التصنيفات
صحة المرأة

دور الزوج، العائلة، الأصدقاء، المؤسسات والجمعيات الأهلية: سرطان الثدي

إن لزوج المريضة المصابة بسرطان الثدي دوراً طبيعياً ذا أهمية كبرى لمساندة زوجته خلال مراحل تشخيصها وعلاجها. وهو بدوره هذا لا يساند فقط زوجته التي اختارها شريكة لحياته في السراء والضراء، ولكنه أيضاً يساند عائلته كلها بما فيها أولاده وبناته ونفسه.

التشجيع على الكشف المبكر

يستطيع الزوج الواعي والحريص على صحة زوجته ان يشجعها على تعلم وممارسة طرق الفحص الذاتي والكشف المبكر، ويؤازرها للذهاب إلى عند الطبيب للفحص السنوي الدوري للثدي ثم الفحص الماموغرافي السنوي بعد سن الأربعين، حسب الارشادات الطبية. عندما يبدي الزوج استعداداً وحماساً للانتباه للصحة، فهي بدون شك سوف تقدر اهتمام زوجها بها، وتهتم به بقدر اهتمامه بها، إن لم يكن أكثر.

إن اكتشاف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة يعني ان السيدة سوف تستطيع ان تحافظ على شكل جسدها الاقرب إلى الطبيعي وبدون إستئصال أو تشوه، وانها قد تشفى من المرض بنسبة عالية جداً. بهذا قد تنجو هي وتنجي العائلة بكاملها معها. إن معظم الأزواج لا يتخيلون أن السرطان إذا تم تشخيصه متأخراً قد يفتك بزوجتهم ويتسبب بتيتم أولادهم، ولا يتصورون صعوبة تربية الأطفال خلال مراحل انتشار المرض المتقدمة، ناهيك عن صعوبات تربية الأولاد إذا ما توفيت الزوجة عن عمر مبكر. فبينما نتمنى الصحة الدائمة للجميع، نحن نتمنى على جميع الأزواج تشجيع نسائهم على الكشف المبكر ونتمنى أن يتم التركيز على الدور الإيجابي الذي يستطيع الزوج أن يلعبه.

تقبل التغييرات الجسدية والنفسية الناتجة عن العلاج

إن للزوج دوراً مسانداً كبيراً لزوجته خلال العلاج. فهو عندما يتقبل التغيرات الجسدية التي تحصل لزوجته من جهة الثدي أو تساقط الشعر، ويساعدها على تخطى المرحلة بنفسية جيدة فالنتائج تنعكس إيجابياً عليها وعليه وعلى اطفالهم وعائلاتهم.

إن المرأة التي تحس بأن عائلتها وأهلها وأصدقاءها يعاملونها بشكل طبيعي وعادي ويتقبلون التغيرات التي تحصل بشكلها الخارجي خلال العلاج، يصبح عندها المزيد من الثقة بنفسها وتزيد قدرتها على عبور مراحل العلاج بمتاعب أقل. اضف إلى ذلك طبعاً أن تأمين الحنان والعطف والتحلي الدائم بعبارات المحبة والمودة تساعد على ايجاد وعلى استمرار الاجواء العائلية المحبة المريحة نفسياً والمشجعة.

الحياة الزوجية

أما بالنسبة للحياة الزوجية فإنه من المهم ان يعرف الزوج ان السرطان لا ينتقل بالعدوى لا إليه ولا إلى الأولاد، ولا ينتقل لا بالتقبيل ولا بالعلاقات الجنسية. لا حاجة للتخوف من الشعاع عندما تاخذ المريضة العلاج الشعاعي فهي لا تكون بذاتها مصدراً للشعاع ولا للضرر طبعاً مع التأكد بعدم حصول حمل وضرر للجنين. أما بالنسبة لأدوية العلاج الكيميائي فإن مشتقاته قد تكون موجودة في البول والبراز (الخروج) لمدة 24 ساعة بعد العلاج وهي عادة غير مشعة ولا تتسبب بالضرر إلا إذا تم تنشقها أو لمسها. طبعاً يجب الوقاية من الحمل خلال العلاج الشعاعي والكيميائي والهرموني.

