التصنيفات
الغذاء والتغذية

فوائد الدهون الغذائية

الكثيرون منا نشئوا في عصر ساوينا فيه النظام الغذائي منخفض الدهون بالرشاقة والصحة. الأطباء وإخصائيو التغذية والعلماء والحكومة ووسائل الإعلام غسلوا أدمغتنا لنعتقد أنه عندما نتناول الدهون في الطعام فإنها تتحول إلى دهون في أجسادنا، والأسوأ من ذلك أنها تسد شراييننا. إلا أن كل هذا غير صحيح علميًا. إنه يستند إلى علم معيب، ويتجاهل أدلة مقنعة تشير إلى العكس. خوفنا من الدهون خلق مأزقًا صحيًا كبيرًا وفوضويًا.

بدأ كل شيء عندما أقلعنا عن الدهون بناءً على مشورة بدت سليمة من حكومتنا، ووكالاتنا للرعاية الصحية، وصناعات المواد الغذائية، والتي اتضح أنها العنصر الأساسي للصحة وفقدان الوزن. ثم استبدلنا السكر والكربوهيدرات بالدهون. في عام 1992، نشرت الحكومة الهرم الغذائي الإرشادي. في قاعدة الهرم وجدت الكربوهيدرات، وقيل لنا بأن نتناول من ستة إلى إحدى عشرة حصة من الخبز والأرز والحبوب والمكرونة يوميًا. في أعلى قمة الهرم وجدت الدهون والزيوت، والتي قيل لنا ألا نستخدمها إلا لمامًا. انضمت صناعة الغذاء للحكومة مع صرعة خفض الدهون وصنعت كل شيء، بدءًا من زينة السلطة قليلة الدسم وحتى الزبادي الخالي من الدهون والحلويات قليلة الدسم (أتذكر بسكويت سناك ويل؟). ولأنها كانت منخفضة الدهون (مما اعتبرناه “صحيًا”)، كان في وسعك تناول العلبة بأكملها، وهو ما قام به الكثير منا!

الآن يستهلك الأمريكيون العاديون 152 رطلًا من السكر، و 146 رطلًا من الدقيق سنويًا. ما يقرب من 20 في المائة من سعراتنا الحرارية اليومية تأتي من المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية والمشروبات الرياضية والقهوة المحلاة والشاي، والعصير. سعرات السكر الحرارية السائلة هذه أسوأ بكثير من السكر الصلب، أو غيرها من سعرات الكربوهيدرات الحرارية لأنها تنتج وتخزن الدهون. إنها تسبب الإدمان حيويًا، مما يزيد من نهمك للمزيد من السكر. وبما أن جسدك لا يتعرف على هذه السعرات الحرارية كغذاء، ينتهي بك الحال وأنت تستهلك المزيد من إجمالي السعرات الحرارية مما تستهلكه من الطعام الصلب. كما أن المشروبات المحلاة بالسكر تعيث دمارًا في صحتنا. في دراسة مخيفة في مجلة Circulation، عزا الباحثون 184.000 وفاة سنويًا لآثار شرب هذه المشروبات السكرية المصنعة. وثبت أن هذه المشروبات تسبب السمنة، وأمراض القلب، والسكر من النوع الثاني، والسرطان.

نحن نعرف الآن من البحوث أن السكريات والكربوهيدرات المعالجة هي الأسباب الحقيقية للسمنة وأمراض القلب وليس الدهون، كما قيل لنا. الكربوهيدرات تحفز العملية الأيضية، مما يتسبب في ارتفاع هرمون الأنسولين، وهذا يؤدي إلى تخزين الدهون (خصوصًا دهون البطن الخطرة). السكر والكربوهيدرات، وليس الدهون، هي كذلك الأسباب الرئيسية للكوليسترول غير الطبيعي. السكر والكربوهيدرات المكررة هي أسباب مرض السكر من النوع الثاني، والعديد من أنواع السرطان، وحتى الخرف. إن الارتفاع حاد في جميع أنحاء العالم في مرض السكر من النوع الثاني، وبوادر مرض السكر نتجت عن الإفراط في الكربوهيدرات المعالجة والسكر في نظامنا الغذائي.

إعادة النظر في خوفنا من الدهون

عندما يتعلق الأمر بالدهون، فلدينا مشكلة تتعلق بدلالات الكلمات. في لغات غير الإنجليزية، الكلمة التي تعني الدهون التي نأكلها تختلف عن الكلمة التي تعني الدهون غير المرغوب فيها المتشبثة بخصرنا. وحتى في عالم الدهون التي نأكلها، هناك العديد من الأنواع المختلفة، بعضها جيد وبعضها سيئ. ليس لدينا هذا الارتباك فيما يتعلق بالسكر. السكر كله سواء. جميع أشكال السكر (مع الاختلافات الصغيرة وغير المهمة نسبيًا) لها نفس الآثار السلبية على جسمك. لا يهم إذا كان سكر المائدة، أو شراب الذرة عالي الفركتوز، أو رحيق الصبار، أو العسل، أو أيًا من الأسماء الأخرى للسكر التي تبلغ 257 اسمًا. فكلها سكر.

