لتأخذ يومًا راحة من العمل أسبوعيًا”.

أفكار عملية مفيدة

● لا تسمح لنفسك بأن تخضع لضغط الأقران السلبى فبهذا سيقل معدل عملك إلى أقل القليل.

● ليس خطأ أن تفوق زملاءك جهدًا في العمل.

تحلَّ بحب الاستطلاع

تتلقى الإجابة عندما تطرح سؤالًا، وعندما لا تطرح سؤالًا لا تلقى إجابة- ومن ثم لا تتعلم أبدًا

لتسأل عن كل شىء وتوجه أسئلتك لأى فرد بما في ذلك نفسك.

فى أحد المؤتمرات بلندن في الثالث والعشرين من مايو لعام 2002، توجه أحد الجماهير بسؤال للمتحدث قائلًا: “ميشيل، إنك الآن في السابعة والثلاثين من عمرك، وأنت أغنى رجل في العالم، بودى أن أعرف فقط ما الذي يحفزك؟ ما الذي يجعلك تنهض من فراشك في الصباح؟ لماذا تعمل ما دام لديك ما تريد من أموال؟”

فجاءت إجابة “ميتشيل ديل” المتحدث رائعة حيث أجاب: “حب الفضول هو ما يحفزنى، فأنا مؤمن بأن هناك دومًا طريقة أفضل للقيام بفعل الأشياء، لذا تجدنى فضوليًا دائمًا – كيف لى أن أجد طريقة جديدة؟ لقد اشتريت أول حاسب آلى ماركة “أبل” في الخامسة عشرة من عمرى، كنت فضوليًا أريد معرفة طريقة عمله، لذا فككت أجزاءه، وبعدها اكتشفت طريقة أفضل لتصنيع الحاسب الآلى وبعدها طريقة أفضل لبيع الحواسب الآلية.

على المحطة الثالثة لإذاعة الـ “بى بى سى” في حلقة أذيعت في الرابع والعشرين من مارس 2005 اقتبس “هارى كروتو”بطل الحلقة (والفائز بـ”نوبل” للكيمياء 1996) مقولة يرجع تاريخها لعام 1123، لصاحبها العالم “إديلارداوف باث” الذي عاش في القرن الثانى عشر والتى تقول: ” أعطنى الحرية كى أشك وأنا سأسأل، فبالسؤال سأصل للحقيقة”، وحب الفضول هو أيضًا كذلك بالمثل.

إن الصفة المميزة للعديد من الطامحين هي حب الفضول، فهم دائمو التوجه بالسؤال لأنفسهم، على سبيل المثال: “كيف لى أن أتحسن؟” أو “كيف لى أن أحصل على الوظيفة التي أريد؟” أو “كيف لى أن أبقى متابعًا لكل ما هو جديد يوميًا”.

لذا إذا ما كنت معلمًا طامحًا لأن تكون معلمًا أول عليك أن تسأل نفسك “كيف لى أن أحقق هذا؟ ولماذا لا أحصل على هذا المنصب الوظيفى المتميز بالطريقة المفروضة؟ يستطيع أي شخص إذا ما كان فضوليًا أن يرسم لنفسه الطريق الذي يحتاج إليه للوصول إلى “وجهته” “فالوجهة” هي الموعد الذي معه تتحقق طموحات هؤلاء الفضوليين.

ومن ثم يصير حب الفضول عادة، بل روتينًا يوميًا متمثلًا في طرح الأسئلة المتعلقة بالاستكشاف والبحث لتحديد الطريق الضرورى.

لاعب الجولف المصنف الأول عالميًا “تايجر وودز” لم يعتمد خلال العقد المنصرم على مجده، فبمجرد أن حقق أول بطولة للأساتذة عام 1997 بفارق تسجيل 12 نقطة كان أول سؤال وجهه لنفسه: ” كيف لى أن أحسن من اتزانى؟ فالناجحون دائمًا يطرحون على أنفسهم الأسئلة: “كيف لى أن أحقق ما هو أفضل؟”.

