التصنيفات
الباطنية

مرض الغدة الدرقية بسبب اضطراب المناعة الذاتية | أمراض الغدة الدرقية المناعية

“لا يوجد شيء يمكنك فعله حيال ذلك”: أخطر أساطير المناعة الذاتية التي أعلمها من جميع أساطير الطب التقليدي المدمرة عن حالات المناعة الذاتية، هذه الأسطورة على الأرجح هي الأكثر خطورة. سواء كان اضطراب مناعتك الذاتية هو مرض الذئبة، أو التصلب المتعدد، أو التهاب المفاصل، أو مرض جريفز، أو هاشيموتو، أو أي شيء آخر، يمكن لاتباع نظام غذائي ونمط حياة صحيين مساعدتك على عكس أعراضك، ودعم جهازك المناعي، ولتحيا حياة نشطة وبلا ألم.

مشكلة نهج الطب التقليدي في التعامل مع اضطرابات المناعة الذاتية

الآن، دعونا نكون واضحين. لا شيء نعرفه حتى الآن يمكنه شفاء حالات المناعة الذاتية. بمجرد أن تصاب بحالة مناعة ذاتية، فإن جهازك المناعي دائمًا ما سيملك القدرة على مهاجمة جسمك، مدمرًا للخلايا الحيوية، وملحقًا للضرر بالأعضاء، ويعيث فسادًا بخلاف ذلك.

مرض الغدة الدرقية بسبب اضطرابات المناعة الذاتية

ما يمكننا القيام به هو المساعدة على عكس المناعة الذاتية، والذي يمكننا تحقيقه عن طريق خفض الالتهاب في جسمك ودعم جهازك المناعي. يمكننا تحقيق هذه الأهداف من خلال القضاء على الأطعمة المسببة للالتهاب، وشفاء أمعائك، وتقليل العبء السام، وشفاء العدوى، وتخفيف توترك. قد يكون لجهازك المناعي دائمًا القدرة على الثورة خارج السيطرة، لكن مع اتباع نظام غذائي ونمط حياة صحيين يمكنك السيطرة على هذا الاحتمال.

على النقيض من ذلك، الطب التقليدي يتبع نهجًا من جزأين للتعامل مع اضطرابات المناعة الذاتية – وكلا الجزأين يتسبب في مشاكل. أولًا، غالبًا ما يحاول الأطباء التقليديون قمع وظيفة المناعة، مستدلين بأنه إذا كان الجهاز المناعي مفرط النشاط، فإن قمعه منطقي نوعًا ما.

المشكلة هي أن الأدوية المثبطة للمناعة هي أدوية قاسية ذات آثار جانبية قوية والتي غالبًا ما تكون مزعجة. بالإضافة إلى ذلك، إذا كنت تقمع جهازك المناعي بحيث لا يهاجم جسمك، فأنت كذلك تعطله عن مهاجمة الغزاة الحقيقيين – الفيروسات والبكتيريا غير الصحية التي يمكن أن تشكل في الواقع تهديدًا لصحتك.

الجزء الثاني من النهج التقليدي النموذجي ينطوي على علاج الأعراض – كل من أعراض الاضطراب وأعراض الأدوية المستخدمة لعلاجه. مسكنات الألم، ومضادات الغثيان، والمسهلات، والمنشطات، والمنومات، ومجموعة عملاقة من العجائب الدوائية الأخرى والتي كلها تشكل جزءًا من العلاج الدوائي المتعدد المستخدم للتخفيف من الآثار الوخيمة من الأدوية الموصوفة.

عندما يتعلق الأمر بالغدة الدرقية، فإن البروتوكول الطبي التقليدي يتبع هذا النمط الأساسي مع بعض الاختلافات الصغيرة. أما بالنسبة لالتهاب هاشيموتو للغدة الدرقية، فإن الأطباء التقليديين يتركون الجهاز المناعي لحاله. إنهم في الأساس يصفون وحسب هرمون الغدة الدرقية التكميلي لتعويض ما لا يمكن للغدة الدرقية التالفة أن تنتجه – وهذا كل ما يفعلونه. لا تغيير في النظام الغذائي أو نمط الحياة لدعم وظيفة الغدة الدرقية أو الوظيفة المناعية. لا جهد لوقف هجمات الجهاز المناعي على الغدة الدرقية. بدلًا من ذلك، يترك الجهاز المناعي لمواصلة هجومه. هذا يعني أنه يتوجب عليك الاستمرار في زيادة جرعة هرمون الغدة الدرقية التكميلي للتعويض عن الغدة الدرقية المتضررة بشكل متزايد.

