التصنيفات
صحة المرأة

متلازمة ما قبل الحيض: تغييرات غذائية ومكملات

يطلق عليها معظم الأطباء متلازمة ما قبل الحيض Premenstrual syndrome. ولكن جيس لين هانلي، دكتورة في الطب، تعتبرها هبة. “فالفترة التي تسبق الحيض لدى المرأة تتضاعف فيها حساسيتها وحدسها وإبداعها، إنه وقت تشعر فيه المرأة بشدةٍ – جسديا، عاطفيا، ونفسيا – ما معنى كونها امرأة”، كما تقول د. هانلي، أخصائية في الصحة النسائية في ماليبو، كاليفورنيا.

ولكن، ثمة عدد من العوامل الغذائية، الهرمونية، والنفسية التي تسبب خللا في التوازن في هذه الفترة، بحيث تختبر المرأة فترة ما قبل الحيض بأشد أعراضها.

فتهيج الطبع، القلق، تقلب المزاج، الاكتئاب، الصداع، الانتفاخ، زيادة الوزن، الإمساك، اشتهاء السكر، التشنجات، حب الشباب، ألم الثدي، وألم الظهر ليست سوى بعض من 150 عارضا محتملا شائعة الانتشار بين ملايين النساء اللواتي يعانين من متلازمة ما قبل الحيض.

والخطوة الأولى لعلاج هذه الأعراض تتمثل برأي د. هانلي بالتوقف عن التفكير بأنك “مجنونة” أو “رديئة” لكونك امرأة.

أما الخطوة التالية فتقوم برأيها على فهم أن الأعراض ليست سوى رسائل حكيمة من قبل الجسم والعقل، تخبرك كيف تتمتعين بصحة أفضل واحترام أكبر لذاتك.

بعدها عليك أن تبدأي بتخفيف تلك الأعراض بواسطة مجموعة متنوعة من العلاجات، أولها تغيير الغذاء، كما تشير.

دليل العناية الطبية

إن قصدت طبيبا لعلاج متلازمة ما قبل الحيض، “تأكدي أنه يتعاون معك لوصف علاج لك شخصيا، عوضا عن الإسراع في تشخيص المشكلة”، كما توصي جيس لين هانلي، دكتورة في الطب، أخصائية في الصحة النسائية في ماليبو، كاليفورنيا.

وفي حال تفاقمت الأعراض، أعاقتك عملك أو منعتك من الذهاب إلى العمل، أربكت حياتك المنزلية (عجزت عن العناية بالأطفال أو تشاجرت مع زوجك)، أو فاتك الحيض أو عانيت من نزف حاد، اقصدي الطبيب.

وإن لم تتمكني من إيجاد طبيب يصف لك علاجات ذاتية طبيعية ويبحث في الأسباب الخفية المحتملة لمتلازمة ما قبل الحيض، كالإنتان، اقصدي معالجا طبيعيا، خبيرا في الوخز بالإبر، خبيرا في العلاج اليدوي، أو خبير أعشاب، كما تنصح د. هانلي.

الإقلاع عن عادة استهلاك السكر

خلال الفترة السابقة للحيض، يحتاج الجسم إلى مزيد من السكر لتوليد الطاقة، كما تقول سوزان لارك، دكتورة في الطب، طبيبة في لوس ألتوس، كاليفورنيا. وتكون النتيجة، كما تعلم معظم النساء، اشتهاء قوي للسكر.

وإرضاء تلك الشهية بكثير من عصير الفاكهة، الشوكولا، السكاكر، الكيك، أو البسكويت يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدل سكر الدم، يتبعه انخفاض شديد. وهذا ما يسبب كثيرا من التعب الجسدي والتشوش الذهني وعدم التوازن العاطفي، وهي أعراض تميز متلازمة ما قبل الحيض.

وتقول د. هانلي: “تبين لي خلال تجربتي بأن إبعاد النساء عن السكر هو سر علاج كثير من حالات متلازمة ما قبل الحيض”. وإليك بعض الطرق التي تساعدك على الإقلاع عن عادة أكل السكر. استعمليها في الفترة السابقة للحيض وحين تنتابك الرغبة بأكل الحلويات.

حساء الميزو (صلصة فول الصويا المطيبة): لإيقاف اشتهاء السكر

من شأن بعض الأطعمة المالحة بعض الشيء أن توقف شهوتك للسكر في أولها، كما تقول د. لارك. جربي سلطانية من حساء الميزو، المحضرة عن طريق إذابة هذه العجينة اللذيذة المصنوعة من الصويا في وعاء من الماء الساخن الذي سبق أن غليت فيه الكرفس والجزر والبصل، وأحيانا الزنجبيل.

ملح البحر: يمنع اشتهاء السكر

ضعي ربع ملعقة صغيرة من ملح البحر في فنجان من الماء الدافئ واشربيه. “فمن شأن هذه الطريقة أن توقف شهيتك للسكر على الفور”، استنادا إلى د. لارك. ولكن لا تزيدي استهلاكك من الملح إن كنت حساسة تجاهه أو تتبعين حمية عن الملح.