الجنس والحمل خلال العلاج الكيميائي والشعاعي

إننا دائماً نحذر المريضة التي ما زالت بعمر الإنجاب من الانتباه لمنع الحمل وعدم الإنجاب خلال فترات العلاج الكيميائي لأن الأدوية الكيميائية قد تتسبب بتشوهات خلقية عند الجنين إذا حصل حمل.

إذا كانت المريضة تخضع لعلاج موقفات الاروماتاز فلا يمكن استعمال كريمات تحتوي على مادة الاستروجين. اما إذا تم إعطائها تاموكسيفين وكانت درجة النشاف كبيرة فيمكن إعطاء كريمات استروجين خفيفة حيث ان تاموكسيفين هو مضاد لها بأي حال.

قد تمر المريضة خلال فترات العلاج بفترات تعب وإرهاق تختفي بسببها الرغبة الجنسية عندها وقد يحدث عندها بعض الجفاف في الأعضاء الخارجية ويلزم ان تستعمل الكريمات المطرية للمهبل، كما قد يحصل صعوبة بالانتصاب عند الرجال، ولكن في معظم الأحيان تعود الأمور تدريجياً إلى طبيعتها بعد انتهاء العلاج.

لا بأس بأن يتفهم الزوج ظروف زوجته المريضة، كما أن المريضة تبدي التفهم لما قد يعانيه زوجها أيضاً من ظروف ضاغطة لتامين راحتها.

ولكي تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي بعد العلاج يجب الا يسمح الزوجان بأي شيء أن يفسدها، ويستحسن أن يتحدثا بكل صراحة عما يحدث لهما. ننصح الزوج والزوجة بعدم اتخاذ قرارات مصيرية خلال المرور بظروف صعبة لكي يتخطيا كل المتاعب سوياً حتى تعود الأمور إلى طبيعيتها لاحقاً. هكذا يكونان قد أنقذا أنفسهما وعائلتهما من المتاعب والانهيارات النفسية والجسدية والحياتية.

تكاليف العلاج

لقد أصبحت تكاليف العلاج عالية وهي تشمل تغطية تكاليف المستشفى والمختبر والتصوير والجراحة والعلاج الشعاعي والكيميائي والهرموني والموجه والأطباء والموظفين والأبحاث وتأمين الجودة في سائر المجالات. لذلك أصبح التأمين الصحي ضرورة من ضرورات الحياة خاصة إذا كانت الدولة والمؤسسات الصحية لا تتمتع بإمكانيات غير محدودة. يتعاون الأطباء مع المسؤولين بقدر الإمكان ولكنهم يريدون تأمين أفضل العلاج لمرضاهم الذين أيضاً يبغونها وتحق لهم. ونتمنى ونشجع شركات التأمين أن تغطي تكاليف الوقاية وتشجع المنتسبين إليها على المتابعة الطبية وإجراء الفحوصات السريرية والمخبرية الدورية.

دور المؤسسات المساندة والجمعيات الأهلية الغير حكومية

تنتشر في العالم جمعيات أهلية غير حكومية تأسست وتعمل بفعل مبادرات إنسانية من قبل مرضى سابقين أو عائلاتهم ومحبين ومتبرعين ومساندين. تساهم هذه الجمعيات في نشر التوعية ودعم الباحثين وجامعاتهم وكذلك تنشط للتأثير على السياسيين لسن قوانين تدعم الأبحاث الطبية السريرية ومشاريع التغطية الصحية والتأمين المتواصل والشامل لمرضى السرطان. تكثر هذه الجمعبات أيضاً في الدول العربية، ولكن بامكانيات مادية ضعيفة نسبة إلى مثيلاتها في الدول الصناعية المتحضرة، وتعمل على نشر التوعية ومساندة المرضى ودعم الأبحاث العلمية وهي تشمل مرضى سابقين وعائلاتهم وأصدقائهم ومتبرعين.

