التصنيفات
الباطنية

علاج التهاب القولون التقرحي Ulcerative colitis

التهاب القولون التقرحي Ulcerative colitis مرض يصيب الأمعاء الغليظة (القولون)، ويُسبب حدوث الالتهابات والتقرحات في البطانة الداخلية (الغشاء المخاطي) للقولون، وأحيانًا للمستقيم. وفي حالة الإصابة بمرض التهاب القولون التقرحي، تصابُ بِطانة الأمعاء بالقُرح، ما يجعلها تنزف، وتُفرز المخاط والصديد.

التهاب المستقيم هو التهاب الغشاء المخاطي المكون للمستقيم، في حين أن التهاب القولون السيني (الذي يوجد فوق المستقيم مباشرة) هو التهاب الغشاء المخاطي المكون للقولون السيني، ويعرف التهاب القولون بأكمله بالإنجليزية باسم pancolitis.

ويُعتبر التهاب القولون التقرحي في أصله مرضًا من أمراض المناعة الذاتية، لكنه يتفاقم نتيجة للتوتر الانفعالي، والمضادات الحيوية، والعدوى البكتيرية.

ويتسبب التهاب بطانة الأمعاء في كثرة تفريغ محتويات القولون، ما يسبب الإسهال (الذي قد يصبح شديدًا في بعض الأحيان)، والتقلصات، والغازات. وقد تنزف الأمعاء، كما قد يصل عدد مرات التبرز إلى ١٠ أو ٢٠ مرة يوميًّا، ويكون البراز مصحوبًا بالدم والمخاط. وكثيرًا ما يكون هناك فقدان في الوزن، وأنيميا، وضعف عام، وحمى، وجفاف في أثناء النوبات الحادة.

وقد تتكوَّن الخُرَّاجات في جدار القولون، حيث تفرز الصديد الملوث داخله, فيتضخم بشدة ويلتهب، وهي حالة طارئة تُعرف بتضخم القولون السمي. ويحدث تضخم القولون السمي عندما ينتشر الالتهاب من البطانة المخاطية عبر الطبقات الأخرى من القولون، فيصاب القولون بالشلل، ما يجعله يتضخم بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى انفجاره في النهاية، وتعرف هذه الحالة باسم ثقب الأمعاء، وتستلزم جراحة عاجلة. وقد يتسبب الإفراط في تناول عقاقير معينة، لا سيما المسكنات التي تدخل في صناعتها مادة الأفيون الكيميائية، ومضادات التشنج، في خطر الإصابة بتضخم القولون السمي، ومن هنا يجب أن تؤخذ هذه الأدوية بحذر شديد، عند الإصابة بالالتهاب التقرحي.

وكثيرًا ما يُصيب التهاب القولون التقرحي الفئة العمرية من ٢٠ إلى ٣٠ عامًا، لكنه أحيانًا ما يصيب من هم أكبر سنًّا من ذلك، حتى الأطفال، وعلى متخصص الأمراض الباطنة إجراء بعض الفحوص، مثل تصوير بطانة الأمعاء مباشرة باستخدام التليسكوب الذي يعمل عن طريق الألياف البصرية (والمعروف بتنظير القولون).

علاج التهاب القولون التقرحي

يجب تعديل النظام الغذائي طبقًا لحدة الأعراض؛ فلا بد من أن يكون غنيًّا بالعناصر سهلة الامتصاص من البروتين والكربوهيدرات. ويمكن لمساحيق البروتين المصنوعة من بروتين البازلاء، أو الأرز، أو مصل اللبن، أو بياض البيض أن تكون مفيدة بدرجة كبيرة، إذا كان المريض لا يحتمل تناول هذه الأطعمة في صورتها العادية.

وقد لا يحتمل المريض تناول الأطعمة الغنية بالألياف، كما أنها كثيرًا ما تؤدي إلى تفاقم الإسهال, وفي هذه الحالة تكون العصائر الطازجة المعدة من الخضراوات والفواكه النيئة – باستخدام العَصَّارة ثم تخفيفها بالماء – مصدرًا لمضادات الأكسدة الضرورية للشفاء. وبعض المرضى لا يحتاجون إلى تخفيف العصائر، في حين يحتاج البعض الآخر إلى تخفيفها؛ نظرًا إلى إصابتهم بالتهاب الأمعاء, فيُخَفَّف العصير بحيث يشكل الماء النقي ثلثيه، ويشكل العصير الخام الثلث الآخر. ويجب على المريض أن يتناول ٢٠٠ ملل من العصير الخام بانتظام في مدة تتراوح ما بين ساعة وساعتين، كما يمكن مزج العصير الخام بمسحوق الجلوتامين للتعجيل بالتعافي من تقرُّح بطانة الأمعاء.