الكبيس: يكافح الشهية للشوكولا

من شأن بعض أنواع الكبيس أو المأكولات المرة الطعم أن توقف أيضا الشهية للسكر والشوكولا، كما تؤكد د. لارك. لصد الشهية للشوكولا، تناولي خوخ الأوميبوشي، وهو خوخ ياباني مكبوس بملح البحر ومجفف. وللحصول على الطعم المر، جربي شاي جذور الأرقطيون burdock أو الهندباء البرية (الطرخشقون).

الزنجبيل: للقوة المنشطة من دون سكر

يشكل شاي الزنجبيل المنشط بديلا ممتازا للتعويض عن القوة المنشطة للشوكولا، كما تقول د. لارك. كما أنه يساعد على علاج التعب الناتج عن متلازمة ما قبل الحيض. وهو يمثل خيارا أفضل بكثير من المشروبات المحتوية على الكافيين، كالقهوة أو الكولا أو الشاي، وجميعها تساهم في تفاقم أعراض القلق والتهيج والأرق التي تصاحب متلازمة ما قبل الحيض.

الغذاء: يثبت سكر الدم

إن تناول وجبات أصغر حجما ولكن أكثر عددا يساعد على الحفاظ على ثبات معدل سكر الدم ويخفف الشهية للسكر، كما تقول ليانا هان، مستشارة غذائية مجازة ومديرة مراكز هان الصحية الشمولية في بوفالو غروف، إلينويس.

ينبغي أن تتناولي ثلاث وجبات رئيسية وثلاث وجبات خفيفة، مع الحرص على أن تحتوي جميعا على الكربوهيدرات (خضار، فاكهة، أو بقول) والبروتين (لحوم، سمك، توفو، مكسرات، أو حبوب). ومن الأمثلة على الوجبات الخفيفة المؤلفة من الكربوهيدرات المركبة والبروتين، خبز من الحنطة الكاملة مدهون بزبدة السمسم.

الأسبارتام: لا بد من تجنبه

الأسبارتام هو مادة محلية اصطناعية موجودة في Equal، NutraSweet، ومنتجات أخرى، وتحتوي على الفينيل ألانين. وهي لا تحل مشاكل السكر، برأي هان.

وتقول: “يبلغ بعض الأشخاص الذين يستهلكون منتجات تحتوي على الأسبارتام أو حمض الأسبارتيك عن إصابتهم بأعراض كالاكتئاب، التهيج، الشهية للسكر، قلة النوم، أو الصداع، وهي كلها من الأعراض الشائعة لمتلازمة ما قبل الحيض. وأنا أنصح جميع النساء اللواتي يعانين من متلازمة ما قبل الحيض بتجنب هذه المنتجات”.

الضوء: يرفع معدل الهرمونات بشكل طبيعي

أظهرت البحوث الأولية أن متلازمة ما قبل الحيض قد تكون ناتجة عن اضطراب في النوم مرتبط بانخفاض في معدل هرموني الميلاتونين والسيروتونين يطرأ بشكل طبيعي في فترة الإباضة، استنادا إلى هان. وهي توضح قائلة: “حين ينخفض الميلاتونين، يقل النوم. وحين ينخفض السيروتونين، نشعر بالتوتر والاكتئاب والعصبية”. وهي أحاسيس قد تفسر كيميائيا بشهية للسكر، الخبز والمعجنات، أو الكحول.

ولكن التعرض لضوء الشمس يرفع طبيعيا من معدل هذين الهرمونين في الجسم. “ومن الممكن تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الحيض بزيادة فترة التعرض للضوء الكامل الطيف وذلك عبر الخروج إلى الشمس وفتح الستائر وابتياع مصابيح كاملة الطيف”، كما تشير هان.

فيتامينات ومعادن لتخفيف أعراض ما قبل الحيض

على كل امرأة تعاني من متلازمة ما قبل الحيض أن تتناول يوميا مكملا معدنيا عديد الفيتامينات، بحسب توصية د. هانلي. ذلك أن “جميع الفيتامينات والمعادن تعمل معا لإزالة أعراض متلازمة ما قبل الحيض”، برأيها.

اختاري في سبيل ذلك مكملا متعددا يحتوي على الأقل على 600 ملغ من الكالسيوم، 600 ملغ من الماغنيزيوم، و50 ملغ من معظم فيتامينات ب. وقد ترغبين أيضا باستعمال كميات إضافية من المغذيات التالية في فترة ما قبل الحيض.

الفيتامين ب6: للسيطرة على فائض الإستروجين

يساعد هذا الفيتامين الكبد على التخلص من فائض الإستروجين، وهو من الأسباب الأولية لأعراض ما قبل الحيض، كما تقول د. هانلي. وهو يعمل أيضا كمدر طبيعي للبول، يساعد على تخفيف الانتفاخ الذي يصاحب هذه الفترة.

