التصنيفات
الصحة العامة

مشروع الجينوم البشري

مشروع الجينوم البشري جهد دولي يقوم به العلماء لبناء خريطة للجينوم البشري كاملاً، وهي المعلومات الوراثية التي يحملها كل البشر فوق كروموسوماتهم.

‏ويعمل الباحثون من جميع أنحاء العالم في تعاون كامل على وضع خريطة لكل نيوكليوتايد “قاعدة نووية” للتوصل إلى 50 ‏ألف – 100 ‏ألف جين تسيطر على الجسم البشري وتتحكم في وظائفه وللتعرف على أكبر عدد ممكن من هذه الجينات.

ومن المقدر لهذه المعلومات، عند الانتهاء من جمعها، أن تملأ ثلاث عشرة مجموعة من الموسوعات.

كما يهدف المشروع كذلك لتطوير التكنولوجيا المستخدمة في استكشاف  DNA وإلى تناول الاعتبارات الأخلاقية، والقانونية والتجارية والاجتماعية للبحوث، ووضع توصيات سياسية تتعامل مع هذه القضايا.

‏وفي الولايات المتحدة، نجد أن الهيئتين الرئيسيتين المشتركتين في هذا المشروع هما إدارة الطاقة (وزارة الطاقة) والمعاهد القومية للصحة.

تحديث: الجينوم البشري وحكاية تطورنا

ترجمة عادل حمود /موقع جريدة الصباح

ربما يكون الفضاء خط الجبهة النهائي، لكن بايولوجية الانسان هي المجهول الاصلي الذي يتحدانا لمعرفة من نحن ومن اين جئنا. ان الدي ان اي هو لبنة بناء الحياة التي تحوي الشفرة الجينية التي تخبرنا عن كينونتنا وهذه الشفرة تكتب باربعة حروف كل منها يمثل قاعدة مختلفة