لكن الدهون ليست كلها سواء. هناك الدهون المشبعة، والأحادية غير المشبعة، وغير المشبعة، والدهون المتحولة، وحتى داخل كل منها، هناك أنواع مختلفة. الدهون المشبعة لها العديد من الأشكال، وكذلك الدهون غير المشبعة. خلاصة القول: لا يجدر بنا التجني على كل الدهون، وتناول كميات كبيرة من الأنواع المناسبة لن يجعلك سمينًا. في الواقع، تناول الأنواع المناسبة من الدهون هو مفتاح الصحة وفقدان الوزن!

لحسن الحظ، وجهات نظرنا عن الدهون بدأت تتغير. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، كانت الأدلة العلمية تتراكم بأن الحميات ذات محتوى الدهون المرتفع تفوق الحميات منخفضة الدهون، فيما يتعلق بفقدان الوزن وعكس كل مؤشرات مخاطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك الكوليسترول غير الطبيعي، ومرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، والالتهاب، وأكثر من ذلك. في الواقع، نفت الأدلة أي صلة بين الدهون الغذائية، أو الدهون المشبعة، أو الكوليسترول وأمراض القلب.

مركز جوسلين لمرض السكر بجامعة هارفارد، أحد أفضل المراكز لمرض السكر في العالم، تمت تسميته على اسم د. إليوت بي. جوسلين. في العشرينات، أوصى باتباع نظام غذائي يتألف 75 في المائة منه من الدهون، و20 في المائة منه من البروتين، و5 في المائة منه من الكربوهيدرات لعلاج مرض السكر. بعد أن شُيطنت الدهون في الخمسينيات والستينيات، أوصى العلماء والأطباء حينها باتباع نظام غذائي منخفض الدهون، ومرتفع الكربوهيدرات (55٪ إلى 60٪ من الكربوهيدرات). على مدى عقود، روجت الجمعية الأمريكية لمرض السكر لهذا النظام الغذائي مع تفاقم وباء السكر عامًا بعد عام. الآن يوصي الباحثون في مركز جوسلين لمرض السكر مجددًا بأنظمة غذائية تحتوي على ما يصل إلى 70 في المائة من الدهون لعلاج مرض السكر من النوع الثاني.

كمثال على مدى فاعلية النظام الغذائي الغني بالدهون، كانت رئيسة الجمعية الأمريكية لمرض السكر في منطقة لوس أنجلوس، أليسون هيكي، مصابة بمرض السكر من النوع الثاني لمدة 11 عامًا. اتبعت مشورة الجمعية، ومارست التمارين الرياضية، وكانت تعالج بالحقن والحبوب. مع ذلك، فإن حالة مرض السكر التي عانت منها كانت سيئة. بعد اتباع النظام الغذائي الذي أوصيت به، والذي يحتوي على نسبة دهون تتجاوز 50 في المائة وخفض استهلاكها للكربوهيدرات، أقلعت عن حقنها ومعظم أدويتها، ومستوى السكر في دمها عاد إلى وضعه الطبيعي. كما اختفت مشكلات جهازها الهضمي وتشوش ذهنها.

لسوء الحظ، لن تصل رسالة أهمية الدهون لكل شخص، ولا يزال أمامنا شوط طويل لنقطعه. لا تزال الجمعية الأمريكية لمرض السكر تروج للنصيحة القديمة والخطيرة. إنها توصي الآن بتجنب الكربوهيدرات المعالجة، لكنها لا تزال تُروِّج لرسالة خفض الدهون، على الرغم من أن الدراسات وجدت أن أولئك الذين يتناولون المكسرات الدهنية معرضون لدرجة أقل لخطر الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني، وأولئك الذين يضيفون لترًا من زيت الزيتون في الأسبوع لنظامهم الغذائي، ويستهلكون المكسرات على أساس يومي معرضون لدرجة أقل بكثير لخطر النوبات القلبية والوفاة.

لسنوات، كان العلماء يشدون شعورهم وهم يحاولون فهم ما يُسمى بالتناقض الفرنسي. لماذا يستطيع الفرنسيون تناول الكثير من الزبدة والدهون ومع ذلك هم نحاف جدًا، ومعدلات إصابتهم بأمراض القلب أقل؟ كان ينبغي بهم الانتباه إلى ما أسميه بالتناقض الأمريكي: كيف يمكن للأمريكيين تناول كميات أقل وأقل من الدهون، ومع ذلك يصبحون أكثر وأكثر بدانة؟ كيف لم يتساءلوا لماذا كان الأمريكيون يأكلون كميات أقل من الدهون ولكنهم يعانون من المزيد من أمراض القلب؟ كان نموذجنا راسخًا جدًا لدرجة منعتنا من رؤية الحقيقة. قال الطبيب النفسي آر. دي. لاينج: “يمكن للعلماء أن يفحصوا أسلوبهم في فحص الأمور من خلال أسلوبهم في فحص الأمور”.