يستطيع المرضى السابقون والجمعيات الأهلية أن يعملوا على توعية الناس ومساندة المرضى الحاليين من خلال ما يلي:

●   لقاءات عامة.
●   لقاءات خاصة.
●   لقاءات في مراكز العيادات والعلاج والاستشفاء.
●   لقاءات حول القهوة أو المرطبات وتنمية عناصر الصداقة والمودة والثقة.
●   الحديث عن تجاربهم ومرورهم بمراحل التشخيص والعلاج كما التماثل للشفاء لافادة المرضى الحاليين.
●   تأليف وتوزيع كتيبات صغيرة عن مسائل ومشاكل المرض وعن العلاج.
●   إبراز النواحي الإيجابية للتجارب لإظهارها وللتأكيد عليها، مع عدم إغفال المراحل الصعبة لأن الحديث عنها بحد ذاته يسهلها.
●   التمسك بقول الحقيقة وتأكيد الشجاعة لمواجهة كل الاحتمالات والتطورات.
●   المساندة سواء كانت المريضة في مرحلة المرض أو في مرحلة التعافي والشفاء.
●   المساعدة على تقبل مفهوم الشفاء والنجاة من السرطان وتطويره.
●   هناك سيدات يملكن الموهبة والمقدرة لتكتب عن تجاربها وتؤلف الكتب فيرتاح الآخرون ويسعدون لقراءتها.
●   هناك مرضى قد يؤسسون أو يدخلون في مؤسسات ذات منفعة عامة متخصصة مثل جمعيات مكافحة السرطان الثدي ومساندة المرضى.
●   بعض الناس يدخلون في العمل التطوعي ويرتاحون كثيراً لتجاربهم وانجازاتهم لمساعدة ومساندة المرضى وعائلاتهم وأصدقائهم.
●   بعض الناس والمرضى الميسورين يتبرعون بالأموال لتغذية مشاريع المساندة والكتيبات وتوزيعها.
●   البعض الآخر من المرضى قد يتبرعون بمساعدات مادية لتغطية تكاليف الفحوصات والأدوية لأولئك العاجزين عن تأمينها.
●   بعض العائلات والمرضى الميسورين والمتوسطي الحال المادي قد يتبرعون بالأموال اللازمة لمراكز الأبحاث والمستشفيات والجامعات التي ساعدتهم على العلاج والشفاء، خاصة عندما يرون فيها المثابرة والجودة والنوعية وعدم ابتغاء الربح بالإضافة إلى مشاريع تطويرية ومساعدة المجتمع والمنفعة العامة.
●   المساهمة في حملات تثقيفية وتوعية عامة على مدار السنة وفي مناسبات معينة مثل شهر أكتوبر تشرين الأول للثدي للتوعية من سرطان الثدي.

 

المعرفة، الأمل

إن من أصعب الظروف والامتحانات التي قد يمر بها الإنسان في حياته هي تلك التي يواجه فيها مشاكل صحية ومن أهم المشاكل الصحية التي قد تواجهها المرأة في حياتها هي اكتشاف ورم ما في ثديها تشك أو تعلم أنه قد يكون سرطانيا. وحتى نواجه هذا التحدي لا بد لنا من الاعتماد على المعرفة التي هي أساس تأمين النجاح في جميع الامتحانات والظروف، سواء كانت دراسية أم مهنية، اجتماعية أم صحية، ومهما كانت صعبة، لهذا سوف نعرض ونشرح سبل المعرفة التي قد تساعد المرأة على الانتباه إلى العوارض المرضية واكتشاف الأورام السرطانية في حال وجودها، في وقت مبكر، مما قد يؤدي إلى الشفاء التام في معظم حالات سرطان، وخاصة سرطان الثدي. إن المعرفة بأساليب الكشف المبكر تمهد أيضاً إلى مرحلة الوقاية سواء من الأمراض السرطانية أو غيرها.