كان أحد طموحاتى عندما كنت في سن المراهقة هو أن ينشر لى كتاب، ولم يزل هذا الطموح يتردد في ذهنى مرتسمًا في شكل صورة: كتابى الأول وهو معروض بنوافذ الكتب لمكتبة “فويلز” وطريق “شارينج كروس” بلندن، أدركت بعدها على الفور أنه ليس هناك من طريق مباشر أو طريق ممهد لتحقيق هذا، لذا سألت نفسى سؤالًا: “كيف لى أن أصل وجهتى؟” وقادنى فضولى إلى الإجابة، فبينما “وصلت لطريق مسدود” بالرفض عدة مرات، حققت أخيرًا ما أردت، فقد نُشر أول كتاب لى Superboss1 واحتل مكانًا على نوافذ مكتبة “فوليز”، لقد اكتشفت الطريق لأننى ببساطة كنت فضوليًا لدرجة تكفى أن أجد معها الطريق.

بإختصار، إذا ما أردت أن تكون شخصًا مرغوبًا فيه فيجب أن تكون فضوليًّا وتداوم على أن تسأل نفسك: “وماذا يريد الآخرون منى عندما أصل لوجهتى؟” وأخيرًا: ” كيف لى أن أصل لوجهتى”.

أفكار عملية مفيدة

● تحلّ بحب الاستطلاع واسأل عن أي شىء يحيرك.

● لا تخف أبدًا من طرح الأسئلة.

● عندما تلتقى أشخاصًا ناجحين كن فضوليًّا وتقدم نحوهم.

● واسألهم عن طريقة تحقيقهم هذا النجاح، ففى أفضل الأحوال ستحصل على إجابات وفى أكثرها سوءًا لن تحصل على شىء.

● لا تركز على شخصك حين تطرح الأسئلة، وابدأ دائمًا بطرح أسئلة عديمة الضرر لتشبع فضولك. وبعد ذلك وبعد أن تتعرف على أي شخص، يمكن التمادى بطرح أسئلة أكثر خطورة.

● لا تطرح أسئلة سلبية مطلقًا (التى تشير إلى النقائص أو الأخطاء).

● أفضل الأسئلة هي تلك التي تبحث عن دروس مستفادة من الشخص الذي تطرح عليه الأسئلة.

اكتسب مهارة جديدة

لا تعتمد فقط على ما تمتلكه من مهارات ومعرفة، طور مهاراتك واكتسب جديد المعارف

كلما تعددت خياراتك (من مهارات ومعرفة وخبرة) اشتد عليك الطلب

“ألكسندر مكال” ليس فقط المؤلف صاحب أفضل نسبة مبيعات للكتب ولا متحدثًا بارعًا فحسب بل أيضًا هاوٍ للعزف بالمزمار، ومع هذا فوظيفته الأساسية كانت أستاذًا جامعيًّا في تدريس القانون الطبى، وانظر إلى “بينجامين زاندر” فقد بدأ حياته بالعمل في حقل الموسيقى والآن أيضا يلقى محاضرات تتعلق بالقيادة وأصبح محفزًا يعمل على بث روح التحفيز، فكلاهما أضاف لحبل مهارتهما خيطًا آخر يقويها.

كلنا نعى أهمية الحاجة لوجود تأمين، ولكننا ننسى أن نوفر لأنفسنا تأمينًا تحسبًا لحدوث أسوأ ما قد تتعرض له في حياتك المهنية وهو- فقدان وظيفتك، نستمع يوميًا إلى مئات التقارير الإخبارية التي تحدثنا عن تقليص الشركات لحجم عملياتها وتسريح آلاف من الموظفين، فأشعر بالأسى لحال هؤلاء الموظفين، لا سيما أولئك الذين أخفقوا في الاستعداد لهذا اليوم ممن ليس لديهم من تأمين آخر يساعدهم على تغيير مسار حياتهم المهنية إلى مجال آخر.

فعندما تنخفض عوائد وأرباح الشركة بشكل كبير لا يكون لديها خيار سوى إقالة الموظفين، نعم هي حقيقة صعبة ولكنه واقع الحياة المؤسف.