وتؤكد د. لارك على ذلك قائلة: “من شأن الجرعات اليومية المتراوحة بين 50 و300 ملغ أن تساعد على تنظيم كثير من أعراض ما قبل الحيض، بما في ذلك تقلب المزاج، تهيج، احتباس السائل، ألم الثدي، انتفاخ، شهية للسكر، وتعب”.

الكالسيوم: لتحسين المزاج

في دراسة قارنت بين نساء تناولن 1.200 ملغ من الكالسيوم ونساء لم يستعملن المغذي، تبين أن النساء اللواتي استعملن الكالسيوم شعرن بتقلب أقل في المزاج وباكتئاب أقل من النساء اللواتي لم يتناولنه”، كما تؤكد سوزان ثايز – جاكوبز، دكتورة في الطب، طبيبة غدد داخلية في مستشفى سانت لوكس – روزفلت في مدينة نيويورك.

وتقول نظرية د. ثايز – جاكوبز، التي كانت على رأس الدراسة، إن الكالسيوم يساعد على تخفيف تقلب الهرمونات المخفضة للكالسيوم والتي ينشطها الإستروجين والبروجسترون في النصف الأخير من الدورة الشهرية.

الفيتامين هـ لتخفيف الشهية للطعام

من شأن الفيتامين هـ أن يخفف أعراض متلازمة ما قبل الحيض، كالشهية للطعام، القلق، تهيج الطبع، الاكتئاب، وألم الثدي، كما تقول د. لارك. وهي توصي بتناول 400 إلى 600 وحدة دولية يوميا.

علاج طبيعي لأعراض ما قبل الحيض

قد يساعد عدد من مكملات الطعام والأعشاب فضلا عن هرمون البروجسترون الطبيعي على تخفيف أعراض ما قبل الحيض، استنادا إلى مزاولي الطب البديل.

البيكنوجينول PYCNOGENOL: للانتفاخ

من شأن هذا المكمل الغذائي المشتق من لحاء الصنوبر أو من بذور العنب أن يخفف الانتفاخ واحتباس السوائل وألم الثدي، استنادا إلى د. لارك. وهي توصي بتناول 50 ملغ مرة أو اثنتين يوميا.

البيوفلافونويد: للصداع

الجينيستاين والديدزاين هما نوعان من البيوفلافونويد يتواجدان في منتجات الصويا، يساعدان على السيطرة على فائض الإستروجين ويخففان بالتالي من أعراض ما قبل الحيض، كالصداع وتقلب المزاج واحتباس السوائل. وتوصي د. لارك باستعمال مكمل للبيوفلافونويد بجرعة تتراوح بين 1000 إلى 2000 ملغ يوميا.

زيت زهرة المساء: لألم الثدي

هذا الزيت هو مصدر غني بأحماض أوميغا – 3 الدهنية ومن شأنه بالتالي أن يساعد على تخفيف ألم الثدي واحتباس السوائل وتقلبات المزاج، استنادا إلى د. هانلي. تناولي 2000 إلى 3000 ملغ منه في اليوم طيلة فترة حاجتك إليه.

الأعشاب: أربعة تخفف من الأعراض

يوصي جايسون إلياس، مزاول للطب الصيني البديل في نيوبالتز، نيويورك، بالأعشاب التالية لتخفيف أعراض ما قبل الحيض: القصعين للصداع، عشبة القلب للاكتئاب أو التهيج، البلسكاء (cleavers) لألم الثدي، وورق الطرخشقون للانتفاخ. اتبعي التعليمات على الوصفة

البروجسترون: للاكتئاب

إن شعرت المرأة باكتئاب حقيقي، نتيجة لشدة أعراض متلازمة ما قبل الحيض، عليها أن تفكر بإضافة هرمون البروجسترون إلى لائحة العلاجات، كما توصي د. هانلي. ومن أفضل المستحضرات برأيها هو كريم البروجسترون Pro-Gest، الذي يحتوي على كميات معيرة من الهرمون بشكله الطبيعي عوضا عن الاصطناعي.

“وأنا أوصي عادة باستعمال ¼ إلى ½ ملعقة صغيرة من الكريم مرة أو اثنتين في اليوم بدءا من منتصف الدورة الشهرية حتى الحيض”، كما تقول. افركي الكريم على أي مكان من البشرة – الوجه، المعدة، الثديين، الذراعين، أو الساقين. ويتم امتصاص البروجسترون فور ملامسة الكريم للبشرة.

ومع إعادة البروجسترون الإضافي التوازن إلى معدلات الإستروجين والبروجسترون، قد تشعرين بألم أكبر في الثديين وتشاهدين بعض البقع في الدورات الشهرية الأولى التالية، ولكن هذه الأعراض تزول لاحقا. وتؤكد د. هانلي بأن الهرمون الطبيعي “آمن بشكل لا يصدق”، ولا يشتمل إلا على تأثيرات جانبية قليلة أو معدومة. والواقع أن التأثير الجانبي الأبرز هو الشعور بالهدوء لدرجة السأم.