الشفاء من السرطان

سوف نحاول المساهمة بزرع ثقافة صحية جديدة لدى القراء في مجتمعاتنا العربية، ألا وهي “أن الشفاء التام من السرطان أصبح أمراً ممكنا”، وانه لا بد من التعايش السليم والعيش الأفضل مع هذا المرض ليس فقط خلال مراحل تشخيصه وعلاجه بل أيضاً خلال مرحلة ما بعد الشفاء منه. وسوف نعطي أمثلة كثيرة، ونذكر القراء بمعارف شخصية لهم وبأناس قد شفوا فعلاً من السرطان ويعيشون بيننا جميعاً يهتمون بعائلاتهم، يمارسون أعمالهم، يخرجون مع أصدقائهم إلى الأماكن العامة والخاصة، يفكرون ويكتبون، ويؤثرون في الحياة العامة مثل أي إنسان آخر. نأمل أن نترجم ما نفكر به في الأذهان ونقوله بالأفواه فنحّوله إلى فعل إيمان بالقلوب بأن الشفاء من الكثير من حالات السرطان أصبح حقيقة من حقائق الحياة في أيامنا هذه. إن هذا الكلام جميل ولا بأس بتكراره لأنه يعطي دفعاً أكبر وقوة نفسية أعظم لمواجهة الأورام والأمراض السرطانية. ومن الضروري أيضاً التشديد على أهمية تأمين التشخيص والعلاج الجيدي النوعية لجميع المرضى، وعلى تأمين المساعدة والمساندة الاجتماعية والنفسية لكل إمرأة مصابة حتى نؤمن أفضل النتائج.

قد تكون المرأة المصابة أو المعرضة للإصابة بسرطان الثدي زوجة أو أختاً، جدة أو أماً، عمة أو خالة، ابنة عم أو صديقة، لذلك فإن نشر هذه الثقافة الصحية التي نتكلم عنها هي ضرورية لجميع الناس وهي مسؤولية تقع على جميع الأطباء والعاملين في الصحة العامة والمتطوعين في الجمعيات الأهلية والصحية، ونحن نأمل ان نساهم بنشر أوسع للثقافة الصحية.

عدم المعرفة، الخوف والخجل

إن “عدم المعرفة” بأن سرطان الثدي قد أصبح من السرطانات الممكن الشفاء منها، يتسبب بالخوف الزائد عند النساء وبعدم الذهاب إلى الطبيب في وقت مبكر. وإذا أضفنا عامل الخجل الموجود عند الكثيرات من النساء في مجتمعاتنا، فإن هذا يبين لنا سبباً أساسيا لاستمرار ظهور عدد كبير من الحالات المرضية في مرحلة متقدمة في بلادنا وبالتالي عدم شفائها. يجب وضع الحياء والخجل والتشاؤم جانباً لأنها تتسبب بعدم الاخبار عن العوارض لا للأصدقاء ولا للعائلة ولا للطبيب، وبتأخير التشخيص وبالتالي التقليل من احتمال الشفاء.

الوعي الصحي والتفاؤل

أما إذا أصبحت السيدات عندنا على معرفة بأن الشفاء ممكن فإنها سوف تتشجع على الخضوع للكشف المبكر وتذهب حالا للطبيب لدى ظهور أية عوارض منذ بداياتها، لكي تحصل على الشفاء التام، إضافة إلى أن هذه الحالة النفسية الجيدة المتفائلة تساعد على التفاعل الايجابـي والاسهل مع مراحل التشخيص والعلاج والشفاء. وذلك بعكس الحالة النفسية اليائسة المتعبة التي تصعب العلاج والتي قد تؤدي إلى انخفاض في مستوى مناعة الجسم ومن ثم إلى زيادة المضاعفات والاشتراكات، وقد تسمح للسرطان بأن يقوى على الجسم ويتطور فيه.

وأخيراً نذكر بأن كل مريضة مختلفة عن الأخرى، وان كل مرض سرطاني مختلف عن الآخر، ولا يجوز ان نقارن المرضى ببعضهم الا بعد دراسة طبية معمقة ويجب أن يكون لدى كل سيدة المعرفة التامة والقناعة بأنه بان هناك اختلافات كثيرة بين خصائص الأمراض من مريضة إلى أخرى. فالسرطان ليس مرضاً واحداً وليس له مصير واحد. هناك عشرات بل مئات الأنواع من السرطان وأصبح الآن بمقدورنا شفاء حوالى 50 بالمئة من مجمل حالات السرطان، وإذا اخذنا حالات الكشف المبكر لسرطان الثدي فإن نسبة الشفاء التام أصبحت أكثر من 80 – 90 بالمئة.