لذا فيجب على أي موظف أن يضع على قائمة أولوياته تأمين مستقبله، وحماية رفاهية أسرته والتأكد من أنه يقف على قدمين ثابتتين لانتهاز أول فرصة عند إعادة العمالة مجددًا، بعيدًا عن مخطط تأمين “فقد الوظائف” فإن هذه الأولوية تتطلب نوعين آخرين من التأمين، أولهما أن تنظر لعملية التسريح من منظور إيجابى، ومن ثم يأتى رد فعلك الأولى كما ذكرنا سابقًا على هذا النحو “هذا أسوأ ما قد حدث لى – فلقد خسرت وظيفتى” ولكن بعد مرور 24 ساعة فقط عليك أن تكون قد غيرت تفكيرك ليكون هكذا “وهذا أفضل ما حدث لى في حياتى- فهو يعطينى فرصة ذهبية لانطلاقة جديدة في حياتى المهنية” فالتفكير من منظور إيجابى عند حدوث النكبات هو أعظم تأمين ضد مستقبل بائس.

أما النوع الثانى من التأمين فهو إضافة خيط جديد لحبل مهاراتك، فالحكماء من الناس لا يرون في أنفسهم الكمال، ولا يعتمدون على قاعدة ضيقة من الخبرة والمهارة لإدرار الدخل، فحتى تكون مستعدًّا للمستقبل فمن الضرورى أن تعمل بجد على اكتساب مجموعة أخرى من المهارات، حتى إذا حان وقت الاستغناء عنك تجد لديك متسعًا من الخيارات، فقد يعنى هذا على سبيل المثال، اكتساب خبرة في التدريس أو التدريب بالإضافة إلى مهنتك الأصلية، قد يكون اكتساب هذه المهارة في تعلم لغة جديدة لذا يرغب فيك أي صاحب عمل نطاق عمله على المستوى العالمى، قد تعنى القيام بشىء على نحو مختلف تمامًا، على سبيل المثال دراسة الطب البديل في وقت فراغك حتى تكون مؤهلًا لأن تجعله عملًا لك في المستقبل كما تحب.

بل علاوة على ذلك، باكتسابك مهارة جديدة ستحظى بالمزيد لتقدمه لصاحب العمل الذي قد يرغب في استقطاب فرد يستطيع أن يكرس يومًا في الأسبوع يقضيه في التدريب بالإضافة لقيامه بمهام تخصصه.

يعمل “بيت جيمنز” كمدير عام لشركة “أوبتيما ديجيتال” بالفلبين، وبالرغم من منصبه هذا فقد تعلم مهارة جديدة أضافها لحبل مهاراته، ففى أثناء الراحات الأسبوعية يمضى يتجول في محلات الملابس المستعملة بمدينتى “ماندالونج”
و “كيزون” يبحث عن بقايا حديد وأنابيب يعتريها الصدأ ومسامير وأى أجزاء معدنية تتماشى مع طبيعة عمله التخيلى، وبعدها يحولها إلى لوحات فنية معدنية حيث يقول: “أعمل بجراجى، ولا يرتسم في مخيلتى شكل للتمثال المعدنى المقبل أنا على صنعه، وذلك لأننى لا أدرى نوعية بقايا الحديد التي سأجدها” وتماثيله قد تم عرضها على نطاق واسع، يعلق أحد جماهيره قائلًا:”لو أن شركته وضعته يومًا على أكوام المخلفات لعلم بالضبط ما سيقوم بفعله”.

إن من يقصر نفسه على مهارة مهنية واحدة يعرض نفسه لخطر وصفه بضيق الأفق الشديد، فأصحاب العمل غالبًا ما يبحثون هذه الأيام عن أشخاص متعددى المواهب ومن ثم لديهم من المهارات المختلفة ما يكفى للتكييف مع متطلبات العمل المتغير.

أفكار عملية مفيدة

● استعرض المهارات، والمعرفة والخبرة التي تحتاجها لوظيفتك. الحالية واطرح على نفسك هذا السؤال: “هل لى أن أعتمد على هذه المهارات لأحظى بوظيفة أخرى؟”.

● لو جاء الرد بالإيجاب ففكر بجدية بشأن اكتساب مهارة جديدة تعزز بها حبل مهاراتك.

● قد تتعلق هذه المهارة بأى شىء يبهرك.

● بعد ذلك كرس وقتًا وجهدًا لاكتساب مجموعة جديدة من المهارات.