بالنسبة لمرض جريفز، كما قرأت في المقدمة، فإن البروتوكول التقليدي هو ترك الجهاز المناعي لحاله، لكن مع محاولة قمع وظيفة الغدة الدرقية، إما بالأدوية القاسية، أو الاجتثاث الإشعاعي، أو الجراحة. بمجرد أن يتم قمع الغدة الدرقية أو إتلافها أو تدميرها، يصف الأطباء التقليديون هرمون الغدة الدرقية التكميلي لتعويض ما لم تعد الغدة الدرقية تنتجه. كما أنهم قد يقدمون الأدوية لمواجهة الآثار الجانبية المروعة: حاصرات بيتا لإبطاء تسارع نبضات القلب، والمنومات للتغلب على الأرق، وعقار زاناكس للقلق، وهلم جرًّا.

هذه البدائل الكئيبة والمدمرة في بعض الأحيان تعبر عن تشاؤم الطب التقليدي العميق فيما يتعلق باضطرابات المناعة الذاتية. الطب الوظيفي أكثر تفاؤلًا بكثير، وأنا متحمسة لمشاركة هذا التفاؤل.

اتباع نظام غذائي ونمط حياة صحيين يقدمان لك حلًا لاضطرابات المناعة الذاتية: عكس النمط المتدهور، والقضاء على أعراضك، وحياة طويلة حيوية ونشطة وخالية من الألم بلا دواء (على الرغم من أنه في الكثير من الأحيان سيستمر العديد من المرضى في حاجتهم لكمية معينة من هرمون الغدة الدرقية التكميلي).

طريقة عمل الجهاز المناعي

لفهم سبب كون الطب الوظيفي بهذه الفعالية لحالات المناعة الذاتية، عليك أن تفهم كيفية عمل جهازك المناعي. وظيفة الجهاز المناعي هي، بكل بساطة، حمايتك من البكتيريا والفيروسات والطفيليات التي تحاول دخول جسمك من خلال جلدك ورئتيك وجهازك الهضمي. وتحقيقًا لهذه الغاية، قام بتطوير شقين: الفطري والمتكيف.

جهازك المناعي الفطري هو مستجيبك الأول. إذا كنت تأكل شيئًا سامًا أو إذا تلوث جرح ببكتيريا غير صحية، يهب جهازك المناعي الفطري للإنقاذ بسلاحه الرئيسي: الالتهاب الحاد. الالتهاب هو رد فعل ساخن وناري يستنفره جسمك من أجل تدمير البكتيريا والفيروسات والطفيليات الغازية. الالتهاب الحاد محدد ومحدود: إنه يندفع إلى مكان الحادث، ويغمر الغازي بالمواد الكيميائية القاتلة، ثم يختفي.

جهازك المناعي الفطري سريع وقوي، لكنه لا يملك ذاكرة. إنه يستجيب لكل هجوم مفرد كما لو كان الأول. على النقيض من ذلك، جهازك المناعي المتكيف يتذكر الغزاة الأكثر تدميرًا ويبني نظام إنذار بحيث يمكنه مهاجمتهم في المرة التالية التي يظهرون بها.

لنفترض أنك واجهت مرضًا، كالحصبة. في المرة الأولى التي يدخل بها فيروس الحصبة نظامك، جسمك لا يدرك أنه يشكل تهديدًا. تبدأ في تطوير المرض، ويقول جهازك المناعي المتكيف: “أوه، أنا أرى – نحن لا نحب هذا”. جهازك المناعي الفطري يندفع لمحاربة الهجوم الأولي في حين أن جهازك المناعي المتكيف يعد استراتيجية طويلة الأجل للدفاع. في المرة التالية التي يحاول بها فيروس الحصبة دخول جسمك، تكون أسلحة جهازك المناعي الفطري مستعدة وجاهزة.