وفي حالة النوبات الحادة من التهاب القولون التقرحي، عليك تجنب تناول الأطعمة المصنوعة من مشتقات الحبوب الغنية بالألياف، والبذور، والمكسرات، وتناول الفواكه والخضراوات في صورة معجون بعد طهوها، وتناول وجبات صغيرة على عدة مرات.

ويستغرق إعداد الطعام وقتًا أطول بالنسبة إلى من يعانون داء الأمعاء الالتهابي؛ فمن الأفضل لهم أن يتناولوا الفواكه والخضراوات مقطعة إلى قطع صغيرة أو شرائح، وذلك بعد غسلها بعناية. ويُفضل شراء مُحضر طعام عالي القدرة، مثل فيتاميكس أو ثيرموميكس، إذا كان ذلك متيسرًا، وذلك لخلط الثمار الكاملة من الفاكهة أو الخضراوات، وتحويلها إلى حساء صحي، كما يمكن لهذه الآلات إعداد العصائر الخضراء من مكونات، مثل الأفوكادو، والكرنب الأجعد، والجزر، والتفاح الأخضر، والكمثرى، والزنجبيل، والنعناع، والخيار.

ويمكنك إضافة نبتة الألوفيرا لهذه العصائر، أو للعصير الخام، بعد أن تزيل الشوك أولًا؛ فنبتة الألوفيرا لها قُدرة على حماية بطانة الأمعاء.

كما يمكنك إضافة مسحوق الجلوتامين، أو مسحوق الدردار الأحمر الزلق إلى العصائر، لتخفيف الآلام بصورة أكبر، وتعجيل عملية الشفاء.

ومن المهم تجنب الأطعمة التي قد تحفز النوبات، التي تختلف من شخص لآخر. وعلى أية حال، فإنني أنصح بتجنب الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين تمامًا، مثل القمح، وحبوب الجاودار، والشعير، والشوفان، فالجلوتين يزيد فرصة تفاقم أمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب القولون التقرحي، وداء كرون، وهو ما ينطبق على أي فرد حتى لو “لم يكن” مصابًا بأي داء بالبطن.

كما يتحسَّن بعض المرضى بشكل كبير عند تجنبهم منتجات الألبان، مثل حليب الأبقار، والقشدة، والآيس كريم، والجبن؛ كما يجب تجنب السمن النباتي. وكثيرًا ما يتطلب داء الأمعاء الالتهابي نظامًا غذائيًّا خاليًا من الجلوتين، ومنتجات الألبان على أن يستمر لمدة طويلة لمنع تكرار الإصابة بالمرض.

ويُفضل تجنب الأطعمة المقلية في زيت غزير، والأطعمة كثيرة التوابل، والأطعمة المحفوظة، والمدخنة، والمصنعة. ويمكن للمريض أن يتناول اللحوم الحمراء إن أراد، على أن تكون طازجة، ومطهوة بشكل جيد جدًّا، وأن يتناولها بكميات قليلة.

وينبغي تناول المكملات المصنوعة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون بانتظام (أي فيتامينات أ، د، ه، ك). ويعد زيت كبد سمكة القد، وكبد الحمل، أو العجل الذي يتغذى على العشب (التي تؤكل ضمن طبق شرائح الكبد المحمرة المشهور والصحي) مصادر جيدة لهذه الفيتامينات، كما يمكن لكبد الحمل الذي تغذى على العشب إمداد الجسم بالحديد، والبروتين، والفيتامينات، ويكون تناولها صحيًّا تمامًا إذا كنت تعاني داء الأمعاء الالتهابي.

وإذا تسبب نزيف الأمعاء في الإصابة بالأنيميا، فلا بد من إعطاء المريض أقراص الحديد العضوي، وفيتامين ج، وحمض الفوليك. كما يمكن للمريض الحصول على عدد من الفوائد الرائعة عن طريق أخذ حقن فيتامين ب١٢. ويمكن لحُقَن الحديد أو نقل الدم التغلب سريعًا على الأنيميا والإعياء الشديد.

