التصنيفات
صحة المرأة

مرض الغدة الدرقية في الحمل وبعد الولادة

مرض الغدة الدرقية خلال الحمل

إذا كنت مصابة بمرض الغدة الدرقية (أي لا تفرز غدتك الدرقية ما يكفي من الثيروکسين)، فمن المهم أن تواصلي اخذ اقراص الغدة الدرقية (والتي ليست فقط امنة الاستخدام خلال الحمل وإنما قد تكون ايضا ضرورية بالنسبة له). ستحتاجين كذلك إلى أن تراقبي مستويات الغدة الدرقية عن كثب اکثر لتتأكدي من أن الجرعة التي تحصلين عليها، تلبي احتياجاتك واحتياجات جنينك (وإذا كنت قد أصبت في الماضي بمرض الغدة الدرقية، ومن حينها توقفت عن تناول الأدوية، فأخبري طبيبك بحيث يمكن إعادة اختبار مستويات الغدة مرة ثانية الآن).

وتزيد حالة فرط نشاط الغدة الدرقية التي لم يتم علاجها من احتمالات حدوث الإجهاض، والأكتر من ذلك أنه يمكن للأجنة الذين لم تحصل أمهاتهن على هرمونات درقية كافية في الثلث الأول من الحمل، أن تنشأ لديهم مشکلات عصبية، وربما معاناة الصمم (بعد الثلث الأول، ينتج الجنين هرمونات الغدة الدرقية الخاصة به، ويكون محميا حتى لو كانت مستويات إنتاج الهرمونات لدى الأم منخفضة) كذلك ترتبط مستويات الغدة الدرقية المنخفضة بالاكتئاب الأمومي خلال الحمل وفي فترة ما بعد الولادة – وهو سبب آخر مقنع ولازم لإكمال العلاج.

يمكن لنقص عنصر اليود، والذي أصبح أكثر شيوعا وسط النساء اللاتي في سن الإنجاب بسبب انخفاض استهلاك الملح المعالج باليود، أن يتداخل مع إنتاج هرمون الغدة الدرقية، لذا تأكدي من حصولك على الكميات الكافية من هذا المعدن الموجود بكميات ضئيلة في الجسم.

ويمكن لمرض جريفز المتوسط إلى الحاد (المعروف أيضا باسم فرط نشاط الغدة الدرقية – حينما تفرز الغدة الدرقية كميات زائدة من الهرمونات) أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لك أنت وطفلك، ومن بينها الإجهاض والولادة المبكرة، لذا يكون العلاج المناسب ضروریا. لحسن الحظ، حينما يتم علاج المرض بشكل مناسب، وفي الغالب تكون النتيجة جيدة لكل من الأم والطفل.

مرض الغدة الدرقية بعد الولادة

مرض الغدة الدرقية في الحمل وبعد الولادة

تشعر جميع الأمهات حديثات الولادة تقريبا بالإنهاك والتعب، ويعاني أغلبهن فقدان الوزن. ويشعر كثير منهن بالكآبة في بعض الأوقات كما يعانين جميعا تساقط الشعر. قد لا تكون الصورة جميلة، لكنها طبيعية للغاية بالنسبة لأغلب الأمهات في فترة ما بعد الولادة – وتبدأ في التحسن تدريجيا مع مرور الشهور، وقد لا تتحسن هذه الصورة مع الوقت في نسبة تتراوح ما بين 7% إلى 8% من الأمهات المصابات بالتهاب الغدة الدرقية في فترة ما بعد الولادة. ونظرا لأن أعراض اكتئاب ما بعد الولادة مشابهة للغاية للأعراض التي صمدت أمامها أغلب الأمهات حديثات الولادة، فقد تمر الحالة دون تشخيص أو معالجة.

قد يبدأ اكتئاب ما بعد الولادة في أية فترة تتراوح ما بين شهر إلى أربعة أشهر من الولادة مع نوبة بسيطة من فرط نشاط الدرقية (فرط إفراز هرمونات الغدة الدرقية). وقد يدوم تدفق هرمونات الغدة الدرقية في الدم لفترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى 8 أسابيع. وخلال هذه الفترة من فرط نشاط الغدة الدرقية، قد تتعب الأم حديثة الولادة وتنفعل وتتعصب وتشعر بالسخونة الشديدة وتتعرق بغزارة وتعاني الأرق – كل هذه الأمور شائعة في فترة ما بعد الولادة مباشرة على أية حال، ما يزيد من صعوبة القيام بالتشخيص السهل. هذا أمر مقبول؛ لأن العلاج غیر مطلوب دائما في هذه المرحلة.

وفي نسبة 25% من النساء المصابات باكتئاب ما بعد الولادة، سيتبع هذه الفترة من فرط نشاط الدرقية فترة أخرى من قصور الدرقية (التدفق القليل للغاية لهرمونات الغدة الدرقية) تدوم من شهرين إلى 6 أشهر. ومع فرط نشاط الغدة الدرقية، يدوم الإجهاد ويصحبه الاكتئاب (الذي يدوم أطول ویکون اکثر حدة من الكابة النفاسية التقليدية) وجفاف البشرة والحساسية تجاه البرودة وضعف الذاكرة وتعذر فقدان الوزن. ومجددا، هذه أعراض أخرى قريبة للغاية من الأعراض التقليدية التي تعانيها الأمهات والتي يسهل اعتبارها من ضمن الأعراض المعتادة في فترة ما بعد الولادة.

بعض الأمهات حديثات الولادة اللاتي يعانين اكتئاب ما بعد الولادة يصبن فقط بفرط نشاط الغدة الدرقية، بينما تصاب غيرهن بقصور الغدة الدرقية، الذي يبدأ في فترة تتراوح ما بين شهرين إلى 6 اشهر بعد الولادة.

إن بدت أعراضك فيما بعد الولادة أكثر وضوحا واستمرارية مما تتوقعين، خاصة إن كانت تتعارض مع قدرتك على الأداء والتمتع بصحبة طفلك، فتفقدي الأمر مع طبيبك الممارس؛ فقد تحدد فحوصات الدم بسهولة ما إن كان اكتئاب ما بعد الولادة هو سبب اعراضك أم لا. تأكدي أن تذكري أي تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة بمشكلات الغدة الدرقية (خاصة من جانب عائلة والدتك، نظرا لوجود رابطة جينية قوية للغاية).

تتعافي أغلب النساء من اكتئاب ما بعد الولادة خلال سنة، وفي الوقت الحالي، يمكن أن يساعدهن العلاج بالهرمونات التكميلية للغدة الدرقية على الشعور بتحسن أكبر وأسرع، ومع ذلك، تظل 25% من النساء المصابات بهذا الاكتئاب، مصابات بقصور الدرقية، ويطلبن العلاج مدى الحياة (بقدر سهولة تناول قرص يومي والقيام بفحوصات دم سنوية). وحتى بالنسبة للأمهات اللاتي يتعافين تلقائيا، يحتمل أن يتكرر التهاب الغدة الدرقية لديهن خلال أو بعد حالات الحمل اللاحقة، ولهذا السبب، من المنطقي بالنسبة للنساء المصابات باكتئاب ما بعد الولادة أن يجرین فحصا سنويا على الغدة الدرقية، إن كن يخططن للحمل مرة أخرى، ويكررن الفحص قبل الحمل وخلاله (لأن حالة الغدة الدرقية غير المعالجة قد تتعارض مع الحمل وتسبب مشکلات معه).