بعض الحقائق المفاجئة عن الدهون

– الدهون الغذائية تسرع أيضك، وتقلل جوعك، وتحفز حرقك للدهون.

– الدهون الغذائية تساعدك على تقليل كمية السعرات الحرارية الكلية، وليس زيادتها.

– الدهون الغذائية، والدهون المشبعة على وجه التحديد، لا تسبب أمراض القلب.

– الدهون الغذائية المشبعة ترفع مستوى النوع المفيد من LDL (الخفيف والمنفوش) وترفع مستوى HDL (الكوليسترول الجيد).

– الأنظمة الغذائية ذات محتوى الدهون الأعلى تعزز فقدان الوزن أكثر مما تفعل الأنظمة الغذائية ذات محتوى الكربوهيدرات المرتفع، وهي أسهل من حيث الالتزام بها.

– الدهون الغذائية تقلل الالتهاب، وخطر الإصابة بالجلطات، وجميع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

– الدهون الغذائية تحسن صحة الأوعية الدموية.

– الدهون الغذائية تحسن وظيفة المخ والمزاج، وتساعد على منع الخرف.

– الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون جدًا ومحتوى الكربوهيدرات المنخفض يمكنها عكس مرض السكر من النوع الثاني.

– الزيوت النباتية “الجيدة” (مثل زيت فول الصويا، وزيت الذرة، وزيت عباد الشمس، وزيت العصفر) ضارة؛ فهي تسبب الالتهاب وتؤكسد الكوليسترول أو تجعله يتزنخ، ما يجعلها أكثر عرضة للتسبب في أمراض القلب.

– الدهون الغذائية المشبعة (من الزبد أو زيت جوز الهند) لا ترفع مستوى الدهون المشبعة في دمك.

– الكربوهيدرات -وليس الدهون الغذائية- تتحول إلى دهون مشبعة في دمك، وهي دهون تسبب الإصابة بأمراض القلب.

– الكربوهيدرات الزائدة تحفز شهيتك وتحفز تخزين الدهون في البطن وتبطئ أيضك.

– الكربوهيدرات تحفز مصنع إنتاج الدهون في الكبد (عملية تُسمى تخليق الدهون)، ما يتسبب في ارتفاع مستوى الكوليسترول وارتفاع مستوى الدهون الثلاثية مع خفض الكوليسترول الجيد HDL وخلق جسيمات LDL الصغيرة، والكثيفة والخطيرة المسببة لأمراض القلب.

– السكر والكربوهيدرات المعالجة -وليس الدهون- هي المسئولة عن وباء السمنة، ومرض السكر من النوع الثاني، وأمراض القلب وزيادة خطر الخرف والوفيات المبكرة. تحولي الشخصي من البدانة للرشاقة

إن تناول نظام غذائي غني بالدهون -وخصوصًا النظام الغني بالدهون المشبعة “الخطيرة”- يبدو جنونيًا. وإلى عشر سنوات مضت، كنت لأخبرك أنه خطر على الصحة. لكن جسمي، وفحوصات دمي، والآلاف من مرضاي وعشرات الآلاف من الآخرين الذين اتبعوا هذا النهج في مجتمعي على الإنترنت جميعًا يروون القصة الحقيقية. إنهم جميعًا يبلغون عن فوائد الترحيب نفسها بعودة الدهون لأنظمتنا الغذائية. والبحوث الناشئة عن الدهون والصحة تدعم هذه الفوائد.

الفوائد الإضافية: الدهون تجعلك ذكياً ورشيقاً وسعيداً

الفوائد الصحية المستمدة من تناول المزيد من الدهون الصحيحة لا تنتهي هناك! إليك نظرة عن كل الأشياء المفيدة الأخرى التي يمكن للدهون الصحية أن تقدمها لجسمك، ومخك، ومزاجك، وأكثر من ذلك.

● تناول الدهون يعكس مرض السكر من النوع الثاني (ويحسن التحكم بمستويات السكر بالدم في النوع الأول)

من بين جميع مرضاي، أولئك الذين يعانون من مرض السكر وبوادر مرض السكر يكونون أفضل حالًا عند اتباعهم نظامًا غذائيًا غنيًا بالدهون، ومنخفض الكربوهيدرات.

مرض السكر من النوع الثاني وبوادر مرض السكر معًا يصيبان الآن واحدًا من أصل كل اثنين من الأمريكيين، وواحدًا من أصل كل أربعة أطفال. يعيش 80 في المائة من مرضى السكر من النوع الثاني في العالم النامي. نعرف الآن كيفية منع هذا الوباء العالمي وعكس اتجاهه. على الرغم من أن المبادئ التوجيهية الغذائية من ADA وحكومتنا لا تزال توصي بالأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات لمرضى السكر، فإن المركز الرائد عالميًا في علاج ورعاية مرض السكر، مركز جوسلين لمرض السكر بجامعة هارفارد، ينتقل نحو اتباع نظام غذائي غني بالدهون. يحدوني الأمل في استمرار تحول التيار.