ابتكر إمكانيات

المستحيل لا يغدو مستحيلًا إلا إذا حدّثت نفسك باستحالته، وإذا ما أردت تحقيق شىء من وراء عملك أو في حياتك المهنية فلن يتحقق إلا إذا اقتنعت بإمكانية تحقيقه، ومن ثم لابد من التحلى بالأمل والتفاؤل العالى.

استكشف احتمالات التقدم، والتحسين، والمستقبل الواعد، لأسرتك ولمؤسستك التي تريد العمل لصالحها.

فى الخامس عشر من أغسطس لعام 1620 غادرت المركبة البحرية “مايفلور” ميناء “سوزمبتون” بالمملكة المتحدة متجهة إلى “العالم الجديد” بأمريكا، وقد انطوت هذه الرحلة البحرية التي دامت 66 يومًا على مخاطر المحيط الأطلنطى الملىء بالعواصف، وفور الوصول كان الموعد مع الصراع مع الأمريكيين الأصليين، ومواجهة تحدى الشتاء قارس البرودة، ومواجهة تلك المقاطعة
التى يبدى أهلها العداء، لم يكن هناك من شىء يضمن بقاء هذه الحفنة من الرجال الشجعان على قيد الحياة، لا شىء سوى الأمل واحتمالية إقامة مستقبل جديد.

نفس الحال ينطبق على أي شخص يهاجر من دولة لأخرى أو يشغل منصبًا جديدًا في مدينة تبعد مائة ميل عن منزله، فليس هناك ما يضمن نجاحه سوى الأمل والاحتمالات، نعم، إن تصور الاحتمالات والسعى وراءها قد يؤديان إلى الفشل ولكنهما في الوقت ذاته قد يؤديان إلى النجاح، وهذا الجانب الأخير هو ما ينظر إليه المتفائلون.

لقد قضى “نيلسون مانديلا” في السجن زهاء 27 عامًا ، قضى معظمها في سجن جزيرة “روبن”الشنيع، بعيدًا عن ساحل مدينة “كيب تاون”بجنوب أفريقيا، لقد كان مصدر إلهام لزملائه من السجناء، حيث حدثهم قائلًا ذات مرة:”لا تروا هذا المكان على أنه سجن جزيرة “روبن” وإنما انظروا إليه على أنه جامعة جزيرة “روبن”، نعم كانت سلطات السجن تمارس ضدهم أبشع أشكال التعذيب النفسى ولكنهم سمحوا لهم بالدراسة الرسمية، لذا شرع بعض المسجونين في التعليم عن بعد، بينما تعلم الآخرون فقط مجرد القراءة والكتابة، كانوا يقضون وقتًا طويلًا يدرسون بالليل بل يقرأون نصوص الكتب وهم في الخلاء وقت الليل- حيث لم يكن هناك من مصباح مضىء في ذلك الوقت إلا في الخلاء، بعض رفقاء “نيلسون مانديلا”صاروا قضاة ووزراء في حكومة جنوب أفريقيا الجديدة بعد ما أطلق سراح “نيلسون مانديلا”، وبعض السجناء الآخرين صاروا مرشدين سياحيين، وقد كان واحدًا منهم هو الذي قص علىَّ القصة سالفة الذكر خلال زيارتى لجزيرة “روبن”، لقد عانى “نيلسون مانديلا” ورفاقه من السجناء صنوف العذاب، والحرمان من ألفة الناس، وطول المكوث في السجن، وهى أمور أتمنى ألا أعانيها أنا ولا أنتم أبدًا، وعلى الرغم من سنوات السجن المؤلمة التي بلغت 27 عامًا، فقد ساعد “نيلسون مانديلا” رفاقه على تصور الاحتمالات من خلال تشجيعهم على تغيير عقولهم من التفكير السلبى إلى التفكير الإيجابي، وعندما كان الآخرون مع موعد مع الاستسلام، تصور هو احتمالية نهاية العنصرية، لقد تصور احتمالات أن يحيا كل مسجون حياة أكثر تحسنًا وينعم بمستقبل مزدهر، لقد لازمه التفاؤل وحداه الأمل في كل مكان.

وهذا “باراك أوباما” كمثال آخر نستشهد به، لقد تصور وصول أمريكى من أصل أفريقى إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، وعندما روج لهذه الفكر مخبرًا بها بعض أصدقائه، رد عليه واحد أو اثنان منهم “أمريكا ليست مستعدة لأمثالك” ولكنه أثبت خطأ مقولتهم.