ربما يمكنك التعرف على هذه العملية بالاستدلال من اللقاحات. يتم حقنك بكمية صغيرة من الفيروسات المسببة للأمراض أو البكتيريا، وجهازك المناعي الفطري يدرأ التهديد الصغير (لذلك قد تصاب ببعض الأعراض المشابهة للأنفلونزا أو آلام بالذراع)، وفي الوقت نفسه، جهازك المناعي المتكيف يعد الأجسام المضادة المصممة للتعرف على الدخلاء واستهدافهم. إذا تم تهديدك على الإطلاق بأي هجوم آخر من هذا المرض، فإن أجسامك المضادة ستستنفر جهازك المناعي لحمايتك. تكون لديك مناعة من المرض، وهي إحدى معجزات العلم الحديث.

بعض الأجسام المضادة تؤدي إلى رد فعل ضد ليس فقط مرضهم، لكن ضد الأمراض الأخرى التي تبدو مشابهة. في القرن الثامن عشر، اكتشف الطبيب إدوارد جينر أنه من خلال تلقيح المرضى بكمية صغيرة من جدري البقر، يمكن لذلك أن يوفر لهم حصانة ضد الجدري كذلك. في أول إشارة لجدري البقر أو الجدري، تحفز الأجسام المضادة عاصفة من الالتهابات التي تطرد الفيروس قبل أن تتاح له فرصة إلحاق أي ضرر.

لاحظ أن كلًا من جهازك المناعي الفطري وجهازك المناعي المتكيف يعتمد على الالتهاب كسلاحه الرئيسي. حتى الآن، كنا نتحدث فقط عن النوع الجيد من الالتهاب – النوع الحاد الذي يظهر عندما يكون هناك غازٍ ويختفي برحيل الغازي. لكن حتى الالتهاب الحاد يخلق مشاكل لجسمك: الاحمرار، والألم، والسخونة، والتورم، والتي سوف تلاحظها من كيفية استجابة جسمك عندما تعاني من إصابة، أو عدوى، أو مرض من أي نوع. إذًا ما الذي سيحدث عندما يصبح الالتهاب مزمنًا وهذه الآثار المسببة للمشاكل لا تختفي أبدًا بالفعل؟

الالتهاب المزمن: جذر المناعة الذاتية

أنا أصف الالتهاب المزمن كحالة يكون فيها جهازك المناعي في وضع تأهب لا ينتهي. إذا أصبت بالكثير من الالتهاب المزمن لفترة طويلة جدًا، يمكن لذلك أن يؤدي لتحفيز أي احتمال وراثي قد تعاني منه لتطوير حالة مناعة ذاتية. وردًا على ذلك، يختل عمل جهازك المناعي، ويهاجم أعداء وهميين بدلًا من الحقيقيين، مع عواقب كارثية تصيب جسمك.

أطلب منك تصور أعضاء فرقة أمن يجلسون في مركز القيادة. وهناك مجموعة من الغزاة -العدوى، والسموم، ومسببات التوتر، والبكتيريا الضارة، وغيرها الكثير- تواصل الاعتداء على المبنى، لذا لا تتسنى للفريق لحظة لأخذ قسط من الراحة، ولو حتى لتناول وجبة أو ليلة من النوم الجيد. في البداية، يكونون انتقائيين بخصوص من يطلقون النار عليه، لأن استجابة الالتهاب هي استجابة قوية ويمكن أن تدمر الرجال الطيبين والسيئين كذلك. لكن عندما تتوالى التهديدات، تبدأ فرقة الأمن المسكينة والمحاصرة بفقدان السيطرة. نيرانهم -والتي كانت في البداية مضبوطة وموجهة بعناية- أصبحت الآن عشوائية ويائسة. إنهم يبدءون وحسب في رش المنطقة المحيطة بكل ما لديهم، ولا يلاحظون أن بعض أهدافهم ليست في الواقع خطرة أو أنهم يتسببون بأنفسهم في كم هائل من الدمار بسبب نيرانهم غير المنضبطة.