خلصت مراجعات شاملة لجميع البحوث في عامي 2008 و2015 إلى أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات، والغني بالدهون هو الأفضل للوقاية من مرض السكر من النوع الثاني وبوادر مرض السكر وعلاجها. في هذه المراجعات، يوثق العلماء اثني عشر سببًا لكون الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون، ومنخفضة الكربوهيدرات، هي أفضل الطرق، وحتى لتحسين إدارة مرض السكر من النوع الأول:

1. تقييد تناول الكربوهيدرات الغذائية، وزيادة الدهون، لهما أكبر الأثر في خفض مستويات السكر في الدم.

2. خلال وبائي السمنة ومرض السكر من النوع الثاني، رجعت الزيادة في عدد السعرات الحرارية المستهلكة تقريبًا إلى الكربوهيدرات المكررة والسكر، في حين انخفضت الدهون المستهلكة كنسبة مئوية من إجمالي سعراتنا الحرارية.

3. أنت لا تحتاج لإنقاص وزنك لجني فوائد الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، والغنية بالدهون.

4. على الرغم من أن فقدان الوزن ليس ضروريًا، لا يوجد أي تدخل غذائي أكثر فعالية لفقدان الوزن.

5. الناس أكثر عرضة للالتزام بالأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، والغنية بالدهون؛ لأنها تقلل من نوبات النهم الشديد، كما أنها أكثر إشباعًا.

6. استبدال البروتين ببعض الكربوهيدرات أمر مفيد.

7. لا يرتبط استهلاك الدهون الكلية والمشبعة بخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

8. الدهون الغذائية تتحكم في مستويات الدهون المشبعة بالدم أكثر بكثير من الكربوهيدرات الغذائية.

9. أفضل مؤشر لتلف الأوعية الدموية الصغيرة (النوع الذي يسبب البتر) هو المستوى المتوسط لسكر الدم (هيموجلوبين A1C)، والذي يمكن التحكم به بشكل أفضل عند اتباع نظام غذائي غني بالدهون، ومنخفض الكربوهيدرات.

10. تقييد الكربوهيدرات الغذائية وزيادة تناول الدهون هي الطريقة الأكثر فعالية لتقليل مستويات الدم من الدهون الثلاثية ورفع مستويات HDL.

11. أفضل طريقة لتقليل أو التوقف عن تناول الأدوية والأنسولين في مرض السكر من النوع الثاني هي نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، وغني بالدهون. يمكن للأشخاص المصابين بمرض السكر من النوع الأول تقليل استخدام الأنسولين، وجعل مستويات السكر بالدم أكثر استقرارًا.

12. لا يوجد في النظام الغذائي أي آثار جانبية، على عكس الأدوية والأنسولين، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة.

مجرد تذكرة: هذا النهج من اتباع نظام غذائي غني بالدهون، ومنخفض الكربوهيدرات قوي؛ لدرجة أنه يجب أن تتأكد من توخيك الحذر وأنت تأكل بشكل أفضل. ستحتاج لأدوية وأنسولين أقل، ومستويات السكر في الدم يمكن أن تنخفض كثيرًا عند تغييرك الجذري لنظامك الغذائي، لذلك كن حذرًا. تأكد من العمل مع طبيبك قبل تقليل أي دواء.

● تناول الدهون يقي من شيخوخة المخ والخرف

ارتبطت الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون بالخرف، وثبت أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون تقي منها. في الواقع، فإن الباحثين الرائدين في مجال الزهايمر يروجون لنظام غذائي غني بالدهون (أو مخلق للكيتونات) لعلاج الخرف. في دراسته بعنوان Reversal of Cognitive Decline: A Novel Therapeutic Program”. ” د. دايل بريدسن، من معهد باك لبحوث الشيخوخة، يراجع عشرًا من دراسات الحالات؛ حيث تم عكس الخرف فعليًا في المرضى الذين يتبعون نظامًا غذائيًا منخفض الكربوهيدرات جدًا، ومنخفض الحمل الجلايسيمي، ومنخفض الحبوب، وغني بالدهون. هذا اكتشاف مذهل. بعد 2 مليار دولار من البحوث و243 دراسة على مدى العقود القليلة الماضية لعلاج الخرف بالأدوية، لا شيء قد أظهر هذا المستوى من النجاح. في الواقع، لم تنجح أي من هذه الدراسات باستثناء واحدة، وهذه الدراسة لم يواتها سوى القليل جدًا من النجاح.