ومن الضروري تناول المكملات الغذائية لتحقيق التوازن في الجهاز المناعي، ما يؤدي إلى الحد من الالتهاب، والتعجيل بالشفاء؛ ولذلك أنصح بتناول جرعة تتراوح ما بين ٠.١٥ و٠.٣ مجم من عقار سيلينيوم يوميًّا، و٥٠٠ وحدة دولية من فيتامين ه مرتين يوميًّا، و٥٠٠ مجم من فيتامين ج من مرة إلى مرتين يوميًّا، وفيتامين د٣ الذي تتراوح الجرعة اللازمة منه ما بين ٣٠٠٠ إلى ٥٠٠٠ وحدة دولية يوميًّا، حسب نسبته الموجودة في الدم. وقد أظهر أحد الأبحاث أنه يمكن للمكملات التي تدخل في تصنيعها خلاصة بلح البحر الأخضر النيوزلندي، الحد من التهاب الأمعاء والمفاصل. لكن لا بد من أن تتناول كل هذه المكملات في بداية الوجبات، وتعمل هذه المكملات الغذائية عمل مضادات الأكسدة، كما أن لها قدرة على الحد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، إذا تناولها المريض لمدة طويلة. ويُعتبر عقار السيلينيوم تحديدًا هو الأكثر فائدة في منع الإصابة بسرطان الأمعاء.

كما أنصح بتناول مسحوق الجلوتامين النقي بانتظام، وذلك بمقدار ٥ جرامات، وبمعدل مرتين في اليوم، لما له من تأثير خاص في علاج بطانة الأمعاء.

ويعد العلاج باستخدام العقاقير فعالًا في تخفيف الأعراض الحادة ل٧٠ – ٨٠٪ من الحالات، ويشتمل هذا العلاج على مضادات الالتهاب (مثل عقاري سلفاسالازين وستيرويد)، والمضادات الحيوية ومضادات التقلصات. أما إن كان المريض يتناول علاجات غذائية بين النوبات، فيمكن في أغلب الأحيان تقليص جرعات العقاقير الستيرويدية، واستخدامها لفترات زمنية قصيرة. ولا بد من تعويض الأملاح المعدنية، مثل الماغنيسيوم والبوتاسيوم؛ لأن الإسهال يتسبب في فقدان الجسم لهما.

وتُصبح الجراحة ضرورية في الحالات الحرجة؛ حيث يحدث ثقب أو انسداد بالأمعاء.

وتعد المتابعة الدورية على المدى الطويل أمرًّا ضروريًّا؛ ذلك لأن خطر الإصابة بسرطان القولون يتزايد بالنسبة إلى من يعانون التهاب القولون التقرحي لأكثر من ١٠ سنوات. أما المصابون بكل من التهاب القولون التقرحي، والداء الكبدي المسمى بالتهاب الطرق الصفراوية المصلب، فهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان القولون؛ لذا يجب وضع هؤلاء الأفراد تحت الملاحظة الشديدة، مع ضرورة تجنبهم الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين في أنظمتهم الغذائية، وأن يتناولوا مكملات السيلينيوم.

وقد أخبرني بعض المرضى بأن تناولهم الموز الأخضر قد أفادهم كثيرًا في الحد من أعراض التهاب القولون التقرحي، وداء كرون، وهو أمر يستحق أن يؤخذ في عين الاعتبار، وإن كنت غير متأكدة من الآلية التي يعمل بها ذلك.

ويجب على مرضى التهاب الأمعاء أن يتناولوا مُكملات البروبيوتيك بانتظام، مثل البكتيريا المُلَبِّنَة الحَمِضَة وغيرها. كما يمكنهم استخدام الأطعمة المخمرة، لتعزيز نمو البكتيريا النافعة بالأمعاء، وهو أمر جدير بالمحاولة.

وصفة تحضير العصير الأخضر

ثمرة أفوكادو (منزوعة القشرة)
ورقتان من الكرنب الأجعد
ورقتان من الكرنب
ثمرة جزر
ثمرة ليمون حامض أو ليمون حلو (منزوعة القشرة)
ثمرتا تفاح
نصف ثمرة خيار
ست أوراق من النعناع
ملعقتان صغيرتان من مسحوق الجلوتامين الصافي
ورقتان من نبتة الألوفيرا (منزوعة الشوك)
ملعقتان صغيرتان من مسحوق الدردار الأحمر الزلق

قم بوضعها في مُحضر الطعام فيتاميكس، ثم امزجها

يجب أن تُطحن البذور والمكسرات جيدًا في مطحنة القهوة، أو مُحضر الطعام، ولست بحاجة إلى طحن بذور القنب؛ لكونها لينة، وسهلة المضغ، والهضم، ولا تحتاج كذلك إلى طحن بذور الشيا؛ لأنها تلين عندما تضاف إلى سائل مثل المياه، أو حليب جوز الهند، ولذلك تعد بذور الشيا وبذور القنب هما الأسهل في الهضم، ولا تُسببان تهيج الأمعاء بالنسبة إلى مرضى التهاب الأمعاء، كما أنهما تحتويان على حمض أوميجا ٣ الدهني المضاد للالتهاب.