الآن تصور جهازك المناعي بدلًا من ذلك الفريق الأمني، وهو يتم الاعتداء عليه مرارًا وتكرارًا. إذا استمرت الهجمات على جهازك المناعي في الحدوث، فإن هجمات من جهازك المناعي ستستمر في التوالي. هذه هي النقطة التي قد تطورت فيها حالة مناعة ذاتية، وهو اضطراب يبدأ فيه جهازك المناعي الضعيف، والمحاصر بمهاجمتك.

ما الحل؟ اخفض الالتهاب المزمن. أنت تحفز الالتهاب بعدد من الطرق – عن طريق تناول بعض الأطعمة، من خلال إصابتك بارتشاح الأمعاء، أو العبء السمي العالي، أو الإصابة بالعدوى منخفضة الدرجة، أو عن طريق الإفراط في ممارسة التمارين، أو عدم تخفيفك للتوتر بما يكفي. يمكنك تخفيف الالتهاب عن طريق شفاء قناتك الهضمية، لأن 80 في المائة من الجهاز المناعي يوجد هناك (وهذا منطقي، نظرًا لأن الغالبية العظمى من التهديدات لنظامك تأتي فيما تأكله أو تشربه). اتباع نظام غذائي ونمط حياة صحيين ستساعدك على تخفيف الالتهاب إلى درجة تتيح لجهازك المناعي فرصة ليأخذ نفسًا عميقًا، ويهدأ، ويتوقف عن الإفراط في الاستجابة. مع ذلك -وهذا ما أعنيه عندما أقول إنك لا تستطيع علاج حالة المناعة الذاتية- إذا ارتفعت مستويات الالتهاب مرة أخرى، فمن المرجح أن يعود جهازك المناعي إلى الهجوم.

لتبسيط الأمر:

  • الالتهاب المزمن يمكن أن يحفز استجابة المناعة الذاتية
  • الالتهاب المزمن يساعد على الحفاظ على استجابة المناعة الذاتية
  • فقط عن طريق خفض مستويات الالتهاب وإبقائها منخفضة، يمكنك أن تأمل في عكس حالة المناعة الذاتية

حالات مرتبطة بالالتهاب المزمن

• جميع أنواع اضطرابات المناعة الذاتية
• اضطرابات العظام والمفاصل (آلام الظهر، آلام العضلات، التهاب المفاصل)
• السرطان بجميع أنواعه
• أمراض القلب والأوعية الدموية (أمراض القلب، تصلب الشرايين)
• اضطرابات الجهاز الهضمي (ارتجاع الحامض المعدي [GERD]، متلازمة القولون العصبي، القرح المعدية، حصى المرارة، الكبد الدهني، التهاب الرتج، عدم تحمل الغذاء، الحساسيات الغذائية)
• الاضطرابات العاطفية والإدراكية (القلق، تشوش الذهن، الاكتئاب)
• الاضطرابات الهرمونية (داء الثدي الكيسي الليفي، انتباذ بطانة الرحم، الأورام الليفية)
• اضطرابات التمثيل الغذائي (السمنة، داء السكري)
• الاضطرابات العصبية (اضطراب نقص الانتباه/اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، الزهايمر، التوحد، الخرف)
• الاضطرابات النفسية (اضطراب ثنائي القطب، الفصام)
• الاضطرابات التنفسية (التهاب الجيوب الأنفية، الحساسيات الموسمية، الربو)
• الحالات الجلدية (حب الشباب، والإكزيما، وداء العد الوردي)

تشخيص المناعة الذاتية

الآن وقد علمتم سبب أهمية تشخيص المناعة الذاتية، دعونا نتحدث عن كيفية تشخيصها.

هناك عدد كبير جدًا من مرضى الغدة الدرقية الذين لا يعرفون ما إذا كانت حالتهم ناجمة عن المناعة الذاتية أم لا، وذلك لأن الطب التقليدي لا يعالج نوعين من خلل الغدة الدرقية بشكل مختلف.