في كتاب د. ديفيد بيرلموتر الرائد Grain Brain، يوثق أيضًا دور الدهون في المخ. هناك وفرة من البحوث التي تبين أن الكربوهيدرات تسبب الشيخوخة في المخ والدهون تمنع حدوث ذلك. في الواقع، البعض الآن يدعو مرض الزهايمر بمرض السكر من النوع الثالث؛ لأن مقاومة الأنسولين تسبب تلفًا في المخ. وجدت دراسة من مايو كلينيك أن الناس الذين يتناولون طنًا من الكربوهيدرات ضاعفوا بأربعة أضعاف خطر إصابتهم ببوادر الخرف، والمعروفة باسم الضعف الإدراكي المعتدل. أظهرت الدراسة نفسها أن الناس الذين أكلوا أصح أنواع الدهون معرضون لخطر أقل بالإصابة بالخرف المبكر بنسبة 44 في المائة، وأولئك الذين أكلوا مزيدًا من بروتينات عالية الجودة من الدجاج، واللحوم، والأسماك كان خطر تعرضهم للخرف المبكر أقل بنسبة 21 في المائة.

دراسة أخرى لأكثر من 8000 شخص فوق سن الخامسة والستين وجدت أن 280 منهم أصيبوا بالخرف في غضون أربع سنوات. درس الباحثون أنظمة المشاركين الغذائية، ووجدوا أن أولئك الذين تناولوا كمًا أقل من دهون أوميجا 3 المفيدة لصحة المخ عانوا من زيادة خطر إصابتهم بالخرف بنسبة 37 في المائة. أولئك الذين تناولوا أكثر كميات من الأسماك انخفض خطر إصابتهم بالخرف بنسبة 44 في المائة. وأولئك الذين تناولوا أكثر كميات من زيوت الزيتون، والجوز، وبذور الكتان انخفض خطر إصابتهم بالخرف بنسبة 60 في المائة. لكنهم وجدوا أيضًا أن أولئك الذين تناولوا كميات أكثر من زيت أوميجا 6 تضاعف خطر إصابتهم بالخرف.

● تناول الدهون يساعد في النوبات الصرعية، والاكتئاب، واضطراب نقص الانتباه، والتوحد، والصدمات النفسية، وأكثر من ذلك

مخك يتألف من الدهون بنسبة 60 في المائة، وكثير منها يتألف من دهون أوميجا 3 والكوليسترول. عندما تتناول نظامًا غذائيًا منخفض الدهون، فأنت تجوع مخك.

الدهون أمر بالغ الأهمية لمخك. وقد تم ربط نقص الدهون في النظام الغذائي بالأمراض العصبية؛ الاضطرابات النفسية كالاكتئاب، والانتحار، والسلوك العدواني، واضطراب نقص الانتباه، والتوحد، والسكتة المخية، والصدمات النفسية. من ناحية أخرى، تم ربط استخدام مكملات أوميجا 3 الغذائية والدهون المفيدة الأخرى بتحسين كل هذه الحالات. أحماض أوميجا 3 الدهنية تحفز التعبير الجيني الجيد، وتعزز نشاط خلايا المخ، وتزيد الاتصالات بين خلايا المخ، وحتى تساعد على تشكيل خلايا المخ الجديدة (تخليق الخلايا العصبية). إنها تساعد على تقليل التهاب المخ وتحسين الوظيفة الإدراكية. يمكن أن تساعد في الاكتئاب وحتى التعافي من إصابات المخ. تستخدم الأنظمة الغذائية مرتفعة التخليق الكيتوني جدًا للسيطرة على الصرع، وتستخدم الآن لعلاج ALS التصلب الضموري الجانبي Amyotrophic Lateral Sclerosis وغيرها من الاضطرابات العصبية، بما في ذلك سرطان المخ.

خلاصة القول: الدهون مفيدة لمخك!

● تناول الدهون يقلل من الالتهاب وأمراض المناعة الذاتية

الدهون الضارة مثل زيوت أوميجا 6 النباتية المكررة تسبب الالتهاب، لكن الدهون المفيدة تقلل من الالتهاب. درست دهون أوميجا 3 بشكل مكثف كوسيلة لعلاج أمراض الالتهاب وأمراض المناعة الذاتية. إنها تعدل مسارات الالتهاب، وتساعد على تحسين تعبير الجينات المضادة للالتهاب.

هناك العديد من الدراسات التي تقيم فوائد مكملات زيت السمك الغذائية في أمراض الالتهاب وأمراض المناعة الذاتية في البشر، بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتيزمي، ومرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، والصدفية، والذئبة الحمامية، والتصلب المتناثر، والصداع النصفي. تظهر هذه الدراسات فوائد عظيمة، بما في ذلك انخفاض النشاط المرضي، وتقليل الحاجة للأدوية المضادة للالتهاب. وجد أن مكملات زيت السمك الغذائية جنبًا إلى جنب مع اتباع نظام غذائي منخفض الحمل الجلايسيمي، والمضاد للالتهاب، والغني بالدهون والخالي كذلك من الجلوتين ومنتجات الألبان يمكن أن تساعد بشكل كبير مرضاي الذين يعانون من أمراض المناعة الذاتية. تمت دراسة حمض الجاما لينولينيك (GLA) جيدًا في أمراض المناعة الذاتية وتبينت فعاليته. يوجد في زيت زهرة الربيع المسائية أو زيت الحمحم، ويمكن تصنيعه من قبل الجسم، لكن في كثير من الأحيان ليس بشكل جيد جدًا، خاصة في ظل ظروف المرض. لقد استخدمته بشكل فعال في توليفة مع النظام الغذائي، وغيره من العلاجات في العديد من مرضاي المصابين بالمناعة الذاتية.