وهذه القواعد الاربع هي الادنين(أ) الذي يشكل زوجا مع الثايمين(ث) والسيتوسون(س) الذي يشكل زوجا مع الجونين(ج).
عرف العلماء منذ فترة طويلة ان هذه الاحرف الاربعة تقدم لنا وصفات من البروتينات التي تقوم بتنفيذ الكثير من وظائف الجسم، لكن تبقى هنالك اسئلة بحاجة الى اجابة من ضمنها الكيفية التي تترتب بها 3.2 مليار زوج من القواعد التي يتضمنها الجينوم البشري (والجينوم البشري هو الحزمة الكاملة من الدي ان اي في البشر والتي تنقسم بصورة غير متساوية الى 23 زوجا من الكروموسومات).
ولهذا السبب تم الشروع بمشروع الجينوم البشري عام 1990 والذي كانت بعض اهدافه الطموحة الوصول الى التعاقب الكامل للجينوم البشري والتعرف على الجينات البشرية ورسم خريطة للتغيرات على امتداد الجينومات البشرية ورسم التعاقب الجينومي للفئران واربعة من الكائنات الحية النموذجية.
وانتهى المشروع الذي ادارته المؤسسات الصحية الوطنية ووزارة الطاقة الاميركية، قبل موعده المقرر له عام 2003. ونشرت الحزمة النهائية للنتائج عام 2006، لكن المعطيات التي قدمها المشروع تخضع باستمرار الى تفحص وتحليل وتصحيح. ومع تحقيق الاهداف التي اجري من اجلها المشروع، فان المشروع قد انتهى من الناحية النظرية. وما تعلمناه من هذا المشروع هو الاتي:
قبل بضع سنوات من اكمال المشروع، كانت التوقعات العامة تشير الى ان الانسان يمتلك 100 الف جين، لكن التقديرات الاخيرة التي رشحت عن المشروع قد خفضت هذا الرقم الى حوالي 20-25 الف جين. بالاضافة الى ذلك فان المشروع قد ساعد في تضييق مدى الجينات المحتملة وافضى الى عزل جينات مرشحة تشارك في التسبب ببعض الامراض. وقام العلماء باعادة تقييم الافتراضات السابقة من قبيل ان الجينات هي تشكيلات متضمنة ذاتية وانها اجزاء منفصلة عن الدي ان اي لها قوانينها الخاصة. فقد عرفنا الآن ان بعض الجينات تقوم بتشكيل اكثر من بروتون واحد حيث ان الجينات في معدلها تنتج ثلاثة بروتينات لكل منها وتعلمنا ايضا ان الجينات على ما يبدو تنتزع الشفرة الجينية من اجزاء الدي ان اي الاخرى.
وقبل ان ننظر عن كثب الى الوراثة والجينات فلنتوقف قليلا للنظر في ما تعلمه العلماء حول الحيوانات والجينومات الاخرى حيث ان بعض هذه المشاريع من قبيل رسم خارطة جينوم الفأر كانت من ضمن مشروع الجينوم البشري التي يمكنها ان تخبرنا حول تطورنا والدي ان اي الخاص بنا.
الحيوانات والسرطان
والجينومات الاخرى
لقد رسم العلماء الخارطة الجينية للكثير من الحيوانات والتي من ضمنها الشمبانزي والفأر والجرذ وذبابة الفاكهة والاسماك ورسموا مخططات لجينومات بعض النباتات والامراض. هذه الخرائط الجينية مفيدة جزئيا لان الجينومات الحيوانية يمكن مقارنتها بالجينومات البشرية. ولا يتوقع العلماء وجود تطابق متكامل بين جينوم الانسان والحيوان، لكن من خلال تفحص اين تقع جينوماتنا، يمكن للعلماء ان يعرفوا ما الذي نشترك به مع الحيونات والوصول الى قرارات حول اسلافنا المشتركين والكيفية التي تطورنا بها. اما فيما يتعلق بالامراض التي تصيب الحيوانات، فان الفهم الافضل لدي ان اي الحيوانات سيقودنا الى علاجات طبية مهمة.
لقد ذكرنا ان الهدف من مشروع الجينوم البشري هو وضع التتابعات الجينومية لخمسة حيوانات نموذجية وهذه التتابعات مهمة في حقل علمي يسمى الجينومات المقارنة. ويجري في هذا الحقل دراسة الحيوانات التي تحوي تعقيدات جينومية اقل مما ينتج عنه التوصل الى المشتركات الجينية بين تلك الحيوانات والانسان.
لكن خارج الجينوم البشري ليس هناك من رسم خرائطي للجينومات اكثر اغراء من المشروع الذي ركز على كشف الشفرة الجينية للسرطانات المختلفة. ويسمح رسم التتابع الجينومي للسرطان للعلماء والاطباء باكتشاف مدى التحولات التي تسهم في الاصابة بالسرطان ما يقود في نهاية المطاف الى تحقق افضل لاساليب علاج السرطان.
وكان اول جينوم متكامل للسرطان هو جينوم مرض اللوكيميا والذي هو نوع شديد من السرطان يبدأ في نخاع العظم والذي قاد الى رسم تعاقب متواز كليا تم من خلاله مقارنة الدي ان اي العادي وذلك المصاب بالسرطان وتفحص التغيرات التي حدثت بينهما.
واذا ما اثبت جينوم السرطان الافتراض القائل ان اي ظهور للسرطان يخلق تحولات فريدة في كل شخص على حدة، فان الاطباء قد يصبحو قادرين مستقبلا على ترتيب علاجات لكل مريض على حدة.
نتائج مشروع الجينوم البشري
لقد تركز اغلب الجهد بعد مشروع الجينوم البشري على الجينات ما اثار نقاشات جديدة حول الكيفية التي تعمل بها الوراثة وافضى الى جعل العلماء ينظرون الى الدي ان اي بصورة مختلفة متخلين عن فكرة كون الجينات هي اللاعب المهيمن في الدي ان اي. وتنظر بعض الابحاث حاليا الى نسبة التسعة والتسعين بالمئة من الدي ان اي والتي هي ليست جينات متسائلين اذا ما كان لتلك الاجزاء التي تم اهمالها مسبقا ادوار مهمة تلعبها.
لقد غير مشروع الجينوم البشري والابحاث التي تلته من النظر الى الجينات واجزاء الدي ان اي التي لا تحمل شفرة جاعلة منها جزءا من صورة معقدة للجينات والدي ان اي والمكونات الاخرى للجينوم. وصارت البروتينات والجزيئات الاخرى الملحقة بالدي ان اي تسترعي المزيد من الاهتمام بالاخص بسبب دورها الواضح في الوراثة بالاضافة الى كونها تعمل على نقل الميزات حالها حال الجينات، كما ان فقدان هذه الملحقات يزيد من خطر تعرض الشخص للسرطان وانماط الاضطراب الاخرى.
ويبدو ان المشاريع المستقبلية ومناطق البحث المرتبطة بمشروع الجينوم البشري، هي مشاريع بلا نهاية حيث صارت الملايين من الدولارات تنفق على هذه المشاريع كمشروع اينكود المخصص لتحديد دور كل جزء منفرد من الدي ان اي في الجينوم البشري. وبما ان المعلومات المتمخضة من مشروع الجينوم والمشاريع المرتبطة به سوف تقود الى تقدمات طبية مهمة وتوجد علاجات للامراض، فان العلاقة بين البحث والعلاجات المعينة ليست متعلقة بحالة بسيطة واحدة حيث ان العلاج الجديد قد يستغرق عشرة اعوام لتطويره.
وعلى الرغم من كل هذه الاكتشافات المثيرة وتلك التي في انتظارنا، فاننا ربما لن نفهم بصورة كاملة العمل الداخلي للدي ان اي، كما ان التغيرات السريعة في التعرف على الجينات ربما تكون مرتبطة بذلك الفهم.