كما تعلم بالفعل، أنا لا أقبل ذلك مطلقًا، وأنا متحمسة لمساعدتك على عكس حالتك والقضاء على أعراضك. خطوتي الأولى هي التشخيص الدقيق، والذي يبدأ من خلال تضمين فحص للأجسام المضادة للغدة الدرقية في مجموعتي الكاملة من فحوصات الدم للغدة الدرقية.

الأجسام المضادة للغدة الدرقية هي تمامًا كما يوحي اسمها – كائنات من صنع جهازك المناعي المتكيف والمصممة لاستهداف غدتك الدرقية.

لماذا قرر جهازك المناعي أن غدتك الدرقية تشكل تهديدًا؟

لا يزال هذا لغزًا بلا حل، على الرغم من أننا نعلم أن لذلك علاقة باعتداء الالتهاب المستمر الذي يتسبب بشعور جهازك المناعي بالانزعاج والإنهاك لدرجة أنه يبدأ في إطلاق النار وحسب على الأهداف الخاطئة.

أكثر جسمين من الأجسام المضادة للغدة الدرقية شيوعًا هما أجسام البيروكسيديز المضادة للغدة الدرقية (Thyroid peroxidase antibody (TPO وأجسام ثيروجلوبيولين المضادة للغدة الدرقية (thyroglobulin antibody (TgAb، وهناك فحوصات مخبرية متاحة لقياس كل منهما. تذكر، بمجرد أن تكون مصابًا بأحد أمراض المناعة الذاتية، فأنت أكثر عرضة بثلاث مرات للإصابة بآخر. لذا إذا تم تشخيصك بخلل في الغدة الدرقية، رجاءً التأكد من أن طبيبك يتحقق من أجسامك المضادة للغدة الدرقية بالإضافة إلى مستويات هرمون الغدة الدرقية.

القناة الهضمية: مفتاح الجهاز المناعي

يمكنني القول بأنه تقريبًا كل شخص ذي حالة مناعة ذاتية يعاني من ارتشاح الأمعاء، والكثير غيرهم كذلك، لذلك دعونا نلقي نظرة أكثر تفحصًا على صحة قناتك الهضمية وكيف تؤثر على جهازك المناعي.

كما قد يمكنك أن تخمن من اسمه، يحدث ارتشاح الأمعاء عندما تتسع مسامية قناتك الهضمية جدًا (على وجه التحديد أمعاؤك الدقيقة)، مما يسمح للجسيمات بالارتشاح من قناتك الهضمية وتنتقل بحرية في مجرى دمك. (الاسم الأكثر رسمية لارتشاح الأمعاء هو “نفاذية الأمعاء”).

الآن، وهنا حيث تتصادم قناتك الهضمية وجهازك المناعي. بطانة جدار قناتك الهضمية -والمعروفة باسم النسيج الطلائي- هي بسمك خلية واحدة فقط. ومباشرة على الجانب الآخر من هذا الجدار فائق الرقة يوجد ما يقرب من 80 في المائة من جهازك المناعي.

عندما يكون جدار قناتك الهضمية صحيًا، يكون كل شيء عظيمًا. لا يتوجب على جهازك المناعي أبدًا التعامل مع ارتشاح أي شيء يحتمل أن يكون خطرًا أو مسببًا للالتهاب من خلال الجدار؛ كل ما يتمكن من العبور من خلال الخلايا المضمومة بإحكام هي أجزاء صغيرة من المغذيات التي تم هضمها بالكامل وتكسيرها إلى أصغر مكوناتها وأكثرها أساسية.