● تناول الدهون يعزز أداءك الرياضي

لقد تم تدريبنا جميعًا على الاعتقاد بأنه إذا كنت ترغب في تعزيز أدائك الرياضي، ستحتاج إلى التشبع بالكربوهيدرات. كُل هذا الوعاء الكبير من المكرونة قبل خوض السباق للتأكد من أن مخازن الكربوهيدرات بعضلاتك (الجلايكوجين) ممتلئة، حتى لا يصيبك العجز في السباق … أو ما شابه. يمكنك تخزين ما يصل إلى 2000 سعر حراري من الكربوهيدرات في صورة الجلايكوجين في عضلاتك، لكن الرياضي النحيف المتوسط يملك حوالي 40000 سعر حراري من الطاقة المخزنة كدهون، ألن يكون عظيمًا إذا أمكنك التحول من حرق الكربوهيدرات لحرق الدهون؟

درس العديد من العلماء أنظمة رياضيين، الغذائية الغنية بالدهون، ومنخفضة الكربوهيدرات. اثنان على وجه الخصوص قادا الطريق: د. جيف فوليك ود. ستيفن فيني. قاما بتأليف مئات البحوث التي تزيل غموض بيولوجيا الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون، ومنخفضة الكربوهيدرات من كل الجوانب الفسيولوجية – حتى في الرياضيين العنيفين الذين يعانون من حساسية الأنسولين، ولا يعانون من عدم تحمل الكربوهيدرات. في كتبهم The Art and Science of Low Carbohydrate Living و The Art and Science of Low Carbohydrate Performance، يتناولون بشكل مفصل للغاية كيفية تحول جسمك من حرق الكربوهيدرات بالأغلب لحرق الدهون بالأغلب. وهذا ما يسمى بالتكيف الكيتوني. السر هو الحفاظ على انخفاض مستويات الأنسولين للغاية. ارتفاع مستويات الأنسولين يثبط أو يعوق حرق الدهون، ما يجعل من المستحيل استغلال الدهون المخزنة في أنسجتك. د. فوليك ود. فيني يشرحان فوائد التحول من حرق الكربوهيدرات لحرق الدهون عند ممارسة التمارين الرياضية:

– الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات (الغنية بالدهون) مضادة للالتهاب، وبالتالي تقلل الإجهاد التأكسدي أثناء ممارسة التمارين الرياضية، وتحد من تراكم حمض اللاكتيك، وتساعد الجسم على التعافي بشكل أسرع بين جلسات التمارين الرياضية.

– بمجرد أن تتكيف مع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات (والذي يستغرق حوالي أسبوعين)، سيعتمد جسمك أساسًا على حرق الدهون في الجسم أثناء جلسات التمارين الرياضية وبينها، لذلك لن تضطر للتشبع بالكربوهيدرات لاستعادة مستويات الجلايكوجين. يمكنك أن تأكل الكثير من الدهون من دون مخاطرة.

– يمكن للرياضيين الممارسين لتمارين قوة التحمل أو تمارين القوة اتباع نظام غذائي غني بالدهون ومنخفض الكربوهيدرات، ويمكنهم حتى الحصول على تكوين عضلي وقوة أفضل بالجسم.

أنا أعرف أن تناول نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات، وغني بالدهون جعلني أقوى، وأرشق، وأسرع حتى مع تقدمي في السن. وعندما أتشبع بزيت جوز الهند، والذي يحتوي على الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة، التي تعزز الأداء، وتزيد من حرق الدهون، وتساعد على بناء العضلات قبل ركوب الدراجة لفترة طويلة، أستطيع أن أمضي وأمضي من دون أن يعتريني الإرهاق.

● تناول الدهون يمنحك بشرة، وشعرًا، وأظافر جميلة

هل تساءلت على الإطلاق كيف يمكن للمدربين جعل وبر خيولهم جميلًا وناعمًا؟ إنهم يعطونها بذور الكتان، وهي مصدر غني بدهون أوميجا 3. فقر دهون أوميجا 3 في نظامك الغذائي من الأسماك أو المصادر النباتية يمكن أن يسبب مشكلات صحية كبيرة. معظم الناس يدهنون الكريمات، ومرطبات البشرة، والمستحضرات على الجلد الجاف، ويضعون جميع أنواع منتجات الشعر لإعادة شعرهم للحياة، واستخدام منتجات الأظافر لتقوية أظافرهم، لكن معظم مشكلاتنا الخارجية تأتي من الداخل. فقر أوميجا 3 يمكن أن يسبب الجفاف، والحكة، والتقشر، وحتى التغير في لون الجلد. يمكنه أيضًا أن يسبب تقرن الجلد الخشن والوعر على خلف ذراعيك. أنا أعلم أنك تتحقق منها الآن! قد تتشقق وتتقشر أطراف أناملك. قد يكون شعرك جافًا، ويابسًا، ومتشابكًا؛ قد تعاني من قشرة الرأس وفقدان الشعر. قد تنمو أظافرك ببطء أو تصبح هشة ومتشققة. يمكن لدهون أوميجا 3 تخفيف كل هذه المشكلات. بالنسبة لبعض الناس مع مشكلات الجلد المستعصية، استخدام مزيج من زيت الكتان والحمحم يمكن أن يكون له نتائج مذهلة.