إن دراسة للتاريخ يمكنها أن تعطينا العديد من الأمثلة لأناس ذوى عزم شديد سعوا وراء تصور الاحتمالات لصنع فارق كبير في هذا العالم، بالرغم من كل التناقضات، إن الطريق لما تريد وما يريده الآخرون منك قد يكون طويلًا وشاقًا، ولكن تلك الأمثلة التي نستشهد بها يظهر أبطالها أنه مهما كان حجم العقبات وفداحة الانتكاسات ، فالمستحيل لا وجود له.

كما يوضح لنا التاريخ أيضًا أنه بعد ما تسوء الأمور، فإنها تتحول إلى الأفضل مرة أخرى. فليس هناك شىء ثابت. ولكى تحقق إمكانية وقوع أمور جيدة، فإن هذا يتطلب قدرًا كبيرًا من التفاؤل الممزوج بفيض من الأمل، إنهم المتفائلون الذين ينجحون في حياتهم، فنراهم يتحسسون النور عندما لا يُرى إلا الظلام، فيبصرونه بالفعل وتملؤهم الطاقة لتصور الاحتمالات.

ففى منتصف الأزمة المالية في عام 2008، سئل “إيرك شيمدت” المدير المالى
بـ “جوجل” كيف واجهت شركته حالة الكساد، فجاء جوابه: ” إننا متفائلون، نؤمن بالمستقبل، وبالإبداع الأمريكى، ونؤمن أيضا بالاحتمالات، نؤمن بكافة الأشياء الكبيرة التي جعلتنا نتبوأ ما نحن فيه من مكانة اليوم، وتلك الأشياء ما زالت باقية لم ترحل، علينا أن نفتخر بما فعلته أمريكا- لذا دعونا نقف إلى جوارها، ونعبر الأزمة ثم نعود للعمل”.

التفاؤل يولِّد الأمل، ومع الأمل تزداد احتمالات تحول حلمك بأن تحيا مستقبلًا أفضل إلى واقع، ذلك هو المبدأ الأصيل لكتاب “روندا بيرن”، ” السر” وهو من أكثر الكتب مبيعًا، التي تسميه مؤلفته: “قانون الجذب” وقد وضح لنا الطبيب النفسى الأسترالى البارز الراحل “فيكتور فرانكل”، أن هؤلاء الذين يستسلمون ومن ثم تلحق بهم الهزيمة، ازدادت نسبة تصورهم لاحتمالية الموت في معسكرات الاعتقال أكثر من هؤلاء الذين حداهم الأمل.

إن البقاء في وظيفة ما والتمتع بحياة مهنية ناجحة أمر يفعمه بشكل تام التفاؤل والأمل وتصور النتائج والسعى وراء تحقيقها، هي احتمالات تقلل من تخيلك لفقد الوظيفة وتعظم من منظور أن أي مؤسسة ترغب في استقطابك، عندما ترديك العوامل الخارجية أرضًا (على سبيل المثال أن تفقد وظيفتك خلال فترة الكساد) فما من فائدة لصراخك قائلًا: “إن موقفى مستحيل” إن هؤلاء المنشقين الذين أبحروا في سفينة “مايفلور” كان من البساطة بمكان أن يقولوا: “إننا نتجرع آلام القهر في أوطاننا – وموقفنا مستحيل” ولكنهم بدلًا من ذلك تصوروا الاحتمالات بالسفر لعالم جديد.

إن الهدف الرئيسي من وراء هذا الكتاب هو معرفة أن تحقيق أي شىء يتعلق بعملك وحياتك المهنية ممكن، فلا وجود للمستحيل، فلن يكون هناك أبدًا ولو قارئ واحد جعبته خاوية تمامًا من المهارات والمعرفة والخبرة ويطلبه صاحب العمل فلن يحدث ذلك مهما كانت الأحوال الاقتصادية العالمية، فسواء ما كنت حاليًا تقبع في السجن أو مقيدًا بضوابط ذهنية أو عضوية معينة، ستبقى هناك احتمالية دومًا هناك في هذا العالم الكبير لرغبة أحد أصحاب العمل في استقطابك وسيقدر المساهمة الإيجابية المتوقع تقديمك إياها.