لكن عندما يعاني جدار قناتك الهضمية من الارتشاح -على وجه التحديد، عندما تبقى خلايا النطيقة المسدة مفتوحة- تتمكن كميات صغيرة من الطعام المهضوم جزئيًا من المرور، وهذا ينبه جهازك المناعي بلا نهاية. لم يتم تدريبه على التعرف على منتجات الألبان المهضومة جزئيًا أو الجلوتين أو أي مادة غذائية أخرى، وبعد فترة من الوقت، فإنه يبدأ في النظر إليهم كغزاة أغراب عن الجسم، كثيرًا كفيروس الحصبة. ومن ثم احترس، لأنه -كما خمنت- جهازك المناعي المتكيف يطور الأجسام المضادة لاستهداف الغزاة. الآن في كل مرة تشرب بها منتجات الألبان أو تتناول كسرة من الخبز -في كل مرة تواجه بها حتى جزءًا صغيرًا من منتجات الألبان أو الجلوتين بأي شكل من الأشكال- تتأهب أجسامك المضادة، وهؤلاء الرجال في مركز القيادة يستعر جنونهم مجددًا، ويرشون نظامك بأكمله بكل ما في مقدرتهم من قوة نارية. هذا ليس في حد ذاته استجابة مناعة ذاتية؛ إنه في الواقع حساسية غذائية. لكن مع ما يكفي من استجابة الالتهاب، تكون الآن في خطر الإصابة بحالة مناعة ذاتية. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل نظامك الغذائي جزءًا مهمًا من خطة العلاج.

خلاصة الأمر: ليكون لديك جهاز مناعي صحي، يجب أن تكون قناتك الهضمية صحية.

العوامل التي تساهم في ارتشاح الأمعاء

• الكحول
• الأطعمة المساهمة في الحالة والحساسيات الغذائية: منتجات الألبان، البيض، الجلوتين، الأطعمة المعدلة وراثيًا، الحبوب وشبيهات الحبوب، البقوليات، الباذنجانيات، السكر
• العلاج الكيماوي
• عدوى واختلالات القناة الهضمية: الطفيليات، فرط نمو بكتيريا الأمعاء الدقيقة (Small intestine bacterial overgrowth (SIBO، فرط نمو فطر الخميرة
• الأدوية: مثبطات الحامض المعدي المضادات الحيوية، حبوب منع الحمل، مضادات الالتهاب غير الاستيرويدية (الأسبرين، والإيبوبروفين، ومضادات الالتهاب غير الاستيرويدية الموصوفة طبيًا (NSAID – Nonsteroidal anti-inflammatory drugs)، البريدنيزون
• السموم الفطرية (العفن السام)
• الإشعاع
• التوتر: التوتر البدني (المرض، وقلة النوم، وفرط ممارسة التمارين الرياضية)، التوتر العاطفي (ضغوط الأسرة، والضغوط الشخصية، وضغوط العمل)
• الجراحات

علاقة الجلوتين

من الواضح أن الجلوتين موجود في الخبز والمخبوزات والمكرونة، لكنه موجود أيضًا في عدد صادم من الأطعمة المعالجة، بما في ذلك الأطعمة التي قد لا تربطها بالحبوب على الإطلاق: الحساء والمرق والنقانق وصلصة الصويا وحتى المكملات الغذائية والأدوية، والتي تستخدم الجلوتين كمادة رابط وحافظ. الجلوتين موجود كذلك في الكثير من منتجات العناية الشخصية، لذلك حتى عندما كنت تأخذ حمامًا أو تدلك مرطبًا على بشرتك، قد تزود جسمك بجرعات من الجلوتين.

هنا توجد المشكلة، لأن الجلوتين هو أحد الأسباب الرئيسية لارتشاح الأمعاء في الأشخاص الذين يعانون من خلل في الغدة الدرقية وأمراض المناعة الذاتية. تحدث الاستجابة الأكثر تطرفًا للجلوتين في مرضى الاضطرابات الهضمية – الجلوتين يدمر جزءًا من قناتهم الهضمية حرفيًا، مما يضعف من هضمهم ويعرضهم لخطر الإصابة بعدد من المشاكل الصحية. الاستجابة الأقل تطرفًا وأكثر شيوعًا تنتج عن حساسية الجلوتين غير الهضمية – وهذا بمعنى أن جهازك المناعي المتكيف يصنع الأجسام المضادة للجلوتين ويولد استجابة التهابية في أي وقت تستهلك فيه بعض الجلوتين (أو تدلك بعضه على بشرتك!).