● تناول الدهون يعزز الهرمونات

قد تفاجأ بمعرفة أن هرموناتك الجنسية تصنع من الكوليسترول في الجسم. نحن نأكل ما متوسطه 146 رطلًا من الدقيق و152 رطلًا من السكر لكل شخص سنويًا في أمريكا، مما يزيد من الأنسولين، ويحفز تخزين دهون البطن، ويزيد من هرمون الإستروجين في الرجال (خلايا البطن الدهنية تنتج المزيد من هرمون الإستروجين)، ويخفض مستوياتها من هرمون التستوستيرون. هذا يؤدي إلى العجز الجنسي وفقدان الكتلة العضلية، وفقدان شعر الجسم، وكبر الثدي بالرجال! بالنسبة لمعظم الرجال، الإقلاع عن تناول الكربوهيدرات وزيادة تناول الدهون يصلح المشكلة من دون الحاجة للجوء إلى بدائل هرمون التستوستيرون.

يمكن أن تتسبب الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون بتوقف الحيض في النساء، أو عدم انتظام الطمث، وكثافة الطمث، والعقم. يمكنها أن تزيد من دهون البطن، وترفع مستويات هرمون التستوستيرون، وتحفيز حب الشباب، وشعر الوجه، وفقدان شعر الرأس، في حين أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون، ومنخفضة الكربوهيدرات يمكنها عكس كل ذلك.

الدهون والسرطان: أينبغي أن يعترينا القلق؟

دعونا نلقي نظرة على ما إذا كان يجدر بنا القلق بشأن الدهون والسرطان. ربما لن يفاجئك هذا بهذه المرحلة، لكن هناك أدلة متضاربة. تظهر بعض الدراسات أن الدهون والسرطان ليسا متصلين، والبعض الآخر يظهر أنهما قد يكونان متصلين، لكن البعض الآخر يظهر أن الدهون قد تكون واقية، والبعض الآخر حتى يستخدم الأنظمة الغذائية ذات المحتوى المخلق للكيتونات المرتفع جدًا لتجويع الخلايا السرطانية؛ لأنها لا يمكنها العمل إلا باستخدام السكر، وليس باستخدام الدهون. فكيف يمكننا أن نفهم ذلك؟

بصراحة، ذلك صعب. المشكلة، كما وصفتها، هي حالة البحوث الغذائية الرديئة. في الدراسات السكانية الكبيرة، حيث يتم تقييم الأنظمة الغذائية من قبل استبيانات تكرار تناول الطعام (والتي لا تتميز بالدقة الفائقة؛ لأن من يتذكر حقًا ما أكلوه من أسبوع لآخر؟) وحيث إن العديد من العوامل الأخرى يمكن أن تفسر الروابط، فإنه من الصعب استخلاص استنتاجات واضحة. لهذا السبب لا يمكن أن تثبت الدراسات السكانية السبب والتأثير. على سبيل المثال، في بعض الدراسات وجد أن الأشخاص الذين يتناولون المزيد من الدهون المشبعة قد يكونون معرضين لخطر أكبر للإصابة بالسرطان. لكن هل كان السبب هو الدهون المشبعة، أو النمط الغذائي ونمط الحياة العام لآكلي الدهون المشبعة (ممارسة أقل للتمارين الرياضية، والمزيد من التدخين، وأطعمة مكررة ومعالجة أكثر، وأطعمة مقلية أكثر، وكم أقل من الفواكه والخضراوات، ووزن آكلي الدهون المشبعة الأثقل)؟ قد لا يكون الأمر بسبب الدهون المشبعة على الإطلاق. وجد العديد من الدراسات السكانية الكبيرة، على سبيل المثال، أن زيادة تناول الدهون مرتبطة بسرطان الثدي، لكن بعد ذلك عندما أجريت تجارب عشوائية كبيرة محكومة بمجموعات مرجعية لتقييم السبب الحقيقي والتأثير، لم يمكن العثور على أي صلة بين الدهون الغذائية وسرطان الثدي.