تعرف البحث الرائد للدكتور أليسيو فاسانو على مشكلة أخرى أسوأ من ذلك. عندما يقوم أي شخص يعاني من حساسية الجلوتين بتناول الطعام الذي يحتوي على الجلوتين، فإن بروتينات الجلوتين تشق طريقها من خلال المعدة وصولًا إلى أمعائك الدقيقة، حيث يستجيب الجسم عن طريق إنتاج الزونيولين. كلا، هذا ليس من أشرار حرب النجوم؛ إنه مادة كيميائية تؤدي إلى فتح خلايا النطيقة المسدة في جدران الأمعاء، والتسبب في النفاذية. تشمل أسباب ارتشاح الأمعاء الأخرى عدوى القناة الهضمية مثل فرط نمو فطر المبيضات، والأدوية مثل المضادات الحيوية أو حبوب منع الحمل، والتوتر.

إذًا الآن سمحت أمعاؤك الدقيقة النفاذة بارتشاح الطعام المهضوم جزئيًا في مجرى دمك، جنبًا إلى جنب مع السموم والميكروبات التي لولا ذلك لبقت خلف جدار قناتك الهضمية الآمن. لا عجب أن جهازك المناعي أعلن حالة التأهب القصوى! تتوالى التهديدات وحسب، وتضع جسمك في حالة من الالتهاب المزمن وتصبح في طريقك للإصابة بمرض من أمراض المناعة الذاتية. لسوء الحظ، فإن الجلوتين الذي تسبب في ارتشاح أمعائك يجعل من المرجح كذلك أن تطور مرض الغدة الدرقية في أحد أخطر حالات التباس الهوية التي أعرفها.

المحاكاة الجزيئية

حالة التباس هوية

في كل مرة يتعرض بها جسمك لغازٍ خطير من الخارج، فإن جهازك المناعي يتذكر بناءه، وتحديدًا تسلسل بروتيناته، بحيث يمكنه تطوير الدفاع المثالي لمسبب المرض هذا والتعرف عليه مستقبلًا.

لكن كما رأينا، فإن نظام تعرف الجهاز المناعي ليس مثاليًا. في نهاية المطاف، فإنه يخلط مرض الجدري بجدري البقر، أليس كذلك؟ إذا كان بناء جزيء واحد وتسلسل بروتيناته مشابهًا بما فيه الكفاية لجزيء آخر، يمكن أن ينخدع جهازك المناعي ويهاجم الجزيئات المماثلة – حتى لو كانت جزءًا من نسيج جسمك. المحاكاة الجزيئية هي أحد المحفزات الأكثر شيوعًا لاستجابة المناعة الذاتية – الخلط بين نسيج جسمك وغازٍ غريب ما.

لسوء حظ الغدة الدرقية، فإنها تحوي شبيهًا شائعًا يضعها في خطر هجمات المناعة الذاتية الغادرة. أنت خمنته: الجلوتين. هذا البروتين المشابه لأنسجة غدتك الدرقية من حيث البنية، لذلك عندما يريد جهازك المناعي مهاجمته، خمن ما يفعله بغدتك الدرقية؟ الأمر ليس جميلًا. بالإضافة إلى ذلك، 50 في المائة من الناس الذين يعانون من حساسية الجلوتين يختبرون كذلك المحاكاة الجزيئية مع الكاسين، وهو البروتين الموجود في منتجات الألبان. (ويعرف هذا أيضًا باسم التفاعل المتصالب – عندما تتفاعل مع محفزك الأصلي ومحفز آخر يشبه الأول). أحد الباحثين الرئيسيين في هذا المجال، الدكتور أريستو فوجداني، يعتقد أن هذا الرقم قد يقرب إلى 100 في المائة .

والأسوأ من ذلك، كلما زادت نفاذية جدار أمعائك، كان من الأرجح أن الجلوتين المهضوم جزئيًا ومنتجات الألبان سترشح في مجرى دمك. من وجهة نظر جهازك المناعي، هذا يشبه الرجل في أفلام الرعب الذي يأتي ركضًا الغرفة وهو يصرخ، “إنهم في كل مكان! إنهم في كل مكان!”. جهازك المناعي المسكين، والمنهك، يبدأ في رؤية الأعداء في جميع الجوانب، وهكذا يهاجم منتجات الألبان، والجلوتين، وأنسجة غدتك الدرقية بنفس القوة.

من المثير للاهتمام، أن هذه الهجمات على غدتك الدرقية يمكن أن تنتج عن نتيجتين مختلفتين إلى حد كبير. إذا أصبت بمرض هاشيموتو، فإن هجمات الجهاز المناعي تعطل قدرة غدتك الدرقية على العمل بشكل صحيح، مما يتسبب في تباطؤ تمثيلك الغذائي بأكمله إلى حد الزحف.

إذا كنت تعاني من مرض جريفز، فإن جهازك المناعي يعبث بغدتك الدرقية بطريقة مختلفة. في هذا الاضطراب، تتصرف الأجسام المضادة للغدة الدرقية كما لو كانت جزيئات من الهرمون المحفز للغدة الدرقية، مما يتسبب في جعل غدتك الدرقية تفرط في إنتاج هرموناتها والتسبب في فرط نشاط تمثيلك الغذائي.

بالمناسبة، حتى لو لم يكن مرض غدتك الدرقية ناجمًا عن المناعة الذاتية، يمكنك أن تقع فريسة للمحاكاة الجزيئية. هذا هو السبب في كوني أوصي جميع مرضاي الذين يعانون من خلل في الغدة الدرقية بإزالة الجلوتين ومنتجات الألبان من أنظمتهم الغذائية، حتى لو لم يكونوا يعانون من حالة مناعة ذاتية.

البكتيريا والفيروسات

على الرغم من أن الجلوتين والكاسين (بروتين منتجات الألبان) يمثلان التهديدات الأكثر شيوعًا، فقد أشار الباحثون كذلك للمحاكاة الجزيئية الناجمة عن بكتيريا يرسينيا إنتيروكوليتيكا Yersinia enterocolitica، والتي تشق طريقها للقناة الهضمية عن طريق الطعام أو الماء الملوث. ونتيجة لذلك، فإن اليرسينيا تتسبب بمرض جريفز من خلال تفاعلها المتصالب مع مستقبلات هرمون تحفيز الغدة الدرقية. قد تشمل الأمثلة الأخرى للمحفزات المحتملة للمحاكاة الجزيئية فيروس إيبشتاين-بار وغيره من فيروسات الهربس.

التوتر وجهازك المناعي

هناك عامل إضافي مهم والذي يقمع وظيفتك المناعية: التوتر. إلى حد ما، جسمك يستجيب بهذا الشكل للتوتر بحيث يتمكن من التركيز بشكل كامل على التغلب على مسبب التوتر. التوتر يسبب الالتهاب كذلك، لذلك يتباطأ جهازك المناعي لمنع حالة من الالتهاب المزمن. يمكن للجهاز المناعي المثبط أن يحفز كذلك عدوى فيروسية كامنة، وبعضها يمكنه أن يؤدي بدوره لمرض الغدة الدرقية الناجم عن المناعة الذاتية.

علاوة على ذلك، إذا واجهت عدة نوبات من التوتر المزمن، مما يتسبب في تنشيط وإبطاء جهازك المناعي مرارًا وتكرارًا، فأنت معرض لخطر أكبر لإفراط رد فعل جهازك المناعي وتحفيز استجابة المناعة الذاتية.

كجزء من تثبيط جهازك المناعي، يضعف الكورتيزول حواجز جهازك المناعي الأساسية – الحاجز الدموي المخي، والرئتين، وحاجز القناة الهضمية. وكما رأينا للتو، فإن حاجز القناة الهضمية الضعيف يؤدي إلى ارتشاح الأمعاء، مما يعرضك لخطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية، ويفرز الجلوتين ومنتجات الألبان (من بين أمور أخرى) في مجرى دمك، مما يعرضك للمحاكاة الجزيئية. نعم، إنها حلقة مفرغة جدًا – لكن يمكنك تغيير مجريات الأمور.