تظهر الدراسات السكانية أيضًا نتائج متناقضة. يظهر بعضها أن المزيد من الدهون أو بعض أنواع الدهون تسبب السرطان، بينما تظهر دراسات أخرى عكس ذلك تمامًا. تواجه المراجعات الكبيرة صعوبة في إيجاد صلات متينة بين الدهون والسرطان. ولهذا السبب أعتمد أكثر على العلوم الأساسية والتجارب جنبًا إلى جنب مع فهم أساسيات البيولوجيا، وفي هذه الحالة، بيولوجيا السرطان. البيانات لا تزال تتوالى ولا نملك كل الإجابات، وهذا هو السبب في أنني أدعو إلى اتباع نهج معقول على أساس الأطعمة الكاملة والدهون المفيدة.

هنا ما نعرفه عن السرطان. إنه مرض معقد ينتج عن الأضرار البيئية (مثل السموم، والتدخين، إلخ)، والنظام الغذائي، والتوتر. نحن نعرف أيضًا أشياء معينة بالتأكيد. إن مقاومة الأنسولين أو بوادر مرض السكر أو مرض السكر من النوع الثاني يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض السرطان الأكثر شيوعًا (سرطان البروستاتا، والثدي، والقولون، والبنكرياس، والكبد، وغيرها). ونحن نعلم أيضًا أن الالتهاب يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. يتفق الجميع على أن الخضراوات والفواكه تحتوي على مركبات قوية مضادة للسرطان. قارنت إحدى الدراسات في الصين نواتج أيض البروكلي والخضراوات الصليبية في البول، ووجدت أن أولئك الذين لديهم أعلى كميات من هذه المركبات عانوا من أقل مخاطر للإصابة بالسرطان. تربط دراسات أخرى بعض الأطعمة بقوة ببعض أنواع السرطان، على سبيل المثال، منتجات الألبان بسرطان البروستاتا.

بعض الدهون، مع ذلك -أحماض أوميجا 3 الدهنية الأساسية مثل EPA و DHA- يبدو أنها مفيدة وجيدة تقريبًا لجميع المشكلات الصحية الأخرى؛ لأنها مكونات حاسمة من بيولوجيتنا. يُظهر العديد من الدراسات أن دهون أوميجا 3 لها خصائص مضادة للسرطان. إنها تقلل من الالتهاب، وتحسن مقاومة الأنسولين، وتعمل عبر آليات خلوية أخرى لتثبيط مسارات السرطان في سرطان القولون وسرطان الثدي وسرطان البروستاتا. يُظهر العديد من الدراسات أنه في سياق نظام غذائي غني بدهون أوميجا 6 المتعددة غير المشبعة المستمدة من الزيوت النباتية، فإن دهون أوميجا 3 لا تعمل بشكل جيد. وقد أظهرت دراسات أخرى أن الدهون المشبعة ضارة فقط في سياق نظام غذائي غني بالكربوهيدرات، أو مع نظام غذائي ذي محتوى منخفض من دهون أوميجا 3. في الواقع، يتم إجراء الكثير من البحوث الآن على استخدام أنظمة غذائية مخلقة للكيتونات أو غنية جدًا بالدهون (60 إلى 70٪ من الدهون) لعلاج السرطان، بما في ذلك سرطان المخ وسرطان القولون. ويبدو أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والمخلقة للكيتونات سامة للخلايا السرطانية، مع مساعدتها على ازدهار صحة المريض.

لا أعتقد أن هناك نظامًا غذائيًا واحدًا جيدًا لقلبك، وآخر يمنع السرطان، وآخر يمنع الخرف، وحتى آخر يمنع مرض السكر. أعتقد أنه تم تصميمنا بذكاء أكثر من ذلك، وأن طبيعتنا وبيولوجيتنا شيدت بأناقة أكثر. يجب أن تكون هناك مجموعة واحدة من المبادئ المنطقية للبشر. لسوء الحظ، بسبب تردي وضع العلم الغذائي، يتوجب علينا ربط أجزاء اللغز ببعضها البعض.

جزء من المشكلة في العلم الغذائي أنه يحاول استخلاص النتائج عن طريق تفرقة العناصر الغذائية الفردية وفصلها عن النمط الغذائي العام. لكن هذا غير منطقي. تطورنا لنتناول الطعام الحقيقي الكامل، وليس المكونات الفردية أو أنواع الدهون التي رفعنا أو خفضنا قيمتها على أساس أحدث البحوث. في حين أنه قد يكون هناك مخاطر، أعتقد أن الأطعمة الكاملة، والنهج التطوري للأكل، والذي تستند معرفته إلى العلم وفهمنا الحالي للبيولوجيا والفسيولوجيا الجزيئية، هو الأكثر منطقية.

لذلك إليك الأمر: كل البحوث، والحقائق، والأرقام عن الدهون. أتمنى أنك بحلول الآن صرت مقتنعًا بقدر اقتناعي بوجوب زوال حقبة خفض الدهون، وأن تناول الدهون الصحية هو مفتاح فقدان الوزن، والوقاية من الأمراض، واستعادة الحيوية و-الأهم من ذلك كله- التمتع بالعديد من الأطعمة التي تحبها.